مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية يفنّد مغالطات ميليشيا الحوثي بشأن الهدنة

صورة أرشيفية لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
صورة أرشيفية لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية يفنّد مغالطات ميليشيا الحوثي بشأن الهدنة

صورة أرشيفية لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
صورة أرشيفية لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

فنّد مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية، المغالطات التي أوردتها ميليشيا الحوثي الانقلابية بشأن الهدنة وبنودها، والذي يعكس تهربها الدائم من استحقاقات السلام، مشيراً إلى أن الحكومة «لم ترغب في الرد فور نشر الميليشيات لتلك المغالطات؛ حتى لا تدخل في باب المهاترات مع ميليشيا يدرك أبناء شعبنا أولاً عدم مصداقيتها وحتى تعطي الجهود الدولية الصادقة الفرصة لإقناع هذه الميليشيات بأن تعلي مصلحة اليمن وشعبه على أي مصلحة أخرى».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ.نت»، عن المصدر الحكومي، قوله «إن الحكومة ومنذ اللحظة الأولى للهدنة وقبلها في كل مراحل المشاورات السياسية السابقة تعاملت بإيجابية كاملة مع كل الجهود والمبادرات الدولية لإيقاف نزف الدم اليمني وتحقيق السلام، وقدمت تنازلات كبيرة انطلاقاً من مسؤوليتها في تخفيف المعاناة الإنسانية التي سببتها الحرب المفروضة من قِبل الميليشيات الحوثي، فمنذ اتفاق السلم والشراكة مروراً بمفاوضات الكويت واتفاق استوكهولم وانتهاء بالهدنة الحالية المُعلنة في أبريل (نيسان) الماضي، عمدت ميليشيا الحوثي إلى الهروب من استحقاقات الهدنة بافتعال التعقيدات المتتالية لإفشالها، وهو سلوك يدركه ويتابعه الشعب اليمني وعاصره المجتمع الدولي عن قرب».
ورداً على ما أوردته ميليشيا الحوثي من مغالطات بشأن بنود الهدنة، أورد المصدر حقائق تلك المغالطات، أولها بند فتح الطرق، قائلاً «طالبت الحكومة بفتح طرق تعز الرئيسية باعتبار أن الأثر الإنساني المترتب على إغلاق طرق المدينة التي تحتضن ملايين المواطنين، ويعانون حصاراً جائراً ضاعف من وطأة المعاناة الإنسانية عليهم، وهو مطلب يتفق عليه أبناء الشعب اليمني كافة والمجتمع الدولي والدول الراعية للعملية السياسية ومنظمات المجتمع المدني. كما أبدت الحكومة ترحيباً بمقترح الأمم المتحدة بتوسعة الاتفاق ليشمل طرق محورية أخرى بين المدن اليمنية، بما في ذلك طريق نهم – صنعاء، وطريق صرواح – صنعاء، وطريق الراهدة – كرش، وطريق دمت – مريس».
وأضاف «أظهرت الميليشيات الحوثية حالة من التعنت غير المفهوم أمام فتح الطرقات الرئيسية إلى مدينة تعز دون إبداء أي أسباب، واختارت أن تفتح طرقاً إما لأغراض عسكرية كما هو الحال في التركيز على طريق الدفاع الجوي أو طرقاً وعرة وغير مؤهلة لمرور الشاحنات التجارية ووسائل النقل العامة والخاصة مما يجعلها طرقاً غير مجدية في فك الحصار عن مدينة تعز».
وأشار إلى أنه حرصاً على تحقيق انفراجه في ملف فك حصار تعز، «تجاوبت الحكومة مع مبادرات المبعوث بشأن جدولة فتح الطرقات الرئيسية، وأيضاً وافقت على مقترح منظمات المجتمع المدني في فتح طريق رئيسية تمر من مفرق الذكرة إلى الحوجلة وطريق الأربعين، وهي طريق لا تشكل أي مخاطر أمنية أو عسكرية على أي طرف».
في المقابل، افتعلت ميليشيا الحوثي اشتراطات تعقيدية بشأن فتح الطرق الرئيسية بين المدن، ومنها فرض جبايات على الطرق التي تم اقتراح فتحها وفقاً لاتفاق الهدنة، ورفضت في كل مرة مطالب الحكومة ومقترحات المبعوث بإيقاف الاتاوات والجبايات، ولا تزال حتى اللحظة ترفض الالتزام.
وحول ميناء الحديدة، فنّد المصدر ادعاءات الحوثي، بقوله «في ديسمبر (كانون الأول) 2019 رعت الأمم المتحدة اتفاقاً بين الحكومة وميليشيا الحوثي يضمن تسهيل دخول المشتقات النفطية من موانئ الحديدة وفقاً لآلية واضحة تحافظ على سلاسة دخول المشتقات النفطية وتفرض معايير تحدّ من تجارة السوق السوداء وتهريب النفط الإيراني الذي يوفر تمويلاً لميليشيا الحوثي ومحاربة غسل الأموال، وأن تورد الإيرادات كلها إلى حساب في البنك المركزي فرع الحديدة وتخصيصها لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية».
