الباجي قائد السبسي لـ: «الشرق الأوسط» ليس محرما علي أن أكون رئيسا لتونس

الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس ورئيس الحكومة في المرحلة الانتقالية، جرى بينما كان الإعلام التونسي مضربا، والمسيرات التي أصبحت شبه دائمة تنطلق في ميدان الحبيب بورقيبة، والبلاد تغرق أكثر فأكثر في أزماتها. وفي حديث مطول زاد على الساعة، شرح السبسي (85 عاما...
الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس ورئيس الحكومة في المرحلة الانتقالية، جرى بينما كان الإعلام التونسي مضربا، والمسيرات التي أصبحت شبه دائمة تنطلق في ميدان الحبيب بورقيبة، والبلاد تغرق أكثر فأكثر في أزماتها. وفي حديث مطول زاد على الساعة، شرح السبسي (85 عاما...
TT

الباجي قائد السبسي لـ: «الشرق الأوسط» ليس محرما علي أن أكون رئيسا لتونس

الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس ورئيس الحكومة في المرحلة الانتقالية، جرى بينما كان الإعلام التونسي مضربا، والمسيرات التي أصبحت شبه دائمة تنطلق في ميدان الحبيب بورقيبة، والبلاد تغرق أكثر فأكثر في أزماتها. وفي حديث مطول زاد على الساعة، شرح السبسي (85 عاما...
الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس ورئيس الحكومة في المرحلة الانتقالية، جرى بينما كان الإعلام التونسي مضربا، والمسيرات التي أصبحت شبه دائمة تنطلق في ميدان الحبيب بورقيبة، والبلاد تغرق أكثر فأكثر في أزماتها. وفي حديث مطول زاد على الساعة، شرح السبسي (85 عاما...

الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس ورئيس الحكومة في المرحلة الانتقالية، جرى بينما كان الإعلام التونسي مضربا، والمسيرات التي أصبحت شبه دائمة تنطلق في ميدان الحبيب بورقيبة، والبلاد تغرق أكثر فأكثر في أزماتها.
وفي حديث مطول زاد على الساعة، شرح السبسي (85 عاما) رؤيته للوضع وللمخارج الممكنة من الأزمة المستعصية، بسبب انقسام المجتمع والطبقة السياسية بين معارضة تسعى لتوحيد صفوفها، وترى أن الوقت قد حان للتخلص من حكومة النهضة و«الترويكا» الثلاثية، وتحالف متمسك بالسلطة ولا يريد أن يتنازل عنها. وقال السبسي إن المنطق يفترض أن تذهب كل المؤسسات التي جاءت مع انتخابات خريف عام 2011، لأنها وجدت لفترة معينة وأهداف معينة لكن الوقت مضى وفقدت شرعيتها لسببين؛ قانوني «انتهاء فترة العام الأساسية»، وسياسي «أغرقت البلاد في الأزمات»، وفشلت في تدارك العنف والاغتيالات.
ويدعو السبسي إلى حل «شامل» يفضي إلى مؤسسات جديدة، لكنه يبدي الاستعداد للحوار والتفاهم. وحول دوره في المستقبل، فإنه شخصيا لا يغلق أي باب، مما يعني أنه لا يستبعد ترشحه لمنصب الرئاسة. وفيما يلي نص الحوار:
* ما تشخيصك للوضع الحالي في تونس؟ هل ثمة إمكانية للخروج من الأزمة السياسية الحادة التي تعاني منها؟
- تعاني تونس حاليا ليس من أزمة، بل من مجموعة من الأزمات الحادة التي لا مثيل لها في السابق؛ سياسية، اجتماعية، أمنية واقتصادية. والأزمة الأخيرة هي الأخطر على الإطلاق. فوكالات التصنيف مثلا خفضت تونس إلى الدرجة الأخيرة، بحيث تحولنا إلى بلد غير مضمون. وبحسب الوكالات نفسها، فإن الحكومة الحالية غير قادرة على إخراج البلد من أزمته.
صحيح أن لكل أزمة حلا، ولكن ذلك يحتاج إلى رجال «دولة» وإلى رغبة وإرادة وتضحيات. لذلك فإزاء هذا الوضع الخطير، بادرنا وقلنا: تونس لا تستطيع الاستمرار على هذا المنوال. الخبراء الاقتصاديون يقدرون أننا على عتبة الإفلاس، إذا ما استمر النهج الحالي. وعندما أطلق الاتحاد التونسي العام للشغل مبادرة، وقال: «أقترح عليكم مخرجا من الأزمة»، أسرعنا للتجاوب معها. بالطبع، هذا لا يعني أنه ليس لدينا تصورنا. لكننا فضلنا الاستجابة، لأن الأساسي هو أن يتشكل حول هذه المبادرة إجماع وطني. نحن نشكل جناحا مهما في المشهد السياسي التونسي، ربما الأكبر. لكن ليس هناك أي طرف قادر وحده على إخراج تونس من أزمتها. لذا، أيدنا المبادرة التي تحظى إلى جانب الاتحاد العام للشغل بدعم الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والمهن التقليدية كما انضم إليها طرفان مهمان، هما نقابة المحامين في تونس والرابطة التونسية لحقوق الإنسان، فضلا عن أن الأحزاب الديمقراطية والتقدمية بدت مقتنعة بها.
فمنذ البداية، كنت حريصا على أن تكون المكونات السياسية الأساسية جزءا منها، لأن المطلوب ليس فقط تغيير الحكومة الحالية، بل بناء مؤسسات تكون فعلا قادرة على إخراجنا من الأزمة، وأن تكون لدينا بالطبع حكومة تتمتع بالصدقية في الداخل والخارج، وتتحمل عبء إطلاق سياسة اقتصادية «جديدة». فتونس بلد منفتح وبحاجة للتعاون مع الخارج. وبما أن الحكومة الجديدة سيتعين عليها اتخاذ تدابير صعبة لمواجهة الأزمة، فرأينا أنه من الجيد أن يكون الاتحاد العام للشغل معنيا بها.
* المبادرة المذكورة فشلت بداية؛ فهل صيغتها الجديدة ستكون حظوظ نجاحها أكبر؟
- صحيح، المبادرة تعثرت بداية. والمطروح اليوم ليس مبادرة جديدة، بل المبادرة نفسها ولكن بصياغة مختلفة.
* بما تتميز به هذه الصياغة عن سابقتها؟
- بداية، هذه المرة الأولى التي تصل إلينا فيها مبادرة مكتوبة.. لنعد لأصل المشكلة؛ هناك حكومة مسؤولة عن الأزمة، ويتعين عليها الاستقالة لعجزها عن مواجهتها. كذلك، فإن الحكومة ارتكبت تقصيرا فاضحا في حماية محمد البراهمي من الاغتيال في 25 يوليو (تموز) الماضي، خصوصا أنها كانت على علم بالتهديد القائم بحقه من خلال تواصلها مع أجهزة أجنبية تتعامل معها. ووصل تقصيرها إلى حد أنها لم تعلم البراهمي بالتهديد، وهذا السبب وحده كافٍ لتقدم على الاستقالة.
