الهند تخطط لبناء مائة {مدينة ذكية}.. والسكان لا يريدون سوى الماء والكهرباء

شركات أميركية أوكلت لها المهمة: أردنا جلب تقنيات القرن الـ21 فوجدنا أنفسنا بحاجة لتسوية مشكلات القرن الـ19

طفل يستحم في الشارع بالقرب من قناة مياه ملوثة في كلكتا الهندية في 5 يونيو الحالي (رويترز)
طفل يستحم في الشارع بالقرب من قناة مياه ملوثة في كلكتا الهندية في 5 يونيو الحالي (رويترز)
TT

الهند تخطط لبناء مائة {مدينة ذكية}.. والسكان لا يريدون سوى الماء والكهرباء

طفل يستحم في الشارع بالقرب من قناة مياه ملوثة في كلكتا الهندية في 5 يونيو الحالي (رويترز)
طفل يستحم في الشارع بالقرب من قناة مياه ملوثة في كلكتا الهندية في 5 يونيو الحالي (رويترز)

يجذب الضريح الصوفي الشهير بمدينة أجمر الهندية ملايين الزائرين من جميع أرجاء العالم في كل عام. وقد أطلقت المدينة أخيرا موقعا إلكترونيا جديدا يسمى «أجمر الرائعة». غير أن الحياة في المدينة القديمة، التي يبلغ تعداد سكانها 550 ألف نسمة وتقع في شمال الهند، لا تتسم بأي روعة. فالمياه الحالية تتاح لمدة ساعتين فحسب كل يومين للسكان. وهناك 130 منزلا فقط، من بين 125 ألف منزل أخرى في المدينة، هي المتصلة بنظام الصرف الصحي. كما تتدفق مياه الصرف القذرة في المصارف المفتوحة داخل الأحياء المكتظة. وتحولت الآبار والبحيرات إلى مقالب للقمامة. وتنتشر المباني غير المرخص لها مع العشوائيات في كل مكان بالمدينة. ولا تعمل بشوارعها سوى اثنتين فقط من إشارات المرور.
ولكن في القريب، يمكن لمدينة أجمر أن تتحول إلى «مدينة ذكية» من «مدن القرن الحادي والعشرين»، وهو مصطلح للتخطيط الحضري يشير إلى العواصم اللامعة في المستقبل التي يسعى رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى تشييدها بحلول عام 2022.
يتم توصيل تلك المدن الحديثة بشبكات من المياه، والكهرباء، والتخلص من النفايات، والمرور، والمستشفيات، والمدارس، ترتبط جميعها وتندمج بسلاسة مع تكنولوجيا المعلومات التي تديرها بصورة أكثر فعالية.
خصصت الحكومة الهندية مبلغ 7.5 مليار دولار لصالح ذلك المشروع، وأطلق مودي البرنامج رسميا يوم الخميس الماضي. ولكنها رؤية كبيرة لا يبدو أن سكان مدينة أجمر - وهي واحدة من بين مائة مدينة مختارة لبرنامج التحديث - مستعدون لها.
وحتى مع كونها من الكلمات الطنانة، فلا يزال السكان هنا يلوح أمامهم الغموض حول معنى أن تكون مدينتهم «ذكية». ويتساءل آخرون عما إذا كان ولع مودي بالمدن الذكية في كوريا الجنوبية، والصين، وأبوظبي، يمكن تكراره في الهند.
يشير المشروع الطموح كذلك إلى تحول كبير في السياسات الهندية، كما يقول محللون. عبر عقود مضت، طغت القرية على القرارات السياسية والاقتصادية بالبلاد، وهو إرث عنيد صارم يرجع بالتاريخ إلى أيام المهاتما غاندي ورفضه المتواصل لصفة أن «الهند تعيش في قراها». ولكن الآن صارت وتيرة التحضر والتمدن سريعة للغاية حتى إن صناع السياسة لا يمكنهم صرف النظر عنها.
