«بيت كنز»... قصة مدينة تعبق بالياسمين والتراث الأصيل

ينبثق من المؤسسة الأم «جمعية البركة»

المكتبة في «بيت كنز» (الشرق الأوسط)
المكتبة في «بيت كنز» (الشرق الأوسط)
TT

«بيت كنز»... قصة مدينة تعبق بالياسمين والتراث الأصيل

المكتبة في «بيت كنز» (الشرق الأوسط)
المكتبة في «بيت كنز» (الشرق الأوسط)

داخل مبنى تراثي قديم شيد ما بين القرنين الـ18 والـ19، افتُتح «بيت كنز» في شارع سرسق البيروتي العريق. محاطاً بحديقة غناء تنتصب فيها أشجار ساحلية وتعبق برائحة الياسمين البري. وأعادت جمعية «بيت البركة» المؤسسة الأم التي ينبثق عنها، ترميم هذا البيت. وبذلك يكون ملتقى ثقافياً يحتفي بتراث مدينة. أما هدفه فهو استحداث جسر تواصل يسمح للبنانيين بالتعرف إلى تاريخهم وتراثهم. فأبوابه المفتوحة مجاناً أمام الزائرين تهدف إلى تحقيق تغيير دائم وقابل للتجديد في المناطق الريفية اللبنانية. إذ يوفر المشروع حلولاً مستدامة تستغل القدرات الكبيرة في لبنان، وبينها ما يصب في خانة تمكين المرأة. إذ ينقل إلى النساء المهارات اللازمة من «بيت البركة» ليصبحن منتجات مكتفيات ذاتياً.
تجتمع في المبنى أساليب هندسية كثيرة تعكس تاريخ العمارة في بيروت، أسقفه المزخرفة كما تقسيم غرفه الأربعة المزينة بديكورات تراثية وأخرى حديثة، تشكل نموذجاً حياً للبيت البيروتي العريق.
يروي «بيت كنز» قصة مدينة لا تزال تتشبث بجذورها وتاريخها. وفي الوقت نفسه يكرم حداثتها ومطبخها وأزياءها وطابعها الحرفي.
ولدت الفكرة من خلال مؤسسة «بيت البركة» مايا إبراهيم شاه، التي لفتها جلوس سيدة لبنانية لمدة 3 أيام على قارعة الطريق من دون مأوى. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لفتتني هذه المرأة التي كانت تجلس وأمامها حقائب موضبة، وكأنها تنوي السفر، حدثتها وطلبت منها أن تخبرني قصتها وسبب بقائها 3 أيام متتالية على الطريق. اكتشفت بأنها أستاذة لغة فرنسية متقاعدة، لم تعد تملك الإمكانيات المادية للعيش بكرامة».


مايا إبراهيم شاه تقف وسط «بيت كنز» (الشرق الأوسط)

