اتحاد الكرة السعودي يعين د. خالد بانصر رئيسا لغرفة فض المنازعات

«الشرق الأوسط» تنشر مسودة لائحة الوكلاء.. وتهديدات بإيقاف «المكاتب الوهمية»

حصل نواف العابد على أعلى مقدم عقد في تاريخ لاعبي الهلال -- خالد بانصر -- يحيى الشهري شهدت صفقته رقما غير مسبوق منذ عام 1992
حصل نواف العابد على أعلى مقدم عقد في تاريخ لاعبي الهلال -- خالد بانصر -- يحيى الشهري شهدت صفقته رقما غير مسبوق منذ عام 1992
TT

اتحاد الكرة السعودي يعين د. خالد بانصر رئيسا لغرفة فض المنازعات

حصل نواف العابد على أعلى مقدم عقد في تاريخ لاعبي الهلال -- خالد بانصر -- يحيى الشهري شهدت صفقته رقما غير مسبوق منذ عام 1992
حصل نواف العابد على أعلى مقدم عقد في تاريخ لاعبي الهلال -- خالد بانصر -- يحيى الشهري شهدت صفقته رقما غير مسبوق منذ عام 1992

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر وثيقة الاطلاع داخل اتحاد الكرة السعودي أن الأخير رشح الدكتور خالد بانصر «عضو هيئة تدريس بجامعة الملك سعود» ليكون رئيسا للجنة فض المنازعات التي ستكون داخل إطار لجنة الاحتراف وشؤون اللاعبين فضلا عن ترشيحه لأعضاء آخرين أمثال فيصل رضوان وحمزة إدريس كممثلين للاعبين وإبراهيم النعيم ومحمد الخرينق وطارق كيال كممثلين للرابطة علما بأن طارق التويجري رشح لتمثيل الهلال لكنه اعتذر بسبب تعارض منصبه مع رئاسة لجنة التراخيص التابعة للرابطة السعودية للمحترفين.
من ناحية أخرى، أعلنت لجنة الاحتراف وشؤون اللاعبين التابعة لاتحاد الكرة السعودي، سنّ قوانين جديدة للائحة وكلاء اللاعبين الممارسين لعملهم في السعودية، وذلك بهدف تنظيمها، وبحسب اللجنة فإنها قامت في الفترة القليلة الماضية بتوزيع نسخ لمسودة لائحة وكلاء اللاعبين على الأندية وأعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة السعودي، بهدف وضع ملاحظاتهم عليها لإعادتها مرة أخرى، تأهبا لاعتمادها في أقرب اجتماع لمجلس الإدارة.
وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة من المسودة التي تغيّرت وبشكل واضح عن سابقتها التي اعتمدت عام 2010 الماضي، وبدا واضحا أن لجنة الاحتراف وشؤون اللاعبين تريد السيطرة على وكلاء اللاعبين بسنّ هذه القوانين من خلال محاربة الوكلاء الوهميين الذين يتواجدون باعتراف رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم على موقعه الإلكتروني دون أن يكون لهم أي حضور على الصعيد الكروي السعودي.
وبحسب المسودة للائحة وكلاء اللاعبين، فإن المادة السادسة تنص على أن لجنة الاحتراف السعودية هي الجهة المختصة بإصدار رخصة وكلاء اللاعبين إذا كان المتقدم من مواطني السعودية.
وبحسب المادة السابعة، فإن الشروط للحصول على الرخصة تذهب إلى أن يكون سعودي الجنسية ويجيد اللغة الإنجليزية تحدثا وكتابة، والأهم أن يكون لديه مكتب خاص لممارسة نشاط وكيل اللاعبين، على أن يكون المكتب جاهزا خلال شهر من اجتياز المتقدم للاختبار، كما يجب أن يفيد بوجود مستشار قانوني للمكتب أو متعاون أو مكتب محاماة متعاقد معه.
وحظرت اللائحة على الوكلاء أن يكونوا موظفين حكوميين أو موظفين في مؤسسات خاصة أو تابعة للقطاع الحكومي، كما حظرت عليهم أن يكونوا قد عملوا خلال آخر عامين في الاتحاد السعودي لكرة القدم أو الاتحاد القاري أو الاتحاد الدولي أو رابطة دوري أو أي ناد أو أي منظمة ترتبط بهذه المنظمات قبل تقديم الطلب.
كما طالبت الوكلاء بضرورة أن يقدموا ما يثبت أنه ليس لديهم أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع أي مصلحة مالية أو تجارية أو أي شكل من أشكال العلاقة المالية والتجارية مع الاتحاد أو أي ناد.
واشترطت في أحد بنود المادة السابعة ضرورة تقديم بوليصة تأمين لا تقل عن 250 ألف ريال سعودي أو تقديم ضمان بنكي في حال عدم وجود بوليصة تأمين.
