معركة الهبوط في الدوري الفرنسي ستكون الأشرس منذ سنوات

12 نادياً تواجه خطر الابتعاد عن «الأضواء» هذا الموسم

الجزائري نبيه بن طالب لاعب أنجيه المتعثر يسدد ليهز شباك نيس (أ.ف.ب)
الجزائري نبيه بن طالب لاعب أنجيه المتعثر يسدد ليهز شباك نيس (أ.ف.ب)
TT

معركة الهبوط في الدوري الفرنسي ستكون الأشرس منذ سنوات

الجزائري نبيه بن طالب لاعب أنجيه المتعثر يسدد ليهز شباك نيس (أ.ف.ب)
الجزائري نبيه بن طالب لاعب أنجيه المتعثر يسدد ليهز شباك نيس (أ.ف.ب)

فازت عشرة أندية بلقب الدوري الفرنسي الممتاز منذ عام 1996، لكن الغريب أن سبعة من هذه الأندية هبطت لدوري الدرجة الأولى خلال نفس الفترة. ورغم هيمنة ليون وباريس سان جيرمان، فقد حافظت كرة القدم الفرنسية على المنافسة الشرسة بوجه عام، وكثيرا ما تهبط الأندية الكبرى – شهد الموسم الماضي هبوط كل من سانت إتيان، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز بالاشتراك مع باريس سان جيرمان، وبوردو الفائز باللقب في 2009، وسوف يشهد هذا الموسم هبوط أربعة أندية لدوري الدرجة الأولى، وبالتالي فمن المتوقع أن تكون معركة الهبوط هذا الموسم هي الأكثر شراسة في تاريخ الدوري الفرنسي.
وسيقاتل ما يصل إلى 12 فريقا من أجل البقاء هذا الموسم. وقد أدى هبوط بوردو وسانت إتيان اللذين لعبا في الدوري الأوروبي في المواسم الثلاثة الماضية، إلى زيادة حدة الصراع بعد هبوط ناديين كانا عادة قادرين على الابتعاد عن النصف السفلي من جدول الترتيب. وأصبحت معركة الهبوط أكثر شراسة مع تقليص عدد أندية الدوري الفرنسي الممتاز إلى 18 ناديا، وهو ما يعني أن أربعة أندية ستهبط تلقائيا هذا الموسم – في السابق كان يهبط آخر فريقين فقط ويلعب الفريق الثالث مباراة فاصلة للهبوط. ولو كانت أربعة أندية قد هبطت في المواسم الأخيرة، لانتهى المطاف بهبوط ناديين سبق لهما الفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز، إذ احتل موناكو المركز الرابع من أسفل جدول الترتيب في عام 2019 بعد عامين فقط من فوزه بلقب الدوري الفرنسي الممتاز. واحتل ليل المركز الرابع من أسفل جدول الترتيب في عام 2018 قبل ثلاث سنوات فقط من فوزه باللقب.


يانيس سيميناني أحد أبرز لاعبي أجاكسيو (أ.ف.ب)

