مقتل الوحيشي لصيق بن لادن.. وتعيين الريمي زعيمًا لتنظيم «قاعدة اليمن»

قاعدي سابق: أبو بصير مخزن أسرار بن لادن.. والريمي المخطط لعمليات الاغتيالات والتفجيرات

مقتل الوحيشي لصيق بن لادن.. وتعيين الريمي زعيمًا لتنظيم «قاعدة اليمن»
TT

مقتل الوحيشي لصيق بن لادن.. وتعيين الريمي زعيمًا لتنظيم «قاعدة اليمن»

مقتل الوحيشي لصيق بن لادن.. وتعيين الريمي زعيمًا لتنظيم «قاعدة اليمن»

اعترف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أمس، بمقتل قائده اليمني أبو بصير ناصر الوحيشي، لصيق بن لادن ومخزن أسراره الاستخباراتية، باستهدافه بطائرة «درون» الأميركية من دون طيار، في مدينة المكلا في حضرموت قبل أيام، وأعلن التنظيم عن تنصيب القائد العسكري في «قاعدة اليمن» وأحد المدربين في معسكر الفاروق في أفغانستان، اليمني قاسم الريمي، قائدًا للتنظيم باليمن، وأكد أحد عناصر التنظيم (سلم نفسه للسعودية) لـ«الشرق الأوسط»، أن الوحيشي على اطلاع بمخططات «القاعدة» للعمليات الإرهابية التي استهدفت الدول الغربية والعربية، فيما يعد الريمي المخطط الرئيسي لجميع العمليات التي تنطلق من اليمن، من بينها محاولته مرتين مختلفتين لاغتيال الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية السعودي (آنذاك) في 2009. في جدة واليمن، وكذلك قائد القوات الأميركية بالعراق.
وأعلن مسؤول في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) طلب عدم نشر اسمه أو وظيفته، أن طائرة «درون» من دون طيار، استهدفت ناصر الوحيشي، زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، لكن ليس مؤكدا أنه قتل، إلا أن مركز «سايت» الأميركي الذي يتابع الاتصالات بين الإرهابيين في المواقع الاجتماعية، أكد مقتل الوحيشي، بحسب الرسائل المتبادلة بين مؤيدي تنظيم القاعدة في جزيرة العرب
وأوضح المسؤول في «سي آي ايه»، أن تنظيم القاعدة من دون الوحيشي، يعد خطرا يهدد المنطقة، ويهدد أيضا الأمن الأميركي.
وقال بروس رايدل، مسؤول سابق في قسم الحرب ضد الإرهاب في «سي آي ايه»، الخبير في مركز «بروكنغز» في واشنطن، أن خالد باطرفي، مساعد الوحيشي، سيخلفه، فيما ذكر مركز «سايت» الأميركي أن الرسائل المتبادلة بين مؤيدي «القاعدة» أثبتت قتل الوحيشي، وأن خليفته سيكون قاسم الريمي، المسؤول العسكري الأول تحت قيادة الوحيشي، لكن حسب المركز، قالت رسائل أخرى إن الخليفة سيكون باطرفي، ونشر المركز فيديو ينعى فيه باطرفي الوحيشي. ثم عاد المركز، ونشر أن باطرفي أصدر بيانا أيد فيه الريمي خليفة للوحيشي، حيث إن هذه الأخبار المتضاربة توضح أن صراعا على السلطة بدأ داخل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
أمس الثلاثاء، قالت ريتا كاتز، مديرة المركز («مركز البحث عن المنظمات الإرهابية العالمية/سايت»): «هذه أكبر ضربة يتلقاها تنظيم القاعدة منذ قتل أسامة بن لادن». كاتز ولدت في العراق، وهاجرت إلى إسرائيل، ثم إلى الولايات المتحدة، وهي مؤسسة ومديرة «سايت».
وكان أبو بصير، ناصر الوحيشي، شغل منصب السكرتير الخاص لأسامة بن لادن الزعيم السابق للتنظيم الأم في أفغانستان (قتل في أبوت آباد الباكستاني في مايو/أيار 2011)، واعتقل في إيران بعد مغادرته باكستان بعد 11 من سبتمبر (أيلول) 2001، حيث فقد زوجته الإيرانية هناك ولا يعلم عن مصيرها بعد ذلك، وجرى تسليمه بعد مدة إلى السلطات اليمنية، حيث هرب الوحيشي في 2006 من سجن الأمن المركزي في صنعاء، وقام بتأسيس تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بعد انضمام عدد من العناصر السعوديين الذين تسللوا عبر الحدود السعودية اليمنية، وأعلنوا ذلك عبر مقطع مرئي، وكان معه سعيد الشهري (قتل متأثرًا بإصابته باستهداف طائرة «درون» الأميركية في 2014)، وقاسم الريمي (عيّن قائدا للتنظيم بعد أن كان المسؤول العسكري)، ومحمد العوفي (سلم نفسه للسلطات السعودية بعد أن كان القائد الميداني للتنظيم)، وأبو عبد الرحمن المصري.
بينما قال أحد عناصر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (سلم نفسه للسلطات السعودية) لـ«الشرق الأوسط»، إن أبو بصير، ناصر الوحيشي، وهو أحد المطلوبين على قوائم أميركية وسعودية ويمنية، وإنه التقى مع الوحيشي في اليمن، وزامل معه فترة التأسيس، بعد أن تسللت مجموعة من السعوديين الحدود اليمنية، في طريقهم إلى «القاعدة»، إثر الحصار الأمني الذي فرضته السلطات السعودية على عناصر التنظيم في السعودية، وتضييق الخناق عليهم، وإحباط الكثير من مخططاتهم، حيث رسم أبو بصير الوحيشي، وسعيد الشهري وكنيته (أبو جندل الأزدي)، الخطوط العريضة للتنظيم، وتوزيع مناصب القيادات فقط.
وأشار العائد من «القاعدة» إلى أن ناصر الوحيشي، شخصية مقبولة لدى جميع عناصر التنظيم في اليمن وأفغانستان وفي العراق إبان وجود التنظيم هناك، لقربه من أسامه بن لادن لمدة تزيد على خمس سنوات، وكان الشخص الوحيد الذي يكشف عن وجهه، ويلاصق بن لادن في تحركاته، حيث يستكشف الوحيشي المواقع الذي يزورها بن لادن، ويستبقه مع شخص يدعى «بلبل»، وهو مغربي الجنسية أطلق سراحه من غوانتانامو، لتأمين الموقع.
وأضاف: «كان الوحيشي في أفغانستان يتسلم بعض الرسائل الخاصة من عناصر التنظيم خلال زيارة بن لادن لمعسكرات القاعدة، وأشهرها الفاروق، حيث يسلم المتدربين الرسائل في ورقة صغيرة، تسلم لأبو بصير، ومعظمها طلبات المبادرة في تنفيذ عملية انتحارية في أي دولة يرغبها بن لادن».
ولفت العائد من «القاعدة» بعد أن أدرج اسمه ضمن قائمة الـ85، إلى أن الوحيشي يعرف بين عناصر التنظيم في كل مكان، بلقب «بيجر بن لادن»، وهو إحدى وسائل التواصل القديمة، وصغير الحجم، ويلازم المستفيدين منه، وهو يشبه الوحيشي، حيث إن أبو بصير قصير القامة، وكان ملاصقا لأسامة بن لادن في جميع تحركاته.
وأضاف: «الوحيشي يعلم عن جميع مخططات تنظيم القاعدة في كل دول العالم، حيث تورط في المساعدة والاطلاع على مخططات عمليات إرهابية نفذها تنظيم القاعدة، أبرزها تفجير مدمرة كول الأميركية في خليج عدن في عام 2000. واستهداف أبراج التجارة العالمية في نيويورك، ومبنى البنتاغون في واشنطن، وتفجير ثلاثة مجمعات سكنية في شرق الرياض في 12 مايو 2003».
وذكر العائد من «القاعدة» وهو صديق للوحيشي، أن أبو بصير، شخصية دعوية، يجيد الخطابة، ويفتقد الخبرة العسكرية، حيث كان قاسم الريمي، القائد الجديد للتنظيم في اليمن، يرسم تحركاته بين المناطق باليمن، عبر سيارات قديمة مدججة بالحراس المسلحين، وكذلك يتنقل عبر الدبابات النارية داخل المدينة مع سائقيها، ويلتقي مع بعض الشيوخ وطلبة العلم في حال تقديم البيعة له في اليمن.
وأكد أن الوحيشي كان على خلاف مع اليمني حمزة القطيعي (قتل في مواجهات في 2008)، قبل انطلاق تأسيس التنظيم القاعدة باليمن، حيث كان الوحيشي يريد تأسيس التنظيم حسب الرؤية التي اكتسبها مع أسامه بن لادن، ووضع لجان شرعية وعسكرية وغيرها، ونشر التنظيم في جميع مناطق اليمن، وكسب عدد كبير من المؤيدين له، إلا أن القطيعي كان يريد من التنظيم البدء بالعمليات العسكرية على الفور، الأمر الذي أدى إلى الانقسام فيما بينهما، وبعد مقتل القطيعي، انفرد الوحيشي بالتأسيس بمساعدة من قاسم الريمي، وسعيد الشهري.