نحن نقول إننا بحاجة لحكومة تتكون من شخصيات مستقلة تكون مهمتها توفير الصدقية للانتخابات المقبلة، ونطالب سلفا بأن يلتزم الوزراء ورئيسهم بالامتناع عن خوض الانتخابات لضمان الحياد. أما الأمر الثاني فهو أن الأزمة لا تعني الحكومة وحدها، لأنها تصدر عن المجلس التأسيسي والمجلس جزء من المشكلة، وليس جزءا من الحل. وسلوك المجلس الحالي منذ قيامه كانت تعتوره الشوائب، والمآخذ عليه كثيرة؛ فقد انتخب مثلا لعام واحد ولهدف واحد، هو كتابة الدستور. والحال أنه بعد عامين، ليس هناك دستور. ولذا نقول إن المجلس اليوم خارج الشرعية القانونية. بعضهم يتهمنا بالسعي للفوضى، وردنا هو كلا. هذا المجلس هو مجلس أمر واقع ونطالب بحله والرحيل.
* هل اقتراح الاتحاد العام للشغل يغير شيئا في مواقفكم؟
- عندما جاءنا بداية اقتراحه الذي يدعو لرحيل الحكومة لكنه يبقي على المجلس ولكن في إطار مهام محددة، أي لفترة زمنية محددة وصلاحيات أقل، قلنا: حسنا، وأعربنا عن دعمنا للمقترح «الأول» المقدم. لكن الاقتراح «الجديد» يختلف قليلا عن الأول. هو يدعو دائما لاستقالة الحكومة، ولكنه يقترح أن نعطيها بعض الوقت الإضافي حتى تستقيل.
* ما مدة المهلة الجديدة؟
- ثلاثة أسابيع. وينص الاقتراح على أن تبدأ فورا المفاوضات بين الأحزاب من أجل تسمية رئيس للحكومة، ويتعين إنجاز المهمة خلال أسبوع. ثم يعطى رئيس الحكومة مهلة أسبوعين لاقتراح حكومة جديدة. وعندها تستقيل الحكومة الحالية. بموازاة ذلك، يستعيد المجلس التأسيسي نشاطه خلال شهر واحد لتحقيق أمور أساسية أربعة فقط، هي كتابة الدستور، تشكيل اللجنة الخاصة التي ستناط بها مهمة الإشراف على الانتخابات، والموافقة على القانون الانتخابي.
رأينا أنه إذا قام المجلس بهذه المهام، يمكنه أن يرحل بعدها. لكن فهمنا أنه سيبقى من أجل الموافقة على الحكومة الجديدة، مما يعني أنه سيستمر في ممارسة صلاحياته. ثم هناك نقطة أخرى؛ مصير رئيس الجمهورية الذي هو جزء من «الترويكا» التي قامت بعد انتخابات 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، والذي نعده أيضا من بين المؤسسات التي فشلت. نحن قلنا وكررنا إن كل البنى الثلاث التي قامت على أساس الانتخابات المذكورة قد أخفقت.
* هل هذا يعني أن «نداء تونس» يطالب باستقالة الرئيس مرزوقي؟
- كلا، حتى الآن لم نطلب ذلك، ولكنني أقول إن المنطق يفترض أن كل البنى التي انبثقت عن الانتخابات أخفقت، ولذا يتعين أن ترحل. الرئيس غير منتخب مباشرة من التونسيين، بل المجلس هو الذي انتخبه. وإذا رحل الأصل فعلى الفرع أن يرحل كذلك.
* لكن إذا رفض المرزوقي الاستقالة فيجب عندها إقالته، أليس كذلك؟ ومن سيتولى هذه العملية، وفي إي إطار دستوري؟
- هذا سؤال جيد. هل سنبقى في إطار دستوري أم نحن في مرحلة ما بعد الثورة؟ أي بقواعد جديدة؟ الواقع أنه إذا أردنا تطبيق النصوص الدستورية، فهذا كله خليط بخليط، لأن المجلس خارج نطاق القانون والشرعية. هم خارج الشرعية. ونحن قبلنا بقاءه كأمر واقع، واقترحنا أننا سنعوض الشرعية الانتخابية الغائبة بالشرعية التوافقية.
* التقيت راشد الغنوشي في باريس، ثم كلاكما التقى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.. ما حقيقة الوساطة الجزائرية؟ هل من أفكار جديدة؟
- ليست هناك وساطة جزائرية, لي علاقات مميزة مع القادة الجزائريين. والرئيس بوتفليقة صديق وحاربنا معا من أجل الاستقلال. وبقينا على تواصل عندما كان في الحكم وأيضا خارجه. ولا يخفى عليك أن الجزائر منشغلة بالوضع الأمني. للجزائر حدود مشتركة مع سبعة بلاد، وكل هذه الحدود تتطلب اليقظة؛ مالي، النيجر، ليبيا، تونس. لم يكن مفترضا أن تعرف تونس وضعا كهذا. لا مشكلة حدود لدينا مع الجزائر. لكن وجود القاعدة في تونس والمجموعات المسلحة في جبل الشعانبي تطرح مشكلة أمنية للجزائر؛ هناك جزائريون ينشطون في تونس كما أن هناك تونسيين ينشطون في الجزائر. ففي مسألة رهائن عين أميناس، كان هناك 13 تونسيا مشاركا في العملية. إذن، يشعر الجزائريون أننا غير ممسكين بالوضع الأمني، وهذا صحيح. تركنا حدودنا مع ليبيا فالتة، والنتيجة أن كل أنواع الأسلحة موجودة اليوم في تونس. إذن، المشكلة الأمنية مصدر قلق للتونسيين كما للجزائريين.
* إذن، لا وساطة جزائرية في تونس؟
- كلا.
* هل هناك بداية تقارب بين «نداء تونس» و«النهضة»؟
