إيران: هل بدأ التيار الإصلاحي النأي بنفسه عن الاحتجاجات؟

امرأة تقف فوق سيارة خلال مراسم أربعين مهسا أميني بمدينة سقز في محافظة كردستان غرب إيران اليوم (تويتر)
امرأة تقف فوق سيارة خلال مراسم أربعين مهسا أميني بمدينة سقز في محافظة كردستان غرب إيران اليوم (تويتر)
TT

إيران: هل بدأ التيار الإصلاحي النأي بنفسه عن الاحتجاجات؟

امرأة تقف فوق سيارة خلال مراسم أربعين مهسا أميني بمدينة سقز في محافظة كردستان غرب إيران اليوم (تويتر)
امرأة تقف فوق سيارة خلال مراسم أربعين مهسا أميني بمدينة سقز في محافظة كردستان غرب إيران اليوم (تويتر)

بعد بيانات حادة من قادة التيار الإصلاحي خلال الأسابيع الأولى من الاحتجاجات التي اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق»، دفعت وجوه متنفذة في التيار الإصلاحي باتجاه النأي بالنفس عن الاحتجاجات الإيرانية مع تمحورها حول مطلب إسقاط النظام ورحيل المرشد الإيراني علي خامنئي (83 عاماً).
وصدرت مواقف من التيار الإصلاحي خلال الأسابيع الأولى من اندلاع الاحتجاجات، تدين وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق».
ودعا الرئيس الإيراني السابق وزعيم التيار الإصلاحي محمد خاتمي السلطات إلى «تقديم مرتكبي هذا العمل إلى العدالة».
لكن مواقف الزعيمين الإصلاحيين، مير حسين موسوي ومهدي كروبي، اللذين تفرض عليهما السلطات الإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011، كانت أكثر حدة من خاتمي.
وكان كروبي بين أوائل من أدانوا وفاة مهسا أميني، في يوم انطلاق الاحتجاجات في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال: «لقد فرض أسلوب الحكم أعباء ثقيلة على البلاد والشعب في الساحتين المحلية والدولية». وأضاف: «هذا البلد ليس ملكاً مطلقاً لفرد، وليس من المقرر أن يذبح كل شيء؛ بما في ذلك الشريعة والقانون والأخلاق، تماشياً مع الحكم الفردي».
ونقلت مواقع عن كروبي قوله إن «الحزن الذي سببته هذه الجريمة كان عميقاً لدرجة أنني لم أرَ من اللائق تأجيل إدانتها»، وحض الشخصيات السياسية على متابعة القضية «حتى نهاية هذا الأسلوب غير القانوني واللاإنساني» لتفادي أحداث مماثلة.
وفي1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خاطب مير حسين موسوي في بيانه القوات المسلحة وطالبها باستخدام قدراتها للدفاع عن الناس وليس قمعهم. وقال في بيانه إن «مهسا أميني، التي سلبت من أحلامها بموتها المفجع، تقلب صفحات التاريخ على الأرض والسماء». ونوه في بيانه بأن «دماء المظلومين أقوى من عنف الطغاة... ودينهم أكثر استنارة من دين الإكراه وإلزامات دوريات الشرطة».
ووصف موسوي أوضاع بلاده بأنها «حساسة ومحزنة»، موجهاً تذكيراً للقوات المسلحة بتعهدها بـ«حماية أرض إيران وحياة وممتلكات وحقوق الشعب». وطالبهم بأن يكونوا إلى جانب الحقيقة والشعب. وقال: «اليوم نهض رجال ونساء أمتنا من أجل مهسا أميني ومئات المطالب المنسية». وأضاف: «لا يحق لأحد أن يقف في وجه أبناء أمته وينسى عهده مع أمته كأنه معصوب العينين».
شغل موسوي منصب رئاسة الوزراء لمدة 8 سنوات في إيران خلال عهد المرشد الإيراني الأول (الخميني)، وهو من بين المسؤولين الذين يواجهون انتقادات بسبب قمع معارضي نظام ولاية الفقيه في الثمانينات التي شهدت سلسلة إعدامات في صفوف أنصار النظام السابق وكذلك أنصار الأحزاب اليسارية.
قبل بيان موسوي بعشرة أيام، قال مستشاره أردشير أرجمند على «تويتر»: «خامنئي يتحمل مسؤولية وفاة أميني».
على صعيد الأحزاب الإصلاحية، طالب كل من حزب «اعتماد ملي»، فصيل كروبي بإلغاء قانون الحجاب «القسري» في البلاد. وحزب «ندا» الإصلاحي باستقالة وزير الداخلية وقائد الشرطة.
أما حزب «اتحاد ملت» فقد أصدر بيانين بعد اندلاع شرارة الاحتجاجات. وحدد في البيان الثاني الذي صدر في 8 أكتوبر الحالي، 5 مطالب عاجلة في الاحتجاجات، كالتالي:
- إصدار ترخيص للاحتجاجات السلمية وتوفير حماية لها من الدولة.
- تشكيل لجنة خاصة ومحايدة للتحقيق في وفاة مهسا أميني.
- إعلان نهاية دوريات «شرطة الأخلاق» لإنهاء مسارها القبيح.
- تمهيدات عاجلة وقانونية لإلغاء قانون الحجاب الإلزامي.
- إطلاق سراح عاجل لجميع المعتقلين.

