تغيرات المناخ تقود الصومال لسيناريو مجاعة 2011

تقرير أكاديمي أسترالي اعتبرها رسالة للدول الغنية قبل «كوب 27»

نازحون صوماليون في أحد المخيمات (أ.ب)
نازحون صوماليون في أحد المخيمات (أ.ب)
TT

تغيرات المناخ تقود الصومال لسيناريو مجاعة 2011

نازحون صوماليون في أحد المخيمات (أ.ب)
نازحون صوماليون في أحد المخيمات (أ.ب)

أكثر من ربع مليون شخص ماتوا من الجوع في الصومال في عام 2011، نصفهم من الأطفال دون سن الخامسة، وقد يكون الوضع في الأشهر المقبلة أسوأ بكثير، وفق تقرير أعده جوشوا هالرايت، نائب مدير مركز القيادة الإنسانية بجامعة ديكن الأسترالية، وذلك على الرغم من الالتزامات العالمية بعدم السماح بتكرار حدوث مجاعة عام 2011 مرة أخرى.
وتتوقع الأمم المتحدة أن أكثر من 300 ألف شخص في الصومال سيكونون في مجاعة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، بسبب أحد تداعيات التغيرات المناخية، وهي الجفاف الشديد.
والصومال هي موطن لـ16 مليون شخص، ولها تاريخ غني يعود إلى ما قبل الإمبراطورية الرومانية؛ حيث كان الشعب الصومالي ينتج الفن الصخري الجميل في الألفية الثالثة قبل الميلاد، وكان يتاجر مع مصر القديمة، وأنشأ المساجد المهمة في مقديشو بين القرنين السابع والثالث عشر، ولكن في الآونة الأخيرة، عانى الشعب الصومالي من الحروب وأوبئة الجراد والفيضانات والأوبئة، والآن الجفاف الشديد.
ويقول هالرايت في تقرير منشور أمس (الثلاثاء) بموقع «ذا كونفرسيشن»: «الأزمة الجارية تعني أن 7 ملايين شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، أي أكثر بمليوني شخص عما كان عليه الحال قبل 3 أشهر فقط».
وعلى الرغم من المستويات التاريخية للجفاف والجوع، يواصل المجتمع المدني الصومالي البحث عن طرق لدعم الأشخاص المعرضين لخطر المجاعة؛ لكن هناك حاجة إلى مساعدة إضافية، وحتى الآن، خذل المجتمع الدولي الشعب الصومالي إلى حد كبير، وبات خطر المجاعة موجوداً، كما يؤكد هالرايت.
وهناك نظام راسخ ومعترف به عالمياً لتصنيف مدى قرب الناس من المجاعة، فحتى يتم إعلان منطقة ما في «مجاعة»، يجب أن يكون هناك دليل قوي على وجود مستويات عالية جداً من سوء تغذية الأطفال (أكثر من 30 في المائة)، ومستويات عالية جداً من الوفيات (لكل 10 آلاف شخص، يموت أكثر من شخصين كل يوم)، ومستويات شديدة من الجوع (أكثر من واحدة من كل 5 أسر تعيش من دون طعام).
وفي عام 2011، أطلقت وكالات المعونة الإنسانية، ومنظمات المجتمع المدني، ميثاق القضاء على الجوع المدقع في الأمم المتحدة في نيويورك، والذي حدد بوضوح 5 خطوات يجب اتخاذها لتجنب المجاعة. ومنذ ذلك الحين تمت المصادقة عليه من قبل الأمم المتحدة وقادة العالم وعشرات المنظمات الإنسانية، غير أن سيناريو مجاعة 2011 بات أقرب للتحقق وبصورة ربما تكون أشد قسوة بسبب الجفاف، كما يوضح هالرايت.
وشهدت المواسم الأربعة الماضية للأمطار في الصومال مستويات متدنية للغاية من هطول الأمطار. ومن المرجح جداً أن يكون أداء الموسم الخامس دون المستوى أيضاً، ولا يمكن أن يساعد هذا الوضع على نمو المحاصيل إلى أقصى إمكاناتها، كما لا تملك قطعان الإبل والماعز والماشية التابعة للرعاة الصوماليين ما يكفي من الغطاء النباتي للأكل، ولا توجد مياه متاحة للشرب، وبالفعل نفقت ملايين الماشية في الجفاف الحالي.
ويدعم تغير المناخ هذا النقص المستمر في هطول الأمطار؛ حيث تحتل الصومال المرتبة الثانية (بعد النيجر) من حيث التعرض للتأثيرات الضارة لتغير المناخ، والذي من المرجح أن يتسبب في زيادة الجفاف في الصومال، مما يؤثر على مساحة أكبر من الأرض، مع تقليل مواسم الأمطار المنتظمة.
