شهر رمضان دائما ما يذكرني بالأيام الطيبة التي عشتها في صغري وما زالت تسيطر علي حتى الآن. فرمضان بالنسبة لي يعني الكثير من الذكريات الرائعة، يعيدني إلى الصغر عندما كنت ألعب بصحبة أولاد الجيران بالأرض الكبيرة المجاورة لبيتنا إلى أن يقترب موعد الإفطار، فأركض إلى المنزل وأنا أغني، وكنا نتجمع مع والدي ووالدتي وأشقائي على مائدة الإفطار، التي أشتاق إليها الآن، والتي كانت تعدها أمي، ثم أتوجه بصحبتهم إلى المسجد، وسط حرص كبير على صلاة العشاء والتراويح، لكن يبقى أجمل ما يعلق في الذاكرة «السهرة» أو التجمع العائلي مساء في رمضان.
وكان لا يخلو الحديث الشائق للعائلة من المسامرات الجميلة والنكات المشوقة من الأجداد والأقارب جميعهم أثناء تناول الشاي والمشروبات الرمضانية. وفي الجامعة كان رمضان بمثابة شهر التحصيل العلمي، حيث كنت أعكف على مراجعة القرآن ومحاضراتي وكتبي، أحيانا كنا نلعب الكرة ليلا، وكان اللعب الرمضاني له طعم مختلف، وكانت الأخلاق أجمل، والنفوس أقرب إلى التسامح، فرمضان يؤلف القلوب ويعيد الذكريات الرائعة، واستشعار روحانيات رمضان يكون بالطاعة والعمل، ثم العمل والبعد عن الخلاف، كما يكون استشعار روحانيات رمضان في التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، حيث كان إذا جاء رمضان استعد استعدادا روحيا، فكان إذا أهلّ رمضان دخل في عبادة أكثر من أي شهر آخر من شهور السنة، فكان دائم القراءة للقرآن، وكان كثير القيام وذكر الله تعالى، وكان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شد المئزر، ولذلك لا بد أن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، ونغتنم هذا الشهر الكريم في أن نوحد صفوفنا، وأن نعمل؛ لأنه لا حياة لنا إلا بالعمل، وخاصة أننا نعيش في ظروف مختلفة تتسابق فيها الأمم بالعلم والعمل.
* وزير الثقافة المصري الأسبق
أشتاق لمائدة أمي
11:53 دقيقه