- بالطبع، نسعى للتقارب. أنا من أخذ المبادرة علانية من أجل ذلك. بلدنا في أزمة والطرف الحاكم مسؤول عنها، ولقد رأيت ولفترة طويلة أن تونس تغرق فيها ولم أرَ ردة فعل من الحكومة. لذا، ذهبت إلى التلفزيون وخاطبت الغنوشي مباشرة، وقلت له: ماذا تفعلون بينما بلدنا يغرق؟ أليس لديكم مخرج؟ نحن الذين نريد إنقاذ تونس لا نجد محاورا نتحدث إليه، واقترحت على الغنوشي الحوار مباشرة معه. بداية، لم يتحرك، ثم تواصل معي والتقينا في باريس وأنا شكرته على لقائي. تحاورنا خلال ثلاث ساعات وأفرغ كل منا ما في جعبته. كانت مقارباتنا مختلفة، وكانت لديه مقترحات لا أوافق عليها. لكن ما اتفقنا عليه أمران؛ الأول، ضرورة الحوار. والثاني، اتفقنا على أن يذهب للقاء الاتحاد التونسي للشغل على الرغم من أنه لا يوافق على مقترحاته للخروج من الأزمة، وهذا ما فعله. وما خرج من لقائه هو أنه يقبل الحوار «انطلاقا» من مقترح الاتحاد. ورأيت ذلك إيجابيا.
* وماذا عن الرئيس المرزوقي؟
- لا أريد الحديث عنه، لأنني أتحلى بحس الدولة. وطالما استمر أحدهم في وظيفته فإنني أحترم الوظيفة حتى لو كنت لا أحترم الشخص.
* ما النقاط التي يمكن أن تقدم بصددها تنازلات والأخرى التي ترفض التنازل بأي شيء عنها؟
- حتى الآن، هناك الغنوشي والنهضة. أنا وجدت الغنوشي متفهما بينما الحزب أكثر تصلبا. هو يقبل استقالة الحكومة، وعليه إقناع النهضة بذلك. أما الحوار بشأن الروزنامة، فيمكن أن نتفاهم بشأنه. رأيي أننا لن نجهض المفاوضات بسبب أسبوعين أو أكثر. هم لديهم مشكلة مع أنفسهم وكبريائهم. عليهم أن يقبلوا بأنه يتعين عليهم الرحيل عن السلطة. لكنهم يردون: إذا رحلنا عن السلطة.. ماذا سنفعل؟ وجوابنا: انظروا ما فعلنا نحن. إننا خارج الحكومة وحقل التحرك واسع.
* وما الذي ترفضون التخلي عن مواقفكم بتاتا بشأنه؟
- موضوع الحكومة. يجب أن ترحل وتأتي حكومة من المستقلين غير الملتزمين سياسيا بأي من الأحزاب بما فيها حزبنا.
* وبصدد الروزنامة؟
- هم (النهضة) طلبوا أربعة أسابيع للرحيل عن الحكومة. أما المشكلة الأخرى فهي مشكلة المجلس التأسيسي. وأنا أعتبر أنه جزء من المشكلة بينما النهضة تريد الحفاظ عليه حتى حصول الانتخابات ومجيء مجلس جديد، بينما نحن نرفض الربط بين الحكومة والمجلس، لأنهما أمران مختلفان. الحكومة فشلت، وعليها الرحيل، ونحن مستعدون لإعطائها مهلة معقولة. أما المجلس، فقد نقبل بقاءه لإتمام مهامه الأربع التي أشرنا إليها سابقا خلال شهر ثم ينتهي الأمر. أما إذا قبلنا أن يكون له حق النظر في تثبيت الحكومة ثم النظر فيما تقوم به فهذا يعني أنها ستكون تحت رحمة النهضة التي تحتل الموقع الأول. ولذا فإن موضوع مصير المجلس يطرح إشكالية معقدة. وعلى الرغم من كل ذلك نقول: ما لا نقبله أبدا هو بقاء الحكومة وما عدا ذلك مطروح للنقاش. أعرف أن ذلك سيكون صعبا، وهذا يتطلب شجاعة سياسية.
* قلت إن ثمة فجوات بين الغنوشي والنهضة؛ أليس ذلك من شأنه أن يعقد مهمة الأول؟
- في السياسة، ليست هناك أمور نهائية. الأمور تتطور.. سنرى.
* ما الدور الذي تود أن تلعبه؟
- أنا أريد أن أكون مفيدا لبلدي.
* يقال إنك ستكون رئيس تونس المقبل؟
- ليس محرما عليّ أن أكون رئيسا لتونس؛ أنا تركت الحكومة طيلة 22 عاما، أنا لا أستبعد شيئا. ولكني أختلف عن الآخرين، حيث أريد أن أكون مفيدا لبلدي، وإذا رأيت أن هناك صيغا ما مفيدة لتونس، فسأكون مستعدا لدعمها. اليوم أوجدت حزبا هو نداء تونس. وأنا أعي مسؤولياتي. هناك أخلاقيات القناعات، وهناك أخلاقيات المسؤولية، ويتعين التوفيق بين الأمرين.
* أريد العودة إلى موضوع الرئيس المرزوقي.
- إذا قرر الرحيل فلن أبكي على أحد.
* وإذا لم يرحل؟
- عندها سيستمر. وسنرى ما إذا كانت الأزمة ستجد حلولا أم لا. أعتقد أن الحل الأفضل هو الحل الشامل، والتدابير النصفية لن تحل المشكلات.
* وما الحل الممكن، وليس الأفضل؟
- أن ترحل الحكومة وأن ينظر في وضع المجلس التأسيسي. أما موضوع الرئاسة، فسنرى كيف سيتعاطى مع المعطى الجديد. وبرأيي لن تسير الأمور على ما يرام بالنسبة إليه.
* هل إذا استمرت الأزمة في تونس يمكن أن ينزلق الوضع فيها إلى ما انزلق إليه في مصر؟
- لن يحصل السيناريو المصري في تونس. الوضع مختلف. أما إذا استمر الوضع في تونس في طريق مسدود، وإذا لم نتحرك ولم نتدارك الأزمة فلا يستبعد أن نقع في العنف، لا أعتقد أن الجيش سيتدخل وأعرف الجيش جيدا، وهو جيش جمهورية لن يتدخل في الأمور.



هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

مع احتفال الآثاريين المصريين بعيدهم السنوي في 14 يناير (كانون الأول) الحالي، وبعد ما حققته البعثات الأثرية المصرية من إنجازات تمثلت في اكتشافات بمواقع أثرية متعددة خلال الأعوام الماضية، إلى جانب البعثات المشتركة بين المؤسسات المصرية والأجنبية؛ تُثار تساؤلات حول إمكانية أن يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات، ذلك المجال الذي اشتهر منذ بداياته بجهود العلماء الأجانب.

ويعمل في مصر نحو 350 بعثة أثرية مصرية وأجنبية، وفق ما ذكره الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، في محاضرة علمية واكبت إقامة معرض أثري مصري مؤقت بهونغ كونغ في الصين خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتعمل هذه البعثات في أماكن محددة وفق اتفاقيات التعاون الدولي المنعقدة بهذا الصدد بين جامعات ومؤسسات علمية أجنبية وبين المجلس الأعلى للآثار في مصر، وبعضها يعمل بالشراكة مع بعثات مصرية من الجامعات أو المؤسسات المصرية أو المجلس الأعلى للآثار.

البعثات الأثرية المصرية حققت اكتشافات في مواقع عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير الآثاري المصري حسين عبد البصير أنه «بعد عقود طويلة ظلّت فيها البعثات الأجنبية متصدّرة مشهد الحفريات الأثرية في مصر، من حيث القيادة العلمية والنشر الدولي وصناعة السرد الأثري، بدأت ملامح تحوّل حقيقي تفرض نفسها خلال الأعوام الأخيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الآثاريين المصريين حققوا إنجازات لافتة، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، أعادت طرح سؤال جوهري: هل بات المصريون اليوم قادرين على استعادة زمام المبادرة في مجال الحفريات الأثرية؟».

وبينما أكد عبد البصير أن «الساحة الأثرية المصرية شهدت سلسلة من الاكتشافات الكبرى التي قادتها بعثات مصرية خالصة، خصوصاً في مواقع مثل سقارة، والأقصر، والغريفة، وتونا الجبل، وسيناء والبحر الأحمر، وهي اكتشافات جاءت نتيجة عمل ميداني منظم، وتخطيط علمي، وتعاون بين تخصصات مختلفة داخل الفريق الواحد»، فإنه رأى أن «تفوق البعثات الأجنبية تاريخياً لم يكن ناتجاً عن كفاءة ميدانية أعلى فحسب، بل عن منظومة علمية متكاملة شملت التمويل السخي، والمعامل المتطورة، والتخصصات البينية، وشبكات النشر الأكاديمي الدولية. غير أن هذه الفجوة بدأت تضيق تدريجياً، مع تحسّن البنية المؤسسية للعمل الأثري في مصر، وتراكم الخبرة لدى الأجيال الجديدة من الباحثين المصريين».

وشهدت السنوات الأخيرة أكثر من كشف أثري قامت به بعثات مصرية من بينها الكشف عن بقايا تحصينات عسكرية، ووحدات سكنية للجنود، وخندق يشير إلى إمكانية وجود قلعة أخرى بموقع تل أبو صيفي بمنطقة آثار شمال سيناء في 2025، والكشف عن مقبرة لقائد عسكري من عصر الملك رمسيس الثالث، ثاني ملوك الأسرة الـ20، ومجموعة من المقابر الجماعية والفردية من العصور اليونانية الرومانية والعصر المتأخر بمنطقة المسخوطة بمحافظة الإسماعيلية وكذلك اكتشاف البعثة الأثرية المصرية العاملة في سقارة عام 2023 أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط آدمية وحيوانية من عصر الأسرة الـ30 والعصر البطلمي.

ويؤكد الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، أنه لا يوجد موقع أثري في مصر إلا وبه بعثة أثرية مصرية، وهو أمر له كل التقدير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد البعثات الأثرية الأجنبية نحو 250 بعثة، وجهودها مقدرة ومعتبرة لما تقوم به من نشاط مميز وكذلك النشر العلمي في الدوريات الدولية الكبرى حول الحفريات المصرية»، مشيراً إلى أن تلك البعثات الأجنبية «تقدم خدمة دعائية لمصر في الخارج بالنشر العلمي وغيره، كما أن علم المصريات موجود في الجامعات الكبرى حول العالم وليس حصراً على مصر، وبالتالي وجود هذه البعثات من دول متعددة يتسق وعالمية علم المصريات ويؤكد على قوة الحضور المصرية أثرياً وعلمياً في التراث العالمي».

