آدم فتحي: «الشعبوية» تسعى لمأسسة «الفراغ الثقافي» وإخلاء المكان من أسلحة التنوير

الشاعر والمترجم التونسي لـ «الشرق الأوسط» {: الثقافة تخوض حرب مواقع ولن تنتصر فيها إلا مُوحدة ومتضامنة

الشاعر والمترجم التونسي آدم فتحي
الشاعر والمترجم التونسي آدم فتحي
TT

آدم فتحي: «الشعبوية» تسعى لمأسسة «الفراغ الثقافي» وإخلاء المكان من أسلحة التنوير

الشاعر والمترجم التونسي آدم فتحي
الشاعر والمترجم التونسي آدم فتحي

يعبّر الشاعر والمترجم التونسي آدم فتحي، المولود في الجنوب التونسي عام 1957، عن التزامه بقضايا الانسان وهمومه، مسخّراً الشعر الغنائي لتمثيل صورة المعاناة والبحث عن الحرية. سجل حضوراً مميزاً في المشهد الثقافي العربي، وغنى الشيخ إمام من قصائده: «يا ولدي»، و«اصحى طال النوم» وغيرهما، وشكل ثنائياً فنيّاً مميزاً مع لطفي بوشناق إذ غنى له العديد من القصائد من بينها: «سراييفو» و«أحمال قلبي الكبير»، كما شكل معه ثنائياً متفرداً، وعرف بانحيازه للفرق الموسيقية الملتزمة في الثمانينات، مثل (فرقة البحث الموسيقي)، و(الحمائم البيض)، كما كتب أغاني لحنّها مبدعون مثل الزين الصافي ومحمد بحر وغيرهم.
في مجال الترجمة، نقل آدم فتحي من الفرنسية إلى العربية مذكرات شارل بودلير «اليوميات»، وسبعة أعمال من مؤلفات الكاتب الروماني - الفرنسي إميل سيوران فترجم له: «مثالب الولادة»، و«المياه كلها بلون الغرق»، و«تاريخ ويوتوبيا»، و«اعترافات ولعنات»، و«تمارين في الإعجاب»، و«رسالة في التحلل»، و«السقوط في الزمن». كما ترجم روايتين لجيلبرت سينويه، بينهما «ابن سينا أو الطريق إلى أصفهان»، و«اللوح الأزرق» وروايتين لنعيم قطان بينهما «وداعا بابل». وفاز بجائزة «سركون بولص للشعر وترجمته» التي تقدمها دار الجمل في دورتها الثانية عام 2019.
وبمناسبة احتفاء معرض الرياض الدولي للكتاب بتونس (ضيف شرف)، أجرت (الشرق الأوسط) الحوار التالي مع الشاعر والمترجم التونسي آدم فتحي:

