دار الأزياء العراقية تعيش نهضة جديدة بعد تغير إدارتها

تحفر مكانتها في الحاضر بأزياء مستوحاة من الزمن الجميل

أزياء كثيرة استعرضتها دار الأزياء العراقية ومعظمها يعبق بسحر الماضي  -  زي يبرز جمال الماضي بألوانه وتطريزاته  -   عارضة في زي من تصميم اقترحه مصممو دار الأزياء العراقية مؤخرا
أزياء كثيرة استعرضتها دار الأزياء العراقية ومعظمها يعبق بسحر الماضي - زي يبرز جمال الماضي بألوانه وتطريزاته - عارضة في زي من تصميم اقترحه مصممو دار الأزياء العراقية مؤخرا
TT

دار الأزياء العراقية تعيش نهضة جديدة بعد تغير إدارتها

أزياء كثيرة استعرضتها دار الأزياء العراقية ومعظمها يعبق بسحر الماضي  -  زي يبرز جمال الماضي بألوانه وتطريزاته  -   عارضة في زي من تصميم اقترحه مصممو دار الأزياء العراقية مؤخرا
أزياء كثيرة استعرضتها دار الأزياء العراقية ومعظمها يعبق بسحر الماضي - زي يبرز جمال الماضي بألوانه وتطريزاته - عارضة في زي من تصميم اقترحه مصممو دار الأزياء العراقية مؤخرا

البنت المدللة، والدار المترفة والأكثر رقيًا، تسميات شاع إطلاقها من قبل الجمهور على دار الأزياء العراقية، تلك الدار التي اهتمت في بداية تأسيسها عام 1970 في العاصمة العراقية بغداد بإبراز حضارة وادي الرافدين، وأهم ما تمتاز به الأزياء الأكدية والسومرية والآشورية، والتي قدمت أول عروضها المبهرة في دولة الكويت. ومن هناك اشتهرت واتسعت وكان لها حظوة كبيرة من الرعاية والاهتمام من قبل المسؤولين في حكومة النظام السابق، كونها تعبر عن حضارة البلاد، وسفيرة للجمال في المهرجانات والنشاطات الفنية العربية والعالمية حتى عام 2003.
مؤسسة الدار سيدة عراقية اسمها فريال الكليدار، تقول إن تأسيس الدار جاء من ومضة في البال أصبحت حقيقة بعد جهد كبير. وتعود فكرتها، كما تقول: «إلى تلك النقوش والزخارف النحتية الدقيقة والفنية الموجودة في مراقد وقباب مدينة كربلاء، حيث مكان ولادتي، والتي نقشت بأيادي كبار الفنانين من دول متعددة، وهي تعكس صورا متفردة في الجمال العراقي».
وتسرد الكليدار حكايتها من دار الأزياء العراقية لتقول: «عشقت التصميم الفني حتى إني تركت الطب والاقتصاد من أجله. بعد النجاح الذي تحقق في الأسبوع السياحي في الخليج العربي، عام 1969 بعروض أزياء عراقية فلكلورية وتراثية، حيث قيل حينها إن (عشتار العراقية تظهر في الكويت)، توالت العروض في بغداد، حتى طلبت تأسيس الدار التي أصبحت تتبع وزارة الثقافة العراقية كواحدة من الدوائر التابعة لها».
ظلت هذه المؤسسة الثقافية الفنية، طوال رحلتها تعمل على توثيق تاريخ العراق من خلال الأزياء، مستندة إلى الفهم الواعي لدور الفن في إخراج النفائس والروائع الحضارية من متاحفها وخزاناتها لكي يراها العالم، ودائما بأسلوب مبتكر يفوح من ثناياه الطابع الإنساني، علما بأن الأزياء تكون عموما مستوحاة من حضارات وادي الرافدين وفق التسلسل الزمني لتلك الحضارات. فهناك أزياء سومرية (سنة 3500 ق.م) وأخرى مستوحاة من الحضارة الأكدية (سنة 2350 ق.م) أو من الحضارة الآشورية (سنة 650 ق.م) أو الحضارة الحضر (سنة 200 ق.م) وصولاً إلى أزياء فولكلورية تمثل التراث الشعبي العراقي، في امتداد زمني يصنع حضارة تمتد إلى ستة آلاف سنة.
ولا بد هنا من التنويه بأن دار الأزياء العراقية ليست كباقي بيوت الأزياء العالمية، فهي مؤسسة غير ربحية تهدف لإظهار القيم الجمالية والفنية في حضارة وتراث العراق، وتجسيدها في تصاميم وأزياء وأقمشة وما شابه ذلك. وكانت الدار تعرف عن نفسها بنتاجاتها وإقامة المعارض وعروض الأزياء وإصدار المطبوعات، وإنشاء الشواغل الخاصة بإنتاج تصاميم الأزياء الشعبية والتراثية والمعاصرة.
وحتى الآن قدمت الكثير من العروض المميزة والفريدة في مختلف أرجاء العالم، وخلال 40 عاما قدمت أكثر من 200 عرض محلي ودولي، جرى أبرزها في دول إيطاليا، وبلغاريا، وإسبانيا، وتركيا، وألمانيا، ومصر، والجزائر، وفرنسا، وسويسرا، والولايات المتحدة الأميركية، واليابان، وغيرها. ولم تكن الدار تعتمد على المصممين المحترفين فقط، وإنما على الكثير من المبدعين من كتاب، عازفين، ورسامين وموسيقيين أمثال منير بشير ونصير شمة ورائد جورج وليلى العطار، وغيرهم.
بيد أن الدار عاشت تجربة مريرة بعد عام 2003 عندما تعرضت كغيرها من المؤسسات إلى أحداث السلب والتخريب، وحاولت العودة مجددا بعد هذا التاريخ، لكن لم يحالفها الحظ بسبب سوء الإدارات التي تعاقبت عليها. وحده التقشف وتغيير الإدارة فيها، أسهم في عودتها مؤخرا، عبر محاولة إنقاذ قام بها مديرها عقيل المندلاوي، وهو يقول إن سياسة التقشف وإفلاس الخزينة العراقية كان سببا في محاولة استنهاض الدار لتكون قادرة على تمويل ذاتها والعودة من جديد لسابق عهدها المزدهر. ونجحت العملية ما يؤكده عرضها الأخير، حيث كانت فتيات الدار يتنقلن بخفة وأناقة وهن يستقبلن الجمهور، وخلفهن يظهر المبنى الكبير بلونه الأحمر الشاخص، وكأنه يحكي قصة تاريخه التي تمتد إلى نحو نصف قرن من الزمان في موقعه بمنطقة زيونة شرق العاصمة العراقية بغداد.
وحقق عرض الأزياء الذي حمل عنوان «لسمات عراقية» على رضا وتصفيق الجمهور الذي احتشد لمشاهدة أكثر من 30 زيًا فلكلوريًا حمل من التراث العراقي والحضارة وتمازج الخطوط، لمسات مهمة.
مدير الدائرة عقيل المندلاوي أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نحاول أن نواكب متطلبات السوق العراقية، والعربية والعالمية لاحقًا، بتصاميم تحمل روح التراث العراقي ونستطيع من خلالها منافسة البضائع المستوردة».
وأضاف: «افتتحت الدار سوقها الأولى منذ تأسيسها حتى الآن، وهي سوق لأزياء يسمح بشرائها من قبل الحضور والمحلات التجارية، لأن دار الأزياء ستدخل مرحلة الإنتاج والبيع المباشر داخل وخارج العراق خاصة في دول الخليج التي نتقارب معها في الثقافة، فضلا عن تقديم عروض في تركيا وإيران».
ما أكد عليه المندلاوي أن دار الأزياء تسعى لمواكبة طلبات كل من الأسواق العراقية والعربية والعالمية بتصاميم جديدة تنبض بروح التراث، ليس لمنافسة البضائع المستوردة فحسب، بل أيضا لتعزيز ثقافة الاقتناء لدى المواطن، وخصوصا أن الكثير من المحلات أبدت استعدادها لتبني نفس الفكرة بتداول المنتج العراقي.
وأضاف أيضا إلى أن أزياء الرجل في البال، لأن «الظروف التي مرت على الدار منذ 2003 وحتى الأعوام التي سبقته، لم تكن مهيأة، ومع ذلك نهتم حاليًا بأزياء الرجال بلمسات تراثية، لأننا لمسنا أن هناك إقبالا نخبويا على الأزياء التاريخية من العباءة إلى الزي الهاشمي».
من جهته، يقول سنان كامل، وهو مصمم أزياء ورئيس قسم التصميم في الدار: «نعتبر اليوم بمثابة انطلاقة جديدة لدار الأزياء العراقية. فعرض لمسات عراقية هدفه الترويج للدار ودخولها السوق العراقية بنتاجاتها المحلية».
ويشرح بأنه مضى على الدار أربعة عقود من الزمن والإبداع، وهو ما يعمل الكل على إعادة إحيائه عبر خطوات جديدة من بينها افتتاح المجال التسويقي الذي يضم مخزونا من القطع، بعضها قديم والآخر جديد، إضافة إلى دورات في التصميم والخياطة على شكل معهد تدريبي كامل، بينما ستتضمن الخطوة التالية إقامة معارض خارج العراق. في الوقت الحالي، هناك برامج متنوعة للتعريف بالدار وأزيائها تستهدف زيادة الوعي بها وبما يمكن أن تقدمه. من بين هذه البرامج خطط بتقديم عروض أزياء مساء كل يوم سبت للعائلات البغدادية، طوال شهر رمضان، تليها عروض ستقام في نادي الصيد الاجتماعي وأخرى في فندق الرشيد تشمل أيضا التجوال في متحف الدار والسوق، الذي يتوفر على أزياء تعود إلى السبعينات من القرن الماضي وأخرى إلى ابعد من ذلك بكثير.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.