تقرير: روسيا تهرّب الحبوب الأوكرانية لتغطية تكاليف الحرب

سفينة شحن روسية تحمل حبوباً أثناء رسوها في ميناء تركي (أ.ب)
سفينة شحن روسية تحمل حبوباً أثناء رسوها في ميناء تركي (أ.ب)
TT

تقرير: روسيا تهرّب الحبوب الأوكرانية لتغطية تكاليف الحرب

سفينة شحن روسية تحمل حبوباً أثناء رسوها في ميناء تركي (أ.ب)
سفينة شحن روسية تحمل حبوباً أثناء رسوها في ميناء تركي (أ.ب)

عندما رست سفينة الشحن «لاوديسا» في لبنان في شهر يوليو (تموز) الماضي، قال دبلوماسيون أوكرانيون إنها كانت تحمل حبوباً سرقتها موسكو من كييف وحثوا المسؤولين اللبنانيين على حجز السفينة، فيما وصفت روسيا هذا الادعاء بأنه «كاذب ولا أساس له»، وانحاز المدعي العام اللبناني إلى جانب الكرملين وأعلن أن الحبوب الموجودة على متن السفينة، والتي كانت عبارة عن 5 آلاف طن من الشعير ومثلها من الدقيق، لم يتم سرقتها من أوكرانيا.
لكن تحقيقاً أجرته وكالة أنباء «أسوشيتيد برس» وشبكة شبكة «بي بي إس» الأميركية وجد أن «لاوديسا»، المملوكة لسوريا، هي جزء من عملية تهريب متطورة تديرها روسيا استخدمت خدعاً وبيانات مزيفة لسرقة حبوب أوكرانية بقيمة لا تقل عن 530 مليون دولار، وهي السيولة النقدية التي ساعدت في تغطية تكاليف حرب الرئيس فلاديمير بوتين في أوكرانيا.
واستخدمت «أسوشييتد برس» صور الأقمار الصناعية وبيانات أجهزة الإرسال اللاسلكية البحرية لتتبع 30 سفينة قامت بأكثر من 50 رحلة تحمل الحبوب من المناطق التي تحتلها روسيا في أوكرانيا إلى موانئ في تركيا وسوريا ولبنان ودول أخرى.
https://www.youtube.com/watch?v=A1BNn6dATiI&t=93s
وراجع المراسلون بيانات الشحن، وبحثوا بدقة في بعض منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، وأجروا مقابلات مع مزارعين ومسؤولي شحن للكشف عن تفاصيل عملية التهريب الضخمة.
ووجد التحقيق أن السرقة المستمرة للحبوب الأوكرانية، والتي يقول خبراء قانونيون إنها جريمة حرب محتملة، يقوم بها رجال أعمال أثرياء وشركات مملوكة للدولة في روسيا وسوريا، بعضهم يواجه بالفعل عقوبات مالية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ووفقاً لتقرير «أسوشييتد برس»، من المحتمل أن تكون رحلة الشعير والدقيق اللذان كانت سفينة «لاوديسا» تحملهما، قد بدأت من مدينة ميليتوبول بجنوب أوكرانيا، والتي استولت عليها روسيا في الأيام الأولى من الحرب.

ويُظهر مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي في 9 يوليو قطاراً يجر عربات خضراء مطبوع عليها اسم الشركة الروسية «أغرو فريغات»، وشعار على شكل سنبلة قمح، ويتجه نحو مستودع ضخم لتخزين الحبوب في ميليتوبول.
وفي الأسبوع التالي، عقد أندريه سيغوتا، الذي عينته روسيا رئيساً لمنطقة ميليتوبول بعد السيطرة عليها، مؤتمراً صحافياً في المستودع، حيث قال إن الحبوب ستوفر «الأمن الغذائي» للمناطق التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا.
وأثناء حديثه، قام العمال بتحميل الدقيق في أكياس بيضاء كبيرة مثل تلك التي نقلتها «لاوديسا» إلى لبنان بعد ثلاثة أسابيع.
وتُظهر صورة أقمار صناعية التقطت في 11 يوليو سفينة «لاوديسا»، وهي مقيدة عند رصيف في ميناء فيودوسيا في شبه جزيرة القرم الاستراتيجية التي احتلتها روسيا منذ عام 2014. وقد تم إيقاف تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال اللاسلكي الخاص بالسفينة، وظهرت على متنها مادة بيضاء يعتقد أنها شحنات الدقيق الأوكرانية المسروقة.

