القاهرة تتأهب لمواجهة حملة انتقادات دولية عقب الحكم بإعدام مرسي وقيادات «الإخوان»

محامي الجماعة: نعتزم الطعن على الأحكام > البيت الأبيض أبدى انزعاجه من قرار المحكمة.. وإردوغان: الحكم مجزرة ضد الحريات

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي يحتج من داخل قفص الاتهام بعد أن صدر أمس حكم بإعدامه (إ.ب.أ)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي يحتج من داخل قفص الاتهام بعد أن صدر أمس حكم بإعدامه (إ.ب.أ)
TT

القاهرة تتأهب لمواجهة حملة انتقادات دولية عقب الحكم بإعدام مرسي وقيادات «الإخوان»

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي يحتج من داخل قفص الاتهام بعد أن صدر أمس حكم بإعدامه (إ.ب.أ)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي يحتج من داخل قفص الاتهام بعد أن صدر أمس حكم بإعدامه (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة مصرية أمس حكمًا بإعدام 115 متهمًا من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، والمرشد العام للجماعة محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، والداعية يوسف القرضاوي، وذلك بعد إدانتهم في قضيتي اقتحام السجون خلال ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، والتخابر مع جهات أجنبية لتنفيذ عمليات إرهابية بمصر، كما شملت الأحكام السجن المؤبد والحبس لنحو 60 آخرين. في وقت يتوقع فيه خبراء أن تتعرض سلطات القاهرة لحملة انتقادات دولية متوقعة عقب الحكم بإعدام مرسي وقيادات الإخوان.
وشهدت مصر أمس حالة من الاستنفار بين قطاعات وزارة الداخلية، حيث تم تعزيز الميادين والمحاور الرئيسية بمختلف المحافظات، تحسبا لأي ردة فعل.
وكانت عدة دول غربية ومنظمات دولية قد وجهت انتقادات لاذعة لمصر إزاء أحكام الإعدام المتوالية بحق قيادات وأنصار جماعة الإخوان، منذ عزل مرسي في يوليو (تموز) 2013. لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير بدر عبد العاطي قال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «الوزارة ستواصل الرد على تلك الانتقادات التي تنبع من اتهامات باطلة، وغير المدركة لطبيعة النظام القضائي في مصر، عبر توضيح حقيقة التهم الموجهة إلى المدانين، وكذلك مراحل التقاضي المختلفة التي تضمن الالتزام بمعايير حقوق الإنسان المعترف بها في العالم»، مضيفا أن «القضاء المصري قضاء مستقل لا يخضع لأي ضغوط، كما أن مصر ترفض التدخل في شؤونها الداخلية».
وعقب صدور الأحكام توالت ردود الفعل المتباينة داخل مصر وخارجها، ففي أنقرة ندد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة بتثبيت القضاء المصري عقوبة الإعدام بحق مرسي، ووصف الحكم بأنه «مجزرة ضد الحقوق الأساسية والحريات.. ومذبحة للقانون».
وقال إردوغان في بيان، إنه «من الضروري من أجل السلم الاجتماعي وإعادة الاستقرار إلى مصر منع تطبيق الحكم بالإعدام الصادر بحق مرسي»، داعيا المجموعة الدولية إلى «التحرك». كما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، إن «الحكم بإعدام الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي سياسي، ولا يستند إلى القانون». وتابع رئيس الوزراء التركي قائلا: «إننا ننتظر رد فعل الدول الغربية تجاه ما يجري في مصر».
وفي واشنطن، قال البيت الأبيض إنه «منزعج بشدة» بسبب صدور الحكم بإعدام مرسي، إذ قال جوش إيرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، أمس، إن واشنطن «منزعجة بشدة» بسبب ما وصفه بحكم بالإعدام «مدفوع بدوافع سياسية» ضد الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي.