* ديناميت تحت النظام *

ومع اشتداد الاحتجاجات وتصاعد مواقف الإيرانيين المطالبين بإسقاط النظام، دعا أحد قادة التيار الإصلاحي والعضو البارز في «مجاهدي الثورة الإسلامية» بهزاد نبوي إلى النأي عن الشعارات المطالبة بإسقاط النظام.
وقال نبوي في مقابلة مع صحيفة «هم ميهن»، نشرت الاثنين: «لا يمكننا الاصطفاف مع المحتجين في الشارع الذين يرددون شعارات تخريبية». وقال: «ليست قضية تحفظ، إننا نرفض شعاراتهم، إننا نريد الإصلاح في إطار النظام، لا نريد وضع الديناميت تحت هيكل النظام؛ إنما نريد إصلاح هذا الهيكل ورفع عيوبه».
وأعرب نبوي عن اعتقاد بأن أطرافاً داخل السلطة تقف خلف احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وقال: «أرادوا توجيه ضربة للرئيس السابق حسن روحاني، وقتلوا 250 شخصاً خلال 3 أو 4 أيام، لكن الاحتجاجات الأخيرة رغم أنها أطول؛ فإن عدد القتلى أقل بكثير».
وأضاف: «من خططوا احتجاجات 2019 يعلمون أن الناس رغم معاناتهم من مشكلات معيشية واقتصادية عديدة يمكن السيطرة عليهم، ولن تكرر سيناريوهات 2019». ومع ذلك، قال: «الأوضاع اليوم تختلف عن 2019... المحتجون نزلوا للشارع بسبب تغيير نمط الحياة ولا يستمعون لكلام السياسيين».
وقال عضو البرلمان السابق، النائب الإصلاحي محمود صادقي إن «جبهة الإصلاحات ليست حزباً واحداً، إنها تتكون من أحزاب بأطياف متنوعة من المواقف». وأضاف: «العلاقة بين أعضاء ورئيس (الجبهة الإصلاحية) ليست علاقة رئيس ومرؤوسه». وتابع: «التصريحات الأخيرة للسيد نبوي مواقفه الشخصية وليست (مواقف) جبهة الإصلاحات».
وقالت صحيفة «همدلي» إن نبوي «الذي كانت مواقفه خلال العقود الأخيرة تنال إعجاب أجيال ما بعد الثورة، يتعرض لانتقادات حادة بسبب مواقفه الأخيرة».
من جهته، قال الأمين العام لـ«تجمع قوى خط الإمام»، هادي خامنئي، إنه «لا حل سوى الحوار الجاد في إطار قضايا البلاد والمصالح الوطنية، عندما نتحدث عن الحوار يعني أن نكون مستعدين لسماع بعضنا بعضاً»، مشيراً إلى أن تحذيرات سابقة من التيار الإصلاحي «قوبلت بسوء تفسير». وقال: «يجب أن نتعرف على مطالب الشباب، ليس من المقرر أن تكون مطالبهم مشابهة لمطالبنا».
أما حسين مرعشي، الأمين العام لحزب «كاركزاران»؛ فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، فقد دعا الشباب الإيراني إلى طرح مطالبهم تدريجياً. وقال في حوار نشرته صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، الثلاثاء، إن «التوجه إلى مطالب لا يمكن تحققها، يصيب فكرة الحياة المناسبة بالخلل». وتابع: «يجب ألا يكون نطاق الاحتجاجات مدمراً لدرجة تجعل إيران تعاني من الفراغ الحكومي والضعف، وتنشأ مخاطر أخرى».
وعزا مرعشي الاحتجاجات الأخيرة إلى «إغلاق طرح النشاط السياسي، وإحباط الناس في انتخابات البرلمان 2020، والرئاسة في 2021».
بدوره، أبدى عضو اللجنة المركزية في حزب «سازندكي» علي محمد نمازي، تأييده «رسم الحدود مع المطالبين بإطاحة النظام».
ورأى نمازي في تصريح لصحيفة «صبح نو» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء، أن «النقطة المشتركة» بين الإصلاحيين في الحركة المستمرة منذ 40 يوماً، وفي محورها، الفتيان والفتيات والمطالبات المتراكمة والاستياء الناجم عنها. وأضاف: «البعض يشعر بأن الشعارات التي يطلقها الشباب تخالف الأعراف، أو على حد قول بهزاد نبوي تضع الديناميت في بنية النظام». وتساءل: «ماذا يريد الشباب؟ يجب احترام حقوق المواطنة».



تركيا: حليف لإردوغان يقترح إنشاء مكتب لأوجلان لإدارة «عملية السلام»

أكراد يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا: حليف لإردوغان يقترح إنشاء مكتب لأوجلان لإدارة «عملية السلام»

أكراد يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)

طفا وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان على السطح من جديد مع الجدل المتصاعد حول تباطؤ «عملية السلام» التي انطلقت في 27 فبراير (شباط) 2025 بدعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وطالب الحزب، في مناسبة مرور عام على مؤتمره العام الذي أعلن فيه حل نفسه استجابة لنداء أوجلان، بتغيير وضعه ومنحه الحرية، كونه المفاوض الرئيسي في «عملية السلام».

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف الأقرب للرئيس رجب طيب إردوغان، دولت بهشلي، إلى إنشاء مكتب لأوجلان لتنسيق عملية السلام، وتحوُّل «العمال الكردستاني» إلى العمل في الإطار السياسي.

بهشلي ووضع أوجلان

ولفت إلى مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتي ترجمها أوجلان عبر دعوته التي حملت «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء،: «لقد بدأنا هذا المسار المبارك نحو السلام، وسيتم إزالة أكبر عقبة أمام التنمية، عملية (تركيا خالية من الإرهاب) لا تعني الاستسلام أو المساومة أو التفاوض مع المنظمات الإرهابية، فسوف يتم استئصال جميع أشكال الإرهاب من أراضينا، وستسود الثقة مع جيراننا».

وأضاف أن الخطوة التالية في هذه العملية هي وضع اللوائح السياسية والقانونية، حيث سيتم تقييم المقترحات، وسيُصاغ إطار العملية التشريعية وفقاً لإرادة الشعب.

وأكد بهشلي أهمية مناقشة وضع أوجلان، عاداً أنه من المستحيل أن تسير العملية على نحو سليم إذا تم تجاهل هذه القضية، التي تلي في الأهمية حل «التنظيم الإرهابي» (حزب العمال الكردستاني) بكل عناصره وتسليم الأسلحة، ولا يمكن تجاهلها بسبب ردود الفعل المتسرعة أو ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أنه إذا كان هناك أي خلل في وضع عبد الله أوجلان، فيجب معالجة هذا الخلل لصالح الجمهورية التركية، مقترحاً إنشاء مكتب لأوجلان باسم «مكتب تنسيق عملية السلام والتسييس»، وتمكين أوجلان من الاضطلاع بدور محدد في هذه العملية.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» قرار حل نفسه وإلقاء أسلحته 12 مايو 2025 عقب مؤتمر عقده بشمال العراق استجابة لدعوة زعيمه السجين بتركيا عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأثار وضع أوجلان جدلاً منذ انطلاق عملية السلام، وسط مطالبات من جانب الأكراد بإطلاق سراحه، وتقارير بشأن تعديلات على وضعه في السجن الذي يقبع به منذ قرابة 27 سنة في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، وإنشاء مقر لأوجلان للسكن، وعقد الاجتماعات في إطار عملية السلام.