> لديك حضور مميز في المشهد الثقافي العربي من خلال أعمالك الشعرية والترجمة والقصائد الغنائية. أنت من الأصوات الإبداعية التي عبرت حاجز الجغرافيا لتتحول إلى أيقونات عالمية، كيف تصف علاقة المشهد الثقافي في تونس بالعالم العربي؟ وكيف يخلق تواصله وتفاعله؟
- يعيش المثقّفون في تونس جنباً إلى جنب مع شعبهم الصراع المحتدم نفسه، بين الأحلام العالية والطموحات الكبيرة من جهة، والنصال المتكسّرة على النصال من الجهات المقابلة. وعلى الرغم عن خصوصيّة هذه اللحظة فإننا نشترك في كثير مع المشهد الثقافي العربي بعناصره المغاربية والمتوسطية والأفريقية والآسيوية. نحن نعيش (كلٌ على طريقته) اللحظة الكاريكاتوريّة نفسها التي صوّرها فيلم (Don›t Look Up). حيث يغلب على المشهد الشعبوي العالمي الاستقطاب بين ثقافة الاستهلاك والغيبوبة من جهة، وثقافة الوعي التي يُهَمَّشُ مُمَثّلوها ويُتّهمون بالغياب بينما هم مُغيَّبون. كل ذلك من أجل مأسسة «الفراغ الثقافيّ» وإخلاء المكان لنوعٍ من «No man’s land» الخالي من الأسلحة الثقافية التنويرية المحررة. تلك هي المعاناة المشتركة للثقافة في العالم. لذلك فإن العلاقة التي تهمنا في المشهد الثقافي خارج الحدود، هي تلك التي تمدّ الجسور مع ممثلي هذه الثقافة في كل مكان. ثمّة حرب مواقع تخوضها هذه الثقافة ولا تنتصر فيها إلا موحدة ومتضامنة. ولعلنا نستعين على هذا الأمر بما يتيحه لنا لكوننا أبناء قرن جديد. لقد تغيرت من حولنا مفاهيم عديدة ليس أقلها مفهوم الحدود. وأصبح في وسع أي موقع إنترنت أن يضع حداً لاحتكار المعلومة. وأن يلعب دور «العاصمة الثقافية». وأن ينتقل من هامش إلى مركز. وأن يصنع الحدث داخل المشهد ككل.
الشعر والسياسة
> كتبت الأغنية العاطفية، لكنك حلقت مع الأغنية الوطنية، فغنى لك الشيخ إمام مثل أغنية «يا ولدي»، و«اصحى طال النوم»، وشكلت ثنائياً فنياً مميزاً مع لطفي بوشناق حين غنى العديد من قصائدك بينها «سراييفو» و«أحمال قلبي الكبير». هذا يظهر التزامك الراسخ بالقضايا الإنسانية والوطنية. ماهي الرسالة التي تحملها شاعراً مسكوناً بالهم الإنساني؟
- تقول إحدى الخرافات الطريفة إن الروح دخلت جسد الإنسان فأحسّت بضيق المكان وطلبت السماح لها بالخروج، فأُمِر الإنسان بالغناء وهكذا اتّسع الجسد أمام الروح فطاب لها المقام. هذا النوع من الأغنية هو الذي حاولتُ الكتابة فيه. إنّها أغنية تمرح وتلعب وتتوجّع وتسأل وتحلم، وعن طريقها يتحاور الإنسان مع جسده ومع العالم. من ثمّ لم أكتب الأغنية على أساس أنها عاطفية أو وطنية. الأغاني التي تفضلت بذكرها لا تعترف بالأغراض. وكذلك سائر الأغاني التي لحنها لي سائر الأصدقاء المبدعين مثل الزين الصافي، أو البحث الموسيقي بقابس، أو محمد بحر وغيرهم. أنا أطلب من الأغنية ما أطلبه من القصيدة. أن تقولني ذاتياً وحميمياً في لحظة كتابتها. فإذا عبّرت عن الموضوعي والعام فيما هي تعبّر عن ذاتي وخصوصياتي فأهلاً وسهلاً. ذاك ما تعلّمتُ من «الأغنية الشعبية» ككل وهي تصاحب الإنسان في أوجاعه ومسرّاته ولا تعترف بتقسيم أغراضي أو توظيفها. وذاك ما تعلّمت من تجارب الأغنية العالمية في مختلف اقتراحاتها، بداية من سيد درويش، والرحابنة، والشيخ إمام، وصالح الخميسي، ومارسيل خليفة، وزياد الرحباني، وصولاً إلى جورج براسينس، وبوب مارلي، وبوب ديلان، وغيرهم.
> ما رأيك بكتابة الشعر السياسي؟ كيف للشاعر أن يعبر عن تفاعله مع قضايا الإنسان والعالم من دون الوقوع في شرك المباشرة؟
