هل بدأ استبعاد «الإخوان» من المنظمات الإسلامية الأوروبية؟

عقب «إزاحة» هيئات تابعة للتنظيم من مجلس «مسلمي ألمانيا»

محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

هل بدأ استبعاد «الإخوان» من المنظمات الإسلامية الأوروبية؟

محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

أثار قرار «إزاحة» هيئات تابعة لتنظيم «الإخوان» من «المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا» عدة تساؤلات بشأن بدء استبعاد «الإخوان» من المنظمات الإسلامية الأوروبية، وتداعيات القرار على «الإخوان» في الدول الأوروبية. أجاب عنها خبراء بقولهم إن «القرار ربما يكون عنواناً يؤخذ به في كثير من دول الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن أنه قد يسهم في التضييق على الشخصيات التي لها انتماء لـ(الإخوان)».
وما زالت أصداء قرار «المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا» بشأن الهيئات «الإخوانية» تتواصل في مصر وخارجها، وجاء هذا القرار في أعقاب الانتخابات التي عقدها المجلس، وسط «توجهات جديدة تقضي بإقصاء الواجهات الشرعية لـ(الإخوان) التي يتم استخدامها كأدوات للعمل لصالح التنظيم»، بحسب مراقبين. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وافق مجلس «مسلمي ألمانيا» على إسقاط عضوية منظمة «الجماعة الإسلامية الألمانية»، المعروفة سابقاً باسم «التجمع الإسلامي في ألمانيا» التي تصنفها السلطات الأمنية بأنها تابعة لـ«الإخوان»، وكذا جميع الجمعيات المنضوية تحتها.
ووفق الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة (أبوظبي)، الأمين العام للمؤتمر الإسلامي الأوروبي (بلجيكا)، الدكتور محمد البشاري، فإن «القرار لا يأتي فقط قناعة من (المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا)، وإنما هو تجسيد للرؤية الألمانية في تعاملها مع الملف الإسلامي، ذلك أن ألمانيا مثل دول أخرى أوروبية تريد أن يكون التنظيم الإسلامي في ألمانيا من طرف مسلمين ألمان يؤمنون بالمواطنة والحب والولاء للوطن، ولذا استبعدت التنظيمات التي لها توجهات إسلام سياسي، أو لها علاقة بدول خارجية قد تهدد الأمن الداخلي».
وأكد الخبير المصري المتخصص في شؤون الحركات الأصولية، أحمد بان، أن «(المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا) مظلة تضم جميع الجاليات المسلمة في ألمانيا (سنة وشيعة)، وكانت تضم عدداً من المنظمات المحسوبة على (الإخوان)، أكثرها ظهوراً في الدعاية لـ(الإخوان) هي (منظمة التجمع الإسلامي) التي تأسست عام 1959 على يد سعيد رمضان (القيادي الإخواني الذي تولى جمع الدارسين والمبعوثين المصريين والعرب المسلمين في ألمانيا في مدينة ميونيخ منذ عام 1959)، وتم طرد (منظمة التجمع الإسلامي) منذ أشهر من المجلس الأعلى، وكانت المنظمة خاضعة لرقابة (هيئة حماية الدستور) وذلك لتتبع أنشطتها».
وبحسب «المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات» في ألمانيا، فإن «هيئة حماية الدستور الألمانية (الاستخبارات الداخلية) ترصد بقلق تزايداً ملحوظاً في نفوذ (الإخوان) داخل ولاية سكسونيا، واستغل التنظيم عبر منظمات مثل الجمعية الثقافية (ملتقى سكسونيا)، نقص دور العبادة للمسلمين الذين قدموا إلى سكسونيا كلاجئين، لتوسيع هياكله ونشر تصوره عن الإسلام السياسي».