يعيش أكثر من 350 مليون مواطن هندي في المدن. ووفقا لتقرير صادر عن «معهد ماكينزي الدولي»، فإن التوسع الحضري سيزداد خلال السنوات القليلة المقبلة «بوتيرة لا توازي أي شيء آخر شهدته الهند من قبل». وبحلول عام 2030، أكثر من 600 مليون مواطن هندي سيعيشون في المدن المزدحمة تحت وطأة البنى التحتية المتداعية.
وفي تحول جذري من التركيز القروي السابق للحكومات السالفة خلال العقد الماضي، يريد مودي تعزيز المدن بوصفها محركات للنمو الاقتصادي. وبحلول عام 2030، كما يقول المسؤولون، فإن 70 في المائة من الناتج الاقتصادي الهندي يتوقع أن يخرج من المدن.
صرح مودي العام الماضي قائلاً: «كانت المدن في الماضي تشيد على ضفاف الأنهار، وهي تبنى الآن على جوانب الطرق السريعة. ولكن في المستقبل، سوف تشيد المدن بناء على توافر شبكات الألياف البصرية والبنية التحتية من الجيل الثاني».
خلال السنوات الثماني الماضية، صار مصطلح «المدن الذكية» شائع الاستخدام بين مخططي المدن العالمية الذين يريدون استغلال التكنولوجيا الرقمية والبيانات الكبرى لإنشاء نظم رصد ذكية ومعقدة تتحكم في الكيفية التي يعيش بها الناس حياتهم، واستهلاكهم للطاقة، والذهاب إلى العمل، والحفاظ على صحتهم، والبقاء آمنين.
يشتمل البرنامج الهندي على تحديثات جذرية في المدن المتدهورة فضلا عن إنشاء مدن جديدة من البداية، مثالا؛ المجمع المالي الجديد الذي يشبه «وول ستريت»، والمعروف باسم «مدينة غيفت» في مسقط رأس مودي بولاية غوجارات، حيث لا يزال التقدم في العمل أبعد ما يكون عن الدعاية المكثفة للمشروع الموعود.
حينما التقى مودي مع الرئيس الأميركي أوباما في واشنطن في سبتمبر (أيلول) الماضي، اختارت الشركات الأميركية ثلاث مدن هندية، بينها مدينة أجمر، لتحولها إلى مدن ذكية. وفي الشهر الماضي، تقابل مسؤولون من شركات «آي بي إم»، و«أوراكل» وغيرهما من الشركات الأميركية الأخرى، مع مسؤولين من مدينة أجمر لمناقشة استخدام التكنولوجيا الذكية في حل بعض من مشكلات المدينة مثل المياه، والمرور، والنفايات.
يقول موكيش آغي، رئيس مجلس الأعمال الأميركي – الهندي الذي عمل على تنظيم الاجتماع: «في حين نحاول جلب تقنيات القرن الحادي والعشرين، فإننا في حاجة أيضا إلى تسوية بعض من مشكلات القرن التاسع عشر في أجمر؛ حيث إن الخدمات الأساسية مثل الصرف الصحي والرعاية الصحية والطرق والكهرباء لم تكن تواكب مسيرة النمو في تلك المدن القديمة. يمكننا الاستفادة من التقنيات الذكية في تجاوز بعض من هذه المشكلات». ويضيف آغي أن الشركات الأميركية تنظر في تدشين مشروع مبدئي لتنصيب عدادات الكهرباء الذكية التي تساعد المستهلكين في تتبع مستويات الاستهلاك وتعزز الحفاظ على تلك المستويات بأنفسهم.
كان سكان مدينة أجمر قد رفعوا لافتة إعلانية بالفعل تقع في قلب المدينة وتعلن عن أنها «مدينة ذكية». ولكن كثيرين لا يزالون يتساءلون عما إذا كانت تلك المبادرة مجرد خيال حضري من جانب شركات التكنولوجيا والعقارات التي بدأت تتخذ موطئها في المدينة. ويقول سوريش ماثور، متسائلا، وهو مدرس على المعاش ويدير حملة لتنظيف المدينة تسمى «مدرستي النظيفة»: «هل يمكننا أولا العمل لأجل أن نكون (مدينة فعالة) قبل أن نطمح لأن نكون (مدينة ذكية)؟».