من جانبه، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه «العميق» جراء أحكام الإعدام. وقال المكتب الصحافي لبان كي مون في بيان، إن «الأمم المتحدة تعارض استخدام عقوبة الإعدام في كل الأحوال.. والأمين العام يشعر بالقلق من أن مثل تلك الأحكام التي صدرت عقب محاكمات جماعية قد يكون لها أثر سلبي على فرص الاستقرار في مصر في المدى البعيد».
من جهتها، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين، التي أعلنتها السلطات تنظيما إرهابيا، بيانا وصفت فيه الأحكام بـ«الهزلية»، واعتبرتها «محاكمة لثورة يناير ولأهدافها ومكتسباتها والمشاركين فيها»، من قبل من سمتهم بـ«الثورة المضادة». وطالبت الجماعة أنصارها في الداخل والخارج باستمرار وتصعيد ما سمته «نضالهم الثوري ضد سلطة الانقلاب العسكري وأفرعه الأمنية السياسية والاقتصادية والإعلامية والقضائية»، خلال الجمعة القادمة. من جانبه، قال يحيى حامد، القيادي البارز في الجماعة خلال مؤتمر صحافي احتضنته مدينة إسطنبول التركية، إن «هذا الحكم يدق مسمارا في نعش الديمقراطية في مصر»، واصفا المحاكمة بأنها «افتقرت إلى كل المعايير الدولية».
وتعد هذه الأحكام باتة وواجبة النفاذ، لكنها غير نهائية وقابلة للطعن أمام محكمة النقض، التي تعد أعلى جهة قضائية في البلاد، وفي حال قبول الطعن يوقف النفاذ لحين إعادة المحاكمة أمام دائرة جديدة. وفي هذا الصدد قال عبد المنعم عبد المقصود، محامي الجماعة، لـ«الشرق الأوسط» إن «هيئة الدفاع تعتزم الطعن على تلك الأحكام بعد الاطلاع على حيثياتها.. وليس لنا سبيل سوى مسايرة القانون في النهاية».
وشهدت البلاد أمس حالة من الاستنفار الأمني تحسبا لأي تهديدات أو أعمال عنف في أعقاب الحكم بالإعدام على مرسي وقيادات الإخوان، وقال مصدر أمني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أمس إنه «رغم أخذ قوات الأمن كل احتياطاتها الأمنية، إلا أننا غير قلقين من ردة فعل الجماعة بعد أن فقدت قدرتها على الحشد، وأدرك الشعب المصري زيف ادعاءاتها».
وجاء في تفاصيل الأحكام التي أصدرتها أمس محكمة جنايات القاهرة، الإعدام شنقا لستة متهمين حضوريا، هم محمد مرسي وبديع ونائبه رشاد البيومي، ومحيي حامد عضو مكتب الإرشاد، وسعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المنحل، والقيادي الإخواني عصام العريان، لإدانتهم بالاشتراك في ارتكاب جرائم اقتحام السجون المصرية والاعتداء على المنشآت الأمنية والشرطية وقتل ضباط شرطة إبان ثورة يناير، وفق مخطط سبق إعداده بالاتفاق مع حركة حماس الفلسطينية وميليشيا حزب الله اللبنانية، وبمعاونة من عناصر مسلحة من قبل الحرس الثوري الإيراني. كما قضت المحكمة غيابيا بإجماع آراء أعضاء هيئتها، بمعاقبة 93 متهما هاربا بالإعدام شنقا، من بينهم الداعية المصري المقيم في قطر يوسف القرضاوي، والباقي معظمهم يحمل الجنسية الفلسطينية.
وقضت المحكمة أيضا بمعاقبة 20 متهما، حضوريا، بالسجن المؤبد، بينهم القيادات الإخوانية البارزة حجازي والحسيني وصبحي صالح، وحمدي حسن، والبلتاجي. كما قضت أيضا بمعاقبة 16 متهما بالحبس مع الشغل لمدة عامين، وأيضا بمعاقبة 8 متهمين آخرين غيابيا بالحبس مع الشغل لمدة سنتين، بينما قضت بمعاقبة المتهم طارق أحمد قرعان السنوسي بالحبس مع الشغل لمدة 3 سنوات.
وتضم القضية 129 متهما، يحاكم فيها 27 متهما حضوريا و102 آخرين غيابيا، لأنهم هاربون ويوجدون خارج البلاد. ووفق للقانون تعاد محاكمة المحكوم عليهم غيابيا تلقائيا إذا ألقت الشرطة القبض عليهم أو سلموا أنفسهم.