وأوضح، أن ميليشيا الحوثي «نقضت هذا الاتفاق وقامت بنهب المبالغ التي وُردت لهذا الحساب وامتنعت من اليوم الأول عن رفع أي بيانات عن حركة الحساب أو الأموال بحسب نصوص الاتفاق، وافتعلت أزمات متتالية أدت إلى توقف إدخال المشتقات من ميناء الحديدة حتى بداية الهدنة في أبريل الماضي».
وأبان، أنه «في إطار اتفاق الهدنة وافقت الحكومة على العودة للآلية السابقة التي رعتها الأمم المتحدة في 2019، واستمر دخول سفن المشتقات بانتظام بما يزيد على 54 شحنة بحمولة تصل إلى مليون ونصف المليون طن. وبلغت الإيرادات المستحقة عن هذه الشحنات المفترض توريدها لفرع البنك المركزي في الحديدة لغرض دفع رواتب الخدمة المدنية في مناطق الحوثيين ما يزيد عن 203 مليارات ريال».
وتابع المصدر، أنه «عقب انتظام دخول المشتقات النفطية لميناء الحديدة لخمسة أشهر، افتعلت ميليشيا الحوثي أزمة جديدة ومنعت التجار من تقديم وثائقهم إلى مكتب المبعوث الأممي وفقاً للآلية المتفق عليها؛ مما أدى إلى تراكم السفن وحدوث أزمة مشتقات منتصف الشهر الماضي، ومع ذلك وحرصاً على إنجاح الهدنة واستجابة للأولويات الإنسانية وكذا دعوات الدول الشقيقة والصديقة، سمحت الحكومة وبصورة استثنائية بدخول السفن التي تم منعها».
وفي شأن مطار صنعاء، فنّد المصدر المسؤول في الحكومة اليمنية، ادعاءات الميليشيا قائلاً، إنه «منذ توقف الرحلات إلى مطار صنعاء في 2016، قدمت الحكومة عدداً من المقترحات لتخفيف معاناة اليمنيين وفتح المطار للرحلات الداخلية، وأبدت استعدادها الاستجابة للمبادرات الدولية في هذا الجانب، إلا أنه لم تلق معاناة المسافرين والمبادرات الدولية أي استجابة من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية».
وأضاف، أنه «تنفيذاً لبنود الهدنة، وافقت الحكومة على فتح مطار صنعاء لوجهتين مباشرتين، هما عمان والقاهرة، ومنذ بداية الهدنة تم تسيير عدد 50 رحلة ذهاباً وإياباً من صنعاء إلى عمان، ورحلة واحدة إلى القاهرة، إلا أن تعثر الرحلات للقاهرة يأتي نتيجة لإصرار الميليشيات على العمل بجوازات صادرة عنها وهو ما تتحفظ عليه الكثير من الدول».
ومضى قائلاً، أنه «فور بدء تنفيذ هذا البند، عمدت ميليشيا الحوثي إلى تعقيد ذلك من خلال اشتراطها سفر المسافرين بجوازات صادرة منها، وهو ما يمثل سابقة بالتعامل بجوازات غير قانونية وتصدر من جهات غير مسؤولة، كما حذرت الحكومة الأمم المتحدة بأن ذلك يمثل خطراً أمنياً في التنقلات الدولية، ويمكن أن يكون مساراً يتم استخدامه لتزوير وثائق رسمية ونقل أفراد مشبوهين أو ملاحقين دولياً».
وكحلٍ مؤقت، ومجدداً من أجل إنجاح مسار الهدنة، وافقت الحكومة على أن يحصل المسافرين على جوازات رسمية في دول الوصول من سفارات الجمهورية اليمنية في هذه الدول وغيرها من الحلول التي تحافظ على سلامة الجواز اليمني، وكل الحلول الفنية المقترحة يتم رفضها والامتناع حتى عن مناقشتها.
وتابع، أنه «بالنسبة لفتح وجهات جديدة للطيران المباشر، فإن ذلك أيضاً يعتمد على الاشتراطات والمعايير الأمنية التي تفرضها هذه الدول بشأن التنقلات منها وإليها، وابدت الحكومة حرصها الكامل لتحقيق ذلك بعد معالجة الإشكاليات الفنية والأمنية ذات العلاقة التي تفرضها ميليشيا الحوثي».