- علينا أن نكف عن اعتبار السياسة فزّاعة. ليس من عمل في المدينة إلا وهو سياسة من جهة ما. بما في ذلك ممارسة الشعر والإبداع عامة. أما إذا كان المقصود وضع الشعر في خدمة هذه الفكرة أو هذا الحزب، فتلك مجرّد بروباغندا لا يمكن نسبتها إلى الإبداع. المرفوض هو تسييس الشعر وليس سياسة الشعر. لقد عرف كبار الشعراء كيف يكونون ساسةً كباراً بمعنى الحفر في العقول والوجدان وتخليص المخيال من كل قيد أو شرط. يستوي في ذلك هوميروس، وعنترة، وطرفة بن العبد، وبودلير، ورامبو، وصولاً إلى نيرودا، والسيّاب، وريتسوس ولوركا، وسعدي، ودرويش، وسركون بولص، ولا حدّ للقائمة. ولعلّ ذلك ما رمى إليه إيمي سيزار حين قال: «إذا أردتم أن تفهموا سياستي فاقرأوا شعري». عِلماً بألا علاقة لحضور السياسة في النص بإنتاج نصوص «مباشرة» أو ضعيفة. قد يتأتى ضعف بعض النصوص أحياناً من السمنة البلاغية والإفراط في العدول والاستعارة. وقد تكون المباشرة في كثير من الأحيان عنصراً جوهرياً من عناصر معمار النص.
الشعر والترجمة
> ترجمتَ من الفرنسية إلى العربية مذكرات شارل بودلير «اليوميات»، هذا الكاتب المسكون بالفرادة يقول: «هناك من لا يستطيع أن يلهو إلا وهو في قطيع.. البطل الحقيقي يلهو وحيدا »، وهذا الكاتب المتوثب دائماً يقول: «فاقد الروح، ميت بين موتى..» ماذا رأيت في هذا الكاتب؟ ما الذي يضيفه للقارئ العربي؟
- أشرت في مقدّمة الترجمة إلى أن في هذه اليوميات ما يتيح لنا رؤية وجه بودلير بلا ماكياج ولا رتوش. إلا أن فيها أيضاً ما يكشف لنا عن الشاعر نفسه كما عرفناه في قصائده وكتاباته النقدية. ذاك الشاعر المتمزق بين قاع الحياة وسطحها وبين أنفاقها الموحلة وآفاقها الروحية. مع فارق أنه في قصائده يمارس هذا التمزّق ويحوّله إلى شعر، بينما هو في اليوميات يسائله ويحاوره ومن ثم يكشف لنا عن أسراره بشكل غير معهود.
> قدمت للعربية أيضاً سبعة أعمال من مؤلفات إميل سيوران، كيف رأيت هذا الفيلسوف الروماني المتشائم كما في كتابه الذي ترجمته «المياه كلها بلون الغرق»، وهو القائل: «من يريد أن يكون أكثر مما هو فلن يلبث أن يكون أقل»، و«الواقع يصيبني بالربو».
- أعتقد أنّ سيوران أكثر مراوغة وانفلاتاً من أن يصنّف ضمن «الفلاسفة المتشائمين». بل إنه لا يرى نفسه فيلسوفاً أصلاً. من ثَمّ طرافته. إنه كاتب يستمتع باستفزاز قرائه ويحب أن يدفعهم إلى التشكيك فيما يتصورونه بديهيات، ويطيب له أن يغريهم بإعادة التفكير في كلّ ما يتوهمون أنه مسلّمات. تقرأ سيوران فتختلف معه، لكنه يمنعك من الدوران في حلقة مفرغة. تدخل كتاباته على الخطابات المتكلّسة فتخلخلها وترجّها وتساعدها على الانهيار. هكذا يكون لنصوصه أحياناً أثر شبيه بأثر المتفجرات في الجبال حين نريد أن نشقّ فيها طرقاً جديدة. لذلك رأيت ضرورة ترجمته إلى اللغة العربية. لقد كانت العربية واحدة من أكثر اللغات حيوية وجرأة في أيام الجاحظ، والتوحيدي، وابن رشد وغيرهم. وظلّت كذلك حتى وقت متقدّم. ولم تكن تخشى من المقارنة بأي لغة في العالم كلّما تعلّق الأمر بقول الجسد أو الدين أو السياسة أو بالتفكير في أيّ من التابوهات. إلا أن كتّاباً كثيرين من ممثلي العربية في هذا الزمن المتأخر، آثروا الحيطة وغلب عليهم الخوف والتكلّس. ولعل في وسع تنزيل مناخات سيوران في لغتنا أن يتيح نوعاً من «خلخلة الماموث».
> ترجمت كذلك روايتين لجيلبرت سينويه، بينهما «ابن سينا أو الطريق إلى أصفهان»، وروايتين لنعيم قطان بينهما «وداعا بابل». ما تضيف الترجمة لإثراء التراث الإنساني؟
- لا وجود لأيّ تراث إنساني في غياب الترجمة المبدعة، القادرة على تنزيل النصوص في لغة الاستقبال فإذا كأنها «في بيتها». ذاك ما فعله بودلير في الفرنسيّة حين «استضاف» إدغار ألان بو. وذاك ما فعله في العربية سامي الدروبي بالنسبة للأدب الروسي، وصالح علماني بالنسبة لأدب أميركا اللاتينيّة وكثيرون غيرهما. وأعتقد أن هذا ما عناه ساراماغو حين قال «نحن مدينون للكتّاب بالأدب الوطني، ومدينون للمترجمين بالأدب الكوني».