هذا المشهد كان بمثابة الشرارة الأولى التي دفعت بمايا لإطلاق جمعية «بيت البركة» في عام 2019. وهي تهدف لمساعدة العائلات المحتاجة التي تعاني ضائقة مالية. توسعت الجمعية المذكورة بعدما تعرفت مايا إلى عدة أشخاص يشبهون بحالتهم الاجتماعية تلك السيدة، وراحت توفر لهم فرص عمل تدور في فلك الزراعة والإنتاج. «هن بغالبيتهن من النساء وفي فترة قصيرة جمعت ما يوازي 200 شخص. كما استحدثت تعاونية خاصة بهم، يشترون منها ما يحتاجون مقابل نقاط يتزودون بها من بطاقات خصصتها لهذا الأمر. ومن ثم افتتحت صيدلية تؤمن لهم الدواء مجاناً أيضاً، إلى أن حدث انفجار 4 أغسطس (آب). عندها قدمنا مساعدات جمة للمحتاجين وأعدنا ترميم 3100 منزل و668 دكاناً و4 مدارس وقسم من مستشفى الجعيتاوي».
كبرت مهام الجمعية مع الوقت، لا سيما عندما توجهت مؤسستها إلى العمل في الزراعة والإنتاج والتصدير. ومع نساء وربات منازل موزعة على عدد من المناطق اللبنانية فتحت فرص عمل لهن. ورحن يعملن بالمونة اللبنانية والأشغال اليدوية. «هذه الأعمال كانت بمثابة باب فرج لهن، كي يعتشن بكرامة مع عائلاتهن».
توضح مايا التي تتابع لـ«الشرق الأوسط»: «انطلقنا في تصدير هذه المنتجات، وكبرت عائلتنا بشكل ملحوظ بحيث وصل العدد إلى 1000 سيدة في 53 قرية لبنانية».
ويأتي افتتاح «بيت كنز» ليكمل أهداف جمعية «البركة»، وكي يشكل موقعاً لتصريف هذه الإنتاجات محلياً. وبالتالي ليكون بمثابة بقعة ضوء وسط بيروت كملتقى ثقافي يدخله الزوار مجاناً. جمعت الأموال خصيصاً للحفاظ عليه من قِبل جهات مانحة تدعم الحفاظ على التراث المعماري. وجمعت «بيت البركة» الموارد المالية والخبرات الفنية لترميم المبنى والحفاظ عليه. واتفقت مع المالكين من أجل الإبقاء على المساحة تحت تصرف «كنز» لمدة 5 سنوات من دون أي مقابل مادي.
هذا البيت أمّن فرص عمل لنحو 60 شخصاً إضافة إلى آخرين من حرفيين أسهموا في ترميمه وإعادة إصلاحه. يفتح أبوابه من الثامنة صباحاً لغاية منتصف الليل. وتنقسم مساحته إلى 4 صالات: بيت المونة، والمتجر الحرفي، والمقهى، والمكتبة.
يعود ريع كل عائداته المادية لجمعية «البركة» التي جمعت فيه الفنون والثقافة والتراث.
وعمل شارل حايك، أستاذ التاريخ، على وضع لمساته الأساسية وربطها بالتراث اللبناني العريق. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نجمع في هذا الموقع التراث اللبناني من جميع المناطق، من الجنوب إلى الشمال وصولاً إلى بيروت. ونلاحظ في كل غرفة من غرفه خلفية ثقافية توصل إلى زائره معلومات مختلفة. وطبيعة هذه المعلومات تتعلق بتاريخ الأزياء الخاصة بالمرأة اللبنانية، انطلاقاً من كامد اللوز، مروراً بناقوس أحيرام وصولاً إلى الأزياء المطبوعة في الغرب. وفي قائمة الطعام أدرجنا قرب كل طبق تاريخه وكيفية تطوره وأصوله اللبنانية. وكذلك وضعنا معلومات عن شخصيات لبنانية وعن الحرف الأشهر في لبنان منذ القدم».
وبين الليوان والدار والمربع، تتجول في أقسام المنزل الذي يسترعي انتباهك فيه دقة ديكوراته وجمالها. وبينها رسم لشتلة ياسمين عملاقة من توقيع «دو غورناي» المشهورة بهذا الفن الخاص بورق الجدران. فتشعر وكأنك تتجول في متحف صغير يحكي تاريخ مدينة بهندسته وتقطيعات مساحته البالغة 300 متر مربع. وبين أسقفه المزخرفة برسومات يدوية، وأبوابه المتوجة بالقناطر، ونوافذ المندلون البيروتية، تلحظ هذا التمازج بين الكلاسيكية والحداثة.
وتوضح ديان مكتف، المهندسة الداخلية التي أشرفت على إعادة ترميمه: «أخذت بعين الاعتبار هيكلية المبنى فكنت محكومة بتراثه الممثل بأسقفته وأحجاره الرملية. حتى المطعم فيه صممناه على طريقة الـ(بيسترو) الفرنسي المطبوع بهوية بيروت، مع طاولات من الرخام ومقاعد وثيرة من القماش. ولكن العمل ككل كان ممتعاً وأنجزنا خلاله الأفكار التي راودت مؤسسته مايا إبراهيم شاه».
وفي غرفة المكتبة المطلة عبر واجهاتها الزجاجية على الحديقة، تسرق انتباهك صور عن بيروت القديمة. وهي مجموعة فنية لفيليب جبر، يحكي فيها عن فترة الاستشراق الأوروبي في لبنان. فنتعرف من خلالها على شكل بيروت وغيرها من المدن اللبنانية وكيفية تطورها مع الوقت.
تحتار أين تجلس في «بيت كنز» الذي يخصص في صالة الطعام جلسة مريحة لمن يرغب في ارتشاف فنجان قهوة والعمل على الحاسوب الآلي في الوقت نفسه.
وفي غرفة المونة تجتمع أنامل سيدات لبنانيات في صناعة المربيات والعصائر والزعتر البلدي الأشهى في لبنان. وتعلق مايا موضحة: «لقد استعنا بطهاة لبنانيين مشهورين في عالم الطعام والحلوى كي يوقعوا هذه المونة اللذيذة ويعلمونها للسيدات العاملات معنا. ومع يوسف عقيقي، وبيار أبي هيلا، ونيكولا عودة، وحسين حديدن وغيرهم حضرنا مونة لبنانية أصيلة لا تشبه غيرها بأصالتها وعملية اتقانها».
ويشير شارل الحايك إلى أن «بيت كنز» سيشهد في الأيام القليلة المقبلة، مشاريع فنية وثقافية كالمعارض، وعقد حلقات حوار ثقافية، وغيرها من النشاطات التي تهم اللبنانيين من شرائح مختلفة.



