مذكرات هاري في يناير... ماذا تخبئ من مفاجآت؟

المشروع بات محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للأمير البريطاني

الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

مذكرات هاري في يناير... ماذا تخبئ من مفاجآت؟

الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)

وكأن الأمر بات شبه مؤكد. فقد قرر الأمير هاري الذي آثر أن يعيش في منفى اختياري بعد خروجه العاصف من العائلة المالكة البريطانية، أن يكتب عن كل ما مرّ في حياته. وبعد أشهر من التكهنات المحمومة، وفقاً لمسؤولين تنفيذيين في صناعة النشر، فقد كان من المتوقع صدور الكتاب في 10 يناير (كانون الثاني) 2023.
كما كان من المقرر مبدئياً، نشر المذكرات في كتب عدّة، من خلال دار نشر «بينغوين راندوم هاوس»، في أواخر عام 2022، وكان نجاحها متوقعاً. وكانت المذكرات جزءاً من مشروع أوسع تبناه هاري وزوجته ميغان ماركل، دوق ودوقة ساسكس، لبنة أولى في علاماتهما التجارية باعتبارهما قطبين إعلاميين. ناهيك عن عقد الكتاب الذي بلغت توقعات مبيعاته 20 مليون دولار على الأقل، فقد وقّع الزوجان صفقات مربحة مع شركتي «نتفليكس»، و«سبوتيفاي».


غلاف مذكرات الأمير هاري (أ.ب)

كان بريقهما كنجمين ساطعين، واستعدادهما للحديث بصراحة غير عادية وغير مألوفة في موضوع غالباً ما أحيط بالسرية، كفيليْن بجذب أكثر من 17 مليون مشاهد في الولايات المتحدة وحدها، في المقابلة التي جرت عام 2021 مع مقدمة البرامج أوبرا وينفري، التي تضمنت اتهامات بأن العائلة المالكة لم تساعد في دعم الزوجين وسط هجمات الصحف الصفراء، وأنها أدلت بتصريحات عنصرية عندما كانت ميغان حاملاً، استنكرت فيها أن يكون المولود الجديد داكن البشرة.

تغيرات طرأت منذ ذلك الحين
بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية، الشهر الماضي، فإن أي انتقادات قد تثيرها المذكرات على أفراد العائلة المالكة أو الملكة، يمكن أن يراها العديد من القراء سلوكاً غير لائق. ففي تصريح لصحيفة «ذا تايمز»، قال مسؤولون تنفيذيون في صناعة النشر على دراية بالأمر، إن هاري بات فاقداً للثقة بشأن محتويات المذكرات في نقاط مختلفة، وإن شائعات عديدة أحاطت بهذا الأمر، وكانت سبباً في تأخير النشر وإحاطته بالسرية.
المشكلة أن المذكرات ستنشر في لحظة حساسة بالنسبة للعائلة المالكة وللشعب البريطاني، الذي لا يزال في مرحلة التكيف مع الملك تشارلز الثالث، ويعاني من الاضطراب الاقتصادي والسياسي. فنشر هذه المذكرات في هذا التوقيت، يضع هاري أيضاً في موقف صعب، وقد يضر بالملكية في بريطانيا وبعلاقة هاري بأسرته. وفي الوقت نفسه، قد يضعف التراجع عن النشر من أرقام المبيعات، ويجعل من الصعب على الناشر تعويض التكاليف الباهظة، ويمكن أن يقوض صورة هاري العصامية كأمير متمرد وصادق.