> بين الترجمة وكتابة قصيدة. ماذا تختار؟
- لا أقرّر مسبقاً كتابة القصيدة ولا أختار مسبقاً العمل الذي سأترجمه. الكتابة هي التي تختارني وليس العكس. ثَمّة روح تخاطبك من داخل الأشياء وتقول لك أنا بحاجة إلى جسد في لغتك. يحدث ذلك في الترجمة كما في الشعر. ولك أن تستجيب أو لا، وفق ما ترى في نفسك من مقدرة. أما إذا كنت تقصد المقارنة بين ممارسة الشعر والترجمة، فأنا لست ممّن يرون أن الترجمة درجة ثانية من الإبداع. الترجمة لا تقل أهمية عن إبداع الشعر والرواية. وهي تتطلّب عندي ما تتطلّبه كتابة القصيدة. ومن حسن حظّي أن ناشري يتفهّم ذلك.
> برأيك هل تخون الترجمة النص أحياناً؟
- إذا كنت تقصد بالخيانة ما ينتجُ تقنيّاً عن عدم توفر الشروط الأساسية لدى الترجمان، فهذا جزء من عيوب الكاتب الذي يتصدّى للخربشة من دون أن تتوفّر لديه شروط الكتابة. أما إذا كنت تقصد الخيانة في مفهومها الإبداعي، فأعتقد أنّها تحتاج اليوم إلى طرح مختلف. الكتابة ترجمة أصلاً. أي أننا لا نكتب شيئاً إلا ونحن نترجم. وحين نترجم نصاً فإن كثيرا منه يتبخر في الطريق. ذاك ما يسميه البعض «نصيب الملائكة» الذي لا بدّ من أن يتبخر كي يصبح العطر عطراً أو النبيذ نبيذاً. لا أحد يعرف النصّ الأصل، بل إنه غير موجود أو على الأقل غير متحقّق بالشكل الذي يتيح الوفاء لأصلٍ ما. هكذا لا يمكننا خيانة طرفٍ أو شيء لم نعدهُ بشيء. الخيانة «الإبداعيّة» جزءٌ لا يتجزأ من الترجمة لأنها جزء لا يتجزأ من الكتابة.
«نافخ الزجاج الأعمى»
> ماذا يقول «نافخ الزجاج الأعمى» في أيامه وأعماله؟ هل هو سيرة ذاتية تتعدى كاتبها لتشمل جيلاً تكسرت أحلامه بفعل صراعات السياسة؟
- أصبح على ذمة قرائه. يقوّلونه ما يريدون وليس لي أن أقوّله ما أريد. لكنّي واحد من قرائه أيضاً. من هذه الزاوية لعلي أراه يقول أحلامه المنكسرة بقدر ما يقول المنبعثة أيضاً من بين تلك الكسور. ولعلي أراه يصطدم بصراعات السياسة على طريقة نيتشه عند اصطدامه بما لا يميت، ليخرج أقوى وأشد بأساً.
> هل يمكن للأعمى أن «يتلمس طريقه في العتمة»، تقول: «انفخْ روحك في قصبتك/ افرح بأنك الأعمى/ افرح بأنك تضع يدك على كتف الأشياء، دائما من الجهة الخطأ/ ليس مهمّاً أنك لا ثمن الرغيف المرّ تعرف، لا ثمن اللدغة، لا ثمن النجمة تخور في سمائهم/ المهم أن تعرف أنك مهما رخُصت عليهم، فلا تقدّر بثمن».
- نحن لا نتلمّس طريقنا إلا في العتمة. لذلك يعيد «نافخ الزجاج» الاعتبار للعتمة بوصفها منبع الأنوار ومصبّها في وقت واحد. الشاعر في هذا الكتاب أعمى لكنّ عماه لم يدفعه إلى اليأس من الرؤية والفعل والحبّ. اليأس بالنسبة إليه ثديٌ يرضع منه الأمل. وهو يتعلّم من الأمل أن يرى بواسطة كائنات الزجاج التي ينفخ فيها من روحه، ثمّ يطلقها كي تتحرّر فيتحرّر معها ويشقّ طريقه في الحياة.
> قرأت لك ذات مرّة تقول: «لا يكفي أن نثور كي نتغير، بل علينا أن نتغير كي نثور» أين يقع التغيير الثقافي في هذا السياق؟
- التغيير الحقيقي يقع في العقل والوجدان. لأن الثورة طريق وليست محطّة في الطريق. وكي تشق هذه الطريق عليك أن تكون جديراً بها وإلا افتضح أمرك وظهر عجزك وتمخضت ثورتك المزعومة عن ردة كارثية.
هذا ما قصدته حين قلت إنه لا يكفي أن نثور كي نتغير بل علينا أن نتغير كي نثور. التغيير المقصود هنا تغيير ثقافي بالدرجة الأولى، بما تعنيه الثقافة من قيم وذهنيات وبنى تتأسّس عليها «المواطنة الجديدة». أما إذا لم نفعل ذلك، فنحن لن نكون في أفضل الأحوال سوى تجسيد لما ذهب إليه توكفيل بعد عقود من الثورة الفرنسية حين قال (بشيء من التصرّف): «يبدو أننا دمرنا الواقع السابق كي نعيش إلى الأبد بين أنقاضه».


