تستغل الأسر المنتجة للأطعمة في السعودية شهر رمضان المبارك لرفع مداخيلها المالية، حيث تقوم بإعداد الوجبات لتقديمها في مشروعات إفطار الصائمين، حيث تقوم الكثير من السيدات بتكثيف عملهن من أجل تحقيق المتطلبات التي تدر عليها مداخيل مادية تجعلها قادرة على توسيع مشروعاتها وكذلك الالتزام بسداد التزاماتها المترتبة عليها جراء الحصول على قروض ميسرة من عدد من الجمعيات الخيرية، وكذلك البنوك الحكومية والتجارية.
وتستخدم الأسر المنتجة الكثير من وسائل الدعاية لمنتجاتها خصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي، بل إنها نجحت في إبرام عقود مع مطاعم رسمية سواء في الفنادق الكبرى أو التقليدية لتقديم أنواع محددة من المأكولات. يقول لـ«الشرق الأوسط» محمود الشامي المدير التنفيذي لمركز (جنى) لدعم الأسر المنتجة «يصل عدد الأسر المنتجة التي استفادت من المركز من خلال القروض إلى أكثر من 42 ألف أسرة على مستوى السعودية، حيث إن هناك مقترضين في الشرقية وعدد من المناطق، من بينها مكة المكرمة وجازان وغيرهما، وهناك نسبة منخفضة جدا من التعثر في سداد القروض للمركز من قبل الأسر لا تتجاوز 1 في المائة فقط».
وبيّن أن الأسر المنتجة تعمل طوال العام وفي مجالات متعددة لا تنحصر في موضوع إعداد الوجبات الغذائية، بل هناك صناعة الكثير من أنواع المشغولات اليدوية، بما فيها الملابس، والمصنوعات اليدوية من بخور، وإكسسوارات، ومفارش، وعطور، ولوحات فنية، وعبايات، وشيل مطرزة بأشكال مميزة، وتشارك الأسر المنتجة في المنطقة الشرقية بفاعلية في المناسبات والفعاليات كافة.
وكثفت مؤسسات المجتمع المدني السعودي في السنوات الأخيرة ملامستها للأولويات التي يحتاج إليها هذا المجتمع، خصوصا المساهمة في المساعي الحكومية لمحاربة البطالة والفقر من خلال تقديم مشروعات اقتصادية متنوعة للنهوض بالأسر، خصوصا الفقيرة منها، وتحويلها من أسر مستهلكة تعتمد بشكل كلي على الدعم الحكومي، من خلال المخصصات المالية الشهرية أو الجمعيات الخيرية الداعمة، إلى المساهمة في إطلاق مشروعات تجارية يمكنها أن تساهم في نهوض هذه الأسر وتجعلها تعتمد على نفسها بشكل أكبر، من خلال الإنتاج الذاتي والاستثمار الناجح الذي يمكن أن يكون له أثر إيجابي على خدمة المجتمع وتعزيز الموارد المالية بدلا من لجوء بعض المحتاجين إلى طلب العون المقطوع من الآخرين لتسير أمورهم المعيشية.
وتقدر عدد مؤسسات المجتمع المدني الموجودة في السعودية وتحديدا الجمعيات الخيرية بـ650 جمعية مرخصة، حيث تعد الجمعيات الخيرية من أبرز مؤسسات النفع العام الأهلية في المجتمع السعودي، بصفتها تؤدي الكثير من المهام الاجتماعية المساندة للدور الحكومي في الرعاية المقدمة للمحتاجين. وتسعى كل جمعية إلى تمييز نفسها من خلال الخدمات التي تقدمها ومن بين هذه الجمعيات مركز بناء الأسر المنتجة في شرق السعودية التي تقدم قروضا ميسرة ومن دون فوائد للسيدات، خصوصا من أجل الاعتماد على أنفسهن، خاصة الأسر المحتاجة، حيث يجري استغلال حالة الفراغ التي تعاني منها السيدات العاطلات عن العمل بطرح فرص لمشروعات تحتاج إلى من يقودها ويبدع فيها ويكسب من خلالها الرزق وتيسير أمور المعيشة بدلا من الاعتماد على الدعم الحكومي ودعم الآخرين من أهل الخير عبر الجمعيات الموجودة.
وحاليا يجري العمل على تنظيم معرض لأهمية قطاع المستثمرات من المنزل وما يشكله هذا القطاع من قوة اقتصادية محركة للتنمية الاقتصادية في المملكة، ويعتبر من أهم الموارد البشرية للأيدي العاملة الشابة والوطنية ويتم تنظيمه بالتعاون مع فريق شموع وطنية.
وتعتبر مشروعات الأسر المنتجة لدى الكثير من الأسر النواة النموذجية للمشروعات الصغيرة النسائية، فهي توفر للمرأة الفرصة للجمع بين العمل التجاري والواجبات الأسرية كما ترى الكثير من السيدات المنخرطات في هذا المجال، بالإضافة إلى بيئة العمل التي تعفيها من الاختلاط وكذلك توفر عائدا ماليا ودخلا مستقلا قابلا للزيادة مع كل نجاح وتطور للمشروع في ظل مناخ عمل ملائم. تقول إيمان محمد وهي من المستفيدات من برامج الأسر المنتجة إن العمل في رمضان والدخل يتضاعف مرتين على الأقل وإن غالبية السيدات يعتبرن هذا الشهر هو خير كريم جدا عليهم. وأكدت أن الدخل الشهري عادة لا يقل عن 10 آلاف ريال فيما يتجاوز 20 ألف ريال في هذا الشهر الكريم، مبينة أن هناك أشهرا يكون فيها النشاط مشابها، خصوصا التي تكون فيها مهرجانات صيفية أو الأعياد أو غيرها، مشيرة إلى أن البرامج الحكومية والخاصة فيما يتعلق بتدريب الأسر المنتجة وإقامة الدورات التي تفيد في تطوير المهارات.
فيما بينت أم علي النويصر وهي سيدة تعتمد على ذاتها في توفير المادة واستثمارها، حيث إنها لم تقترض من أي جمعية أو مركز أو أي جهة كانت، أنها بدأت من خلال توفير مبلغ من المصروف الشهري من زوجها ومن ثم البدء في توفير بعض المنتجات، مبينة أن أبرز منتجاتها في هذا الشهر هو التمور التي تعد من أساسيات السفرة الرمضانية وكذلك (الدبس) أو ما يعرف بعصير التمر الذي يستخدم في عدد من الأكلات الشعبية وفي مقدمتها اللقيمات والكنافة وغيرها، مشيرة إلى أن التخصص يكون مطلوبا للنجاح، ومعتبرة أن عدم التزامها بقرض تجاه أي طرف كان يجعلها في راحة أكبر في عملها.
مداخيل الأسر السعودية المنتجة للأطعمة تتضاعف في شهر رمضان
11:53 دقيقه