واشترطت أن يكون ذا خبرة في لعبة كرة القدم لا تقل عن 5 سنوات، وسداد رسم إصدار الرخصة بمبلغ 10 آلاف ريال سعودي لحساب لجنة الاحتراف وشؤون اللاعبين.
وفي المسودة الخاصة بلائحة وكلاء اللاعبين، حددت اللجنة عبر المادة 14 مسببات سحب الرخصة، أولها: الإخلال بشروط العقد المنصوص عليها في المادة السابعة، وفي حال إنهاء نشاطه أو عدم ممارسة النشاط، أو في حال صدور قرار نهائي بمعاقبته.
وبحسب المادة 17. فإنه لا يجوز لوكيل أعمال اللاعبين تمثيل أي لاعب أو ناد إلا عن طريق إبرام اتفاقية وكالة مكتوبة مع اللاعب أو النادي قبل أن يقوم بتنفيذ أي نشاط، وتكون اتفاقية الوكالة بحسب النموذج الذي وضعته اللجنة.
وأشارت إلى أن اللاعب في حال كان عمره أقل من 18 عاما فإن ولي أمره هو من يوكله للتوقيع على اتفاقية الوكالة، وأن تكون اتفاقية الوكالة سارية لعامين ميلاديين، وأن ترسل إلى اللجنة.
وطلبت اللائحة ضرورة أن تنص اتفاقية الوكالة صراحة على تحديد المسؤول عن دفع عمولة وكيل اللاعبين، إضافة إلى أسلوب الدفع، مع الأخذ في الاعتبار الأنظمة السعودية، ولا يحق للوكيل أن يحصل على عمولته من النادي بدلا من اللاعب أو الاتفاق بين اللاعب والنادي، على أن يتولى النادي دفع عمولة وكيل اللاعبين، وأي اتفاق من هذا النوع يعد لاغيا ويتحمل اللاعب دفع عمولة الوكيل في جميع الأحوال.
وحذرت المادة 17 من البند العاشر وكلاء اللاعبين من عرض، بشكل مباشر أو غير مباشر، أموال نقدية أو عينية على اللاعب أو أي فرد من أفراد أسرته لإبرام اتفاقية بالوكالة أو تحريض اللاعب على فسخ وكالته مع وكيله أو تقديم أي مقابل مادي أو عيني لمسؤول في النادي مقابل أي فائدة أو خدمات أو مصالح أو أي نوع من المعاملة التفضيلية فيما يتعلق بلاعبي النادي أو الوصول إلى هؤلاء اللاعبين أو الترويج لخدمات وكيل اللاعبين لديهم، ولا يجوز للاعبين ومسؤولي النادي قبول هذه العروض أو الحصول على مقابل.
وبحسب المادة 18 فإن اللائحة تطالب وكيل اللاعبين بضرورة تجنب كافة أنواع تضارب المصالح في ممارستهم لنشاطاتهم المنصوص عليها في اللائحة، ولا يجوز لوكيل اللاعبين أن يمثل سوى مصالح طرف واحد، ولا يجوز لوكلاء اللاعبين أن تكون لهم مصلحة أو أي علاقة ملكية بأي شكل من الأشكال في أي ناد.
وتشير المادة 19 إلى أن عمولة وكيل اللاعبين تؤخذ من قبل موكله اللاعب، ويجوز للاعب إعطاء موافقة خطية للنادي لدفع عمولة وكيل اللاعبين خصما من مستحقاته لدى النادي.
ويتم احتساب عمولة وكيل اللاعبين الذي قام بالتصرف نيابة عن اللاعب على أساس إجمالي الدخل السنوي للاعب، بما في ذلك أي مبالغ قام وكيل اللاعبين بالتفاوض بشأنها في العقد الاحترافي.
ويجب ألا يشتمل ذلك المبلغ على المزايا الأخرى باللاعب، مثل السيارة، الشقة، الأقساط، أو أي نوع من المكافآت.
وبحسب المادة 19 من البند الثالث، فإن عمولة وكيل اللاعبين يجب ألا تزيد بأي حال من الأحوال عما نسبته 10 في المائة لأندية الدوري السعودي للمحترفين «الدرجة الممتازة»، و15 في المائة من قيمة العقد الاحترافي بالنسبة للاعبين المحترفين لأندية الدرجة الأولى علما بأن اللائحة السابقة كانت مفتوحة بحيث يحصل الوكيل على عمولة عالية دون شروط لنسبة محددة.
وعلى اللاعب أو وكيله أن يحددا آلية سداد عمولة الأخير إما بمبلغ مقطوع أو أقساط سنوية عند نهاية كل سنة تعاقدية.
وإذا لم يتفقا على العمولة، فإنه يحق لوكيل اللاعبين أن يحصل على 3 في المائة من إجمالي الدخل السنوي للاعب.
وتضمنت مسودة وكلاء اللاعبين في فصلها الثامن مواد وبنودا مفصلة عن المنازعات المتعلقة بنشاط وكيل اللاعبين، وفي الفصل التاسع كشفت عن المخالفات والعقوبات التي تطول وكيل اللاعبين واللاعب والنادي في حال الإخلال باللائحة، وتصل الغرامة المالية على كل واحد منهم لنحو نصف مليون ريال سعودي.
كما أن إخلال النادي باللائحة يعرضه للمنع من تسجيل اللاعبين المحترفين.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.