6 أشهر على حرب أوكرانيا... أضرار بيئية وانتعاش للطاقة النووية

من آثار الدمار الذي خلفته الحرب في أوكرانيا بعد تدمير القوات الروسية جسراً قرب مدينة أربين (إ.ب.أ)
من آثار الدمار الذي خلفته الحرب في أوكرانيا بعد تدمير القوات الروسية جسراً قرب مدينة أربين (إ.ب.أ)
TT

6 أشهر على حرب أوكرانيا... أضرار بيئية وانتعاش للطاقة النووية

من آثار الدمار الذي خلفته الحرب في أوكرانيا بعد تدمير القوات الروسية جسراً قرب مدينة أربين (إ.ب.أ)
من آثار الدمار الذي خلفته الحرب في أوكرانيا بعد تدمير القوات الروسية جسراً قرب مدينة أربين (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة البيئة الأوكرانية روسيا بارتكاب جرائم «إبادة بيئية» تسببت في أضرار بمليارات الدولارات طالت موارد البلاد الطبيعية. وقالت الوزارة إن الغزو الروسي أدى إلى تدهور كبير لتربة أوكرانيا ومواردها المائية وتلوُّث هوائها؛ حيث بلغت قيمة الأضرار نحو 10 مليارات دولار منذ بداية الحرب قبل ستة أشهر.
البيئة تتدهور في أوكرانيا وروسيا
يحذّر تقرير جديد، صدر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من أن الحرب الروسية في أوكرانيا تسببت في «عواقب فورية وطويلة المدى على صحة الإنسان»، وأدّت أيضاً إلى «أضرار واسعة النطاق وشديدة» على البيئة. ويُشير التقرير إلى أن المعارك الحربية ألحقت أضراراً واسعة النطاق بالموارد الطبيعية والبُنى التحتية في أوكرانيا، ويشمل ذلك الغابات والأنظمة البيئية البرية والبحرية، إلى جانب المرافق الصناعية والبُنى التحتية للنقل والمنازل.
وأدّت الحرب إلى تلوُّث الهواء والماء والتربة في أوكرانيا بالمواد السامة بسبب وابل الضربات المستمرة على البنية التحتية، مثل المصافي والمصانع الكيماوية ومنشآت الطاقة والمستودعات الصناعية وخطوط الأنابيب، وأسهمت الحرائق وانهيارات الأبنية في تفاقم المشكلة. وستكون لتلوُّث التربة والمياه في المناطق الزراعية آثار جسيمة على الإنتاج الغذائي، كمّاً ونوعاً.
ونتجت عن القصف أضرار جسيمة في إمدادات المياه، حيث يقدّر أن نحو 1.4 مليون شخص في البلاد لم يعُدْ بإمكانهم الحصول على المياه الصالحة للشرب، وأن 4.6 مليون شخص آخر لديهم إمكانية محدودة للحصول على المياه الصالحة للشرب.
كما شهدت أوكرانيا زيادة في مستويات النفايات بسبب العمليات العسكرية. ويشمل هذا المركبات والمعدات العسكرية التالفة أو المهجورة، وشظايا القذائف والمركبات المدنية، وحطام المباني المدمّرة، إلى جانب النفايات المنزلية والطبية التي لم يتم جمعها. وبعض هذه النفايات سامة تحتاج إلى معالجة خاصة، مثل النفايات الطبية وشظايا القذائف، كما يمكن أن تحتوي أنقاض المباني على مواد سامة مثل الأسبستوس ومعادن ثقيلة مثل الرصاص والزئبق.
وتقدّر أوكرانيا أن 900 من مناطقها الطبيعية المحمية تأثرت بالأنشطة العسكرية الروسية، وأن 30 في المائة من جميع مناطقها المحمية تعاني من آثار الحرب نتيجة الحرائق الناجمة عن القصف أو بسبب سوء الاستخدام من قبل القوات الروسية.
وتشكّل بقايا الذخيرة في أوكرانيا خطراً مباشراً على الصحة العامة؛ حيث تتسرب موادها السامة إلى التربة، وتؤثر على جودة المياه السطحية والجوفية. وتشمل المواد الخطرة المعادن الثقيلة المستخدمة في الذخائر والمواد المتفجّرة ووقود الصواريخ.
ولم تسلَم البيئة في روسيا من أضرار الحرب، إذ جرى إدخال مجموعة من التعديلات التشريعية التي ستترك أثراً سلبياً على النظم الطبيعية وسلامة الهواء والمناخ. فعلى سبيل المثال، أصبح القانون الروسي يسمح حالياً بمدّ خطوط الأنابيب والطرق السريعة في المحميات الطبيعية دون مراجعة بيئية. وأقرّ القانون تخفيضات في معايير الانبعاثات، بحيث يمكن لمصنّعي السيارات في البلاد إنتاج آليات بغض النظر عن المعايير البيئية الأوروبية، وأعفى الشركات من إجراء تقييم الأثر البيئي لاستثماراتها لمدة سنتين.
كما أجّلت وزارة الموارد الطبيعية والبيئة في روسيا الموعد النهائي لتنفيذ مشروع الهواء النظيف لمدة سنتين أيضاً، وهي مبادرة حكومية للسيطرة على انبعاثات الجسيمات الضارة في أكثر مدن روسيا تلوُّثاً. ويمارس قطاع الأعمال الروسي ضغوطاً من أجل التخلي عن العديد من التشريعات البيئية، بحجّة أن ذلك سيساعد في التخفيف من آثار العقوبات الغربية والأزمة الاقتصادية. ويتوقع البنك الدولي أن ينكمش الاقتصاد الروسي بأكثر من 10 في المائة هذه السنة.
أزمة الغذاء تتفاقم والطاقة النووية تنتعش
وتسبب الغزو الروسي بدمار كبير في القطاع الزراعي في أوكرانيا، ما أدّى إلى اضطرابات شديدة في سوق الغذاء العالمي وتفاقم الجوع في العالم. وقد أتاحت الاتفاقية الموقعة بين أوكرانيا وروسيا في يوليو (تموز) الماضي رفع الحصار عن السفن التي تحمل الصادرات الغذائية، وسمحت لها بمغادرة موانئ أوكرانيا على البحر الأسود.
ويُشير تقرير حديث صادر عن اليونيسف إلى أن الجفاف الشديد، إلى جانب ارتفاع تكلفة الغذاء، زاد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي والجوع في القرن الأفريقي. وأسهمت الحرب في أوكرانيا، وما تبِعها من اضطراب سوق الطاقة وسلاسل التوريد، في ارتفاع تكلفة السلع والخدمات عالمياً. وأصبح الوضع مروّعاً بشكل خاص في القارة الأفريقية؛ حيث تسببت الظروف المناخية القاسية وانعدام الأمن في إعاقة إنتاج الغذاء.
ومن ناحية أخرى، دفع استخدام الروس ورقة الغاز الطبيعي الدول التي توقفت عن الاستثمار في الطاقة النووية إلى مراجعة خياراتها في بناء محطات طاقة جديدة أو تأخير إغلاق المحطات القائمة. ويظهر هذا التحول على نحو خاص في اليابان وألمانيا، اللتين اتخذتا سابقاً قراراً حاسماً ضد الطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما في عام 2011، وذلك رغم تصاعد المخاوف بشأن كارثة نووية محتملة في محطة زابوريجيا الأوكرانية، أكبر محطة كهربائية للطاقة النووية في أوروبا.
وكانت القوات الروسية سيطرت على زابوريجيا منذ مارس (آذار) الماضي. ويعتقد الخبراء النوويون أن المحطة، التي تقع على الخطوط الأمامية للحرب، تواجه وضعاً خطيراً بشكل متزايد. وفي الأيام الأخيرة تعرّضت المحطة لانقطاعات متكررة في التغذية الكهربائية، ما جعلها تستخدم المولدات الاحتياطية لتبريد مفاعلاتها النووية.
وتُظهر الحرب في أوكرانيا الدرجة الاستثنائية التي تعيد بها الأزمات الكبرى تشكيل المواقف الراسخة بشأن الطاقة النووية. وتستعد أوروبا لفصل شتاء مع نقص في الطاقة قد تنفذ فيه إمدادات الغاز الطبيعي، ما قد يجبرها على إغلاق كثير من المصانع وترك مواطنيها يرتجفون برداً. وفي جميع أنحاء العالم، ارتفعت أسعار الوقود الأحفوري، حيث قلّصت أوروبا والولايات المتحدة وبلدان أخرى مشترياتها من النفط والغاز الروسيين الرخيصين.
وفي ظل هذا المشهد، أعلن رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا أن حكومته تدرس بناء الجيل التالي من محطات الطاقة النووية، بهدف جعلها جاهزة للعمل تجارياً خلال العقد المقبل، وقد تقوم الحكومة بتمديد العمر التشغيلي لمحطات الطاقة النووية الحالية.
وكانت الطاقة النووية استحوذت على 6 في المائة من إمدادات الكهرباء في اليابان في عام 2019. وتهدف الحكومة اليابانية إلى زيادة هذه المساهمة إلى نحو 20 في المائة بحلول صيف 2023، بعودة 17 محطة طاقة نووية للعمل بعد آمال باجتيازها فحص السلامة الخاص بهيئة التنظيم النووي. وحتى الآن، تستخدم البلاد 6 من هذه المحطات وتستعد لتشغيل 3 محطات أخرى لمواجهة نقص الكهرباء في الشتاء المقبل.