«أطباء بلا حدود»: حاجة عاجلة لتدفق كبير للمساعدات إلى غزة

«أطباء بلا حدود»: حاجة عاجلة لتدفق كبير للمساعدات إلى غزة
TT

«أطباء بلا حدود»: حاجة عاجلة لتدفق كبير للمساعدات إلى غزة

«أطباء بلا حدود»: حاجة عاجلة لتدفق كبير للمساعدات إلى غزة

حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من تداعيات إنسانية كارثية في قطاع غزة مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات، وذلك قبل أيام من الموعد النهائي الذي حددته السلطات الإسرائيلية لمغادرة 37 منظمة غير حكومية الأراضي الفلسطينية المحتلة بحلول الأول من مارس (آذار) 2026. وأكدت المنظمة التزامها بالبقاء وتقديم الخدمات الطبية لـ«أطول فترة ممكنة» رغم الضغوط المتزايدة.

وقالت المنظمة إن القيود الإسرائيلية ما زالت تحدّ بشكل كبير من وصول المساعدات المنقذة للحياة، ما يؤدي إلى «عواقب مميتة»، في ظل تدهور الوضع الصحي والمعيشي في غزة، وارتفاع أعداد الضحايا نتيجة العنف المستمر.

وأكد الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، أن الفرق الطبية تعمل في «بيئة مقيدة بشكل متزايد»، مضيفاً أن مئات الآلاف من المرضى بحاجة إلى رعاية طبية وجراحية ونفسية عاجلة، في حين يحتاج عشرات الآلاف إلى رعاية طويلة الأمد.

وأشار البيان إلى أن خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة لم تُترجم إلى تحسينات في وصول الإمدادات الأساسية؛ إذ تستمر السلطات الإسرائيلية - بحسب المنظمة - في فرض قيود تمنع دخول الماء والمأوى والرعاية الصحية. كما لفتت المنظمة إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً في حجم المساعدات الواصلة إلى القطاع.

وفي الضفة الغربية، أفادت «أطباء بلا حدود» بأن الاحتياجات الطبية تتزايد مع استمرار التهجير القسري وهجمات المستوطنين والتوسع الاستيطاني والعوائق أمام الخدمات الصحية.

وانتقدت المنظمة قرار سحب تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية، مؤكدة أن ذلك يؤثر مباشرة على قدرة مرضاها على الحصول على الرعاية. وقالت إن السلطات منعتها منذ يناير (كانون الثاني) الماضي من إدخال موظفين دوليين أو معدات طبية إضافية، الأمر الذي سيجبر طاقمها الدولي على مغادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة بحلول 1 مارس.

وأعربت فرق المنظمة عن قلقها من تأثير هذه الإجراءات على خدمات حيوية، من بينها الرعاية الطارئة، وإعادة التأهيل، ورعاية الأطفال، والصحة الإنجابية، وعلاج الأمراض المزمنة، والدعم النفسي.

وشدّد لوكيير على أن برامج المنظمة تشكل «شريان حياة لا يمكن استبداله»، مطالباً السلطات الإسرائيلية بتمكين وصول المساعدات الإنسانية «على نطاق واسع»، وداعياً المجتمع الدولي إلى ضمان عدم ترك الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية إلى «مصيرهم».

كما لفتت المنظمة إلى حملة عالمية منسقة عبر الإنترنت تستهدفها، قالت إن الحكومة الإسرائيلية تروّج لها، وتهدف - بحسب تعبيرها - إلى «تشويه سمعة المنظمة وعرقلة توفير الرعاية الصحية».


وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أشارت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إلى يقظة متزايدة تجاه تحركات العملة، وأبلغت البرلمان أن الحكومة تراقب الانخفاض الأخير في قيمة الين بقلق بالغ.