رفض بعض النقاد الآخرين خطة مودي للمدن الذكية بوصفها المدن الفاضلة للقرن الحادي والعشرين، من واقع أنه مشروع بعيد المنال وذو وعود واهية. ويقولون إن تلك الفكرة تتناسب مع الدول الغنية التي يعتاد مواطنوها على الخدمات الحضرية الأساسية مثل مياه الشرب ودورات المياه والكهرباء، بوصفها من الأمور المسلم بوجودها.
ويقول غوتام بهاتيا، وهو مهندس معماري ومؤلف حول التصميمات الحضرية، في مقال له في صحيفة «صنداي» الهندية إن «التعريف الغربي لـ(المدينة الذكية) لا أساس له، إن لم يكن بلا معنى بالكلية في ما يتعلق بالهند، وهو ليس إلا مجرد تمويه للخدمات المدنية والبنية التحتية». ويساور البعض القلق حيال تدمير التراث الثقافي الشهير والجميل في مدينة أجمر. ويقول أونكار سينغ لاخاوات، رئيس هيئة المحافظة وتعزيز التراث في راجستان: «لا يمكننا استيراد مفهوم العالم المتقدم لـ(المدينة الذكية) ونزرعه هنا فجأة. لا بد أن يكون متناسبا ثقافيا معنا».
عقد المسؤولون 22 اجتماعا مع السكان المحليين خلال الأشهر الخمسة الماضية لإقناعهم بمميزات خطة «المدينة الذكية». ويقول دارمندرا بتناجر، المفوض الإقليمي: «قبل أن تشارك في الألعاب الأولمبية، عليك الانخراط في تدريبات مكثفة قبلها، لبناء القدرة على التحمل، واللياقة البدنية، وتغير من أسلوب حياتك». وفي خطوة أولى، ينظم مكتبه معرضا للزهور ومنافسة للتصوير.
أما التحدي الكبير، كما يقول آغي، فهو العثور على مصدر لتمويل المشروع؛ حيث إن معظم الشركات المدنية في الهند تعاني من حصار مالي بدرجة ما. ويريد مودي من الشركات الهندية والأجنبية الاستثمار في البرنامج، ولكن ليست هناك تقديرات حول ذلك حتى الآن. إحدى الأفكار المطروحة هي أن تجمع الشركات الخاصة رسومًا من السكان لتغطية الاستثمارات. ولكن ذلك قد يثير المشكلات. فخلال العام الماضي، حين تلقت إحدى الشركات الخاصة في أجمر عقدا لجمع وإعادة تدوير القمامة، احتج السكان المحليون في الشوارع ورفضوا السداد. وصرح كمال باكوليا عمدة المدينة عن ذلك قائلا: «هناك فكرة متأصلة لدى سكان المدينة بأنه ينبغي على الحكومة أن تمنحهم كل شيء بلا مقابل».
تنتشر الأحاديث والنكات في الأزقة والحارات التي تؤدي إلى الضريح الصوفي بمدينة أجمر، حول الشكل الجديد للمدينة. إحدى الزائرات تغطي أنفها بوشاح رأسها بالقرب من أحد المصارف المفتوحة، من شدة الرائحة الكريهة، وتسأل أحد السكان المحليين قائلة: «متى سوف تكون مدينتكم ذكية؟».
في وقت سابق من هذا العام، وقبل اختيار مدينة أجمر لبرنامج «المدن الذكية»، كان مودي قد أدرجها على قائمة المدن التراثية الـ12 التي يخطط لتطوريها. وقبل عدة سنوات، أطلقت الحكومة الهندية برنامجا يحول أجمر إلى «مدينة خالية من العشوائيات». ويقول سيد منور حسين، راعي الضريح الصوفي: «ارتفعت أسعار العقارات منذ بداية الحديث عن (المدينة الذكية). لقد صرنا مدينة مشهورة عالميا، لكننا ما زلنا ننتظر أن نكون مدينة مثل بقية مدن العالم».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».