مبابي بحاجة للتوقف عن الغرور... وسان جيرمان سبب الفوضى

النادي الفرنسي أخطأ في بإعطاء مهاجمه مكانة غير مسبوقة بالتدخل في اتخاذ القرارات والتعاقدات الجديدة

مبابي أحدث شرخاً في سان جيرمان بتصريحاته المثيرة للجدل (رويترز)
مبابي أحدث شرخاً في سان جيرمان بتصريحاته المثيرة للجدل (رويترز)
TT

مبابي بحاجة للتوقف عن الغرور... وسان جيرمان سبب الفوضى

مبابي أحدث شرخاً في سان جيرمان بتصريحاته المثيرة للجدل (رويترز)
مبابي أحدث شرخاً في سان جيرمان بتصريحاته المثيرة للجدل (رويترز)

قال تييري هنري: «لم أكن أحب اللعب في مركز الجناح في برشلونة، لكن إذا طلب منك المدير الفني القيام بشيء ما، فإنك تفعله من أجل الفريق. هناك شيء أكبر من أي شيء آخر، وهو النادي». كان هذا هو رد فعل أسطورة فرنسا وناديي آرسنال وبرشلونة السابق على التقارير التي تفيد بأن كيليان مبابي يشعر «بالخيانة» من قبل باريس سان جيرمان بسبب وعوده التي لم تتحقق، كما أشارت هذه التقارير إلى أنه يرغب في الرحيل عن النادي في يناير (كانون الثاني)، بعد 16 مباراة فقط من توقيعه على عقد جديد. ورغم أن باريس سان جيرمان وصف تلك التقارير بأنها مجرد شائعة، فإنه كان بإمكانه تجنب هذا الموقف من البداية.
لقد كان عقد مبابي الجديد غير مسبوق، نظراً لأنه لم يجعل اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً أعلى اللاعبين أجراً في عالم كرة القدم فحسب، ولكنه منحه أيضاً مكانة غير مسبوقة داخل التسلسل الهرمي للنادي فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرار والتعاقدات الجديدة. لكن بعد خمسة أشهر فقط من الإعلان عن توقيع اللاعب لعقد جديد خلال حدث مبهج في ملعب «حديقة الأمراء»، يشعر مبابي بأن النادي لم يف بالوعود التي قطعها على نفسه فيما يتعلق بمكانته في الفريق، والتعاقدات الصيفية، وتأثيره على النادي. لقد قيل للاعب الفرنسي إنه سيكون قائد الفريق، لكنه يعتقد أن ذلك لم يحدث حتى الآن.


نيمار وميسي يقدمان موسماً لافتاً في هدوء ومن دون غرور (أ.ف.ب)