وقالت كاتاياما أمام البرلمان، رداً على سؤال حول ما إذا كان انخفاض قيمة الين قد يُعيق نمو الأجور من خلال رفع تكاليف الاستيراد: «نحن نراقب التحركات الأخيرة عن كثب، بقلق بالغ». وأضافت: «نحن أيضاً على اتصال وثيق للغاية مع الولايات المتحدة، وسنواصل الحوار لضمان عدم تحقق المخاوف التي أثرتموها».

ويأتي ذلك بينما أظهرت بيانات، صدرت يوم الجمعة، تباطؤ التضخم الأساسي السنوي في طوكيو خلال شهر فبراير (شباط)، حيث انخفض إلى ما دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ 16 شهراً، مما قد يزيد من حدة التوتر بين البنك المركزي والحكومة بشأن مسار رفع أسعار الفائدة في المستقبل. وتتوافق البيانات مع توقعات بنك اليابان بأن تضخم أسعار المستهلكين سيتباطأ مؤقتاً نتيجةً لتأثير دعم الوقود وتأثير الارتفاع الحاد الذي شهده العام الماضي، قبل أن يعاود الارتفاع مدفوعاً بالزيادة المطردة في الأجور.

وأظهرت البيانات أن مؤشر طوكيو الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يستثني تقلبات أسعار المواد الغذائية الطازجة، ارتفع بنسبة 1.8 في المائة خلال العام المنتهي في فبراير، بعد ارتفاعه بنسبة 2.0 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً انخفاضاً دون الهدف المحدد بنسبة 2 في المائة لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ويُقارن هذا الارتفاع بمتوسط توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة بنسبة 1.7 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ تأثير دعم الوقود وإلغاء الرسوم الإضافية على ضرائب البنزين، بالإضافة إلى انتهاء موجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، والذي يراقبه بنك اليابان عن كثب باعتباره مقياساً أدق لاتجاه التضخم، بنسبة 2.5 في المائة في فبراير مقارنةً بالعام الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 2.4 في المائة في يناير.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد دايوا للأبحاث: «لا أعتقد أن هذه النتيجة وحدها ستؤثر على موقف بنك اليابان الملتزم برفع أسعار الفائدة»، مشيرةً إلى أن تباطؤ التضخم الأساسي كان متوقعاً. لكن بعض المحللين يرون أن تراجع زخم التضخم الأساسي قد يمنح رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، دافعاً للضغط على بنك اليابان للتريث في رفع أسعار الفائدة.

وفي مؤشر محتمل على وجود خلافات حول السياسة النقدية، ذكرت صحيفة «ماينيتشي» هذا الأسبوع أن تاكايتشي أعربت عن تحفظاتها بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل إضافي خلال اجتماعها مع محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد سومبو بلس: «إذا تراجع بنك اليابان المركزي عن موقفه برفع أسعار الفائدة، فسيكون من الأسهل تفسير هذا التحول ليس بوصفه ضغطاً من الحكومة، بل بوصفه تغييراً في التقييم مدفوع بالبيانات، وتحديداً ضعف الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر أسعار المستهلك».

وأظهرت بيانات حكومية منفصلة يوم الجمعة أن إنتاج المصانع اليابانية ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، مسجلاً أول زيادة له منذ ثلاثة أشهر مدفوعاً بنمو إنتاج السيارات بنسبة تتجاوز 10 في المائة... لكن هذه الزيادة جاءت أقل من توقعات أكثر الاقتصاديين تشاؤماً، حيث توقع المتوسط قفزة بنسبة 5.3 في المائة.

ويتوقع المصنعون اليابانيون انخفاض إنتاجهم مجدداً في فبراير ومارس (آذار). ورفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، متخذاً بذلك خطوة تاريخية أخرى نحو إنهاء عقود من الدعم النقدي الضخم، في إشارة إلى قناعته بأن اليابان تتقدم نحو تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وأشار البنك المركزي إلى استعداده لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية وتوقعات الأسعار.


التوترات الجيوسياسية تدفع الدولار نحو مكاسب شهرية منذ أكتوبر

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

التوترات الجيوسياسية تدفع الدولار نحو مكاسب شهرية منذ أكتوبر

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

اتجه الدولار الأميركي، يوم الجمعة، نحو تحقيق أول مكاسب شهرية له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية، بينما فقد اليوان زخمه بعد أن أوقفت الصين صعوده الطويل.

وفي الوقت نفسه، يتَّجه الدولار الأسترالي نحو تحقيق مكاسب شهرية رابعة على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأنَّ البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة، مع استمرار نمو الاقتصاد المحلي، وفق «رويترز».