من اكتشافات البعثات المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وإن كان العالم الآثاري رفض فكرة أخذ زمام المبادرة للآثاريين المصريين في الحفريات من الأجانب، فإنه أشاد بالجهود التي تقوم بها البعثات المصرية في كل المواقع الأثرية، سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع البعثات الأجنبية.

ومن بين البعثات الأجنبية التي تعمل في مصر بعثات من فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وبولندا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وسويسرا، والتشيك، وإسبانيا، واليابان وغيرها، في مواقع متعددة مثل دهشور، وسقارة، والأقصر، وأسوان، والفيوم، وتونا الجبل بالمنيا. وفق تصريحات للخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه البعثات تعمل على نفقتها الشخصية وبأحدث تقنيات علمية للحفر والرفع المساحي والآثاري وتسجيل وتوثيق الآثار ونشرها نشراً علمياً بالدوريات العالمية ومن خلال إشراف مفتشي الآثار على أعمالها».

ورغم ذلك، وفق ريحان، «فهناك تقدم هائل في عمل البعثات المصرية نتيجة التدريب مع البعثات الأجنبية ودورات التدريب الميدانية بالمجلس الأعلى للآثار التي خرّجت جيلاً مؤهلاً للعمل وخبرات من الآثاريين مع وجود عدد كبير من الآثاريين بالمجلس مؤهلين لتوثيق وتسجيل هذه الآثار ونشرها نشراً علمياً».

واستشهد رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بعدة اكتشافات للبعثات المصرية من بينها كشف البعثة المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة الدكتور زاهي حواس للآثار والتراث برئاسته، خلال 2025 عن مقبرة الأمير «وسر إف رع» ابن الملك «أوسر كاف» أول ملوك الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، وذلك أثناء أعمال البعثة بمنطقة سقارة الأثرية.

كما تمكنت البعثة المصرية العاملة بمنطقة منقباد بمنطقة آثار أسيوط من الكشف عن مبنى من الطوب اللبن يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الميلادي.


شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده»، الذي شاركه في بطولته أشرف عبد الباقي، واحتفل صنّاعه بإطلاقه في عرض خاص أقيم بالقاهرة، مساء الثلاثاء، وسط حضور عدد من نجوم الفن الذين حرصوا على مساندته في تجربته الأولى بالبطولة، ومن بينهم شقيقه، والمنتج محمد حفظي.

الفيلم الذي تدور أحداثه في أقل من 18 دقيقة شارك فيه الملحن إيهاب عبد الواحد، ومن إخراج محمد ربيع، وجرى طرحه على «يوتيوب»، بالتزامن مع إقامة العرض الخاص له.

وينتمي الفيلم لنوعية الأفلام الغنائية الاستعراضية، وتدور الأحداث حول شاب يجد نفسه فجأة أمام منعطف حاد يقلب موازين حياته رأساً على عقب، حيث تتراكم الأسئلة والشكوك وتضيق الدائرة من حوله، فلا يجد من يقف إلى جانبه سوى شخص واحد يمد له يد العون في لحظة فارقة.

أحد الملصقات الترويجية للفيلم (الشركة المنتجة)

وهذا الدعم البسيط في ظاهره يتحول إلى نقطة تحول عميقة، تدفعه إلى إعادة النظر في اختياراته ومخاوفه ورغبته في النجاة من حالة التيه التي يعيشها، في عالم تتداخل فيه الحقيقة بالخيال، وتتحول المشاعر إلى إيقاع وصورة وحركة.

وقال محمود ماجد، مؤلف وبطل الفيلم، إن فكرة العمل بدأت منذ عام 2020، حين كتبها في البداية بوصفها فيلماً تقليدياً، مدفوعاً بحلمه القديم بتقديم فيلم موسيقي، لكن بعد مراجعة النسخة الأولى شعر بأن هناك شيئاً ناقصاً، وأن تحويل الفكرة إلى عمل غنائي قد يجعلها أكثر بساطة في الوصول إلى الجمهور، وأكثر انسجاماً مع الأجواء الخيالية والكرتونية التي تقوم عليها الفكرة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عرضت الفكرة على المخرج محمد ربيع، الذي كان لديه هو الآخر رغبة في تقديم عمل موسيقي، قبل أن تبدأ المناقشات مع محمد نوار وإيهاب عبد الواحد لوضع التصور النهائي للعمل»، مرجعاً فترة التحضير الطويلة للفيلم إلى «طبيعة المشروع الخاصة، وتصميمهم على تنفيذ الفيلم في قالب موسيقي، رغم أنه لم يكن يجيد الغناء في البداية، ما دفعه إلى خوض تدريبات مكثفة على الغناء».