لم يعد مبابي ذلك اللاعب المراهق المبتسم الذي انفجر بشكل هائل في المشهد الكروي بقميص نادي موناكو. ورغم أن مبابي يتصرف بشكل جيد مع الإعلام، ويتمتع بشخصية متزنة ومنسقة جيداً على وسائل التواصل الاجتماعي، فإنه يبدو على نحو زائد مغروراً ومتعجرفاً. في الحقيقة، من الصعب على أي لاعب شاب أن يتحلى بالتواضع عندما يطلب منه رئيس الدولة عدم الانتقال لناد بالخارج من أجل مصلحة الأمة، لكن لا يمكن أن ننسى أن مبابي توقف عن الركض وعبر عن إحباطه الشديد لأن أحد زملائه لم يمرر له الكرة خلال هجمة مرتدة لباريس سان جيرمان أمام مونبلييه في وقت سابق من الموسم الجاري، ورشح نفسه ليأتي في المركز الثاني في جائزة أفضل لاعب في العالم (ربما يكون يستحق ذلك بالفعل) خلف كريم بنزيمة. وعلاوة على ذلك، يشعر زميله البرازيلي نيمار بالغضب من هذه الأنانية.
وعلى أرض الملعب، ورغم التعادل في آخر ثلاث مباريات، بدأ باريس سان جيرمان الموسم بشكل جيد، ولم يتعرض لأي خسارة في الدوري الفرنسي الممتاز أو في دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، فإن نيمار وليونيل ميسي، الذي يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق مع باريس سان جيرمان في المباريات الأخيرة، يقدمان أداء أفضل من مبابي. من الواضح للجميع أن سان جيرمان لا يفتقر إلى القوة الهجومية، مما يجعل شكاوى مبابي من عدم اعتماد الفريق على مهاجم صريح تبدو ضعيفة وغير منطقية نوعاً ما. وبالنظر إلى المستويات الرائعة التي يقدمها ميسي ونيمار في طريقة 3 - 4 - 3 الجديدة التي يلعب بها المدير الفني كريستوف غالتييه، فمن الواضح أن الاعتماد على مهاجم صريح من نوعية أوليفييه جيرو سيصب في مصلحة لاعب واحد، وسيضر بباقي لاعبي الفريق.
وقد أشار غالتييه إلى ذلك بالفعل هذا الأسبوع، قائلاً إنه كان «يحاول طمأنته من خلال إيجاد خيارات مختلفة» بعد أن عبر مبابي على إنستغرام عن إحباطه من عدم وجود مهاجم «محوري» بعد تعادل باريس سان جيرمان من دون أهداف أمام ريمس، وهي المباراة التي لعبها الفريق من دون ميسي المصاب، ونيمار الذي فضّل المدير الفني إراحته. واشتكى مبابي بشكل مماثل بعد فوز فرنسا على النمسا بهدفين دون رد الشهر الماضي، قائلاً: «تُطلب مني أشياء مختلفة هنا عن تلك التي أقوم بها مع النادي. لدي الكثير من الحرية هنا. يعرف المدير الفني أن لديه مهاجماً صريحاً مثل أوليفييه جيرو الذي يتحرك في المناطق الدفاعية للمنافسين بالشكل الذي يمكنني من التحرك في المساحات الخالية. لكن الأمر مختلف في باريس سان جيرمان، حيث يُطلب مني أن ألعب مهاجماً محورياً». وسعى باريس سان جيرمان للتعاقد مع مهاجم صريح هذا الموسم، لكنه لم ينجح في ذلك.
ورغم التقارير التي تشير إلى أن مبابي يرى الآن أنه أخطأ عندما وقّع عقداً جديداً مع باريس سان جيرمان، فإن رحيله في يناير يبدو غير مرجح. لقد تمسك باريس سان جيرمان بشدة باللاعب الفرنسي الشاب، ورفض سلسلة من العروض المغرية من ريال مدريد، وازدادت أهمية اللاعب، على الصعيدين الرياضي والسياسي، منذ ذلك الحين. وبالنظر إلى المستويات العالية التي يقدمها اللاعب بشكل مستمر، فإن باريس سان جيرمان لن يضر بفرصه في الفوز بدوري أبطال أوروبا في منتصف الموسم. وفي الوقت نفسه، فإن السعر الذي طلبه باريس سان جيرمان للتخلي عن خدمات اللاعب خلال الصيف الماضي، والذي تشير تقارير إلى أنه وصل إلى 400 مليون يورو، سيجعل جميع الأندية تؤجل خطتها للتعاقد مع اللاعب. وبالتالي، يبدو رحيل اللاعب في الصيف المقبل أكثر احتمالاً.