وتزامنت تصريحات بهشلي، التي جاءت بعد أيام قليلة من لقاء مع إردوغان لبحث تطورات عملية السلام أو «تركيا خالية من الإرهاب»، مع مرور عام على انعقاد مؤتمر حزب «العمال الكردستاني» الذي دعا إليه أوجلان، في الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) 2025، والذي تمخض عن إعلان الحزب في 12 مايو قرار حل نفسه وإلقاء أسلحته.

«الكردستاني» ينتقد الحكومة والبرلمان

ودعا الحزب، في بيان الثلاثاء بمناسبة مرور عام على انعقاد المؤتمر، إلى تحديد وضع أوجلان، وتوفير الظروف له للعمل بحرية.

القياديان في اتحاد مجتمعات كردستان مصطفى كاراصو وسوزدا أفيستا خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء بمناسبة مرور عام على مؤتمر حزب «العمال الكردستاني» الذي أعلن بعده حل نفسه (إعلام تركي)

وانتقد البيان، الذي بُث في مؤتمر صحافي شارك فيه كل من عضو اللجنة التنفيذية لاتحاد مجتمعات كردستان (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها حزب العمال الكردستاني)، مصطفى كاراصو، وعضوة المجلس الرئاسي العام للاتحاد، سوزدا أفيستا، تصريحات المسؤولين الأتراك بأن العملية تسير على ما يرام ولا يوجد أيّ مأزق، مؤكداً أن ذلك لا يعكس الواقع الحالي.

وذكر البيان أن الحزب اتخذ قرارات جذرية - بحل نفسه وإنهاء الكفاح المسلح إيماناً بقدرة أوجلان على إيجاد حل - كانت بمثابة «خطوات هائلة» لتمهيد الطريق لحل ديمقراطي.

وأضاف أنه لإثبات إرادتنا وعزمنا على اتخاذ هذه الخطوات، قامت الرئيسة المشاركة للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان، بيسي هوزات، رفقة 30 من رفاقها، بالتخلص من أسلحتهم في 11 يوليو (تموز) 2025 (في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل بضواحي محافظة السليمانية شمال العراق)، وهذا يؤكد أن آلاف «المقاتلين» سيُلقون أسلحتهم أيضاً حال اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتهيئة الظروف السياسية.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات تقدمت مجموعة من مسلحي الحزب بمراسم رمزية لإحراق الأسلحة 11 يوليو 2025 (رويترز)

وتابع: «سحبنا قواتنا المسلحة من داخل حدود تركيا (في 26 أكتوبر 2025)، كما سحبنا بعض مواقع المسلحين في مناطق الدفاع الإعلامي (في جبل قنديل) حيث يوجد خطر نشوب صراع، وسلمنا أيضاً مسؤولي جهاز المخابرات الذين ألقينا القبض عليهم عام 2017، وذلك لضمان اتخاذ خطوات سياسية وقانونية لتحقيق حل سياسي ديمقراطي، لكن باستثناء بعض الاجتماعات مع قائدنا (أوجلان) في إيمرالي وتأمين إطلاق سراح بعض عناصرها في مناطق الدفاع الإعلامي، لم تُتخذ أي خطوات أخرى».

وأشار البيان إلى تصريح سابق لبهشلي قال فيه إنه من الأفضل سن القوانين اللازمة وإعادة من أحرقوا أسلحتهم إلى تركيا، كاشفاً بذلك عن كيفية عودتهم إلى تركيا بعد إلقاء السلاح.

