مهرجان الإسكندرية السينمائي يُختتم حاجباً بعض جوائزه

الدورة الـ38 شهدت مشاركة 29 دولة

تسليم جوائز المسابقة الرسمية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
تسليم جوائز المسابقة الرسمية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
TT

مهرجان الإسكندرية السينمائي يُختتم حاجباً بعض جوائزه

تسليم جوائز المسابقة الرسمية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
تسليم جوائز المسابقة الرسمية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

أثار قرار لجنة تحكيم «مسابقة نور الشريف للفيلم العربي الطويل»، بحجب عدد من جوائز الأفلام جدلاً في أروقة حفل ختام الدورة الـ38 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، الذي أقيم بمكتبة الإسكندرية مساء (الاثنين)، بعدما أعلن المخرج التونسي رشيد فرشيو، رئيس لجنة التحكيم، حجب خمس جوائز هي «أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وأفضل عمل أول أو ثان لمخرجه»، وحسبما أكد فرشيو في كلمته، فإن «أكثرية الأفلام جاءت دون المستوى».
في حين منحت اللجنة التي ضمت في عضويتها، المخرج المصري محمد ياسين، والممثلة الأردنية عبير عيسى، والناقد العراقي كاظم مرشد سلوم، والمؤلف المغربي عثمان أشقرا، جائزة أفضل ممثلة للفنانة السورية جيانا عنيد عن دورها في فيلم «حكاية في دمشق»، وجائزة أفضل ممثل للفنان صالح بكري عن الفيلم اللبناني «بيروت هولدم»، بينما منحت جائزة محمود عبد العزيز لفيلم «فرح» عن عنصر الإخراج الفني لنزار نصار وموسى بيضون، وهو إنتاج مشترك بين كل من لبنان والإمارات والمملكة المتحدة.