ولفت إلى أن أول نسخة قام بتسجيلها لم تكن مُرضية بالنسبة له على الإطلاق، فقرر التوقف وتعلم الغناء بشكل جاد. كما أثرت تداعيات جائحة «كورونا» في وتيرة العمل، إلى جانب الحرص على توفير إنتاج جيد يليق بصورة الفيلم النهائية.

أشرف عبد الباقي على ملصق ترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أنه كان يرى الفنان أشرف عبد الباقي مناسباً لدور الكاهن، وكان يتخيل ملامحه وحضوره في الشخصية منذ البداية، مؤكداً أن «اللقاء الذي جمعنا للمرة الأولى استمر قرابة نصف ساعة، قدمنا خلاله عرضاً كاملاً للفكرة، وكانت الأغنية جاهزة بالفعل، وحين استمع إليها أبدى تعاوناً كبيراً وتعاملاً مريحاً شجع فريق العمل على المضي قدماً بثقة».

وأكد محمود ماجد أن هدفه الأكبر هو التمثيل، وأن حلمه بالوقوف أمام الكاميرا يرافقه منذ الطفولة، وأوضح: «مشاركتي في هذا الفيلم تمثل خطوة مهمة في تحقيق هذا الحلم، لكن لا مجال للمقارنة بيني وبين شقيقي هشام ماجد الذي سبقني بسنوات».

وأشاد الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، بإقامة صناع الفيلم عرضاً خاصاً له، عادّاً هذه الخطوة «تمثل دفعة إيجابية مهمة تسهم في إنعاش حركة الأفلام القصيرة ومنحها مساحة أكبر من الاهتمام والانتشار، إلى جانب وجود الممثل أشرف عبد الباقي الذي منح العمل أحد مصادر قوته الإضافية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم ينتمي إلى نوعية الأفلام الموسيقية، وهي نوعية نادرة ومحدودة الحضور داخل السينما المصرية، مما يجعل خوضها حتى في إطار فيلم قصير خطوة مشجعة وقابلة للتطوير لاحقاً في أعمال أطول وأكثر اتساعاً»، معتبراً أن «تقديم القصة التي تحمل طابعاً فانتازياً منح العمل مسحة تأملية ورمزية واضحة».

وأكد الناقد الفني أن «عناصر الفيلم مجتمعة جاءت جيدة إلى حد كبير من حيث الفكرة والتنفيذ والمشاركة الفنية، إلا أن الملاحظة الأساسية التي يسجلها تتمثل في غياب العمق الدرامي الكافي، وعدم اكتمال البناء الدرامي والتأسيس النفسي للشخصيات بالشكل الذي يخلق حالة من التشويق، أو يدفع المتفرج إلى فهم دوافع الشخصية الرئيسية والتماهي معها بصورة أعمق».


«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
TT

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

في التراث الفني العالمي تحتل أعمال الرسام الهولندي رمبرانت مكانة وحدها، تكفي مجموعة الصور الشخصية (البورتريه) التي رسمها وسجل بها مراحل عمره وعُدَّت سيرة ذاتية فريدة من نوعها، وغيرها من البورتريهات واللوحات التي لا تزال تجذب الزوار أينما عرضت.

وللمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة، إحدى أهم المجموعات الخاصة في العالم للفن الهولندي والفلمنكي من القرن السابع عشر. اللوحة تصور رسماً مقرباً لشبل جالس نفذه رمبرانت في القرن الـ17. لا يعرف أين ولا حتى كيف صادف الفنان هذا الشبل، ولكن ما يكفي لأي عاشق لفنه هو التفاصيل التي التقطتها عينا الفنان وسجلها في لوحة صغيرة الحجم. وستعرض اللوحة للبيع في مزاد أعمال الأساتذة بدار سوذبيز بنيويورك في 4 فبراير.

اللوحة هي أهم رسمة لرامبرانت تُعرض في مزاد علني منذ 50 عاماً وتُقدّر قيمتها بما بين 15 و20 مليون دولار.

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

بالنسبة لغريغوري روبنستين، الرئيس العالمي لقسم رسومات الأساتذة القدامى في «سوذبيز»، فالرسم يعبر عن عبقرية رمبرانت الفنية وقدرته على «الغوص في أعماق موضوعه، سواء أكان إنساناً أم مخلوقاً من عالم الطبيعة، وتتجلى هذه الحساسية بوضوح في هذه الدراسة الحميمة بشكل لافت». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تتميز اللوحة بحيوية وقرب شديدين، وكأننا ننظر من فوق كتف الفنان. هنا، ينبض الأسد، الذي رُسم من الواقع ببراعة وطاقة استثنائيتين، بالحياة في كل ضربة فرشاة».