ومع ذلك، لا يزال الوضع غامضاً. لقد نفى عدد من زملاء مبابي رؤية أي شعور بالحزن على اللاعب الفرنسي الشاب، وقال المدير الرياضي للنادي لويس كامبوس، الذي قيل إنه يشعر أيضاً «بالخيانة» من قبل النادي، ويريد الرحيل وسط اهتمام من نادي تشيلسي، في تصريحات صحافية: «أنا مندهش جداً لأنني أقضي كل أيامي مع كيليان، ولم يطلب مني أو من رئيس النادي الرحيل في يناير». في غضون ذلك، لا يزال ريال مدريد مهتماً بضم اللاعب، لكنه يشعر بأن ما يقوم به مبابي هو مجرد محاولات للضغط على باريس سان جيرمان لتلبية مطالبه.
لكن تلك المطالب المتعلقة بالصفقات الجديدة وطريقة اللعب ربما جعلت موقف اللاعب بالفعل غير مقبول. ورغم سعادة لاعبي باريس سان جيرمان في البداية ببقاء مبابي، فإن الفريق أصبح يشعر بالغضب بسبب سلوكه المتعجرف وسلطاته الجديدة، ويشعر زملاؤه في الفريق بأنه في طريقه للتخلي عنهم، ويصابون بالذهول من سلوكه الذي يتأرجح بين المرح والكآبة يوماً بعد يوم.
في الماضي، كان مبابي يقع بين دائرتين اجتماعيتين رئيسيتين في باريس سان جيرمان: مجموعة أميركا الجنوبية (التي انتقلت من الناطقين باللغة الإسبانية بشكل أساسي، بما في ذلك مبابي، إلى البرتغالية في الآونة الأخيرة) ومجموعة الفرنكوفونية. ومع ذلك، ذكرت صحيفة «ليكيب» أن المهاجم الفرنسي فقد دعم صديقه المقرب والظهير الأيمن المغربي أشرف حكيمي، وزملائه المتحدثين بالفرنسية هوغو إيكيتيكي ونوردي موكيلي وبريسنيل كيمبيمبي.
كما ستضعف مكانته داخل مجموعة لاعبي أميركا الجنوبية بسبب عداوته مع نيمار. وبحسب ما ورد، فإن مبابي قد دعم فكرة انفتاح النادي على بيع نيمار قبل بداية الموسم، كما يشعر اللاعب البرازيلي بالغضب بسبب غطرسة وغرور اللاعب الفرنسي. ووصف مبابي علاقته مع نيمار بأنها «ساخنة وباردة» الشهر الماضي بعد مشاجرات في التدريبات، واتهامات بعدم التمرير لبعضهما البعض، وخلاف حول من يسدد ركلات الجزاء. وحاول كل من سيرخيو راموس وميسي التوسط.
وسواء كان هذا التحول الأخير بمثابة خداع، أو موقف حقيقي، أو إحباط بسيط، أو رغبة حقيقية في الرحيل، فإن السبب الرئيسي وراء كل هذا هو باريس سان جيرمان نتيجة سوء الإدارة على المدى الطويل. لقد كان إقناع مبابي بالبقاء انتصاراً كبيراً للنادي، لكن التكلفة قد تكون منهكة. من الصعب تجاهل الشعور بأن مبابي يرى نفسه الآن أكثر أهمية من بقية لاعبي الفريق، بل وأكثر أهمية من باريس سان جيرمان نفسه، وقد تم إخباره بذلك بالفعل من قبل الجميع في النادي، ومن وسائل الإعلام الفرنسية، ومن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ورغم أن رئيس باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، ومجموعة قطر للاستثمارات الرياضية، يشعران بالثقة من قرار مبابي بالبقاء في مايو (أيار)، فإن رفض النادي بيع لاعب يريد الرحيل بمقابل مادي كبير للغاية قبل عام واحد فقط من نهاية عقده كان قراراً متهوراً. وإذا استمر الوضع الحالي في التصعيد، فإن فرص باريس سان جيرمان في الفوز بدوري أبطال أوروبا، التي ربما تكون الأقوى على الإطلاق تحت قيادة مجموعة قطر للاستثمارات الرياضية، يمكن أن تتضرر بشدة بسبب النزاعات الداخلية الناجمة عن الوعود التي تم تقديمها للحفاظ على مبابي، وحالة عدم الاستقرار المحيطة بمستقبله.
قد يكون بيع اللاعب هو القرار الحكيم، كما كان يبدو في ذلك الوقت. وفي ظل رغبة مبابي في الرحيل (مرة أخرى) قبل نهاية عقده بعام واحد فقط (مرة أخرى)، قد يكون لدى باريس سان جيرمان فرصة ثانية لاتخاذ القرار الصحيح. وهذه المرة يجب أن يكون الأمر بسيطاً، لأن مبابي لديه على ما يبدو شيء أكبر من النادي الفرنسي!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.