واقعة مذيع «الجزيرة» تعيد ترتيب مثلث القاهرة ـ برلين ـ «الإخوان»

منصور في انتظار قرار قاضي التحقيق.. ومصر تتأهب لتسلمه

مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)
مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)
TT

واقعة مذيع «الجزيرة» تعيد ترتيب مثلث القاهرة ـ برلين ـ «الإخوان»

مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)
مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)

بينما ينتظر مذيع قناة «الجزيرة» الفضائية أحمد منصور نتائج العرض على قاضي تحقيقات ألماني للبت في قرار توقيفه بناء على مذكرة دولية مصرية، تواصل السلطات المصرية تحركاتها من أجل التنسيق مع نظيرتها الألمانية للنظر في إجراءات تسليمه المحتمل، بينما تتحرك جماعة الإخوان، التي ينتمي إليها منصور، لمحاولة ممارسة «وضع ضاغط» على السلطات الألمانية من أجل سبيل إخلاء منصور.
وبحسب دبلوماسي مصري رفيع تحدث لـ«الشرق الأوسط» فإن «الواقعة بحد ذاتها يجب تثمينها، كونها تعد تغيرا حاسما وأولا من نوعه في موقف السلطات الألمانية بالوقوف في صف الإدارة المصرية ضد جماعة الإخوان منذ ثورة 30 يونيو (حزيران) عام 2013، إلا أنه لا يجب في ذات الوقت الاندفاع وراء تطلعات زائدة عن الحد أو القفز إلى نتائج فيما يخص منصور»، بحسب قوله.
وكانت سلطات مطار برلين الدولي قد أوقفت منصور، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والبريطانية، مساء أول من أمس خلال رحلة عودته من برلين في طريقه إلى الدوحة، التي يقيم فيها منذ وقت طويل، على متن طائرة الخطوط القطرية. وذلك على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه، وذلك على خلفية صدور حكم غيابي ضده العام الماضي من محكمة مصرية بالسجن لمدة 15 عاما بتهمة الاشتراك في تعذيب محام في ميدان التحرير عام 2011.
وبينما أشارت السلطات الألمانية إلى أن هناك عدة تهم في مذكرة التوقيف، وأن منصور في انتظار قرار يتخذه القاضي إما بإخلاء سبيله أو البدء بإجراء تسليمه، طالبت قناة «الجزيرة» بالإفراج الفوري عن منصور، وأن ألمانيا يجب ألا تسمح لنفسها بأن تصبح «أداة في حملة القمع التي تستهدف حرية الصحافة». في حين تتحرك الجهات الأمنية في القاهرة، عن طريق الإنتربول المصري، لمتابعة تسلم منصور، في حال إقرار قاضي التحقيقات الألماني للإجراء.
وأوضح مصدر بالإنتربول المصري لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الألماني جاء وفقا لمذكرة دولية بطلب مصري بحق منصور، وهو من ضمن عشرات المطلوبين من جماعة الإخوان في تهم وقضايا تتعلق بالعنف، وصدر في كثير منها أحكام قضائية غيابية»، مؤكدا أن «هناك نشرات الإنتربول الحمراء التي تدعم الموقف المصري، ونحن في مصر لا نتحرك بشكل عشوائي، وكل إجراءات طلب تسليم المتهمين والمدانين تسير وفق القوانين الدولية المنظمة لتلك الأمور، وجميع المرفقات سليمة تماما».