وبعد صعود كل من أوكسير وأجاكسيو وتولوز - ثلاثة أندية لها تاريخ عريق في الدوري الفرنسي الممتاز - أصبح النصف السفلي من جدول الترتيب مليئا بالفرق المتكافئة التي تأمل كلها في البقاء. وتم التأكيد على هذه التنافسية القوية في نهاية الجولة الأخيرة من خلال فوز الفريقين اللذين يحتلان المركز الأخير وقبل الأخير في المسابقة. وبعد مرور ثماني جولات من الموسم الحالي، لا يفصل بين أصحاب المراكز التسعة الأخيرة سوى أربع نقاط فقط.
وحقق أجاكسيو، متذيل جدول الترتيب، فوزه الأول خارج ملعبه على بريست. وكان أجاكسيو، بقيادة مديره الفني أوليفييه بانتالوني الذي يتولى قيادة الفريق منذ فترة طويلة، قد صعد للدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي بأقل تدعيم مالي ممكن، حيث لم يدعم هذا الفريق المتوسط على الورق صفوفه سوى بعدد قليل من اللاعبين الكبار في السن الذين يمتلكون خبرات كبيرة في الدوري الفرنسي الممتاز. وكان لاعب خط وسط أنجيه، توماس مانغاني، ومهاجم سانت إتيان، رومان هاموما، وكلاهما يبلغ من العمر 35 عاما، هما أبرز صفقتين للنادي.
ورغم أمجاد الماضي، قد يكون من الصعب للغاية على أجاكسيو البقاء في الدوري الفرنسي الممتاز في نهاية هذا الموسم، خاصة أن الفريق يضم مجموعة من اللاعبين أصحاب الأعمار الكبيرة، حيث يصل متوسط أعمار التشكيلة الأساسية للفريق إلى 33 عاما. ويُعد دفاعهم القوي، الذي لم يستقبل سوى 19 هدفا فقط الموسم الماضي، هو السبيل الوحيد لضمان البقاء. ويعد يانيس سيميناني أحد أبرز لاعبي الفريق، ويأمل بانتالوني أن يكون الفوز على بريست هو الأول من العديد من الانتصارات بنتيجة هدف دون رد خلال الفترة المقبلة. وحقق أنجيه المتعثر فوزا مفاجئا على نيس في المرحلة الأخيرة. وبعد رحيل المدير الفني ستيفان مولين ومساعديه الموثوق بهم العام الماضي، خاطر أنجيه بتدعيم صفوفه بميزانية صغيرة للغاية. ولم يبق سوى ثلاثة لاعبين فقط من التشكيلة الأساسية التي كان الفريق يلعب بها الموسم الماضي، بما في ذلك جناح ساوثهامبتون السابق سفيان بوفال.
ويعتمد الفريق على اللاعبين المهرة المعاد توظيفهم والذين عادوا من فترات إعارة في أماكن أخرى، بالإضافة إلى بعض اللاعبين الشباب وعدد من اللاعبين الذين ضمهم النادي في سوق الانتقالات. وغير المدير الفني للفريق، جيرالد باتيكل، التشكيلة الأساسية للفريق ثلاث مرات حتى الآن هذا الموسم، لكن يبدو أن طريقة 4 - 4 - 2 التي يلعب بها الفريق مؤخرا قد بدأت تحقق نتائج جيدة، لكن من الملاحظ أن الفريق يعتمد بشكل كبير للغاية على نجمه الأبرز بوفال.
وخلف هذين الناديين، نشبت معركة شرسة للغاية. فرغم احتلال ستراسبورغ المركز السادس الموسم الماضي، فإنه النادي الوحيد في الدوري الفرنسي الممتاز الذي لم يحقق أي فوز حتى الآن. لقد كان ستراسبورغ، بقيادة مديره الفني جوليان ستيفان، يتسم في السابق بالكفاءة والقوة البدنية والهجوم الشرس الذي لا يرحم المنافسين، لكنه يعاني هذا الموسم بشكل ملحوظ. ويجب الإشارة أيضا إلى أن ستيفان سبق له وأن قاد نادي رين للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، لكن الفريق تراجع بشكل كبير للغاية في الموسم الثاني، والآن يحدث تراجع مماثل في نادي ستراسبورغ.