الأمير هاري وزوجته ميغان في مهرجان سنترال بارك بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

في هذا السياق، تساءل الوكيل الأدبي مات لاتيمر، المؤسس المشارك لـ«وكالة جافلين»، التي مثلت سياسيين وشخصيات عامة مثل جيمس كومي المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وجون بولتون مستشار الأمن القومي السابق، قائلاً: «هل هدفه تعزيز شهرته لدى قطاع معين من الجمهور، أم أنه يريد إصلاح ذات البين مع عائلته؟ هدفان متعارضان إلى حد ما، ومن الصعب تحقيقهما معاً».
في حين رفضت دار نشر «بينغوين راندوم هاوس» التعليق، كما رفض ممثل عن هاري وميغان التعليق أيضاً.
كانت المذكرات موضع تكهنات شديدة في عالم النشر وبين المراقبين الملكيين، إذ ناقشت الصحف البريطانية كيف سيكون هاري صريحاً في الكشف عن أسباب انفصاله المفاجئ عن عائلته ومدى الضرر الذي سيقبل إلحاقه بالمؤسسة الملكية. ففي أعقاب وفاة الملكة، تساءل بعض المعلقين السياسيين عن جدوى النظام الملكي، ويمكن أن تؤدي التطورات الجديدة من جانب هاري إلى إثارة شكوك العامة في المؤسسة وحاشيتها المترامية الأطراف. وعلق فالنتين لو، صحافي ومؤلف كتاب «كورتيرز: دسيسة وطموح وقوة اللاعبين في قصر وندسور»: قائلاً: «إذا أُفسدت العلاقة تماماً، فسيشكل ذلك خطراً كبيراً للغاية».
عندما أُعلن عن الصفقة لأول مرة في صيف عام 2021، وصفت دار نشر «بينغوين راندوم هاوس» الكتاب بأنه مذكرات «حميمة وصادقة من القلب» من هاري، ومن شأنها أن تقدم «الحساب النهائي للتجارب والمغامرات، والخسائر، ودروس الحياة التي ساعدت في تشكيله»، بما في ذلك فترة طفولته وبلوغه سن الرشد، وخدمته في الجيش، وزواجه من ميغان وتجربته الأبوة.
في بيان صدر عن الناشر في ذلك الوقت، قال هاري: «أكتب هذا لا بصفتي أميراً، لكن بصفتي الرجل الذي ترونه الآن»، مضيفاً: «هدفي أن أقدم تقريراً مباشراً ودقيقاً وصادقاً عن حياتي».
«لقد لعبت العديد من الأدوار على مر السنين، وآمل أن أحكي قصتي، بكل ما بها من نجاحات وإخفاقات، ودروس مفيدة وأخطاء. ويمكنني المساعدة في إظهار أنه بغض النظر عن المكان الذي أتينا منه، فهناك أمور مشتركة بيننا أكثر مما نعتقد».
على الرغم من مساعي هاري لتقديم مذكراته بصورة راقية، فقد أثار الإعلان موجة من التخمين بين الخبراء الملكيين حول مقدار ما سيطرحه. فقد تضمن مقال نُشر أخيراً، في صحيفة «ذا ديلي ميل» البريطانية التي تنبأت بأن المذكرات ستلقي بـ«قنبلة تلو الأخرى»، أحاديث محدودة المصادر عن القلق الذي يُفترض أن تتسبب به، في حال تضمّنها كل شيء يخص العائلة المالكة. وقالت الصحيفة: «إن قصر باكنغهام في حالة من الانزعاج الشديد، ويُقال إن رجال الحاشية يتساءلون: هل من سبيل لوقف النشر؟» ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كان هاري سيذهب أبعد من ذلك أم لا.


تعاملت الصحف البريطانية مع هاري وزوجته ميغان بكل قسوة (شاترستوك)