أما «المسابقة الرسمية لدول البحر المتوسط» التي أعلنها المخرج خيري بشارة، رئيس لجنة التحكيم، وتنافس على جوائزها 14 فيلماً، ففاز الفيلم الجزائري «سولا» للمخرج صلاح إسعاد بجائزتي أفضل فيلم وأفضل تصوير، وأشادت لجنة التحكيم بالعمل الذي تدور أحداثه حول امرأة تدعى «سولا» يقوم أبوها بطردها وطفلها من المنزل لتجد نفسها ورضيعها بلا مأوى، فتقضي ليلتها تتنقل من سيارة إلى أخرى طوال ليلة مليئة بالأحداث في شوارع الجزائر، وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم «عامود رئيسي»، وهو إنتاج مشترك بين كل من فرنسا وإيطاليا وسويسرا، وإخراج ماتيو تورتوني.
وفازت الممثلة سامايا دارداجان بـ«جائزة فاتن حمامة» لأفضل ممثلة عن الفيلم البوسني «القلعة البيضاء» الذي حصد أيضاً جائزة عمر الشريف لأفضل ممثل مناصفة بين بطله بافل سيمريكتش، وديلان تيرني عن الفيلم الكرواتي «المحادثة»، كما فاز «القلعة البيضاء» أيضاً بجائزة نجيب محفوظ لأفضل سيناريو، في حين حصل فيلم «الكوكب» على جائزة كمال الملاخ للعمل الأول للمخرجة أماليا أولمان، والفيلم إنتاج مشترك بين كل من الولايات المتحدة وإسبانيا.
واعتبر الناقد السينمائي أشرف غريب أن قرار حجب جوائز الأفلام في مسابقة «نور الشريف» للفيلم العربي يمثل «صرخة واضحة في مواجهة المستوى الضعيف للأفلام التي شاركت في هذه المسابقة، ولم يكن مستواها يرقى إلى مستوى الجوائز»، مشيراً إلى أن «قرار حجب الجائزة يؤكد أن لجنة التحكيم لم تطمئن لوجود مستوى جيد يليق بجائزة تحمل اسم الفنان نور الشريف، وأن هذا القرار بمثابة (جرس إنذار) من المفترض أن ينتبه له، ليس فقط صناع الأفلام العرب، بل أيضاً إدارة المهرجان التي تختار الأفلام».
ويشير غريب إلى أن دورة هذا العام «شهدت إيجابيات عدة تمثلت في مشاركة واسعة لأغلب دول البحر المتوسط في المهرجان (23 دولة)، إلى جانب مشاركة متنوعة لبعض الدول من خارج البحر المتوسط، كما جاء اتخاذ الكوميديا ملمحاً رئيسياً للنسخة الـ38 التي أقيمت تحت شعار (اضحك للسينما)، مناسباً جداً لهذا التوقيت الذي يعيش فيه العالم تحت ضغوط عديدة، تجعله في حاجة إلى ابتسامة».
وفي «مسابقة الفيلم القصير»، ذهبت جائزة أفضل فيلم للعمل السوري «مدينة الملاهي»، من سيناريو وإخراج نور خير الأنام، والذي يتبع تقاطع أقدار ثلاث شخصيات لتكون محاولة خلاص كل منهم سبباً في معاناة الآخر، كما فاز الفيلم الكرواتي «ضربة جزاء» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وحصل الفيلم القبرصي «مكان صيفي» على تنويه خاص، حسبما أعلنت الناقدة مايا بوغوغفيتش، رئيسة لجنة التحكيم.
وللمرة الأولى، منحت جمعية «كويتيون في حب مصر» و«بيت الوطن الكويتي»، مائة ألف جنيه (الدولار يساوي 19.66 جنيه في المتوسط) كمنحة لتمويل الأفلام القصيرة تحمل اسم الفنان الكويتي الراحل عبد الحسين عبد الرضا، من خلال مسابقة ضمت 11 مشروعاً ترأس لجنة تحكيمها الناقد الدكتور وليد سيف، وضمت في عضويتها المخرج الفلسطيني فايق جرادة، والمؤلف سامح سر الختم، والناقدة ناهد صلاح، وقد فاز بها فيلم «رحيل» للكاتب أحمد إيهاب عبد الوارث وإخراج مهند دياب، وقدرها ستون ألف جنيه، كما منحت الجائزة الثانية بالقيمة المالية نفسها ليتقاسمها فيلما «الرسام» للدكتور فوزى خضر، و«فطيمة» لأحمد عادل.
وأكد الدكتور يوسف العميري، رئيس جمعية «كويتيون في حب مصر»، أن الدورة المقبلة للمهرجان سيكون فيها دعم بجوائز أكبر، مشيراً إلى أن هناك بنداً مهماً لدعم الفن والثقافة وتحقيق مشروعات الشباب.
وشهد حفل الختام تقديم استعراض غنائي من خلال أوبريت «واحد من الجمهور»، الذي تطرق إلى ممثلي الأدوار الثانية مستعرضاً نجوماً لم يتصدروا البطولة، لكنهم تركوا أثراً لا يقل عن الأبطال، مثل الفنانين (عبد السلام النابلسي، زينات صدقي، خيرية أحمد، حسن حسني، لطفي لبيب).
واستعرض الناقد الأمير أباظة، رئيس المهرجان، إنجازات الدورة الـ38، التي أقيمت بمشاركة 29 دولة، من بينها 23 بلداً من دول البحر المتوسط، وخمسة بلدان عربية، وتم عرض 90 فيلماً، وأقيمت ورشتان، إحداهما للإخراج السينمائي للمخرج على بدرخان، والأخرى لكتابة الفيلم الكوميدي القصير وقدمها السيناريست عاطف بشاي، كما أعلن أباظة في ختام الحفل والخبير السياحي المصري عنان الجلالي عن إقامة «حفل افتتاح وختام الدورة المقبلة الـ39 والتي ستعقد في نهاية سبتمبر (أيلول) 2023»، في حدائق أنطونيادس الشهيرة بالإسكندرية التي تخضع حالياً لأعمال ترميم وتطوير شاملة.


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.