وانضم بريست وريمس، اللذان أنهيا الموسم الماضي في منتصف جدول الترتيب، إلى ستراسبورغ وأجاكسيو في المراكز الأربعة الأخيرة. لقد سبق وأن حقق ريمس نتائج رائعة عندما تخلى عن اللاعبين الكبار أصحاب الخبرات واعتمد على مجموعة من الشباب الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي، لكن من الواضح أنه من الصعب الآن تكرار نفس النجاح مرة أخرى، خاصة بعد رحيل هداف الفريق هوغو إيكيتيكي إلى باريس سان جيرمان والمشاكل الواضحة التي يعاني منها الفريق فيما يتعلق بالانضباط - حصل لاعبو الفريق على خمس بطاقات حمراء حتى الآن هذا الموسم. واستقبل بريست، الذي كان من الصعب للغاية التغلب عليه في السابق، 18 هدفا في ثماني مباريات، ورغم احتفاظ النادي بخدمات هدافه فرنك هونورات، فإنه يعاني أيضا في النواحي الهجومية.
ويأمل تولوز، بطل دوري الدرجة الأولى، أن يتجنب الهبوط رغم أنه لم يتطور بالشكل المطلوب. لقد نجح المدير الفني السابق لنوتنغهام فورست، فيليب مونتانييه، في تكوين فريق قادر على اللعب بسلاسة وإيجابية وتشكيل خطورة كبيرة على مرمى المنافسين، لكن من الواضح للجميع أن الفريق فشل في تعويض غياب هدافه الأول ريس هيلي، الذي يغيب عن الملاعب لفترة طويلة بداعي الإصابة. ويضم نادي أوكسير، الفائز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز في عام 1996، مجموعة من اللاعبين المميزين الذين تألقوا في دوري الدرجة الأولى وتأخر ظهورهم في الدوري الفرنسي الممتاز، لكن قد يكون من الصعب على اللاعبين المميزين من أمثال ماتياس أوتريت ويوسف مشانغاما وغايتان شاربونييه – الذي كان هدافا لدوري الدرجة الثانية – أن يقودوا الفريق لتحقيق نتائج إيجابية في ظل الثغرات الدفاعية القاتلة في خط ظهر الفريق. وكان لوريان أحد المرشحين للهبوط قبل شهر واحد، لكنه الآن ربما يكون الفريق الوحيد ضمن هذه المجموعة الذي يمكنه الشعور بأنه بعيد عن الخطر، بعد وصل بالفعل إلى النقطة رقم 19 تحت قيادة المدير الفني الصاعد ريجيس لو بريس. ومع ذلك، يتعين على الفريق أن يكون حذرا حتى لا يلقى نفس مصير كليرمون الذي حقق نتائج رائعة في بداية الموسم الماضي لكنه هبط في نهاية المطاف. يبدو أن قسم الكشافة في كليرمون قد اكتشف بعض الجواهر الرائعة، مثل المهاجم القادر على القيام بأدوار متعددة محمد شام، القادم من دوري الدرجة الثانية بالنمسا، والذي كان من بين عدد من اللاعبين الذين قدموا مستويات مفاجئة للكثيرين. ومع ذلك، ستكون مهمة الفريق للحفاظ على مستواه أكثر صعوبة بعد بيع هدافه الأول محمد بايو إلى ليل.
لقد أصبح النصف السفلي من جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز شرسا للغاية لدرجة أن بطل الكأس نانت قد يبدو مهددا بالهبوط هو الآخر. وربما تزداد مهمة الفريق صعوبة بسبب جدول المباريات المزدحم بسبب المشاركة في بطولة الدوري الأوروبي – وهي المسابقة التي أصبحت بمثابة لعنة بالنسبة للأندية التي تفتقر إلى خبرة المشاركة في البطولات الأوروبية – بالإضافة إلى رحيل مهاجم فرنسا الجديد راندال كولو مواني.
ورغم التعاقد مع بعض اللاعبين الواعدين في سوق الانتقالات، فإن مونبلييه يخشى مواجهة نفس المصير الذي لاقاه بعد تحقيقه ثلاثة انتصارات فقط في 19 مباراة لعبها بعد فترة أعياد الميلاد الموسم الماضي. وبغض النظر عن الموارد الضخمة التي يمتلكها نادي تروا، إلا أن جمهور النادي يشعر بالقلق. وفي ظل المنافسة التي أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى في الدوري الفرنسي الممتاز، ربما يتعين على هذه الأندية أن تتذكر هبوط نادي موناكو في عام 2011، لقد كان موناكو واحدا من تسعة فرق لا يفصلها عن منطقة الهبوط سوى ثلاث نقاط فقط في اليوم الأخير من الموسم. وأدت الخسارة أمام ليون بهدفين دون رد إلى هبوط موناكو رغم حصوله على 44 نقطة.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.