الجيش المصري يقضي على «بؤر إرهابية» جديدة بسيناء ويضبط 16 من «العناصر الخطرة»

جندي مصري يراقب من أعلى بلدوزر تابع للجيش الشريط الفاصل بين الأراضي المصرية وقطاع غزة (رويترز)
جندي مصري يراقب من أعلى بلدوزر تابع للجيش الشريط الفاصل بين الأراضي المصرية وقطاع غزة (رويترز)
TT

الجيش المصري يقضي على «بؤر إرهابية» جديدة بسيناء ويضبط 16 من «العناصر الخطرة»

جندي مصري يراقب من أعلى بلدوزر تابع للجيش الشريط الفاصل بين الأراضي المصرية وقطاع غزة (رويترز)
جندي مصري يراقب من أعلى بلدوزر تابع للجيش الشريط الفاصل بين الأراضي المصرية وقطاع غزة (رويترز)

قالت مصادر عسكرية مصرية أمس إن الجيش تمكن من القضاء على «بؤر إرهابية» جديدة وضبط 16 من العناصر الخطرة، بينما أبلغ وزير أردني «الشرق الأوسط» بأن عمليات سيناء تؤخر استئناف تصدير الغاز، في وقت قالت فيه المصادر المصرية لـ«الشرق الأوسط» إن عودة تصدير الغاز عبر سيناء يتطلب إصلاحات وتأمينات «موضوعة في حسبان الحكومة» بعد القضاء على خطر المتشددين هناك.
وأفادت مصادر عسكرية وشهود عيان في سيناء أن قوات الجيش قامت أمس بحملة أمنية جديدة على قرى رفح والشيخ زويد على الحدود مع غزة وإسرائيل في إطار العمليات التي يقوم بها الجيش والشرطة «لضرب البؤر التكفيرية والإرهابية»، مضيفة أن «طائرات الأباتشي حلقت بشكل مكثف في سماء رفح والشيخ زويد لرصد العناصر المسلحة وتأمين القوات البرية»، فيما قامت القوات البرية بمداهمة البيوت والمنازل بحثا عن الجماعات التكفيرية المسلحة التي تهاجم قوات الجيش والشرطة في سيناء.
ومن جانبه قال مصدر أمني، إن السلطات الأمنية تمكنت أمس من القبض على إسماعيل عبد الله حمدان أبو شيتة، ووصفته بأنه «من أخطر العناصر الجهادية التكفيرية، ومن المتهمين الرئيسين في التعدي على عدد من المنشآت الشرطية ومقر الحماية المدنية بالعريش واستهداف ضباط وأفراد الشرطة والقوات المسلحة بالأكمنة ونقاط الارتكازات الأمنية بشمال سيناء».
وأضاف أن القوات تمكنت أيضا من القبض على 16 من العناصر الخطرة، من المشتبه بضلوعهم في أعمال عنف بمناطق مختلفة في العريش وجنوبي الشيخ زويد ورفح.
وذكرت المصادر أنه تم تحديد بعض الأماكن والمنازل «التي هربت إليها العناصر الإرهابية للاختباء داخل الكتلة السكنية تجعل من الصعب على رجال الأمن التعامل معهم بالسلاح فيها حفاظا على أرواح المواطنين العزل»، مؤكدة أن أحد الألغام انفجر بالقرب من مدرعة بعد أن «زرعته عناصر إرهابية على الطريق الدولي، العريش – الشيخ زويد» أمس، وأضافت أن الانفجار أسفر عن إصابة جنديين في منطقة «الخروبة» شمال سيناء.
ومن جانب آخر، قال وزير أردني إن الغاز المصري «المتوقف» لن يعود إلى الأردن قبل معالجة الوضع في سيناء. وأضاف أن الحكومة المصرية أبلغت الأردن أن إعادة ضخ الغاز المصري إلى الأردن صعبة بسبب الوضع الأمني في سيناء.
وتعرض خط تصدير الغاز المتوجه من سيناء إلى كل من الأردن وإسرائيل، للعديد من الهجمات منذ سقوط نظامي كل من الرئيس الأسبق حسني مبارك، والرئيس السابق محمد مرسي. وقالت مصادر مصرية إن عودة انتظام ضخ الغاز وتأمين التصدير إلى الأردن، يرتبط ببسط الاستقرار في سيناء.
ومن جانبه، كشف الوزير الأردني لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم نشر اسمه، عن أن السلطات المصرية لن تبدأ في ضخ الغاز إلى الأردن إلا بعد معالجة الوضع في سيناء وانتهاء العملية العسكرية وتنظيف سيناء من المظاهر المسلحة.
وقال المسؤول الأردني إن عمليات الإصلاح متوقفة في سيناء بسبب صعوبة إتمام العمل في المنطقة في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة التي تشهدها المنطقة، وفق ما أبلغ به المسؤولون المصريون الحكومة.
ومن جانبها، قالت مصادر أخرى إن وزير الطاقة الأردني عرض على الجانب المصري أن تقوم فرق أردنية بإصلاح الخط الناقل (للغاز) إلا أن الجانب المصري رفض ذلك، مشيرا إلى أن المصريين يرفضون عودة الغاز إلى الأردن قبل معالجة الأوضاع في سيناء التي تتعرض خطوط إمدادات الغاز فيها إلى الأردن إلى تفجيرات مستمرة.
وقالت المصادر إن الاتفاقية الموقعة بين الأردن ومصر لتوريد الغاز المصري انتهت منذ شهرين وإن هناك حاجة لتجديد الاتفاقية التي كانت تعطي الأردن الغاز بأسعار تفضيلية أقل من السعر الحقيقي للسوق.
وينص الاتفاق بين البلدين على أن يضخ الجانب المصري ما بين 250 مليون إلى 300 مليون قدم مكعب يوميا. ويواجه الأردن خسائر كبيرة بسبب توقف الغاز المصري الذي يعتمد عليه لتشغيل محطات الكهرباء.
على صعيد آخر، بث أدمن الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، على «فيس بوك»، مقطعي فيديو، أحدهما باللغة العربية والثاني بالإنجليزية، تحت عنوان «الإرهاب لا دين له»، وحمل مقطع الفيديو رسالة ضمنية للدول الغربية، تقول إنه للمرة الثانية في أقل من ربع قرن تعطي مصر درسا للعالم «في كيفية القضاء على الإرهاب».
وفي السياق نفسه، قال مصدر حدودي بميناء رفح البري، مع غزة، إن السلطات الأمنية المصرية أغلقت الميناء حتى إشعار آخر. وكانت السلطات المصرية قد فتحت المعبر خلال الأربعاء والخميس الماضيين لمدة 4 ساعات يوميا لسفر الحالات الإنسانية وبشكل مؤقت.
ويذكر أنه تم إغلاق المعبر لمدة أسبوع، بسبب الهجوم الذي تعرض له مبني المخابرات الحربية بمدينة رفح، والذي أدى إلى مقتل ستة عسكريين وإصابة 17 آخرين بينهم مدنيون.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.