وأضاف: «كان على تواصل مع أيمن الظواهري، الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة، عبر البريد الإلكتروني، وعلاقته كانت قوية مع أنور العولقي الذي قتل في 2011 واتفق معه على تأسيس ونشر دعوة التنظيم في اليمن، ثم البدء في العمليات الإرهابية عبر استهداف الدول الغربية، إلا أن سعيد الشهري كان عائقا لهم في عملية التأسيس، حيث يريد الأخير البدء وتنفيذ العمليات في السعودية، وكان الريمي يؤيد فكرة الشهري».
وأكد العائد من «القاعدة»، أن ناصر الوحيشي هو مخزن أسرار أسامة بن لادن، الفكرية والعملية والعسكرية والاستخباراتية، حيث كان يذكر لنا الوحيشي أن بن لادن لم يكن ينكر علينا تعامله مع الاستخبارات الإيرانية، وهو على علم ودراية فكانوا على تواصل معهم منذ فترة قبل عودة الوحيشي إلى اليمن، وكان سعيد الشهري يوافقه الرأي.
وقال العائد من «القاعدة»، إن فترة التأسيس حدثت الكثير من الاختلافات في الرؤى، حيث كانت جماعة عبد الملك الحوثي يريدون التعاون مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، لتنفيذ مخططات خارجية تستهدف بعض الدول من بينها السعودية، ويحملون معهم الدعم المادي من إيران، حيث جرى اختلاف بين عناصر التنظيم، وحدث جدال اشترك فيه ناصر الوحيشي وقاسم الريمي.
وأضاف أن الوحيشي ذكر في أحد المجالس، مخاطبا المعترضين على وجود الحوثيين، بأنكم لا تعرفون ثمن المصلحة التي أفسدها اعتراضكم على وجود الحوثيين، بسبب أن التنظيم في ذلك الوقت أي في 2009. لديه ضعف أمام أي جهة تدفع لهم المال.
بينما أكد العائد من «القاعدة»، أن عناصر التنظيم في اليمن يعتمدون بشكل كبير على القائد العسكري في التنظيم، اليمني قاسم الريمي الذي يعتبر المخطط الأول لجميع خطط الاغتيالات والتفجيرات، مشيرا إلى أنه هو من خطط لمحاولة اغتيال الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية السعودي للشؤون الأمنية (آنذاك)، حيث صنع الريمي المادة المتفجرة مع المطلوب إبراهيم عسيري (أدرج اسمه في قائمة الـ85 لدى السلطات السعودية).
وقال إن الريمي وهو مطلوب على قوائم أميركية وسعودية ويمنية، عمل لفترة طويلة مدربا عسكريا في معسكر الفاروق في أفغانستان، وأشرف على تدريب الكثير من الانتحاريين، من بينهم بعض منفذي 11 سبتمبر، واشتهر الريمي في التشريك، بحيث كان يعمل على تشريك أشرطة الفيديو، وقتل ضابط برتبة مقدم في الجيش اليمني، بعد أن سُلم إليه هدية مغلفة في علبة صغيرة.
وذكر العائد من «القاعدة»، أن تنظيم القاعدة في اليمن، لو فقد قاسم الريمي، سيحدث ارتباك بدرجة 75 في المائة في صفوف التنظيم، لأن عملية الترتيب والتخطيط في التنظيم يشرف على دراستها كاملة الريمي، ويسلمها للمنفذين.
وأشار العائد من «القاعدة»، إلى أن قاسم الريمي، الزعيم الجديد للتنظيم، خطط لاستهداف الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية السعودي للشؤون الأمنية (آنذاك)، خلال زيارته إلى اليمن، حيث أرسل مجموعة إلى موقع قريب من مطار صنعاء، وتحصنوا في ثلاثة منازل، بحيث يتم استهداف طائرة الأمير لحظة وصولها إلى صنعاء، بالأسلحة التي يحملونها وهي من نوع «البايكات»، وهو سلاح رشاش أكبر وأقوى من «الكلاشنيكوف»، وكذا مدافع «الهاون»، حيث وصل الأمير محمد بن نايف، بعدها بثلاثة أو أربعة أيام فعلا، لكن القوات اليمنية اقتحمت أحد المنازل بعد أن علمت بالمخطط، وقتل في المداهمة شاب سعودي وآخر يمني، فيما اضطرت العناصر الأخرى إلى الانسحاب من المنزلين بعد أن فشلت عمليتهم.
وأضاف: «كانت هناك محاولات أخرى يخطط لها الريمي، لاغتيال قائد القوات الأميركية (...) في العراق، ويتم الاستعداد لها بناء على معلومات وصلتهم أن طائرته ستهبط في مطار عدن، وفيما بعد تبين أنه وصل إلى مطار صنعاء، وأمر بقتل عدد من الضباط في محافظة مأرب، وعدد من الجنود اليمنيين».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.