وحول إيقاف التصعيد العسكري، أكد المصدر التزام الحكومة اليمنية «ببنود الاتفاق مقابل استمرار الخروقات اليومية من قبل ميليشيا الحوثي والتي أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من العسكريين والأمنيين في مناطق الحكومة؛ إذ بلغ عدد شهدائنا وجرحانا خلال فترة الهدنة أكثر من 1400 من العسكريين و96 من المدنيين، وشنّت ميليشيا الحوثي هجوماً عسكرياً واسعاً في محافظة تعز أدى إلى استشهاد عشرة أشخاص وجرح آخرين، استهدف إغلاق الشريان الوحيد للمدينة بينما كان العالم كله ينتظر من الحوثين فتح الطرقات في تعز. هذا بالإضافة إلى استمرار التحشيد العسكري والهجوم اليومي بالطيران المسير والقصف المستمر للمناطق المدنية والعسكرية، فضلاً عن الاستفزازات المستمرة والعروض العسكرية».
كما فنّد المصدر ادعاءات الميليشيا الحوثية حول رواتب موظفي الخدمة المدنية، قائلاً «كان دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين أحد أهم الملفات التي حملتها وعملت على حلها الحكومة اليمنية منذ سنوات، وحرصاً منها على الحفاظ على كادر الدولة، وانتظام أعمال المرافق الحيوية، قامت الحكومة في العام 2019 بدفع رواتب ما يزيد على 120 ألف موظف ومتقاعد مدني في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، بما في ذلك رواتب المتقاعدين ورواتب موظفي القطاع المدني في الحديدة، ورواتب القطاع الصحي، و50 في المائة من رواتب كوادر وموظفي التعليم العالي والجامعات».
وأضاف، أن «الحكومة قادت نقاشاً مع الأمم المتحدة لتخصيص جزء من المساعدات الإنسانية لتغطية رواتب الموظفين المدنيين، ونتيجة للانقسام النقدي الذي فرضته ميليشيا الحوثي تعطل صرف رواتب الموظفين بداية العام 2020، بينما تفرض ميليشيا الحوثي جبايات مضاعفة على القطاعات التجارية والأوعية الإيرادية في مناطقها، وتتنصل من أي مسؤولية تجاه المواطنين في الرواتب والخدمات الأساسية. كما أنها قامت بنهب مبالغ كبيرة تجاوزت 60 مليار ريال تمثل إيرادات الحديدة وفقاً للاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة في 2019، وخصصتها لتمويل حملاتها الحربية ضد مارب خلال الفترة الماضية، بدلا من صرفها في ما تم الاتفاق عليه، وهو دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية».
وأكد، أن «دفع رواتب موظفي القطاع العام أولوية إنسانية تحرص عليه الحكومة، في إطار معالجة شاملة للإيرادات العامة بما في ذلك إيرادات ميناء الحديدة والإيرادات الضريبية في مناطق سيطرة الميليشيات، وبدعم دولي يساهم في تغطية الفجوة، ولا يقبل الأمر مزايدات وفرض إرادات».
وحول ملف المعتقلين والمختطفين، وهو الملف الأكثر إنسانية والحاحا ولا يكلف الميليشيات أي جهد أو كلفة، ولكنها «تصرّ على رفض أي خطوة لإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين وفقاً لما اتفق عليه في استوكهولم على قاعدة الكل مقابل الكل، وفي كل اجتماع تختلق الأعذار تلو الأعذار للتهرب من هذا الاستحقاق الإنساني».
وأشار المصدر الحكومي، إلى أن مغالطات ميليشيا الحوثي الانقلابية وممارساتها دليل على توجهها لإفشال الهدنة والمتاجرة بالقضايا الإنسانية، متجاهلة المصالح الحقيقية للمواطنين، أمام مصالحها الخاصة التي تسعى إليها بعيداً عن النظر لمعاناة أبناء الشعب اليمني.
وقال «لقد فعلت الحكومة كل ما في وسعها للإبقاء على هذه الهدنة؛ سعياً للتخفيف على أبناء شعبنا غير أن الميليشيات الحوثية تسعى إلى تفجيرها بفرض شروط سياسية تتزايد مع كل يوم جديد مصحوبة بالتهديدات والاستفزازات والأكاذيب بما في ذلك تهديد الشركات العاملة في القطاع النفطي والشركات الملاحية».
وأضاف المصدر «وإذ نقوم بهذا الإيضاح لأبناء شعبنا نؤكد كذلك أننا كنا وسنظل دائماً في صف الشعب ومع خيار السلام وكل ما من شأنه التخفيف من المعاناة، وعليه فإننا نحمّل هذه الميليشيات المتمردة مسؤولية إيصال هذه الجهود إلى طريق مسدودة، وندعو مجلس الأمن والمجتمع لتحمّل مسؤولياته لمواجهة التهديدات الصادرة عن الميليشيات الحوثية الإرهابية التي لا تستهدف اليمن فحسب، بل تهدد مصالح المجتمع الدولي خدمة للنظام الإيراني الذي يعاني من أزمة داخلية».


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.