وأفاد المصدر الأمني أن الإجراء الطبيعي في هذه الحالات هو أن ينظر قاضي التحقيقات الأجنبي في أمر التوقيف، وإذا ما رأى أنه يسير وفق القانون الدولي ويتفق معه، يأمر بتسليم المتهم، وإذا رأى غير ذلك فله أن يصرفه. موضحا أن مصر متأهبة بالملف الكامل لمنصور لتسليمه إلى السلطات الألمانية في أي وقت، حال طلب الاطلاع على أي معلومات خاصة بأسباب طلب توقيفه. وعلى صعيد الرؤية الدبلوماسية، يرى دبلوماسي مصري رفيع، عمل سابقا في أوروبا، أنه لا يجب استباق الأمور إلى نتائج تتصل بقرار حول تسليم منصور إلى مصر، قائلا إن «الأمر حتى الآن لا يزال يقع تحت سيادة السلطة القضائية الألمانية، والتي لا تخضع قراراتها لأمور سياسية».
لكن الدبلوماسي ثمن الخطوة التي اتخذتها السلطات الألمانية بتوقيف منصور، قائلا إنها خطوة أعمق من مجرد القبض على منصور نفسه أو تسليمه للقاهرة، ومن شأنها أن تقلب شكل العلاقة الثلاثية بين القاهرة وبرلين وجماعة الإخوان، والتي كانت تتمثل حتى أشهر قليلة مضت في خلاف صارخ بين الموقفين المصري والألماني منذ ثورة 30 يونيو، ومساندة شبه كاملة لموقف الإخوان، والذين يحظون بمكانة خاصة في ألمانيا، والتي تعد المركز الثاني للتنظيم الدولي في أوروبا بعد بريطانيا، إضافة إلى وجود واسع للجالية الألمانية التي تؤيد مواقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ويوضح الدبلوماسي المصري أن هناك تغيرا ملموسا في شكل العلاقات بين مصر وألمانيا، ظهر جليا في زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي إلى برلين ولقائه مع المستشارة أنجيلا ميركل.. لكن آثار الخلاف ظهرت أيضا فيما أثاره شخصية مثل رئيس البوندستاغ (البرلمان) من رفض لقاء مفترض مع السيسي، إلى جانب عدد من التظاهرات في الشوارع ضد الزيارة. ويوضح ذلك المشهد على اتساعه أن الخط السياسي الألماني تجاوز الخلاف الحاد، لكن جانبا من خطوطه لا تزال باقية في دهاليز الدبلوماسية، بحسب قوله.
وبينما تحاول جماعة الإخوان ممارسة ضغط شعبي على الحكومة الألمانية من خلال تدشين ما قالت إنه «عريضة دولية» لجمع التوقيعات من أجل مطالبة المستشارة ميركل بإخلاء سبيل منصور.. أكد الدبلوماسي المصري قائلا: «لا شك أن شكل العلاقة بين القاهرة وبرلين تغير.. وكذلك بين الإخوان وبرلين. في اعتقادي أن أوروبا لم تعد ملاذا أمنا للجماعة كما كانت خلال السنوات السابقة».
من جهته، قال المحامي البريطاني سعد جبار منسق فريق الدفاع عن أحمد منصور، إن منصور احتجز على نحو مفاجئ في مطار برلين أول من أمس حين حاول ركوب طائرة الخطوط الجوية القطرية المتجهة إلى الدوحة. وأوضح جبار: «هذا تطور خطير للغاية.. ومثير للقلق، كنا نعلم أن المصريين في طريقهم لنصب هذا الفخ للتحرش بصحافيينا، وهذا ما حدث».
وقال: «في القضية الكثير من المفاجآت والملابسات، وأولها أن هناك أدلة على أن منصور لم يكن على قائمة الإنتربول يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ثانيا: أنه لا توجد اتفاقية بين مصر وألمانيا لملاحقة المرحلين أو المطلوبين». وأعرب عن اعتقاده أن الفصل في قضية منصور سيكون صباح اليوم بحضور أحد كبار ممثلي النيابة العامة الألمانية إلى مطار برلين، حيث يحتجز منصور. وتوقع المحامي البريطاني أن تفرج النيابة الألمانية عن منصور من باب حفظ ماء الوجه. وقضية منصور هي الأحدث في سلسلة قضايا في مصر اتهم فيها صحافيون من «الجزيرة».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended