برودواي تسدل الستار على أطول عروضها «فانتوم أوف ذا أوبرا»https://aawsat.com/home/article/3880081/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D8%AF%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%B7%D9%88%D9%84-%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B6%D9%87%D8%A7-%C2%AB%D9%81%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%88%D9%85-%D8%A3%D9%88%D9%81-%D8%B0%D8%A7-%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%A7%C2%BB
برودواي تسدل الستار على أطول عروضها «فانتوم أوف ذا أوبرا»
مشهد سقوط الثريا الشهير في «ذا فانتوم أوف ذا أوبرا» (نيويورك تايمز)
برودواي تسدل الستار على أطول عروضها «فانتوم أوف ذا أوبرا»
مشهد سقوط الثريا الشهير في «ذا فانتوم أوف ذا أوبرا» (نيويورك تايمز)
من المقرر أن يُسدل الستار على آخر عروض المسرحية الموسيقية الشهيرة «ذا فانتوم أوف ذا أوبرا» (شبح الأوبرا) التي تعد الأطول في تاريخ مسارح «برودواي» في فبراير (شباط) المقبل، ليصبح آخر العروض التي تضررت من تراجع الجماهير جراء انتشار الوباء.
كان الإغلاق متوقعاً منذ فترة طويلة لأنه ببساطة لا يوجد عرض يستمر إلى الأبد، خصوصاً في ظل تراجع الأرباح، رغم روعته، حيث بدت «فانتوم» جزءاً دائماً من مشهد «برودواي» المعتاد ومزاراً للجذب السياحي الذي طالما كان بمنأى عن تقلبات سوق المسرح التجاري.
لكن في العام الذي أعقب عودة «برودواي» بعد فترة الإغلاق الوبائي المدمر، لم ينتعش جمهور المسرح بصورة كاملة، ولم يحقق عرض «فانتوم» الذي عاد بقوة الخريف الماضي، مبيعات حضور جيدة بما يكفي لتحمل تكاليف تشغيلها الأسبوعية المرتفعة.
ووفقاً للمتحدث، سيحتفل العرض بالذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لافتتاحه في يناير (كانون الثاني)، وبعد ذلك سيقدم العرض الأخير في «برودواي» في 18 فبراير، وقد تم إبلاغ الممثلين وطاقم العمل والأوركسترا بالقرار الجمعة.
«ذا فانتوم أوف ذا أوبرا» يحتفل العام المقبل بالذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لافتتاحه في برودواي (نيويورك تايمز)
سيستمر العرض في مكان آخر، حيث تم إغلاق عرض لندن، الذي يعد أقدم من نظيرة في نيويورك، في عام 2020، في ذروة الوباء، لكنه عاد بعد ذلك بأوركسترا أصغر حجماً وإعادة تشكيل جديدة لخفض التكاليف. تم افتتاح العرض مجدداً الشهر الماضي في أستراليا، ومن المقرر افتتاح أول عرض بلغة الماندرين في الصين العام المقبل. كذلك يعمل أنطونيو بانديراس على إنتاج جديد للعرض ذاته باللغة الإسبانية.
يعد عرض «فانتوم» رمزاً لـ«برودواي» في الثمانينات أنشأه ثلاثة من أكثر الشخصيات الأسطورية في تاريخ المسرح الموسيقي: الملحن أندرو لويد ويبر، والمخرج هال برينس، والمنتج كاميرون ماكينتوش. وجميعهم كانوا مكرسين لهذا العمل لفترة طويلة. وفي عام 2018، عندما أتم العرض عامه الثلاثين، احتفلوا جميعاً بعرض ضوئي في مبنى «إمباير ستيت». وفي العام الماضي، عندما اسُتأنف العرض بعد فترة إغلاق، أقام ويبر دي جي حفلة جماعية خارج المسرح. (كانت هناك إعادة مزج لموسيقى «فانتوم»).
يشتهر العرض - الذي يدور حول عاشق للأوبرا يرتدي قناعاً يعيش بدار الأوبرا في باريس ويصبح مهووساً بفتاة «سوبرانو» صغيرة - بتلك الثريا التي تهبط على خشبة المسرح كل ليلة لتضفي حساً ميلودراماً رائعاً على المكان.
عندما افتتح عرض «برودواي» في 26 يناير 1988، انتقد فرانك ريتش الناقد بصحيفة «نيويورك تايمز» العديد من عناصر العرض، لكنه بدأ ملاحظاته بالقول: «قد يكون من الممكن أن تقضي وقتاً عصيباً في عرض (شبح الأوبرا)، لكن عليك العمل للتغلب على ذلك».
وبحلول عام 2014، عندما أعاد ناقد «التايمز» تشارلز إيشروود، النظر في العرض انتصر على العديد من المتشككين، وحينها كتب إيشروود يقول: «بعد فترة وجيزة من قيام الأوركسترا بقرع أوتار الأورغن المدوية المشؤومة، وجدت توقعاتي قد انقلبت رأساً على عقب، ودرعي المنهك قد تلاشى. بعد مرور أكثر من عقد من الزمان - ومائتي مسرحية موسيقية جديدة - منذ زيارتي الأخيرة، وجدت نفسي أشعر بتقدير جديد لذلك العرض المسرحي المحبوب».
ومع مرور السنين، أصبح عرض «فانتوم» عنصراً أساسياً استقطب جماهير هائلة حول العالم. فمنذ افتتاح العرض الأول في لندن عام 1986، شاهد العرض أكثر من 145 مليون شخص في 183 مدينة حول العالم باستخدام 17 لغة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم في العام المقبل إلى 18، عندما يبدأ إنتاجه بلغة الماندرين.
وفقاً للأرقام التي جمعتها رابطة برودواي، في مسارح «برودواي»، شاهد العرض 19.8 مليون شخص، وحقق 1.3 مليار دولار منذ افتتاحه. وحقق أرباحاً بلغت 867997 دولاراً خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر (أيلول)، وهو أمر جيد لكنه لا يكفي للحفاظ على تشغيل مسرحية موسيقية بهذا الحجم (مع فريق كبير وأوركسترا كبيرة، وهي عناصر تؤدي حتماً إلى زيادة تكاليف التشغيل).
إسرائيل تعلن قتل عنصر من «حزب الله» في جنوب لبنانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5293607-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%B9%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية على مواقع «حزب الله» في قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
إسرائيل تعلن قتل عنصر من «حزب الله» في جنوب لبنان
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية على مواقع «حزب الله» في قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، إنه قتل أحد أعضاء «حزب الله» في تبادل لإطلاق النار جنوب لبنان.
وقال الجيش عبر تطبيق «تلغرام» إن «إرهابياً» قتل بالرصاص اليوم السابق بعدما فتح النار على الجنود الإسرائيليين في بيت جبيل.
وأضاف الجيش الإسرائيلي أن القوات كانت تفتش مبنى داخل منطقة أمنية في المنطقة، حيث أصيب أحد جنود الاحتياط بجروح خطيرة، الخميس الماضي، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».
وقال الجيش إنه تم الرد على النيران التي أطلقها المهاجم على الفور ولم يصب أي جندي إسرائيلي في أحدث عملية في المنطقة.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي نحو الثانية من بعد منتصف الليل، غارة على حرج علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، سبقها قصف مدفعي متقطع للمنطقة. كما أغار ليلاً، على ثلاث دفعات مستهدفاً المنطقة الواقعة بين بلدات بيت ياحون، وكونين وبرعشيت في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.
واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ومن ثم تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً. وأعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.
«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة تدخل عصر «الأزمات التقنية المركبة»https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5293605-%D8%AF%D9%8A%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%AA-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%A8%D8%A9
«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة تدخل عصر «الأزمات التقنية المركبة»
تحتاج المؤسسات إلى خطط تعافٍ عابرة للحدود وسحابة متعددة وهجينة لتقليل الاعتماد على موقع أو مزود واحد (الشرق الأوسط)
لم تعد المرونة التقنية في الشرق الأوسط مسألة تتعلق بمكان حفظ البيانات فقط. فمع تسارع الرقمنة، وتشابك البنية التحتية المادية مع السحابة والاتصال والأمن السيبراني، أصبحت المؤسسات مطالبة ببناء نماذج قادرة على الاستمرار عند وقوع الأزمات، لا عند تعطل نظام واحد أو مركز بيانات منفصل.
هذا التحول يضع مفهوم سيادة البيانات والإقامة المحلية للمعلومات أمام اختبار جديد. فوجود البيانات داخل الحدود يظل مهماً للامتثال التنظيمي وثقة العملاء، لكنه لا يحمي الخدمات الحيوية إذا تعرضت البنية المحلية نفسها لكارثة طبيعية أو انقطاع واسع في كابلات الألياف الضوئية أو هجوم سيبراني منسق.
يقول طارق أجمل الشريك وقائد الأمن السيبراني في «ديلويت الشرق الأوسط»، إن «سيادة البيانات والإقامة المحلية تظلان مهمتين، لكنهما لم تعودا تضمنان المرونة وحدهما». ويوضح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن إبقاء البيانات داخل الحدود قد يحميها من بعض المخاطر القانونية، لكنه لا يوفر استمرارية تشغيلية إذا تعطل الموقع أو البنية التي تعتمد عليها الخدمات الحرجة. فالمرونة، بحسب أجمل، أصبحت تتطلب «التفكير خارج الحدود المادية»، من خلال التكرار متعدد المناطق واستراتيجيات السحابة الهجينة التي تتيح انتقال الخدمات بسلاسة عند وقوع اضطراب واسع.
طارق أجمل الشريك وقائد الأمن السيبراني في «ديلويت الشرق الأوسط» (ديلويت)
سيادة البيانات واستمرارية الخدمات
ركزت مؤسسات كثيرة في الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية على بناء مراكز بيانات محلية، وتوطين المعلومات الحساسة، والامتثال لمتطلبات الجهات التنظيمية التي تشدد على مكان تخزين البيانات وكيفية التعامل معها. وكان هذا التوجه ضرورياً، خصوصاً في قطاعات مثل المصارف والرعاية الصحية والطاقة والخدمات الحكومية.
لكن التحدي الجديد لا يتعلق فقط بمكان وجود البيانات، بل بما يحدث إذا تعطلت البنية التي تستضيفها أو تصل إليها. فقد تكون البيانات محفوظة محلياً وبصورة قانونية، لكن الخدمة قد تتوقف إذا وقع خلل واسع في شبكة الكهرباء، أو انقطع الاتصال بين مراكز البيانات، أو تعرضت البنية السحابية أو مورّدو التقنية لهجوم متزامن.
ويرى طارق أجمل أن الموازنة بين متطلبات الإقامة المحلية والحاجة إلى التعافي العابر للقارات تتطلب «نهجاً هجيناً واستراتيجياً». فالمؤسسات تستطيع إبقاء البيانات الحساسة داخل الولاية القانونية، مع نسخ بيانات مشفرة إلى مواقع بعيدة مخصصة للتعافي من الكوارث، شرط أن تتم العملية ضمن حوكمة واضحة وشراكات تقنية موثوقة.
ولا يعني ذلك نقل كل البيانات إلى الخارج، بل بناء نموذج يفرق بين ما يجب أن يبقى محلياً لأسباب تنظيمية، وما يمكن نسخه إقليمياً، وما يحتاج إلى خيارات تعافٍ بعيدة لضمان استمرارية الخدمات الأكثر أهمية.
تدخل المؤسسات في الشرق الأوسط مرحلة الأزمات المركبة التي تجمع بين تعطل البنية المادية والسحابة والاتصال والأمن السيبراني (شاترستوك)
عصر الأزمات المركبة
لم تعد الأزمات التقنية تبدأ وتنتهي داخل قسم تقنية المعلومات. ففي نموذج التشغيل الجديد، قد يتحول حدث مادي إلى أزمة رقمية خلال دقائق. عاصفة تؤثر في الطاقة، أو خلل في مركز بيانات، أو توتر جيوسياسي، أو هجوم سيبراني على شركة اتصالات، يمكن أن ينتقل أثره بسرعة إلى تطبيقات مصرفية أو خدمات صحية أو منصات حكومية.
ويصف أجمل هذه المرحلة بأنها عصر «الأزمات المركبة»، حيث «يتحول الحدث المادي فوراً إلى حدث رقمي». وبناء على ذلك، لم يعد ممكناً التعامل مع البنية التحتية المادية والسحابة والاتصال والأمن السيبراني بوصفها تحديات منفصلة، بل باعتبارها طبقات مترابطة ضمن منظومة واحدة.
ويتطلب هذا الواقع بناء أطر مرنة تتوقع تعطل أكثر من عنصر في الوقت نفسه. فالاستعداد لانقطاع مركز بيانات لا يكفي إذا كان البديل يعتمد على مزود الاتصال نفسه، أو على مورد سحابة واحد، أو على طرف خارجي يملك قدرة تعافٍ أبطأ من المؤسسة نفسها.
لذلك تصبح المرونة الفعلية مرتبطة بتوزيع المخاطر، وتنويع مزودي الخدمات، وتأمين الاتصال، وبناء دفاعات سيبرانية استباقية، واختبار القدرة على استعادة الخدمات في ظروف قريبة من الواقع، لا عبر خطط نظرية تحفظ في ملفات داخلية.
وهم النسخ الاحتياطي القريب
يشير أجمل إلى أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثل في الاعتماد على موقع تعافٍ قريب جغرافياً من الموقع الأساسي. فقد يبدو ذلك عملياً وأقل تكلفة، لكنه لا يعالج المخاطر المرتبطة بالمكان نفسه.
ويصرح: «إذا كان موقعك الأساسي وموقع التعافي من الكوارث يقعان على الصفيحة التكتونية نفسها، أو شبكة الكهرباء نفسها، أو داخل نقطة التوتر الجيوسياسي نفسها، فأنت لا تملك نسخة احتياطية؛ بل تملك إحساساً زائفاً بالأمان».
تظهر هذه المقاربة أن القرب الجغرافي قد يكون مفيداً في بعض الأعطال المحدودة، لكنه يتحول إلى نقطة ضعف عند حدوث اضطراب واسع النطاق. فالزلازل وانقطاعات الطاقة الكبرى والهجمات السيبرانية الواسعة والتوترات الإقليمية لا تتوقف عند حدود مركز بيانات واحد أو مدينة واحدة.
ومن هنا يدعو أجمل إلى تنويع جغرافي أوسع، قد يصل إلى التعافي عبر القارات لبعض الأنظمة الحرجة، مع الحفاظ على الامتثال للقيود التنظيمية المتعلقة بالبيانات الحساسة. ولا يقوم هذا النموذج على نقل كل الأعباء التقنية إلى الخارج، بل على تصنيفها وفق أهميتها، وحساسيتها، وتأثير توقفها في الأعمال.
تبقى خطط التعافي غير المختبرة نقطة ضعف أساسية لأنها قد تنهار عند أول أزمة حقيقية (شاترستوك)
تصنيف الأعباء وفق المخاطر
لا تحتاج كل الأنظمة إلى المستوى نفسه من الحماية أو التعافي. فبعض البيانات يجب أن تبقى داخل الدولة بسبب طبيعتها التنظيمية أو حساسيتها، وبعض التطبيقات يمكن نسخها إقليمياً بتكلفة أقل، بينما تحتاج أنظمة أخرى إلى خيارات تعافٍ عالمية لضمان أعلى درجات التوفر.
يقترح أجمل إطاراً قائماً على ثلاث طبقات. الأولى محلية، وتشمل الأعباء الحرجة ذات المتطلبات التنظيمية الصارمة التي يجب أن تبقى داخل الدولة. والثانية إقليمية، وتشمل تطبيقات أقل حساسية يمكن تكرارها داخل المنطقة لتحقيق توازن بين المرونة والتكلفة. أما الثالثة، فهي عالمية، وتشمل الأنظمة ذات الأهمية القصوى التي تتطلب استمرارية عالية وقدرة على التعافي عبر القارات.
هذا التصنيف يحوّل المرونة من قرار تقني عام إلى عملية قائمة على تحليل أثر الأعمال. فلا يكفي أن تسأل المؤسسة أين يجب أن تُخزن البيانات، بل يجب أن تحدد مقدار التوقف المقبول لكل خدمة، وكم من البيانات يمكن خسارتها من دون ضرر كبير، وما الجهات الخارجية التي تعتمد عليها الخدمة كي تعود إلى العمل.
السحابة المتعددة كشرط للمرونة
كانت السحابة المتعددة والهجينة تُطرح غالباً بوصفها أداة لتحديث تقنية المعلومات أو خفض التكلفة أو زيادة المرونة التشغيلية. لكن أجمل يعدّ أنها أصبحت شرطاً من شروط الصمود، لا خياراً تقنياً جانبياً.
ويقول إن «السحابة المتعددة والهجينة لم تعد مجرد استراتيجية لتحديث تقنية المعلومات، بل أصبحت ضرورة للمرونة». فالمؤسسات التي تعتمد على مزود واحد أو موقع مادي واحد تخلق نقطة فشل قد تؤثر في جميع خدماتها إذا وقع خلل كبير.
لا يعني توزيع الأعباء بين بيئات سحابية متعددة ومراكز بيانات داخلية تعقيد التشغيل بلا هدف، بل يتيح للمؤسسة نقل الخدمات أو إعادة تشغيلها عبر بيئة أخرى عند حدوث خلل. ومع ذلك، لا تنجح هذه المقاربة إلا إذا رافقها تصميم واضح للحوكمة وإدارة الهوية وحماية البيانات وتوحيد الرؤية التشغيلية بين البيئات المختلفة.
يجب أن يدعم الذكاء الاصطناعي قدرات الإنسان في رصد الأعطال والهجمات من دون أن يحل محل الإشراف البشري (غيتي)
الأمن المادي والسيبراني كمنظومة واحدة
تتغير كذلك طريقة النظر إلى الدفاعات الأمنية حيث أن حماية مراكز البيانات لم تعد مسؤولية منفصلة عن فرق الأمن السيبراني، لأن الاختراق المادي قد يتحول إلى هجوم رقمي، والعكس صحيح.
ويفسر أجمل معنى الدفاع المادي السيبراني المتكامل بأنه يشبه «كسر الجدار بين حارس الأمن عند البوابة ومهندس الأمن أمام لوحة المفاتيح». فإذا أُدخلت وحدة تخزين خارجية مشبوهة إلى خادم داخل مركز بيانات، أو جرى استنساخ بطاقة دخول مادية، يجب أن تلتقط أنظمة المراقبة الرقمية الإشارة فوراً وتطلق الاستجابة المناسبة.
هذا التكامل ضروري في القطاعات الحيوية، حيث قد يؤدي خلل بسيط في الوصول المادي أو الهوية الرقمية إلى تعطيل خدمة واسعة. ولا يمكن بناء المرونة هنا عبر كاميرات مراقبة منفصلة أو أدوات أمن سيبراني منفردة، بل عبر منظومة تربط سجلات الدخول وحركة الشبكة وسلوك المستخدمين ومراقبة الأجهزة وخطط الاستجابة للحوادث.
الاختبار الواقعي لا الخطط النظرية
يؤكد أجمل أن أكثر نقاط الضعف شيوعاً في خطط التعافي من الكوارث لا تكمن فقط في ضعف الوثائق، بل في غياب الاختبار الواقعي. فالكثير من المؤسسات تمتلك خططاً مكتوبة، لكنها لا تعرف كيف ستعمل هذه الخطط تحت ضغط أزمة حقيقية.
ويفيد بأن «العيب القاتل غالباً هو عدم كفاية الاختبارات الواقعية»، لأن الخطط غير المختبرة تبقى افتراضات. وقد تتعطل عند أول أزمة بسبب غموض المسؤوليات، أو عدم واقعية أهداف التعافي، أو تجاهل الاعتماد على مزودين خارجيين، أو المبالغة في قدرة موقع بديل على تحمل الضغط.
ويجب أن يفهم أعضاء مجالس الإدارة مؤشرات التعافي بلغة الأعمال لا بلغة التقنية فقط. فزمن التعافي لا يعني رقماً في وثيقة تقنية، بل يعني: كم من الوقت تستطيع المؤسسة أن تبقى خارج الخدمة؟ أما نقطة التعافي فتعني: كم ساعة من البيانات يمكن أن تخسرها المؤسسة إلى الأبد؟
ويحذر أجمل من أن الاعتماد على طرف ثالث قد يغير هذه الأرقام كلياً. فقد تظن المؤسسة أن تطبيقاً حرجاً يمكن استعادته خلال ساعة، لكن إذا كان يعتمد على مزود خارجي يحتاج إلى 24 ساعة للتعافي، فإن الزمن الحقيقي لعودة الخدمة يصبح 24 ساعة. وهذه، كما يقول، هي «النقطة العمياء التي يجب على مجالس الإدارة كشفها».
سيادة البيانات والإقامة المحلية لم تعودا كافيتين وحدهما لضمان المرونة التقنية واستمرار الخدمات (غيتي)
قطاعات تحت ضغط أكبر
تواجه قطاعات المال والرعاية الصحية والطاقة والاتصالات الضغط الأكبر لإعادة التفكير في المرونة التقنية. فهذه القطاعات تشكل جزءاً من البنية الحرجة، وتخضع لتنظيمات صارمة، وتعد أهدافاً رئيسية للهجمات السيبرانية.
كما أن تنفيذ الرؤى الاقتصادية الطموحة في الشرق الأوسط يزيد مستوى الرقمنة داخل هذه القطاعات، ما يوسع سطح الهجوم ويجعل التوقف أكثر تكلفة. وكلما أصبحت الخدمات أكثر اعتماداً على المنصات الرقمية، ازداد تأثير أي خلل في السحابة أو الاتصال أو الأمن السيبراني في الاقتصاد والمجتمع.
وتؤدي تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في دعم المرونة، من خلال اكتشاف الشذوذ بسرعة، والتنبؤ بأعطال البنية التحتية، وأتمتة بعض إجراءات الاستجابة. لكن أجمل يحذر من الثقة المفرطة بالخوارزميات، قائلاً إن الذكاء الاصطناعي «سلاح ذو حدين». فهو، من جهة، يساعد على رصد الشذوذ خلال أجزاء من الثانية والتنبؤ بالأعطال، لكنه، من جهة أخرى، قد يخلق نقاط ضعف جديدة إذا اعتمدت الفرق عليه من دون رقابة بشرية، خصوصاً في ظل مخاطر تحيز النماذج، أو تسميم البيانات، أو الهجمات المصممة لخداع الأنظمة الذكية. ويختصر موقفه بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن «يعزز الذكاء البشري، لا أن يستبدل الإشراف البشري».