على الصعيد الجيوسياسي، قصفت باكستان أهدافاً تابعة لحكومة «طالبان» في المدن الأفغانية الرئيسية خلال الليل، وفق مسؤولين من البلدين. ووصف وزير الدفاع الباكستاني الصراع بأنه «حرب مفتوحة».

كما أحرز ممثلو الولايات المتحدة وإيران تقدماً في المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني يوم الخميس، لكن لم تظهر مؤشرات على انفراجة قد تمنع ضربات أميركية محتملة وسط حشد عسكري كبير.

وسادت حالة من التذبذب في الأسواق العالمية هذا الأسبوع، حيث قيَّم المستثمرون التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الشركات والاقتصاد؛ ما دفع رؤوس الأموال إلى الذهب والدولار بوصفهما ملاذَين آمنيَن. وقالت فيونا سينكوتا، استراتيجية السوق في «سيتي إندكس»: «يتداول الدولار في حالة من الترقب والانتظار، وكأنه ينتظر محفزاً حقيقياً جديداً». وأضافت: «هناك عوامل معاكسة، كالمخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات والتعريفات الجمركية والغموض المحيط بها، وعوامل إيجابية، مثل احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، إضافةً إلى الطلب الطفيف على الملاذات الآمنة بسبب التوترات الجيوسياسية».

لكن لا يبدو أن هناك ما يحرك الأسواق بشكل واضح حالياً. فقد ارتفع الدولار نحو 0.6 في المائة مقابل سلة من العملات هذا الشهر، مدعوماً بتلميحات صانعي السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» بأن خفض أسعار الفائدة ليس أمراً حتمياً، بينما أبدى كثير منهم انفتاحهم على رفعها إذا استمرَّ التضخم مرتفعاً. ويتوقع المتداولون خفضَين إضافيَّين لأسعار الفائدة هذا العام، ولكن ليس قبل يونيو (حزيران) على الأقل.

توقف اليوان مؤقتاً

توقَّف اليوان مؤقتاً عن موجة صعود استمرَّت 10 أيام، بعد أن اتخذ «بنك الشعب» الصيني إجراءات لإبطاء وتيرة ارتفاعه، بإلغاء احتياطات مخاطر صرف العملات الأجنبية لبعض العقود الآجلة، وهو ما يُنظر إليه بوصفه وسيلةً لتشجيع شراء الدولار.

تسبب ذلك، إلى جانب تحديد سعر صرف اليوان عند نقطة المنتصف بأقل من المتوقع، في انخفاض اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.2 في المائة إلى 6.8553 يوان للدولار. ومع ذلك، يظلُّ اليوان مسجِّلاً مكاسب بنحو 2 في المائة هذا العام بعد أن تجاوزت قيمته 4 في المائة في عام 2025. وقال محللون في «بنك مايبانك»: «من الواضح أن بنك الشعب الصيني يرغب في إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان».

وأشاروا إلى أن المكاسب الأخيرة قد تعكس الاعتقاد بأن الصين اكتسبت نفوذاً أكبر بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

الدولار الأسترالي والين والإسترليني

كان احتمال تباين أسعار الفائدة العالمية المحرِّك الرئيسي لتحركات سوق العملات هذا الشهر. فقد ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 0.7115 دولار أميركي، محققاً مكاسب بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، وهو أفضل أداء بين عملات مجموعة العشر.

في اليابان، على الرغم من إشارة محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إلى انفتاحه على رفع أسعار الفائدة قريباً، فإن ذلك لم يسهم كثيراً في دعم الين، إذ تراجعت قيمته طوال شهر فبراير (شباط)، ما سمح للدولار بالارتفاع بنسبة 0.9 في المائة تقريباً، ليصل إلى 156.17 ين للدولار يوم الجمعة.

واستقرَّ الجنيه الإسترليني عند 1.348 دولار، متجهاً نحو إنهاء 3 أشهر متتالية من المكاسب، مع تسجيل انخفاض شهري قدره 1.4 في المائة في فبراير، بعد فوز حزب «الخضر» البريطاني في الانتخابات المحلية بمانشستر، في ضربة لحزب «العمال» بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر. وقالت سينكوتا: «رغم أن ذلك يوفر معلومات مهمة حول موقف حزب العمال، فإنه لا يكفي لوضع كير ستارمر على طريق الرحيل».

واستقرَّ اليورو عند 1.18 دولار، متجهاً نحو خسارة شهرية قدرها 0.4 في المائة.