البشاري يرى أنه لا بد من التذكير بأن «قرار (المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا) بطرد جميع الواجهات للتنظيم الدولي لـ(الإخوان - التنظيم الألماني) يعد تأكيداً على ما أخذته الجمعية العمومية السابقة بتجميد العضوية لـ(التجمع الإسلامي بألمانيا) الذي يترأسه إبراهيم الزيات، الذي يعد (وزير مالية التنظيم الدولي لـ«الإخوان»)». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار الأخير بعد إعادة تجديد الثقة في القيادة السابقة للمجلس الأعلى هو تأكيد مرة أخرى على توجه الجمعية العمومية لطرد الواجهات (الإخوانية) كافة لتقديم (المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا) كمحاور أساسي للسلطات الألمانية، بأنه المكلف بالدفاع عن الإسلام في ألمانيا».
أحمد بان أشار إلى أنه «ما زالت هناك واجهات (إخوانية) داخل المجلس الأعلى»، لافتاً إلى أن «وجود (الإخوان) في ألمانيا قديم منذ 6 عقود، ونجحوا في التموضع داخل الأوساط الحزبية والسياسية وفي المؤسسات الحقوقية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «(الإخوان) استغلوا وجود جاليات مسلمة لم تنظم نفسها، وفي حاجة إلى خدمات دعوية، فاستغلوا ذلك، كما استغلوا حقوق الإنسان في تشكيل كيانات».
وأسس «الإخوان» تنظيمات ومراكز وجمعيات في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة بواسطة القيادي إبراهيم الزيات وأشقائه. ووفق «المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات» في ألمانيا، فإن «الزيات لعب دوراً خطيراً في كسب الشباب، وأطلق حملات تجنيد للشباب في المنظمات الإسلامية؛ إلا أن الشرطة الألمانية كشفت عن علاقته المالية بمؤسسات تمول الإرهاب».
وتقول السلطات الألمانية علناً إن الزيات «عضو في تنظيم (الإخوان)»، و«يعتبر المسؤول الأول للتنظيم الدولي لـ(الإخوان) في ألمانيا، والمسؤول عن تمويل الأنشطة المتعددة، وأطلقت عليه لقب (وزير مالية الإخوان)».
من جانبه، أكد محمد البشاري أن «طرد (منظمة التجمع الإسلامي) بألمانيا والجهات الأخرى الإخوانية سوف يساهم في التضييق على الشخصيات التي لها انتماء للتنظيم الدولي»، موضحاً أن «الزيات أحد كبار شخصيات التنظيم، وله علاقات قوية مع منظمات إسلامية كثيرة، سواء داخل أوروبا أو خارجها».
وعن تداعيات قرار مجلس «مسلمي ألمانيا»، أشار البشاري إلى أن «هذا القرار ينسجم مع قرار النمسا السابق بـ(تجريم تنظيم «الإخوان» وتنظيمات جهادية أخرى)، وقد يكون عنواناً يؤخذ به في كثير من دول الاتحاد الأوروبي». ودلّل على ذلك بأن «الشهر الماضي قام وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان بطرد الإمام حسن إيكويسن، رغم أنه من مواليد فرنسا، وله أبناء وأحفاد فرنسيون، والآن هناك توجه لتنفيذ ما يسمى قانون الانفصالية في فرنسا للوقوف ضد الإسلام السياسي».
وشرح البشاري أنه «لن يبقى للتنظيم (الإخواني) إلا العمل على مراجعة فكرية جدية لموضوع أسلمة المجتمع والتمكين ومراجعة كل الأدبيات التي بنى عليها التنظيم مواثيقه وبرامجه الدعوية، وكذا الانخراط في المجتمع المدني (مطلقاً) بذلك كل الانتماءات، وإعلان العزم الحاسم للتبرؤ من (أفعال التنظيم)».
فيما أكد أحمد بان أن «استبعاد (الإخوان) هي يقظة أوروبية متأخرة في التعاطي مع هذا الملف، وظهر في وقت سابق في هيئة حماية الدستور في عدد من الولايات، وذلك لمواجهة هذه المنظمات التي زادت خطورتها في المجتمع الألماني».


مقالات ذات صلة

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.