الباجي قائد السبسي لـ: «الشرق الأوسط» ليس محرما علي أن أكون رئيسا لتونس

الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس ورئيس الحكومة في المرحلة الانتقالية، جرى بينما كان الإعلام التونسي مضربا، والمسيرات التي أصبحت شبه دائمة تنطلق في ميدان الحبيب بورقيبة، والبلاد تغرق أكثر فأكثر في أزماتها. وفي حديث مطول زاد على الساعة، شرح السبسي (85 عاما...
الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس ورئيس الحكومة في المرحلة الانتقالية، جرى بينما كان الإعلام التونسي مضربا، والمسيرات التي أصبحت شبه دائمة تنطلق في ميدان الحبيب بورقيبة، والبلاد تغرق أكثر فأكثر في أزماتها. وفي حديث مطول زاد على الساعة، شرح السبسي (85 عاما...
TT

الباجي قائد السبسي لـ: «الشرق الأوسط» ليس محرما علي أن أكون رئيسا لتونس

الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس ورئيس الحكومة في المرحلة الانتقالية، جرى بينما كان الإعلام التونسي مضربا، والمسيرات التي أصبحت شبه دائمة تنطلق في ميدان الحبيب بورقيبة، والبلاد تغرق أكثر فأكثر في أزماتها. وفي حديث مطول زاد على الساعة، شرح السبسي (85 عاما...
الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس ورئيس الحكومة في المرحلة الانتقالية، جرى بينما كان الإعلام التونسي مضربا، والمسيرات التي أصبحت شبه دائمة تنطلق في ميدان الحبيب بورقيبة، والبلاد تغرق أكثر فأكثر في أزماتها. وفي حديث مطول زاد على الساعة، شرح السبسي (85 عاما...

الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس ورئيس الحكومة في المرحلة الانتقالية، جرى بينما كان الإعلام التونسي مضربا، والمسيرات التي أصبحت شبه دائمة تنطلق في ميدان الحبيب بورقيبة، والبلاد تغرق أكثر فأكثر في أزماتها.
وفي حديث مطول زاد على الساعة، شرح السبسي (85 عاما) رؤيته للوضع وللمخارج الممكنة من الأزمة المستعصية، بسبب انقسام المجتمع والطبقة السياسية بين معارضة تسعى لتوحيد صفوفها، وترى أن الوقت قد حان للتخلص من حكومة النهضة و«الترويكا» الثلاثية، وتحالف متمسك بالسلطة ولا يريد أن يتنازل عنها. وقال السبسي إن المنطق يفترض أن تذهب كل المؤسسات التي جاءت مع انتخابات خريف عام 2011، لأنها وجدت لفترة معينة وأهداف معينة لكن الوقت مضى وفقدت شرعيتها لسببين؛ قانوني «انتهاء فترة العام الأساسية»، وسياسي «أغرقت البلاد في الأزمات»، وفشلت في تدارك العنف والاغتيالات.
ويدعو السبسي إلى حل «شامل» يفضي إلى مؤسسات جديدة، لكنه يبدي الاستعداد للحوار والتفاهم. وحول دوره في المستقبل، فإنه شخصيا لا يغلق أي باب، مما يعني أنه لا يستبعد ترشحه لمنصب الرئاسة. وفيما يلي نص الحوار:
* ما تشخيصك للوضع الحالي في تونس؟ هل ثمة إمكانية للخروج من الأزمة السياسية الحادة التي تعاني منها؟
- تعاني تونس حاليا ليس من أزمة، بل من مجموعة من الأزمات الحادة التي لا مثيل لها في السابق؛ سياسية، اجتماعية، أمنية واقتصادية. والأزمة الأخيرة هي الأخطر على الإطلاق. فوكالات التصنيف مثلا خفضت تونس إلى الدرجة الأخيرة، بحيث تحولنا إلى بلد غير مضمون. وبحسب الوكالات نفسها، فإن الحكومة الحالية غير قادرة على إخراج البلد من أزمته.