وفي ألمانيا، التي قامت سياستها حول الطاقة والمناخ بعد كارثة فوكوشيما على إجماع متعدد الأطراف حول المخاطر التكنولوجية والأمنية للطاقة النووية، يفكر صانعو السياسة بإطالة عمر ثلاث محطات طاقة نووية كان من المقرر أن تتوقف في نهاية العام. هذا التمديد، الذي قد يستمر لعام أو عامين من أجل تجاوز أزمة الطاقة الحالية، يمثل تغيُّراً جذرياً في قضية كانت تمثّل محوراً مهماً في السياسة الألمانية خلال العقد الماضي.
وتعتمد ألمانيا على الغاز الطبيعي لتوليد نحو 15 في المائة من حاجتها للكهرباء. وهي تستخدم الغاز الطبيعي لتوليد الحرارة اللازمة في أفران المصانع، لا سيما لصناعة مواد البناء، ما يعني أن المحطات النووية لا يمكنها حلّ كامل المشكلة. وتشير التقديرات إلى أن إطالة عمر المحطات النووية الألمانية ستعالج واحداً في المائة فقط من النقص المتوقع في الطاقة.
ويبلغ سعر الغاز الطبيعي حالياً في أوروبا نحو عشرة أضعاف ما كان عليه قبل سنة. وتتنافس القارة مع اليابان ومشترين عالميين آخرين على إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار أكثر فأكثر. ووصلت المخاوف من غرق أوروبا في أزمة طاقة خلال الشتاء إلى مستويات جديدة، بعد أن مددت شركة «غازبروم» الروسية المورِّدة للطاقة إلى أجل مفتوح إيقاف تدفقات الغاز التي فرضتها عبر خط أنابيبها الرئيسي «نورد ستريم 1» إلى ألمانيا.
كما أن إمدادات الكهرباء منخفضة بشكل خاص في أوروبا حالياً، لأن الكثير من محطات الطاقة النووية الفرنسية غير متصلة بالشبكة في انتظار الحصول على شهادات الأمان. ورغم أن ترخيص عمل هذه المحطات لا شأن له بالحرب في أوكرانيا، فإنه يسهم في تفاقم أزمة الطاقة الشاملة.
التعافي من آثار الحرب
يقترح تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ينصبّ تركيز أوكرانيا على إزالة وتقليل المخاطر المباشرة على صحة الإنسان والبيئة من آثار الحرب على المدى القصير. وسيساعد جمع ومعالجة الكميات الهائلة من النفايات العسكرية والتخلص الآمن منها في تقليل المخاطر الصحية المباشرة. كما سيكون إصلاح وإعادة إنشاء بنية تحتية بيئية أكثر كفاءة، أولوية ملحة، وذلك من أجل توفير مياه شرب آمنة، وصرف صحي سليم، وإدارة متكاملة للنفايات.
وعلى المدى الطويل، يمكن لأوكرانيا استغلال إعادة الإعمار بعد الحرب لتحويل نفسها جذرياً نحو اقتصاد أخضر محايد كربونياً. ويجب ألا تؤدي عملية إعادة الإعمار إلى خلق اقتصاد مماثل لما قبل الحرب، يتّصف بالاعتماد على الوقود الأحفوري، والاستهلاك غير الكفؤ للطاقة، والتلوُّث المكثّف. وتحتاج أوكرانيا إلى سياسات وتشريعات جديدة لحماية البيئة من أجل توجيه هذا التحوُّل الأخضر، كما يجب توجيه التمويل المستدام لإعادة إعمار البلاد مع تحقيق الأهداف البيئية والخضراء.
وعلى المستوى العالمي، من المحتمل أن تؤدي الحرب في أوكرانيا إلى إبطاء التحوُّل نحو مصادر الطاقة النظيفة. ويتّفق العديد من الخبراء على أن التحوُّل إلى مصادر الطاقة المستدامة قد يكون أكثر سرعة وفاعلية من حيث التكلفة من بناء خطوط أنابيب ومحطات غاز جديدة.
وفي الوقت نفسه، يمكن للحرب أن تعرقل الجهود المبذولة لتحقيق أهداف اتفاقية باريس المناخية؛ حيث قررت بعض الحكومات الاستغناء عن الوقود الأحفوري الروسي والاستيراد من دول أخرى وسدّ الفجوة باستخدام طاقة الفحم. ومن المؤكد أن بناء سلاسل إمداد وبُنى تحتية جديدة في محاولة لاستبدال الهيدروكربونات الروسية سيؤدي إلى ارتفاع الانبعاثات الكربونية في المدى القصير. لكن هذه الاندفاعة نحو توفير الطاقة بأي ثمن يجب أن يقابلها تصرّف عقلاني لتسريع تنفيذ تحوُّل سريع ومستدام إلى الطاقة النظيفة، أياً كان مصدرها.



دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.