مقالات ذات صلة

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

ثقافة وفنون سلوى بكر

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات

د. رشيد العناني
ثقافة وفنون العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون إبراهيم الكوني

الصحراء كمبتدأ وخبر في مكاشفات الكوني ومكي

في البدء لم تكن الكلمة. كان الصمت. صمتٌ لم يتردّد في أروقة الجنّة، استوطن قلب الصحراء. وفي الصحراء يولد المعنى قبل العبارة، وتتشكل الحقيقة قبل نصّها.

ندى حطيط
ثقافة وفنون بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

رواية نسائية بامتياز، هي «حائكات الأزل» للأديبة اللبنانية بسمة الخطيب. بطلاتها يتحركن، وكأنما وجود الرجال في حياتهن هلامي، لكن وطأته ساحقة، ثقيلة، متسلطة وكاسحة

سوسن الأبطح (بيروت)

محاولة لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

محاولة  لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي
TT

محاولة لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

محاولة  لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

في زمنٍ أصبحت فيه كلمة «ذكاء اصطناعي» جزءاً من الأخبار اليومية، يبقى السؤال الأهم: كيف نشرح هذا المفهوم لطفلٍ في العاشرة، دون أن نُخيفه... أو نُضلّله؟

هذا السؤال هو ما ينطلق منه كتاب «أنا والروبوت» للدكتور عميد خالد عبد الحميد، وهو أحد الكتّاب المساهمين في صفحة «علوم» في صحيفة «الشرق الأوسط»، حيث يكتب بانتظام عن الذكاء الاصطناعي الطبي وتحولاته الأخلاقية والمهنية. ويأتي هذا العمل موجّهاً لليافعين، وقد صدر حديثاً عن «أمازون للنشر» بنسختين عربية وإنجليزية.

الكتاب يقترح مقاربة تربوية هادئة لعلاقة الطفل بالتقنية، وهو لا يقدّم الروبوت بوصفه بطلاً خارقاً، ولا عدواً يهدد العالم، بل «كائن متعلم» يحتاج إلى من يرشده أخلاقياً.

تدور القصة حول طفلة فضولية تكتشف روبوتاً صغيراً، فيبدأ بينهما حوار بسيط يتدرج نحو أسئلة أكبر: كيف تتعلم الآلات؟ هل تفهم ما تقوله؟ هل يمكنها أن تشعر؟ ومن المسؤول عن قراراتها؟

في هذا البناء السردي، لا يُثقل النص بالمصطلحات التقنية، بل يشرح فكرة «تعلّم الآلة» عبر مواقف حياتية قريبة من الطفل: الواجب المدرسي، الصداقة، الخطأ، والاختيار. وهنا تكمن قوة الكتاب؛ فهو لا يكتفي بتبسيط المفهوم، بل يزرع في القارئ الصغير حسّاً نقدياً مبكراً: الآلة قد تحسب بسرعة، لكنها لا تختار القيم.

والمعروف أن المكتبة العربية، رغم ثرائها في أدب الخيال، لا تزال محدودة في أدب التقنية الموجّه للأطفال، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تُستورد المفاهيم جاهزة من سياقات ثقافية أخرى.

«أنا والروبوت» يحاول أن يقدّم سرداً مختلفاً، يُبقي الإنسان في مركز المعادلة، ويجعل من التقنية موضوع حوار لا موضوع خوف، وهو لا يعامل الطفل باعتباره متلقّياً ساذجاً، بل قارئ قادر على التفكير. ففي المشهد الأبرز من القصة، حين يجيب الروبوت بإجابات دقيقة وسريعة، تكتشف البطلة أن الدقة لا تعني الفهم الكامل، وأن السؤال الأخلاقي أعمق من الإجابة الحسابية. وهكذا تتحول القصة إلى تمرين مبكر على التمييز بين «المعرفة» و«الحكمة».


اعتراف تولستوي الممنوع من النشر

اعتراف تولستوي الممنوع من النشر
TT

اعتراف تولستوي الممنوع من النشر

اعتراف تولستوي الممنوع من النشر

في عام 1879 كان الكاتب الروسي الأشهر ليف تولستوي، صاحب «الحرب والسلام» و«آنا كارنينيا» يبلغ من العمر 51 عاماً في أوج مجده وثرائه الإقطاعي الأرستقراطي عندما تساءل فجأة: «ماذا بعد كل ما وصلت إليه؟ ما جدوى حياتي وما الهدف منها؟». شعر وقتها بأنه لم يحقق شيئاً، وأن حياته بلا معنى، فكتب أهم ما مر به من أحداث وتساؤلات ليتأملها ويبحث عن إجابات لها، مثل العلم والفلسفة والدين، ويصل إلى التصور الذي سيخرجه من الأزمة الفكرية والروحية العميقة التي جعلته يفقد كل رغبة في الحياة.

على هذه الخلفية، أصدر كتابه الموجز القيم «اعتراف» الذي سرعان ما منعته السلطات الرسمية الروسية، آنذاك، من النشر، حيث أدانت ما تضمنه من قلق وحيرة ومساءلة المستقر والثابت من مفاهيم معتادة، قلما يلتف إليها الآخرون في زحام حياتهم اليومية.

أخيراً صدر عن «دار الكرمة» بالقاهرة طبعة جديدة من الكتاب، من ترجمة أنطونيوس بشير (1898 - 1966) الذي أشار في تقديمه للكتاب إلى أنه أقدم على نقل العمل إلى قراء العربية «رغبة في إطلاع أبناء قومي على ما فيه من الحقائق الجميلة والدروس النافعة راجياً أن يقرأه الأدباء بما يستحقه من العناية».

وأضاف أنطونيوس أن ترجمته لمثل هذه المؤلفات لا تقيده ولا بصورة من الصور بأفكار المؤلف وآرائه فهو حر في معتقده، ولكنه من المعجبين بأسلوب تولستوي «الخالد»، فهو وإن كان بعيداً عن الرغبة في فصاحة الكلام، وهذا ظاهر من تكراره لكلمات كثيرة في الصفحة الواحدة بل في العبارة الواحدة فإن الفكر رائده والمنطق السديد رفيقه في جميع ما يكتب.

ومن أجواء العمل نقرأ:

«وبعد أن فشلت في الاهتداء إلى ضالتي في المعرفة والعلم والفلسفة شرعت أنشدها في الحياة نفسها مؤملاً أن أجدها في الناس المحيطين بي فبدأت أراقب الرجال الذين مثلي وألاحظ كيفية معيشتهم وموقفهم تجاه السؤال الذي حيرني وقادني إلى اليأس ممن هم مثلي في مركزهم الأدبي والاجتماعي.

وجدت أن أبناء الطبقة التي أنا منها يلجأون إلى وسائل أربع للهرب من الحياة القائمة، وأولى هذه الوسائل الجهل، فإن أصحابه لا يدركون ولا يريدون أن يفهموا أن الحياة شر وكل ما فيها باطل وقبض الريح. إن أبناء هذه الطبقة وأكثرهم من النساء أو الشبان الصغار وبعض الرجال الأغنياء لم يفهموا قضية الحياة ولم ينظروا إليها كما نظر إليها شوبنهاور وبوذا فهم لا يرون الوحش الذي ينتظرهم ليفترسهم ولا الجرذين اللذين يقرضان الغصن المتعلقة عليه معيشتهما، ولذلك يلحسان نقط العسل القليلة التي يشاهدونها حواليهم برغبة ولذة.

ولكنهم يلحسون هذا العسل إلى أجل مسمى لأنهم لن يلبثوا أن يجدوا ما يلفت أنظارهم إلى الوحش، حينئذ تفارقهم لذتهم ورغبتهم معاً. من هؤلاء وأمثالهم، لم أقدر على أن أتعلم شيئاً لأن الإنسان يتعذر عليه أن يتجاهل ما هو واثق بمعرفته.

ووسيلة الهرب الثانية هي الوسيلة التي يلجأ الشهوانيون وعباد أهوائهم الجامحة وهي تقضي على أصحابها أنهم بالرغم من معرفتهم أن كل ما في الحياة من اللذيذ والجميل باطل عند التحقيق، فإنه يجب أن يغمضوا عيونهم عن رؤية الوحش والجرذين ويطلبوا في الوقت نفسه كل ما يمكنهم الحصول عليه من عسل الحياة الباطلة».


الأدب والسياسة والاستبداد اللغوي

ديغول
ديغول
TT

الأدب والسياسة والاستبداد اللغوي

ديغول
ديغول

في سؤال مركزي ورد في ثنايا كتاب «سياسة الأدب» لجاك رونسيير، نقرأ ما يلي: «لماذا انتحرت إمَّا بوفاري في رواية فلوبير الشهيرة (مدام بوفاري)؟»، منطق الرواية يقول إنها أنهكت بالديون وحصار الدائنين، ولأنها لم تتواءم مع حياة لم تكن هي التي حلمت بها. لكن الناقد رانسيير يقترح علينا جواباً آخر مفاده: «أن البطلة انتحرت لأنها قرأت روايات رومانسية في الدير الذي نشأت فيه، هي التي ألهمتها الطموح القاتل، وبالنتيجة لقد انتحرت لأنها قرأت كتباً». يمكن إذا أن نعتبر علاقة «اللغة الأدبية» بقارئها تنطوي على قدر كبير من الهيمنة والتسلط، ويمكن الاستدلال على هذا الافتراض بعشرات الأدبيات العقائدية والسياسية التي دفعت بأصحابها إلى مصائر مظلمة، لعل أقربها للذهن في السياق العربي «معالم في الطريق» لسيد قطب، الكتاب الذي أفضى بقرائه إلى مصائر شبيهة بمصير مؤلفه.

والظاهر أن اللغة، وتحديداً لغة الأدب، برغم رحابة حضنها، تحمل في ثناياها طبيعة مزدوجة؛ فهي تارةً مهد الطمأنينة، وتارةً أخرى أداة للاستبداد والسيطرة. اللغة أمٌّ، بكل ما تحمله الأمومة من معاني التهذيب والتعليم. فعبر أبجديتها نكتشف شساعة الحياة وتفاصيلها الدقيقة، وبأضوائها ندرك أن الصمت ليس إلا ظلاً قاسياً وظلاماً موحشاً. بيد أن لهذه الأمومة «سلطة»، تماماً كسلطة الأم في مملكتها الأسرية، لكنها في الفضاء العام تتحول إلى سطوة تتجاوز السيطرة الناعمة لتبسط «قيداً حريرياً»، هو في عمقه حديدي، على الحدود والمجتمع والمعتقد.

إن أعتى الطغاة، عبر التاريخ، لم يبسطوا نفوذهم بالجيوش فحسب، بل التجأوا أولاً إلى «سطوة اللغة» لغرس عقائدهم في العقول. فاللغة وسيلة طيعة بيد الجميع: رجل الدين، التاجر، المثقف، والمعارض المنشق؛ كلهم يسعون عبرها للزحف نحو منصة المجد. وبما أن اللغة «أنثى» في صفتها الأمومية، فهي لا تقبل بوجود «ضرة» تزيحها عن عرشها. هذا التنافس الأنثوي اللغوي هو ما يفسر عدم قدرة لغة مسيطرة على التواؤم مع لغة أخرى تزاحمها الفتنة والإشعاع، ويمدنا التاريخ الإنساني بأمثلة عديدة لنماذج «الاستبداد اللغوي» الذي يهدف إلى محو الهوية المهزومة لضمان سيادة المنتصر. ولعل المثال الأبرز هو ما فعله الملك الإسباني شارل الخامس، حفيد الملكين الكاثوليكيين، حين أصدر قراره الشهير بمنع شعب غرناطة المسلم من استعمال اللغة العربية. لم يكن القرار مجرد إجراء إداري، بل كان إدراكاً بأن الدولة المنتصرة لا يمكن أن تطمئن لسيادتها بوجود لسان غريب يتغلغل في البيوت والأسواق. لقد أراد أن تكون «القشتالية» الأم الوحيدة الصالحة، التي تطوي الجميع تحت جناحها، محولةً «الأعجمي» إلى متحدث باللسان الغالب ليشارك الجموع فرحة الفهم المشروط بالتبعية.

وعلى المنوال ذاته، سار الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك، في بداية القرن العشرين، حين سعى لانتزاع الدولة التركية من جسد الخلافة العثمانية. اعتُبرت التركية اللغة القومية الوحيدة، وحُظر ما سواها في المؤسسات والمجتمع. ورغم بقاء لغات كاليونانية والأرمنية والعربية في النسيج الاجتماعي لمدينة كوزموبوليتية مثل إسطنبول، فإنها تحولت إلى «لغات مضطهدة» ومحبوسة في البيوت، بعد أن لفظها حضن «الأم الرؤوم» للدولة القومية الناشئة.

الحق أن معارك اللغات لا تتجلى على الصعيد القومي فحسب، بل تمتد إلى الوجدان الفردي. فلا يمكن أن تتعايش اللغات بسلام في وجدان الفرد، ثمة دوماً حروب أهلية بينها، ظاهرة أو مستترة، قد تتجلى في استعمال بعضها في أوساط مخملية وأخرى في سياقات مبتذلة، وثالثة للتواصل، ورابعة للغزل أو الخطابة، وخامسة للكتابة، أتحدث هنا عن قَدَر يجعل أشخاصاً معينين ضحايا نزاع لغوي متعدد، قد تكون فيه اللغات المكتسبة أزيد من خمس، لغة الأب ولغة الأم، ولغة البيت، ولغة المحيط، ولغة الاستعمال التي قد تكون مختلفةً تماماً عن لغات الأصول، غير المهضومة أو المكتسبة على نحو سيّئ. هكذا تنشأ تجربة عصابية بالنسبة للمنتمين لهذا الواقع اللغوي، يمكن العودة هنا إلى تجربة الملك شارل الخامس نفسه، وريث عروش إسبانيا وألمانيا والنمسا والإمبراطورية الرومانية المقدسة، وإيطاليا وفلاندرز... لكن لغته اليومية لم تكن الإسبانية، ولا الألمانية ولا الهولاندية ولا الإيطالية، وإن ألمّ بأغلبها، كانت لغته الأساسية هي الفرنسية التي احتضنه بلاطها. لقد مثل نموذج الملك الذي لا يتحدث لغات شعوبه، إلا على نحو سيئ، لهذا يمكن تفسير انشغاله بمنع استعمال العربية في إمبراطوريته.