صحيح أن لكل أزمة حلا، ولكن ذلك يحتاج إلى رجال «دولة» وإلى رغبة وإرادة وتضحيات. لذلك فإزاء هذا الوضع الخطير، بادرنا وقلنا: تونس لا تستطيع الاستمرار على هذا المنوال. الخبراء الاقتصاديون يقدرون أننا على عتبة الإفلاس، إذا ما استمر النهج الحالي. وعندما أطلق الاتحاد التونسي العام للشغل مبادرة، وقال: «أقترح عليكم مخرجا من الأزمة»، أسرعنا للتجاوب معها. بالطبع، هذا لا يعني أنه ليس لدينا تصورنا. لكننا فضلنا الاستجابة، لأن الأساسي هو أن يتشكل حول هذه المبادرة إجماع وطني. نحن نشكل جناحا مهما في المشهد السياسي التونسي، ربما الأكبر. لكن ليس هناك أي طرف قادر وحده على إخراج تونس من أزمتها. لذا، أيدنا المبادرة التي تحظى إلى جانب الاتحاد العام للشغل بدعم الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والمهن التقليدية كما انضم إليها طرفان مهمان، هما نقابة المحامين في تونس والرابطة التونسية لحقوق الإنسان، فضلا عن أن الأحزاب الديمقراطية والتقدمية بدت مقتنعة بها.
فمنذ البداية، كنت حريصا على أن تكون المكونات السياسية الأساسية جزءا منها، لأن المطلوب ليس فقط تغيير الحكومة الحالية، بل بناء مؤسسات تكون فعلا قادرة على إخراجنا من الأزمة، وأن تكون لدينا بالطبع حكومة تتمتع بالصدقية في الداخل والخارج، وتتحمل عبء إطلاق سياسة اقتصادية «جديدة». فتونس بلد منفتح وبحاجة للتعاون مع الخارج. وبما أن الحكومة الجديدة سيتعين عليها اتخاذ تدابير صعبة لمواجهة الأزمة، فرأينا أنه من الجيد أن يكون الاتحاد العام للشغل معنيا بها.
* المبادرة المذكورة فشلت بداية؛ فهل صيغتها الجديدة ستكون حظوظ نجاحها أكبر؟
- صحيح، المبادرة تعثرت بداية. والمطروح اليوم ليس مبادرة جديدة، بل المبادرة نفسها ولكن بصياغة مختلفة.
* بما تتميز به هذه الصياغة عن سابقتها؟
- بداية، هذه المرة الأولى التي تصل إلينا فيها مبادرة مكتوبة.. لنعد لأصل المشكلة؛ هناك حكومة مسؤولة عن الأزمة، ويتعين عليها الاستقالة لعجزها عن مواجهتها. كذلك، فإن الحكومة ارتكبت تقصيرا فاضحا في حماية محمد البراهمي من الاغتيال في 25 يوليو (تموز) الماضي، خصوصا أنها كانت على علم بالتهديد القائم بحقه من خلال تواصلها مع أجهزة أجنبية تتعامل معها. ووصل تقصيرها إلى حد أنها لم تعلم البراهمي بالتهديد، وهذا السبب وحده كافٍ لتقدم على الاستقالة.
نحن نقول إننا بحاجة لحكومة تتكون من شخصيات مستقلة تكون مهمتها توفير الصدقية للانتخابات المقبلة، ونطالب سلفا بأن يلتزم الوزراء ورئيسهم بالامتناع عن خوض الانتخابات لضمان الحياد. أما الأمر الثاني فهو أن الأزمة لا تعني الحكومة وحدها، لأنها تصدر عن المجلس التأسيسي والمجلس جزء من المشكلة، وليس جزءا من الحل. وسلوك المجلس الحالي منذ قيامه كانت تعتوره الشوائب، والمآخذ عليه كثيرة؛ فقد انتخب مثلا لعام واحد ولهدف واحد، هو كتابة الدستور. والحال أنه بعد عامين، ليس هناك دستور. ولذا نقول إن المجلس اليوم خارج الشرعية القانونية. بعضهم يتهمنا بالسعي للفوضى، وردنا هو كلا. هذا المجلس هو مجلس أمر واقع ونطالب بحله والرحيل.
