واقعة مذيع «الجزيرة» تعيد ترتيب مثلث القاهرة ـ برلين ـ «الإخوان»

منصور في انتظار قرار قاضي التحقيق.. ومصر تتأهب لتسلمه

مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)
مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)
TT

واقعة مذيع «الجزيرة» تعيد ترتيب مثلث القاهرة ـ برلين ـ «الإخوان»

مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)
مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)

بينما ينتظر مذيع قناة «الجزيرة» الفضائية أحمد منصور نتائج العرض على قاضي تحقيقات ألماني للبت في قرار توقيفه بناء على مذكرة دولية مصرية، تواصل السلطات المصرية تحركاتها من أجل التنسيق مع نظيرتها الألمانية للنظر في إجراءات تسليمه المحتمل، بينما تتحرك جماعة الإخوان، التي ينتمي إليها منصور، لمحاولة ممارسة «وضع ضاغط» على السلطات الألمانية من أجل سبيل إخلاء منصور.
وبحسب دبلوماسي مصري رفيع تحدث لـ«الشرق الأوسط» فإن «الواقعة بحد ذاتها يجب تثمينها، كونها تعد تغيرا حاسما وأولا من نوعه في موقف السلطات الألمانية بالوقوف في صف الإدارة المصرية ضد جماعة الإخوان منذ ثورة 30 يونيو (حزيران) عام 2013، إلا أنه لا يجب في ذات الوقت الاندفاع وراء تطلعات زائدة عن الحد أو القفز إلى نتائج فيما يخص منصور»، بحسب قوله.
وكانت سلطات مطار برلين الدولي قد أوقفت منصور، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والبريطانية، مساء أول من أمس خلال رحلة عودته من برلين في طريقه إلى الدوحة، التي يقيم فيها منذ وقت طويل، على متن طائرة الخطوط القطرية. وذلك على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه، وذلك على خلفية صدور حكم غيابي ضده العام الماضي من محكمة مصرية بالسجن لمدة 15 عاما بتهمة الاشتراك في تعذيب محام في ميدان التحرير عام 2011.
وبينما أشارت السلطات الألمانية إلى أن هناك عدة تهم في مذكرة التوقيف، وأن منصور في انتظار قرار يتخذه القاضي إما بإخلاء سبيله أو البدء بإجراء تسليمه، طالبت قناة «الجزيرة» بالإفراج الفوري عن منصور، وأن ألمانيا يجب ألا تسمح لنفسها بأن تصبح «أداة في حملة القمع التي تستهدف حرية الصحافة». في حين تتحرك الجهات الأمنية في القاهرة، عن طريق الإنتربول المصري، لمتابعة تسلم منصور، في حال إقرار قاضي التحقيقات الألماني للإجراء.
وأوضح مصدر بالإنتربول المصري لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الألماني جاء وفقا لمذكرة دولية بطلب مصري بحق منصور، وهو من ضمن عشرات المطلوبين من جماعة الإخوان في تهم وقضايا تتعلق بالعنف، وصدر في كثير منها أحكام قضائية غيابية»، مؤكدا أن «هناك نشرات الإنتربول الحمراء التي تدعم الموقف المصري، ونحن في مصر لا نتحرك بشكل عشوائي، وكل إجراءات طلب تسليم المتهمين والمدانين تسير وفق القوانين الدولية المنظمة لتلك الأمور، وجميع المرفقات سليمة تماما».