من الامتثال إلى الميزة التنافسية
خلال السنوات الثلاث المقبلة، يعد باحثون أن الفجوة ستتسع بين المؤسسات التي تتعامل مع المرونة كمتطلب امتثال، وتلك التي تنظر إليها كأصل استراتيجي. فالأولى قد تفي بالحد الأدنى من المتطلبات التنظيمية، لكنها تظل معرضة للتوقف عند أول أزمة مركبة. أما الثانية، فتستثمر في الاختبار المستمر، والدفاعات المتكاملة، والسحابة متعددة البيئات، وفهم الاعتماد على الموردين. ويلفت أجمل أن المؤسسات الفائزة «لا تخطط فقط للنجاة من الاضطراب، بل تضع نفسها في موقع يمكنها من تحقيق ميزة تنافسية بينما يكون منافسوها خارج الخدمة».
بهذا المعنى، لم تعد المرونة التقنية مشروعاً داخلياً لقسم تقنية المعلومات، بل قضية استراتيجية على مستوى الإدارة العليا. فالأسئلة الحاسمة لم تعد أين توجد البيانات فقط، بل كيف تستمر الخدمات عند تعطل البنية، ومن يملك القرار وقت الأزمة، وما مدى واقعية اختبارات التعافي، وهل تستطيع المؤسسة مواصلة العمل عندما تتداخل أزمة مادية مع خلل رقمي وهجوم سيبراني في الوقت نفسه.
إلى أين يتجه محمد صلاح بعد المونديال؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/5293603-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%9F
رغم الخروج المؤلم ترك صلاح انطباعاً واضحاً بأنه ما زال لاعباً يصنع الفارق في أكبر المناسبات (رويترز)
وسط الفوضى التي اجتاحت مدرجات ملعب أتلانتا، وبعد واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة، كان المشهد الأكثر هدوءاً هو الذي جمع محمد صلاح وليونيل ميسي. بينما فقد الجميع أعصابهم عقب الريمونتادا الأرجنتينية، وقف النجمان وبينهما أمتار قليلة، يهزان رأسيهما في صمت، وكأنهما الوحيدان اللذان استوعبا حجم ما حدث.
لم تكن هذه المباراة -حسب شبكة «The Athletic»- من النوع الذي يسمح للاعبين المخضرمين بإدارة إيقاعهم بهدوء، أو التجول في الملعب انتظاراً للحظة المناسبة، كما اعتاد ميسي وصلاح في السنوات الأخيرة مع تقدمهما في العمر.
منذ صافرة البداية، وجد المنتخبان نفسيهما في معركة مفتوحة فرضت على الجميع العمل بأقصى طاقة ممكنة.
صلاح وميسي في اللقاء الأخير (د.ب.أ)
ورغم التساؤلات التي سبقت اللقاء حول جاهزية صلاح البدنية، فإن قائد مصر خاض المباراة بطاقة هائلة ورغبة لا تتوقف، وكان أحد أبرز أسباب اقتراب المنتخب المصري من تحقيق واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ الأدوار الإقصائية لكأس العالم. ولكن في المقابل، رفض ميسي الاستسلام، وقاد الأرجنتين للعودة من تأخرها بهدفين إلى انتصار بدا مستحيلاً قبل دقائق قليلة من النهاية.
أهدر ميسي ركلة جزاء في الشوط الأول، ولكنه وجد القوة الذهنية للعودة وتسجيل هدف التعادل، بعدما كانت الأرجنتين متأخرة بهدفين، قبل 11 دقيقة فقط من نهاية الوقت الأصلي. ورغم أنه سبق أن أهدر أيضاً ركلة جزاء أمام النمسا، فإنه لا يزال يتصدر قائمة هدافي البطولة برصيد 8 أهداف.
أما صلاح، فقد خرج من المباراة بصورة أعادت التذكير بقيمته الحقيقية، بعدما أثبت طوال البطولة، وخصوصاً أمام الأرجنتين، أنه ما زال قادراً على صناعة الفارق، وأن الموسم الصعب الذي عاشه مع ليفربول، والذي انتهى برحيله عن النادي، لم يكن كافياً لإطفاء بريقه.
محمد صلاح (د.ب.أ)
ولم يقتصر تأثير صلاح على أدائه الفردي؛ بل امتد إلى قيادة منتخب مصر في أهم رحلة عرفتها الكرة المصرية على الإطلاق. فالمنتخب الذي دخل البطولة وهو يحمل سجلاً تاريخياً يخلو من أي انتصار في كأس العالم، خرج منها بعدما حقق أول فوز في تاريخه، وتأهل من دور المجموعات للمرة الأولى، ثم تجاوز دور الـ32 لأول مرة أيضاً، ووقف على بعد دقائق قليلة من بلوغ الدور ربع النهائي.
ولا يمكن التقليل من قيمة هذه الإنجازات عند النظر إلى التاريخ. فلو كانت بهذه السهولة لما انتظرت مصر 92 عاماً حتى تحقق أول انتصار لها في كأس العالم، ولما شاهد العالم لاعباً يبلغ الـ39 من عمره مثل ميسي يسجل ثلاثية في البطولة، ويواصل حمل منتخب بلاده فوق كتفيه.
صلاح خاض مباراة صعبة وتنافسية (أ.ف.ب)
وكان صلاح صاحب الهدف الذي منح مصر الفوز التاريخي على نيوزيلندا، وهو الانتصار الذي فتح الباب أمام كتابة فصل جديد في تاريخ المنتخب. ثم واصل لعب دور البطولة أمام أستراليا في دور الـ32، عندما تقدم لتنفيذ إحدى ركلات الترجيح، واختار تسديدها بطريقة «بانينكا»، في قرار حمل قدراً هائلاً من الجرأة.
وكشف لاحقاً أنه كان يدرك تماماً حجم المخاطرة؛ لأن تلك الركلة ربما كانت آخر لمسة له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ولكنه فضَّل تنفيذها بهذه الطريقة لإعطاء زملائه مزيداً من الثقة والهدوء، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية.
هذا التصريح فتح باب التكهنات حول اقتراب نهاية مسيرته الدولية، ولكن الواقع يبدو أكثر تعقيداً. فصلاح يعلم أنه سيكون في الـ37، مقترباً من الـ38، عندما تنطلق بطولة كأس العالم 2030، كما يدرك أن تأهل مصر إلى النسخة المقبلة ليس مضموناً بأي حال.
وفي الوقت نفسه، يلوح في الأفق احتمال آخر يتمثل في كأس العالم 2034 التي تستضيفها السعودية، حين سيكون قد دخل عقده الخامس، وهو سيناريو يمنح مستقبله بعداً إضافياً؛ خصوصاً أن انتقاله إلى الدوري السعودي قد يحدث قبل ذلك بسنوات، في ظل الاهتمام المستمر من الأندية السعودية بضمه منذ فترة وجوده في ليفربول وحتى بعد رحيله.
محمد صلاح يحاول السيطرة على الكرة (أ.ب)
وأعادت مواجهة ميسي في أتلانتا أيضاً التذكير بالمكانة العالمية التي يحتلها صلاح في كرة القدم. فقد بلغ الـ34 الشهر الماضي، وهي السن نفسها تقريباً التي غادر فيها ميسي برشلونة.
صحيح أن ظروف الرحيل اختلفت بين الحالتين، فبرشلونة لم يكن راغباً في خسارة ميسي بالطريقة التي قرر بها ليفربول عدم الاستمرار مع صلاح، إلا أن العاملَين نفسيهما كانا حاضرَين في الحالتين: التقدم في العمر، والعبء المالي الكبير للعقد.
لكن الفارق الرقمي كان واضحاً أيضاً؛ إذ أنهى ميسي موسمه الأخير مع برشلونة مسجلاً 38 هدفاً، بينما اكتفى صلاح بإحراز 12 هدفاً فقط في موسمه الأخير مع ليفربول، وهو ما جعل قرار النادي الإنجليزي أسهل بكثير.
ويعيد ذلك إلى الأذهان ما حدث مع كريستيانو رونالدو، الذي كان في الـ33 عندما أدرك أن ريال مدريد مستعد للتخلي عنه. وإذا كان صلاح يمتلك العقلية نفسها التي ميزت ميسي ورونالدو طوال مسيرتيهما، فإنه يسير الآن في المرحلة ذاتها تقريباً التي مر بها الأسطورتان.
وكانت متابعة ميسي خلال البطولة متعة كروية خالصة، بينما لم يظهر صلاح بالحرية نفسها داخل الملعب، ولكنه عوَّض ذلك بقيادة استثنائية، سواء داخل المستطيل الأخضر أو في تعامله مع زملائه. أما رونالدو، فرغم استمراره في القتال حتى سن الـ41، فإن جهوده لم تكن كافية لقيادة البرتغال إلى إنجاز لم تحققه من قبل.