وتتمسك الحكومة التركية بالتأكد، أولاً، من إلقاء جميع مسلحي «العمال الكردستاني» أسلحتهم، قبل اتخاذ أي إجراءات قانونية.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها إلى البرلمان 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان التركي في إكس)

وانتقد البيان إطالة عمل «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2025، والتي انتهى عملها في 18 فبراير 2026، برفع تقرير يتضمن توصيات ومقترحات بشأن الإجراءات القانونية إلى البرلمان لمناقشته.

ولفت إلى أنه رغم النواقص الكبيرة التي شابت التقرير والقصور في إطلاع الرأي العام على محتواه، فإنه سيُؤتي ثماره عند تطبيقه، ومع ذلك، لم تُطبق بعد بنود التقرير وتوصياته، وهو ما يوحي بأن الحكومة لا تتعامل مع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» بجدية وصدق.


ترمب: الإيرانيون يناورون لكنهم يريدون اتفاقاً

الرئيس ترمب ووزيرة التعليم ليندا ماكماهون ووزير الإسكان والتنمية الحضرية سكوت تيرنر ووزير الدفاع بيت هيغسيث إلى جانب عدد من الصغار خلال فعالية توقيع مذكرة بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس ترمب ووزيرة التعليم ليندا ماكماهون ووزير الإسكان والتنمية الحضرية سكوت تيرنر ووزير الدفاع بيت هيغسيث إلى جانب عدد من الصغار خلال فعالية توقيع مذكرة بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: الإيرانيون يناورون لكنهم يريدون اتفاقاً

الرئيس ترمب ووزيرة التعليم ليندا ماكماهون ووزير الإسكان والتنمية الحضرية سكوت تيرنر ووزير الدفاع بيت هيغسيث إلى جانب عدد من الصغار خلال فعالية توقيع مذكرة بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس ترمب ووزيرة التعليم ليندا ماكماهون ووزير الإسكان والتنمية الحضرية سكوت تيرنر ووزير الدفاع بيت هيغسيث إلى جانب عدد من الصغار خلال فعالية توقيع مذكرة بالبيت الأبيض (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، أن إيران «تريد إبرام اتفاق»، ورأى أن الإيرانيين «يناورون لكنهم يريدون اتفاقاً».

وتحدّث عن «سيطرة كاملة» في الحرب، عادّاً أن «إيران تحاول، الآن، البقاء».

وقال، خلال فعالية في المكتب البيضاوي حول اللياقة البدنية لدى الأطفال الأميركيين: «نحن في مناوشة عسكرية صغيرة، أنا أُسميها مناوشة؛ لأن إيران لا تملك أي فرصة. لم تكن تملكها مطلقاً، وهم يعرفون ذلك».

وحضّ الرئيس الأميركي إيران على القيام بخيار «ذكي» وإبرام اتفاق، مؤكدا أنه لا يرغب في توجيه ضربات جديدة و«قتل» مزيد من الناس.

وقال: «يجدر بهم القيام بما هو ذكي، لأننا لا نريد التدخل وقتل أشخاص، لا نريد ذلك بصدق».

وسألته صحافية عما ينبغي أن تفعله إيران لتعتبر الولايات المتحدة ذلك انتهاكا لوقف إطلاق النار، فأجاب «سترون، لأنني سابلغكم بذلك... إنهم يعلمون ما ينبغي عليهم القيام به (...) ويعلمون ما عليهم عدم القيام به».


نتنياهو يسعى لإحكام قبضته على «الليكود»... وتغييرات حزبية متواصلة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يناير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يناير 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو يسعى لإحكام قبضته على «الليكود»... وتغييرات حزبية متواصلة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يناير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يناير 2026 (رويترز)

اتخذت المعركة الانتخابية الإسرائيلية منحى ساخناً مبكراً، قبل نحو 5 أشهر من موعدها المقرر في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وبينما يخطط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإحكام قبضته أكثر على حزبه «الليكود» في مواجهة الأحزاب الأخرى، راح شكل المشهد الحزبي يتغير يوماً بعد يوم، وتحول كل حدث وتصريح في هذه المرحلة إلى مادة انتخابية.