لكن بصرف النظر عن كون أحادية اللغة هي الطريق الملكي إلى الانغلاق والتطرف، فإن الوجود بين لغات شتى يوحي بترف لساني مهلك أحياناً، ورفاه ثقافي لا تحتمله الحياة اليومية، المسكونة بالشظف والخصاصة وانعدام الحيلة. فالتجوال بين اللغات والمفردات والمجازات يبدو شبيهاً بلحاء طبقي، يداري العزلة القاتلة وراء جدران القلاع الحصينة، وفقْدِ القدرة على التدفق. مثلما أن اختيار لغة لا يفهمها العامة، ولا تنتمي للجذور وللحنايا، ولا يتكلمها الباعة والعمال والفلاحون، يتجلى بوصفه امتيازاً سلطوياً، كذلك كانت لغات كرادلة روما والقسطنطينية، ولغات القياصرة والأباطرة والملوك من بيزنطة إلى روسيا القيصرية إلى مصر الخديوية، ظل آخر للهالة المعقدة للسلطة، ومزيج من الغموض والفخامة والقداسة. لقد كانت إحدى التهم الأساسية التي توجهها محاكم التفتيش للهراطقة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، قراءة الكتاب المقدس، الذي حظرت الكنيسة تقليب صفحاته من قبل العامة، و لم يكن مترجماً لأي لغة شعبية، كان محصوراً في مجتمع الإكليروس ولغاته، ولقد مثل الاقتراب منه دوماً إخلالاً بمبدأ طبقية اللغة وقداستها، التي لا يمكن أن تنتهك، وإلا ابتذلت معها هيبة السلطان.

وغني عن البيان، ثلاثة أرباع السياسة «قول»، لهذا كان امتلاك «اللغة» دوماً قاعدة في ممارسة السلطة. زعماء وقادة وملوك عديدون ذكرهم التاريخ بأقوال بليغة «تستبد» بالأذهان، من علي بن أبي طالب إلى لينين، ومن عبد الملك بن مروان إلى شارل ديغول... لا جرم إذن أن تنتسج بين عوالم السياسة والأدب صلات قرابة وجدل، فيرتقي أدباء معروفون سدة الحكم، في سلسلة طويلة ينتظم فيها لسان الدين بن الخطيب إلى جوار ابن خلدون والمعتمد بن عباد، وليوبولد سيدارسانغور وأندري مالرو وفاكلاف هافيل... شعراء وخطباء وروائيون ومسرحيون كانوا في الآن ذاته ملوكاً ورؤساء ووزراء وسفراء، وكانت السياسة لديهم أدباً حقيقياً تنتقى فيه الكلمات لتطرز المصائر جنباً إلى جنب مع القصائد والخطب والرسائل، ما دامت السياسة هي فن الإقناع والنفاذ إلى ضمائر الناس وأفئدتهم.

وبقدر ما كانت الألمعية في السياسة مرتبطة بالنبوغ البلاغي، فقد كان الإخفاق فيها - في أحيان كثيرة - متصلاً بالعي، وضعف البداهة، وركاكة القول. لذلك كان دوماً من المستحب في عوالم السياسة ألا يتكلم الإنسان كثيراً، إن لم يكن قوله جذاباً، وله القدرة على فتنة المستمع إليه، واستمالته إلى رأيه؛ وبتعبير موجز من الأفضل أن يختصر السياسي أو يصمت إن لم يكن صاحب سطوة في القول، حيث إن المفعول سيكون مناقضاً، والثمن المؤدى عن ذلك الإخفاق الأدبي والسياسي، سيكون باهظاً. لقد كتب على العمود الأيمن من فناء الانتظار في قاعة العرش بقصر الحمراء، حكمة تقول: «قلل الكلام تخرج بسلام».

من الأفضل أن يختصر السياسي أو يصمت إن لم يكن صاحب سطوة في القول حيث إن المفعول سيكون مناقضاً