المسيرات الإيرانية تشعل صداماً روسياً ـ غربياً حول ميثاق الأمم المتحدة

بقايا حطام طائرة مسيرة روسية استهدفت مواقع أوكرانية وتقول كييف إنها إيرانية الصنع (رويترز)
بقايا حطام طائرة مسيرة روسية استهدفت مواقع أوكرانية وتقول كييف إنها إيرانية الصنع (رويترز)
TT

المسيرات الإيرانية تشعل صداماً روسياً ـ غربياً حول ميثاق الأمم المتحدة

بقايا حطام طائرة مسيرة روسية استهدفت مواقع أوكرانية وتقول كييف إنها إيرانية الصنع (رويترز)
بقايا حطام طائرة مسيرة روسية استهدفت مواقع أوكرانية وتقول كييف إنها إيرانية الصنع (رويترز)

واجهت الدبلوماسية الروسية مصاعب جمة، خلال جلسة لمجلس الأمن طلبتها موسكو، في إقناع بقية الدول الأعضاء بأنه «لا يحق» للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاستجابة لمطالب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول الغربية بإرسال بعثة لتقصي الحقائق حول استخدام روسيا مسيرات ومعدات حربية أخرى استوردتها من إيران في استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في أوكرانيا.
عقد الاجتماع بطلب من المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رداً على رسائل وجهها نظراؤه الأميركية ليندا توماس غرينفيلد والفرنسي نيكولا دو ريفيير والبريطانية برباره وودوارد والألمانية آنتجي لينديرتسي لأن نقل إيران لطائرات الدرون إلى روسيا يتعارض مع قرار مجلس الأمن الرقم 2231 الذي أيد الاتفاق النووي الإيراني، والمعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، وتدعو هذه الرسائل إلى «دعم عمل» الأمانة العامة للأمم المتحدة في «إجراء تحقيق فني ونزيه» حول انتهاك القرار 2231.
واستمع أعضاء المجلس أولاً إلى إحاطة من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية ميغيل دي سيربا سواريس حول المادة 100 من الميثاق، والتي تحدد «التزامات الأمين العام وموظفي الأمانة العامة في تصريف أعمالهم، والالتزامات المقابلة من جانب الدول الأعضاء تجاه الأمانة العامة». وهي تنص على أنه «ليس للأمين العام ولا للموظفين أن يطلبوا أو أن يتلقوا في تأدية واجبهم تعليمات من أي حكومة أو من أي سلطة خارجة عن الهيئة»، مؤكداً أنه «من دون الانحراف بأي شكل من الأشكال عن المعايير التي تطلب المادة 100»، فإن الأمانة العامة «مستعدة لتقييم المعلومات إذا طلبت الدول الأعضاء ذلك». ولم يرد المستشار القانوني سواريس بشكل مباشر على طلب روسيا، لكنه قال إنه «من الطبيعي» أن ترغب الدول الأعضاء في «ممارسة أكبر قدر ممكن من التأثير على نشاطات المنظمة». وأضاف «لا أعتقد أن أي شخص هنا يرغب في التأكيد على أن مثل هذه النشاطات تتعارض بأي شكل من الأشكال مع المادة 100 من الميثاق».

أما بالنسبة للقرار 2231، فقال إن الأمين العام يعد تقارير لمجلس الأمن كل ستة أشهر حول تنفيذه، ملاحظاً أنه «في التقارير الـ13 حتى الآن، تمكن الأمين العام من التعبير عن آرائه بشأن التطورات ذات الصلة». وأضاف أنه «في غياب المزيد من التوجيهات من مجلس الأمن، سيواصل الأمين العام إعداد هذه التقارير بالطريقة التي أعدت بها حتى الآن».
ويرقى هذا الكلام إلى موافقة غوتيريش على طلب الدول الغربية.
وعلى أثر ذلك، تحدث المندوب الروسي مستشهداً بالمادة 100 هذه، وبالتالي فإن «مجلس الأمن وحده هو الذي يمكن أن يفوض بإجراء تحقيق». ووصف الرسائل الغربية بأنها «أدلة على أن هذه الوفود تنتهك الفقرة الثانية من المادة 100 من ميثاق الأمم المتحدة». واتهم الدول المعنية بمحاولة التأثير على الأمانة العامة و«إجبارها على انتهاك» لميثاق الأمم المتحدة، معتبراً أن تصرفات وفود الدول الغربية يمثل «سابقة خطيرة في أعمال المجلس». وقال فاسيلي نيبينزيا إن الدعوات الغربية لإجراء تحقيق تشكل سابقة خطيرة. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أمس الخميس، عن نيبينزيا قوله: «تشكل تصرفات الوفود الغربية التي تطالب الأمانة العامة (للأمم المتحدة) بإجراء تحقيق في استخدام الطائرات من دون طيار سابقة شديدة الخطورة في عمل الأمم المتحدة. ومن الناحية القانونية، هم يريدون توسيعا مصطنعا لاختصاصات الأمانة العامة ومنحها وظائف إضافية عن طريق التعدي على صلاحيات مجلس الأمن».
ورد نائب المندوبة الأميركية روبرت وود حجة روسيا بأنها «مذهلة بكل بساطة» ومحاولة «لصرف الانتباه عن أخطائها الفادحة في أوكرانيا». وذكر بأن روسيا نفسها «قدمت طلبات» مماثلة إلى الأمين العام الذي قرر بناء على طلب روسي «إيفاد بعثة لتقصي الحقائق» في شأن الاتهامات حول الانتهاكات في السجون داخل أوكرانيا. واستشهد وود بتقرير صدر عام 2017 تحدث فيه الأمين العام عن تحقيق في مزاعم باستخدام صواريخ باليستية قدمتها إيران للحوثيين في اليمن لتنفيذ هجمات ضد المملكة العربية السعودية. وقال إن محققي الأمانة العامة سافروا إلى الرياض في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 لفحص حطام ستة صواريخ باليستية مرتبطة بهجمات الحوثيين. كما ذهب فريق الأمم المتحدة أيضاً إلى إسرائيل لفحص الطائرات الإيرانية من دون طيار التي اخترقت مجالها الجوي.
وكذلك اتهم المندوب الفرنسي نيكولا دي ريفيير روسيا بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة باستمرار «والدوس على مبادئها من خلال غزو جارتها والادعاء بضم أراضيها». ووصف نائب المندوب البريطاني جيمس كاريوكي ما تقوم به روسيا بأنه «محاولة أخرى لصرف الانتباه عن جرائمها في أوكرانيا، وإخفاق إيران وروسيا في الالتزام بالتزاماتهما الدولية». ورأى مبعوثون غربيون آخرون أن روسيا تضيع وقت مجلس الأمن.
ووصفت نائبة المندوب الأوكراني الاجتماع بأنه محاولة روسية لتشتيت الانتباه عن «جريمة عدوانها وجرائم الحرب والجرائم ضد البشرية التي ترتكبها في بلادي». وقالت إن «نداء روسيا من أجل الميثاق يعتبر ضربا من النفاق». ورأت أن المحاولات الروسية «لعرقلة التحقيق ما هي إلا محاولات للضغط على الأمانة بهدف التملص من أي مسؤولية». أما المندوب الإيراني أمير سعيد إيرواني فرأى أن هناك «محاولة يائسة» من الولايات المتحدة لـ«اصطناع رابط زائف ما بين أحكام القرار 2231 واستخدام الطائرات المسيرة في النزاع الدائر في أوكرانيا عبر نشرها ادعاءات لا أساس لها من الصحة».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».