ونقلت تقارير إعلامية في إسرائيل، عن مصادر في «الليكود» أن نتنياهو يعمل على تعزيز سيطرته على الحزب؛ إما بانتخابات تمهيدية تضمن له سلفاً مقاعد محجوزة، أو عبر إلغاء الانتخابات التمهيدية أصلاً، والاكتفاء بتغييرات يجريها بنفسه على القائمة الحالية.

وقالت صحيفة «معاريف» إنهم في «الليكود» قلقون لأن «نتنياهو لا يتعجل عقد مؤتمر الحزب؛ بل إنه أيضاً غير متحمس لإجراء الانتخابات التمهيدية للحزب»، وقدرت المصادر أن رئيس الوزراء «لا يريد فتح صراع داخلي على قائمة الليكود للانتخابات، تجنباً لانشقاقات محتملة قبل معركة انتخابية برلمانية حساسة وصعبة».

ووفقاً لسيناريو نوقش داخل «الليكود» فإن «نتنياهو قد يُفضل إبقاء القائمة الحالية (أي الأعضاء الحاليين في البرلمان «الكنيست») كما هي تقريباً، والمطالبة في الوقت نفسه بتغيير عدد من الأسماء في المقاعد المضمونة، من دون جر الحزب بأكمله إلى دوامة داخلية من الانتخابات التمهيدية الكاملة».

ويدور خلاف داخل «الليكود» حول الانتخابات الداخلية، ويفترض أن تنظر محكمة الحزب، الأربعاء، في الالتماسات الخاصة بعقد المؤتمر والدفع بالانتخابات التمهيدية.

نتنياهو يصل لاجتماع حزب «الليكود» في مايو 2024 (أ.ف.ب)

وأكد موقع «واللا» وجود خطة لنتنياهو للسيطرة أكبر على «الليكود»، وأفاد بأن خطته «تقوم على حجز 10 مقاعد في القائمة في مواقع مهمة، بغض النظر عن نتيجة الانتخابات التمهيدية».

ويقول مسؤولون كبار في الليكود إن نتنياهو ينوي تسخير كامل ثقله السياسي لضمان المصادقة على هذه الخطوة، قبل الانتخابات التمهيدية.

وفي حال الاتفاق على إجرائها، فمن المتوقع أن تُجرى الانتخابات التمهيدية للحزب خلال شهر أغسطس (آب) المقبل.

ومع محاولات نتنياهو للسيطرة على «الليكود»، يتغير واقع الأحزاب الإسرائيلية وقوتها باستمرار؛ إذ عزز حزب «يشار» الذي يقوده رئيس الأركان السابق، غادي آيزنكوت، وضعه بانضمام رئيس «الشاباك» السابق يورام كوهين، لصفوفه، فيما بدأ حزب «أزرق أبيض» الذي يتزعمه الجنرال بيني غانتس، بالتفكك بعد خروج أعضاء بالكنيست من عضويته.

وأعلنت المتحدثة باسم حزب «يشار»، انضمام كوهين، إلى الحزب الذي يتزعمه الجنرال آيزنكوت، والمدعو أصلاً للانضمام إلى حزب «معاً» الجديد الذي يضم حزبي نفتالي بينت، ويائير لبيد اللذين توحدا الشهر الماضي في مواجهة «الليكود».

وكان بينت ولبيد شكلا حكومة قصيرة عام 2021 وانضم إليهما النائب العربي منصور عباس في قائمة موحدة أثارت الكثير من الجدل والنقاش آنذاك.

وعادت مسألة التحالف مع الأحزاب العربية، للواجهة مرة أخرى، عبر وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش الذي قال الثلاثاء في حديث إذاعي، إن «تشكيل حكومة مع منصور عباس أخطر من مجزرة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

واعتبر سموتريتش أنه «قرار سياسي متعمد» يفوق في خطورته «إخفاقاً تكتيكياً»؛ في إشارة إلى أحداث السابع من أكتوبر.

وارتدت تصريحات سموتريتش الانتخابية ضده، وهاجمه بينت وآيزنكوت وآخرون بشدة، ووصفوه بأنه «مُنكر المجزرة»، وأصدرت عائلات قتلى السابع من أكتوبر بياناً شديد اللهجة ضد «استخفاف» سموتريتش بأحد «أكثر الأحداث دموية في تاريخ إسرائيل الحديث».