وبعد أسبوعين، وعندما وصلت السفينة إلى ميناء طرابلس اللبناني، ادعت أنها تحمل الحبوب من ميناء روسي صغير على الجانب الآخر من البحر الأسود.
وزعمت نسخة من بيانات السفينة التي حصلت عليها وكالة «أسوشييتد برس» أن هذا الميناء الروسي هو كافكاز، مشيرة إلى أن الحمولة التي كانت على متنها كانت عبارة عن 10 آلاف طن من «الشعير والدقيق الروسيين»، وأن هذه الحمولة شُحنت من قبل شركة «أغرو فريغات» فيما كان المشتري هو شركة «لويال أغرو»، التي يقع مقرها الرئيسي في تركيا.
وقال متحدث باسم «لويال أغرو» إن الشركة تسلمت 5 آلاف طن من الدقيق، فيما ذهبت بقية شحنة السفينة إلى ميناء طرطوس بسوريا.
ووصف خبراء النقل والتصدير ادعاء روسيا بأن «لاوديسا» تحركت من ميناء كافكاز الروسي بأنه «غير منطقي»، لافتين إلى أن السفينة التي يمتد جسمها إلى 8 أمتار (26 قدماً) تحت سطح المياه، لا تستطيع المرور في هذا الميناء الضحل نسبياً، والذي لا يمكنه استيعاب سوى السفن التي يبلغ عمقها الأقصى 5.3 متر (17.5 قدماً).
أما ميناء فيودوسيا فيبلغ عمق المياه به ضعف عمق مياه كافكاز، ومن ثم فهو قادر بسهولة على استيعاب السفينة الكبيرة.
وقالت وكالة «أسوشييتد برس» إن «لاوديسا» قامت مع سفينتي شحن سوريتين أخريين هما «سوريا وفينيكيا»، بـ10 رحلات من الساحل الأوكراني إلى موانئ في تركيا وسوريا ولبنان.
بالإضافة إلى ذلك، أكد التقرير تورط شركة «بناء السفن المتحدة»، وهي شركة مقاولات دفاعية روسية مملوكة للدولة تصنع سفناً حربية وغواصات للبحرية الروسية، في تهريب الحبوب الأوكرانية.
واشترت الشركة، من خلال شركتها الفرعية «كرين مارين كونتراكتور» ثلاث سفن شحن قبل أسابيع فقط من غزو بوتين لأوكرانيا، وقد قامت السفن الثلاث بما لا يقل عن 17 رحلة بين شبه جزيرة القرم وموانئ تركيا وسوريا.
وأظهرت عدة مقاطع فيديو نشرت على تطبيق «تلغرام» في الأشهر الأخيرة تدفقاً مستمراً لشاحنات نقل حبوب، أثناء تحركها جنوباً عبر المناطق المحتلة في أوكرانيا، حيث طُبع على جانبيها الحرف «Z»، والذي استخدمته روسيا كرمز لحربها في أوكرانيا ووضعته على دباباتها ومركباتها المدرعة.
علاوة على ذلك، تم التقاط مقاطع فيديو لعربات قطار مطبوع علبها اسم شركة «أغرو فريغات»، وهي تتحرك عبر ميناء فيودوسيا، في الوقت الذي أظهرت فيه صور أقمار صناعية شاحنات وقطارات مصطفة بالميناء أثناء تحميل الحبوب على السفن.
وأظهرت صور أقمار صناعية التقطت في منتصف يونيو (حزيران) سفينة يبلغ طولها 170 متراً (560 قدماً) تسمى ميخائيل نيناشيف، في محطة أفليتا غرين التي تسيطر عليها روسيا في سيفاستوبول بالقرم، بينما تم إيقاف تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال اللاسلكي الخاص بها لمدة يومين قبل أن يعاد تشغيله مرة أخرى أثناء رحلة السفينة في البحر الأسود.