وأفاد المصدر الأمني أن الإجراء الطبيعي في هذه الحالات هو أن ينظر قاضي التحقيقات الأجنبي في أمر التوقيف، وإذا ما رأى أنه يسير وفق القانون الدولي ويتفق معه، يأمر بتسليم المتهم، وإذا رأى غير ذلك فله أن يصرفه. موضحا أن مصر متأهبة بالملف الكامل لمنصور لتسليمه إلى السلطات الألمانية في أي وقت، حال طلب الاطلاع على أي معلومات خاصة بأسباب طلب توقيفه. وعلى صعيد الرؤية الدبلوماسية، يرى دبلوماسي مصري رفيع، عمل سابقا في أوروبا، أنه لا يجب استباق الأمور إلى نتائج تتصل بقرار حول تسليم منصور إلى مصر، قائلا إن «الأمر حتى الآن لا يزال يقع تحت سيادة السلطة القضائية الألمانية، والتي لا تخضع قراراتها لأمور سياسية».
لكن الدبلوماسي ثمن الخطوة التي اتخذتها السلطات الألمانية بتوقيف منصور، قائلا إنها خطوة أعمق من مجرد القبض على منصور نفسه أو تسليمه للقاهرة، ومن شأنها أن تقلب شكل العلاقة الثلاثية بين القاهرة وبرلين وجماعة الإخوان، والتي كانت تتمثل حتى أشهر قليلة مضت في خلاف صارخ بين الموقفين المصري والألماني منذ ثورة 30 يونيو، ومساندة شبه كاملة لموقف الإخوان، والذين يحظون بمكانة خاصة في ألمانيا، والتي تعد المركز الثاني للتنظيم الدولي في أوروبا بعد بريطانيا، إضافة إلى وجود واسع للجالية الألمانية التي تؤيد مواقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ويوضح الدبلوماسي المصري أن هناك تغيرا ملموسا في شكل العلاقات بين مصر وألمانيا، ظهر جليا في زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي إلى برلين ولقائه مع المستشارة أنجيلا ميركل.. لكن آثار الخلاف ظهرت أيضا فيما أثاره شخصية مثل رئيس البوندستاغ (البرلمان) من رفض لقاء مفترض مع السيسي، إلى جانب عدد من التظاهرات في الشوارع ضد الزيارة. ويوضح ذلك المشهد على اتساعه أن الخط السياسي الألماني تجاوز الخلاف الحاد، لكن جانبا من خطوطه لا تزال باقية في دهاليز الدبلوماسية، بحسب قوله.
وبينما تحاول جماعة الإخوان ممارسة ضغط شعبي على الحكومة الألمانية من خلال تدشين ما قالت إنه «عريضة دولية» لجمع التوقيعات من أجل مطالبة المستشارة ميركل بإخلاء سبيل منصور.. أكد الدبلوماسي المصري قائلا: «لا شك أن شكل العلاقة بين القاهرة وبرلين تغير.. وكذلك بين الإخوان وبرلين. في اعتقادي أن أوروبا لم تعد ملاذا أمنا للجماعة كما كانت خلال السنوات السابقة».
من جهته، قال المحامي البريطاني سعد جبار منسق فريق الدفاع عن أحمد منصور، إن منصور احتجز على نحو مفاجئ في مطار برلين أول من أمس حين حاول ركوب طائرة الخطوط الجوية القطرية المتجهة إلى الدوحة. وأوضح جبار: «هذا تطور خطير للغاية.. ومثير للقلق، كنا نعلم أن المصريين في طريقهم لنصب هذا الفخ للتحرش بصحافيينا، وهذا ما حدث».
وقال: «في القضية الكثير من المفاجآت والملابسات، وأولها أن هناك أدلة على أن منصور لم يكن على قائمة الإنتربول يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ثانيا: أنه لا توجد اتفاقية بين مصر وألمانيا لملاحقة المرحلين أو المطلوبين». وأعرب عن اعتقاده أن الفصل في قضية منصور سيكون صباح اليوم بحضور أحد كبار ممثلي النيابة العامة الألمانية إلى مطار برلين، حيث يحتجز منصور. وتوقع المحامي البريطاني أن تفرج النيابة الألمانية عن منصور من باب حفظ ماء الوجه. وقضية منصور هي الأحدث في سلسلة قضايا في مصر اتهم فيها صحافيون من «الجزيرة».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.