وفي مقابلات إعلامية، وصف كلٌّ من هاري وميغان الأضرار النفسية القاسية التي لحقت بهما جراء تناول الصحف الصفراء حياتهما الخاصة، وعدم وجود دعم من العائلة المالكة، ناهيك عن العنصرية في طريقة التعامل مع ميغان، التي كشفت في وقت ما أنها دفعتها للتفكير في الانتحار. لكن الزوجين لم يكشفا هوية عضو العائلة الذي تحدث بشأن لون بشرة الطفل.
يعود تاريخ شكاوى هاري من عائلته إلى أيام الطفولة. ففي مقابلة بث صوتي (بودكاست) مع الممثل داكس شيبرد، تحدث هاري عما وصفه بـ«الألم الجيني والمعاناة» الناجمة عن نشأته في العائلة المالكة التي وصفها بـ«المزيج من مسلسل ترومان شو والعيش في حديقة الحيوانات».
وحازت اعترافات الزوجين الصريحة إعجابَ شريحة من الجمهور الأميركي، لكن استراتيجيتهما الدعائية لم تلقَ قبولاً واسعاً في المملكة المتحدة، حيث شُوّهت سمعتهما في الصحافة التي انتقدتهما لتقديم نفسيهما بوصفهما ضحايا.
تعرضت الصحافة لعلاقة هاري وميغان المتوترة مع عائلته، والمعاملة القاسية التي لقياها من قبل الصحافة الشعبية البريطانية، الخريف الحالي، حيث أثار وجودهما في جنازة الملكة، جولة جديدة من الانتقادات التي رأت أنهما كانا هناك فقط لجذب الانتباه.
بدأت الشائعات تدور في الصحف الشعبية، وفي عالم النشر، بأن هاري سيخفف أو يخجل من الحديث عن بعض المواد التي قد تدين عائلته، وذلك احتراماً للملكة. هذا على الرغم من أن الكثير من التكهنات وردت من مصادر مجهولة، ولم يعلق هاري ولا الناشر علناً على الأمر. وحذر بعض الخبراء الملكيين من أنه سيكون من المخزي أن يوجه هاري ضربة عامة أخرى لعائلته بعد فترة قصيرة من وفاة الملكة. وفي تصريح لصحيفة «ديلي ميل»، قال المعلق الملكي ريتشارد فيتزويليامز، الشهر الماضي: «حتى إذا كان لديه ما يثير، فسيكون بلا معنى».
من المقرر نشر المذكرات من قبل دور «راندام هاوس» في الولايات المتحدة و«ترانسورلد» في المملكة المتحدة، وفقاً للإعلان الأصلي من ناشر هاري. لم تكشف «بينغوين راندوم هاوس» عن شروطه المالية، لكنها أشارت إلى أن هاري سيتبرع بأرباحه للأعمال الخيرية؛ ولم يكن واضحاً ما إذا كانوا يقصدون مبلغاً مالياً يحصل عليه مقدماً، أو عائدات محتملة سيكسبها حال تحقيق الكتاب مبيعات جيدة.
جذبت المذكرات اهتمام العديد من كبار الناشرين وقُدّم المشروع جزءاً من صفقة ضمت كتباً عديدة، مع قدر من المرونة فيما يتعلق بعدد ونوع الكتب التي يمكن أن ينتجها هاري وميغان، وفقاً لأشخاص على دراية بالمشروع، الذين تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم.
الجدير بالذكر أن الاتفاقات بدأت قبل لقاء الزوجين مع أوبرا، عندما أصبحت إمكانية إخراج المذكرات معروفة على نطاق واسع.
* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق سارة فيرغسون الزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن - ويندسور (أ.ف.ب) p-circle

بعد أيام من نشر ملفات إبستين... مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية تغلق أبوابها

أعلنت مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية، الخاصة بالزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور، إغلاق أبوابها بعد أيام من ظهور معلومات جديدة بشأن قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني أندرو (رويترز)

ستارمر يطالب الأمير السابق أندرو بالإدلاء بشهادته أمام الكونغرس بشأن علاقاته بإبستين

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الأمير السابق أندرو يجب أن يدلي بشهادته أمام لجنة في الكونغرس الأميركي، عقب الكشف عن معلومات جديدة حول صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)

الأمير هاري يدلي بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن بشأن قضية انتهاك الخصوصية

بدأ الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، اليوم (الأربعاء)، الإدلاء بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن، بشأن قضية تتعلق بانتهاك الخصوصية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)

الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

وصل الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، إلى محكمة لندن، الاثنين، لحضور جلسة الاستماع الثالثة والأخيرة ضمن سعيه القانوني لكبح جماح الصحف الشعبية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.