ولكن للشبل الصغير رحلة أخيرة قبل أن يعرض في نيويورك، فاللوحة ستعرض في الرياض يومي 24 - 25 يناير (كانون الثاني) الحالي مسجلة المرة الأولى التي تقدم فيها الدار لوحة من أعمال كبار الفنانين في السعودية.

تصف الدار اللوحة بأنها «صغيرة وحميمية» وربما ذلك يعود لقرب الشبل الصغير من الناظر ولوضعه الذي يوحي بالاسترخاء، ولكنه لا يستبعد الوثوب المفاجئ.

تطل لوحة الشبل الصغير على السعودية وتجد هناك صلات عميقة وقديمة مع صور من الحياة البرية فيها، مثل مقبرة الأسود الدادانية في العلا، وأيضاً تنسجم مع حرص المملكة على حماية الحياة البرية وهي مهمة تبنتها الهيئة الملكية للعلا. وهو أيضاً ما يتوافق مع ما تريد مجموعة «ليدن» من تحقيقه ببيع اللوحة؛ فالعائد سيخصص منظمة «بانثيرا» وهي المنظمة الرائدة عالمياً في مجال حماية القطط البرية. وتتجذر أعمال المنظمة بعمق في المملكة، ولا سيما في العلا، حيث تتعاون مع الهيئة الملكية للعلا لحماية وإعادة توطين النمر العربي المهدد بالانقراض، رابطةً بذلك بين الوجود التاريخي للرسم والحياة البرية في المنطقة.

وبالنسبة للدكتور توماس كابلان، مؤسس منظمة «بانثيرا» ومجموعة «ليدن»، فاللوحة تحمل معاني خاصة؛ فهي أول لوحة لرمبرانت اقتنتها المجموعة، وبالكشف عنها الآن وعرضها للبيع وتخصيص العائد نحو الحفاظ على البيئة، يكتسب العمل مستقبلاً مستداماً، ويربط بين الفن والتراث وحماية القطط البرية.

ويرى روبنستين أن عرض اللوحة في السعودية «أمر مناسب بشكل خاص في الوقت الذي تقود فيه منظمة (بانثيرا) عملية إعادة النمور المحلية إلى العلا؛ ما يخلق حواراً مؤثراً بين الفن والمكان والوجود الدائم للقطط الكبيرة في ماضي المنطقة ومستقبلها».

لوحة للفنان السعودي ضيا عزيز ضيا (سوذبيز)

وتعرَض اللوحة في الوقت نفسه الذي تقيم فيه «سوذبيز» في الدرعية بالرياض معرضاً لأعمال مزادها الثاني للفن الحديث والمعاصر بعنوان «أصول 2» والذي يضم أعمالاً لفنانين من الشرق الأوسط، منها لوحات لرواد الفن السعودي أمثال صفية بن زقر ومحمد السليم وعبد الحليم رضوي وضيا عزيز ضيا إلى جانب أعمال لفنانين عرب مثل لوحة «صيادان» للفنان المصري محمود مرسي ولوحة «المظاهرة» للفنان العراقي محمود صبري ولوحة «نحاس» للفنانة الفلسطينية سامية حلبي.

كما يضم المزاد مجموعة أعمال لفنانين عالميين، مثل بيكاسو وآندي وارهول وروي ليختنشتين وأنيش كابور. كما يقدم المزاد تمثالاً نادراً من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة. ويستمر المعرض حتى 31 يناير حين يقام المزاد العلني.

تمثال نادر من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة (سوذبيز)

تتميز في المزاد أربع مطبوعات للفنان الأميركي آندي وارهول صوَّر فيها الملاكم العالمي محمد علي كلاي أنجزها في عام 1978. ومن أعمال الفنان العالمي أنيش كابور تعرض مرآة مقعرة ضخمة من سلسلة أعماله الشهيرة، ومن أعمال الفنان روي ليختنشتاين «لوحة داخلية مع أجاك س (دراسة)»، وهي عبارة عن ورق مقصوص ومطلي ومطبوع وجرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذھا في عام 1997. یصوّر ھذا العمل البطل الیوناني الشھیر في حرب طروادة، وھي دراسة للوحة طلبھا مصمم الأزیاء الراحل جیاني فیرساتشي مباشر ة من الفنان. كما یعرض في المزاد عمل «رایة الھرم الأكبر (دراسة)»، وھو عبارة عن شریط لاصق وورق مقصوص ومطلي ومطبوع وغرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذه في عام 1980. كما يعرض المزاد من أعمال بيكاسو لوحة «منظر طبيعي» التي رسمها الفنان في 1965.

لوحة «منظر طبيعي» لبيكاسو (سوذبيز)