واتجهت السفينة جنوباً نحو البحر الأبيض المتوسط ووصلت في 25 يونيو في ميناء دورتيول بتركيا، حيث يظهر فيديو حصري حصلت عليه «أسوشييتد برس» السفينة وهي راسية على رصيف مملوك لشركة «إم إم كيه ميتالورجي»، وهي شركة منتجة للصلب، في الوقت الذي نقلت فيه الرافعات الموجودة في الرصيف حمولات الحبوب الكبيرة إلى عدد من الشاحنات المنتظرة.

وشركة «إم إم كيه ميتالورجي» هي شركة تركية تابعة لشركة «Magnitogorsk Iron & Steel Works»، وهي تكتل روسي ضخم للصلب يسيطر عليه فيكتور راشنيكوف، الملياردير الروسي المقرب من بوتين. وتم فرض عقوبات على راشنيكوف وشركته من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لتوفير الإيرادات والمعدات لدعم المجهود الحربي الروسي.
وفي رسالة بالبريد الإلكتروني إلى «أسوشييتد برس»، قالت «إم إم كيه ميتالورجي» إن الحبوب جاءت من روسيا، من ميناء كافكاز، وفقاً للإقرار الجمركي والإعلان الكتابي الذي قدمته وكالة الشحن إليها.
وكما هو الحال مع «لاوديسا» فإن سفينة ميخائيل نيناشيف أعمق من أن ترسو في ميناء كافكاز.
وقال آمي دانيال، الرئيس التنفيذي لشركة «وينوارد» لتحليلات البيانات البحرية، إن إيقاف تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال اللاسلكي يمثل علامة حمراء على حدوث نشاط غير قانوني.
وأشار إلى أنه من الشائع أيضاً أن يقوم المهربون بتزوير بيانات الشحن والإقرارات الجمركية لإخفاء الأصل الحقيقي لشحناتهم.
ونفى «الكرملين» سرقة أي حبوب، لكن وكالة الأنباء الروسية الحكومية «تاس» ذكرت في 16 يونيو أن الحبوب الأوكرانية تُنقل بالشاحنات إلى شبه جزيرة القرم، مما أدى إلى اصطفاف هذه الشاحنات في طوابير طويلة عند نقاط التفتيش الحدودية.

وذكرت «تاس» لاحقاً أن الحبوب من ميليتوبول قد وصلت إلى شبه جزيرة القرم وأنه من المتوقع وصول شحنات إضافية إلى «العملاء في الشرق الأوسط وأفريقيا».
وبالإضافة إلى هذه السرقات، هاجم الجيش الروسي المزارع وصوامع الحبوب ومنشآت الشحن الأوكرانية بقصف مدفعي وجوي، مما أدى إلى تدمير الطعام ورفع الأسعار وخفض تدفق الحبوب من بلد يعرف منذ فترة طويلة باسم «سلة الخبز لأوروبا».


وقال ديفيد كرين، المدعي العام السابق للمحكمة الخاصة بسيراليون، التابعة للأمم المتحدة، والذي شارك في العديد من التحقيقات الدولية في جرائم الحرب، إن الروس «ينبغي عليهم الالتزام بضمان رعاية المدنيين وعدم حرمانهم من قدرتهم على كسب الرزق والقدرة على إطعام أنفسهم».
وأكد كرين على أن عملية نهب الحبوب الأوكرانية هي جريمة بالفعل بموجب القانون العسكري الدولي.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».