ويكشف هذا المشهد حقيقة مهمة؛ فمكانة هؤلاء النجوم تجعلهم مختلفين عن بقية عناصر منتخباتهم، وهو ما يفرض على المدربين بناء المنظومة بما يخدمهم، لا العكس.
ولهذا نجح ليونيل سكالوني مع الأرجنتين، كما نجح حسام حسن مع مصر، في إيجاد البيئة المثالية لميسي وصلاح، بعدما منحا مهاجماً صريحاً يتحمل الجزء الأكبر من الصراعات البدنية، بينما يتحرك النجمان بحرية خلفه، في رسم أقرب إلى 4-4-2.
هذه الحرية منحت ميسي وصلاح مساحات أكبر بين الخطوط، وسمحت لهما باستغلال رؤيتهما وقدرتهما على صناعة اللعب، بعيداً عن الاحتكاكات المستمرة داخل منطقة الجزاء.
وعلى النقيض من ذلك، بقي رونالدو مع البرتغال محور الهجوم الوحيد، فأصبح الهدف الأول للمدافعين، ونجحت المنتخبات القوية في تضييق المساحات عليه بسهولة أكبر.
وتوضح هذه المقارنة أيضاً السبب الذي يجعل انتقال صلاح إلى أحد كبار أوروبا في المرحلة المقبلة يبدو أقل احتمالاً. فكُرة القدم الأوروبية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الضغط المستمر، والركض المكثف، وكثافة لاعبي الوسط، بينما يبحث أغلب المدربين عن مهاجمين يشاركون بقوة في الواجبات الدفاعية. وفي مثل هذه البيئة تقل المساحات المتاحة للاعبين الذين لا يعتمدون أساساً على الضغط المتواصل، مهما بلغت موهبتهم، إلا إذا كانوا استثنائيين إلى درجة تفرض تغيير المنظومة من أجلهم.
وقبل تجديد عقده مع ليفربول عام 2025، كان وكيل أعماله رامي عباس قد درس إمكانية انتقاله إلى الدوري الأميركي، ولكن يبقى السؤال مطروحاً اليوم حول ما إذا كانت المستويات التي قدمها صلاح خلال كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة ستكون كافية لإقناع المستثمرين هناك بتقديم عرض يضاهي ما يمكن أن تقدمه الأندية السعودية.
ورغم أن السعودية لم تعد تنفق بالمستويات القياسية التي شهدها صيف 2023، فإن اهتمامها بصلاح لم يتوقف. فالرغبة في التعاقد معه بدأت عندما حاولت استقطابه من ليفربول بعرض مالي ضخم، ولا تزال قائمة حتى اليوم.
صلاح وميسي قد لا يلتقيان مجدداً (أ.ب)
أما إذا بقي في أوروبا، فإن أفضل فرصة لمشاهدة صلاح مجدداً في أعلى مستويات المنافسة قد تكون بقميص منتخب مصر.
فالمنتخب المصري ينتظر بطولتَي كأس أمم أفريقيا: الأولى الصيف المقبل، والثانية في عام 2028، ومن الصعب تصور أن صلاح سيقرر إنهاء مسيرته الدولية قبل خوض هذين التحديين؛ خصوصاً أن هذا الجيل يبدو أقرب من أي وقت مضى لإعادة الكأس القارية إلى مصر لأول مرة منذ بداية مسيرته الاحترافية.
وفي النهاية، تؤكد مباراة الأرجنتين أن قيمة صلاح لا تختصرها الأرقام ولا السن.
محمد صلاح أمام عدسات المصورين (إ.ب.أ)
فعندما كانت مصر متقدمة بهدف دون رد، تدخلت تقنية حكم الفيديو المساعد لإلغاء هدف ثانٍ كان سيُحسب بعد تمريرة ساحرة من صلاح، ويُحرم القائد المصري من صناعة هدف جديد. وبعد دقائق، وقبل هدف الأرجنتين الثالث مباشرة، بدا أن صلاح تعرض لعرقلة داخل منطقة الجزاء، ولكن الحكم لم يحتسب شيئاً.
ولو احتُسبت ركلة الجزاء، لما كان هناك أي جدل حول هوية منفذها، وبالنظر إلى سجل صلاح المميز في تنفيذ الركلات، كان من الممكن أن تتغير نهاية المباراة بالكامل.
ورغم الخروج المؤلم، ترك صلاح انطباعاً واضحاً بأنه ما زال لاعباً يصنع الفارق في أكبر المناسبات، وأن مستقبله -سواء مع منتخب مصر أو على مستوى الأندية- لا يزال يحمل كثيراً من الفصول التي لم تُكتب بعد.