ويقول هالرايت: «يصعب على أي شخص التكيف مع الصعوبات الشديدة الناجمة عن الجفاف لفترات طويلة؛ خصوصاً إذا كانت هناك شبكة أمان قليلة أو معدومة لدعم الناس في الأوقات الصعبة. وفي الواقع، أسعار المواد الغذائية الآن أعلى مما كانت عليه خلال مجاعة عام 2011».
والصومال لديها شبكة أمان اجتماعي ناشئة تسمى «باكسنانو»، وتهدف إلى بناء جسر يتجاوز النهج الإنساني، ومعالجة قضايا الأمن الغذائي والتغذية الفورية؛ لكنها لا تزال في المرحلة التجريبية.
وينقسم البلد إلى 3 أجزاء، هي: جنوب وسط الصومال، ومنطقة صوماليلاند المعلنة ذاتياً، ودولة بونتلاند المتمتعة بالحكم الذاتي في الشمال، ولا تستطيع مختلف الحكومات الوصول إلى بعض أجزاء البلد، أو توفير شبكات أمان مناسبة للصوماليين الذين يواجهون تحديات قاسية من جراء تغير المناخ.
ويقول هالرايت: «مع ذلك، فقد تعلمت الحكومات الصومالية بعض الدروس من الكوارث السابقة. ففي عام 2021، تم إنشاء المركز الوطني لمراقبة الجراد الصحراوي ومكافحته، جنباً إلى جنب مع مركز تنسيق عمليات الجفاف في بونتلاند، والذي يتنبأ بحالات الجفاف والظواهر المناخية القاسية».
وحذر هذا المركز الصوماليين والعالم من خطورة الجفاف المتوقع في أوائل عام 2020، واستمروا في تكرار هذه التحذيرات مع تدهور الوضع، ولم تلقَ هذه التحذيرات آذاناً صاغية إلى حد كبير حتى وقت قريب جداً، كما لم تتلقَّ الخطة المنسقة للاستجابة للأزمة الصومالية سوى 56 مليون دولار أميركي في مارس (آذار)، ولكنها تحتاج إلى 1.5 مليار دولار أميركي ليتم تنفيذها بشكل صحيح.
وبينما تكثفت جهود المجتمع الدولي في الأشهر الأخيرة، لا تزال خطة تقديم الدعم المنقذ للحياة تفتقر إلى 409 ملايين دولار أميركي.
ويختتم التقرير بإثارة تساؤل: ما الذي يجب فعله؟ وخلص إلى أنه ما بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر، من المتوقع أن يجبر الجفاف 6.7 مليون شخص في جميع أنحاء الصومال على انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو مصطلح تقني يعني أن الناس على وشك الجوع.
ويعني ذلك ضرورة تقديم المساعدة الدولية على نطاق واسع، عن طريق دعم المبادرات الوقائية وبناء القدرة على الصمود، مثل إعادة تأهيل نقاط المياه، وإنشاء صوب زراعية صغيرة، وستمكن مثل هذه المبادرات الصوماليين من الاستعداد للأوقات الصعبة، والتغلب على أسوأ آثار تغير المناخ.
وربما الأهم من ذلك، أن الدول الغنية يجب أن تعوض الصوماليين عن الآثار الكارثية لتغير المناخ على حياتهم.
وهذا التعويض المعروف باسم «تمويل الخسائر والأضرار» في دوائر الأمم المتحدة، سيكون موضوعاً رئيسياً في القمة الدولية المقبلة لتغير المناخ (كوب 27) التي ستعقد في مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتشير الخسائر والأضرار إلى أضرار تغير المناخ التي لا يمكن منعها أو تخفيفها أو حتى الاستعداد لها في بعض الأحيان، مثل الجفاف وارتفاع مستويات سطح البحر الذي يدمر أساليب الحياة جميعها.
وينتج الصوماليون كمية ضئيلة للغاية من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مقارنة بالدول ذات الدخل المرتفع في العالم، ومع ذلك فإنهم يعانون بعض أسوأ آثار تغير المناخ، كما هو واضح من أزمة الجفاف والجوع الحالية.
ويقول هالرايت: «يجب أن يؤدي (كوب 27) إلى تعويض الصوماليين، والملايين العديدة الأخرى حول العالم المتضررين بشدة من تغير المناخ، فالبلدان والشركات الأكثر مسؤولية عن تغيير المناخ يجب أن تتحمل مسؤوليتها».



السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».