وأسندت النيابة العامة للمتهمين في القضية اتهامات بـ«الاتفاق مع هيئة المكتب السياسي لحركة حماس، وقيادات التنظيم الدولي الإخواني، وحزب الله اللبناني، على إحداث حالة من الفوضى لإسقاط الدولة المصرية ومؤسساتها، تنفيذا لمخططهم، وتدريب عناصر مسلحة من قبل الحرس الثوري الإيراني لارتكاب أعمال عدائية وعسكرية داخل البلاد، وضرب واقتحام السجون المصرية إبان ثورة يناير».
وقال المستشار شعبان الشامي، رئيس هيئة المحكمة، في مقدمة مطولة قبل النطق بالحكم، إنه ثبت قيام عدد من الأشخاص ليسوا مصريين ويتحدثون بلهجة عربية ويحملون أسلحة متنوعة، لارتكاب جرائم مكلفة تم تنفيذها وفقا لمخططات معدة مسبقا، كما تلا رأي مفتي الجمهورية الذي دعم تلك الأحكام من الناحية الشرعية.
أما في القضية الأخرى، المعروفة إعلاميا بـ«التخابر»، فقد قضت محكمة جنايات القاهرة حضوريا بمعاقبة مرسي، بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، وذلك لإدانته بارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد، وإفشاء أسرار الأمن القومي، والتنسيق مع تنظيمات جهادية داخل مصر وخارجها، بغية الإعداد لعمليات إرهابية داخل الأراضي المصرية. كما قضت المحكمة حضوريا بمعاقبة الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، والقياديين البلتاجي، وأحمد عبد العاطي، مدير مكتب رئيس الجمهورية الأسبق، بالإعدام شنقا، وذلك بإجماع آراء أعضاء هيئة المحكمة، عن ذات الاتهامات.
وقضت المحكمة بمعاقبة 13 متهما آخرين هاربين من قيادات وعناصر الجماعة بالإعدام شنقا، وهم كل من محمود عزت نائب المرشد، وصلاح عبد المقصود وزير الإعلام الأسبق، وعمار فايد البنا، وأحمد رجب سليمان، والحسن خيرت الشاطر، وسندس عاصم شلبي، وأبو بكر كمال مشالي، وأحمد محمد الحكيم، ورضا فهمي محمد خليل، ومحمد أسامة العقيد، وحسين القزاز، وعماد الدين عطوة شاهين، وإبراهيم فاروق الزيات.
وتضمن الحكم معاقبة 17 متهما من قيادات وعناصر جماعة الإخوان بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، بصفة حضورية، وهم إضافة إلى مرسي كل من بديع، والكتاتني والعريان والحسيني، وحازم فاروق، وعصام الحداد ومحيي حامد، وأيمن علي وصفوت حجازي، وخالد حسنين، وجهاد الحداد، وعيد إسماعيل دحروج، وإبراهيم خليل الدراوي، وكمال محمد، وسامي أمين حسين، وخليل أسامة العقيد. كما قضت المحكمة حضوريا أيضا بمعاقبة اثنين من المتهمين بالسجن لسبع سنوات، وهما محمد فتحي رفاعة الطهطاوي، الرئيس الأسبق لديوان رئاسة الجمهورية، ونائبه أسعد الشيخة، وقضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم فريد إسماعيل خليل، نظرا لوفاته.
وقالت النيابة العامة في القضية التي وصفتها بأنها أكبر قضية تخابر في تاريخ مصر إن «جماعة الإخوان خططت لإرسال عناصر إلى قطاع غزة لتدريبهم من قبل كوادر حزب الله والحرس الثوري الإيراني، ثم الانضمام لدى عودتهم إلى مصر لجماعات متشددة تنشط في شمال سيناء».
وتضاف تلك الأحكام الصادرة بحق مرسي أمس، إلى حكم صدر ضده قبل نحو شهر بالسجن المشدد 20 عامًا في قضية أحداث الاتحادية، ليصبح بذلك محاطا بثلاثة أحكام تتراوح ما بين الإعدام شنقا، والسجن المؤبد، والسجن المشدد 20 عاما. غير أنها كلها أحكام أولية من المتوقع نقضها. كما يحاكم مرسي أيضا في قضيتين أخريين وهما إهانة القضاة، وتسريب وثائق إلى قطر.
وبدا مرسي خلال جلسة النطق بالحكم أمس متماسكا وهادئا، بينما هتف عدد من المحكوم عليهم «يسقط يسقط حكم العسكر» رافعين إشارة «رابعة».



بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.