* هل اقتراح الاتحاد العام للشغل يغير شيئا في مواقفكم؟
- عندما جاءنا بداية اقتراحه الذي يدعو لرحيل الحكومة لكنه يبقي على المجلس ولكن في إطار مهام محددة، أي لفترة زمنية محددة وصلاحيات أقل، قلنا: حسنا، وأعربنا عن دعمنا للمقترح «الأول» المقدم. لكن الاقتراح «الجديد» يختلف قليلا عن الأول. هو يدعو دائما لاستقالة الحكومة، ولكنه يقترح أن نعطيها بعض الوقت الإضافي حتى تستقيل.
* ما مدة المهلة الجديدة؟
- ثلاثة أسابيع. وينص الاقتراح على أن تبدأ فورا المفاوضات بين الأحزاب من أجل تسمية رئيس للحكومة، ويتعين إنجاز المهمة خلال أسبوع. ثم يعطى رئيس الحكومة مهلة أسبوعين لاقتراح حكومة جديدة. وعندها تستقيل الحكومة الحالية. بموازاة ذلك، يستعيد المجلس التأسيسي نشاطه خلال شهر واحد لتحقيق أمور أساسية أربعة فقط، هي كتابة الدستور، تشكيل اللجنة الخاصة التي ستناط بها مهمة الإشراف على الانتخابات، والموافقة على القانون الانتخابي.
رأينا أنه إذا قام المجلس بهذه المهام، يمكنه أن يرحل بعدها. لكن فهمنا أنه سيبقى من أجل الموافقة على الحكومة الجديدة، مما يعني أنه سيستمر في ممارسة صلاحياته. ثم هناك نقطة أخرى؛ مصير رئيس الجمهورية الذي هو جزء من «الترويكا» التي قامت بعد انتخابات 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، والذي نعده أيضا من بين المؤسسات التي فشلت. نحن قلنا وكررنا إن كل البنى الثلاث التي قامت على أساس الانتخابات المذكورة قد أخفقت.
* هل هذا يعني أن «نداء تونس» يطالب باستقالة الرئيس مرزوقي؟
- كلا، حتى الآن لم نطلب ذلك، ولكنني أقول إن المنطق يفترض أن كل البنى التي انبثقت عن الانتخابات أخفقت، ولذا يتعين أن ترحل. الرئيس غير منتخب مباشرة من التونسيين، بل المجلس هو الذي انتخبه. وإذا رحل الأصل فعلى الفرع أن يرحل كذلك.
* لكن إذا رفض المرزوقي الاستقالة فيجب عندها إقالته، أليس كذلك؟ ومن سيتولى هذه العملية، وفي إي إطار دستوري؟
- هذا سؤال جيد. هل سنبقى في إطار دستوري أم نحن في مرحلة ما بعد الثورة؟ أي بقواعد جديدة؟ الواقع أنه إذا أردنا تطبيق النصوص الدستورية، فهذا كله خليط بخليط، لأن المجلس خارج نطاق القانون والشرعية. هم خارج الشرعية. ونحن قبلنا بقاءه كأمر واقع، واقترحنا أننا سنعوض الشرعية الانتخابية الغائبة بالشرعية التوافقية.
* التقيت راشد الغنوشي في باريس، ثم كلاكما التقى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.. ما حقيقة الوساطة الجزائرية؟ هل من أفكار جديدة؟
- ليست هناك وساطة جزائرية, لي علاقات مميزة مع القادة الجزائريين. والرئيس بوتفليقة صديق وحاربنا معا من أجل الاستقلال. وبقينا على تواصل عندما كان في الحكم وأيضا خارجه. ولا يخفى عليك أن الجزائر منشغلة بالوضع الأمني. للجزائر حدود مشتركة مع سبعة بلاد، وكل هذه الحدود تتطلب اليقظة؛ مالي، النيجر، ليبيا، تونس. لم يكن مفترضا أن تعرف تونس وضعا كهذا. لا مشكلة حدود لدينا مع الجزائر. لكن وجود القاعدة في تونس والمجموعات المسلحة في جبل الشعانبي تطرح مشكلة أمنية للجزائر؛ هناك جزائريون ينشطون في تونس كما أن هناك تونسيين ينشطون في الجزائر. ففي مسألة رهائن عين أميناس، كان هناك 13 تونسيا مشاركا في العملية. إذن، يشعر الجزائريون أننا غير ممسكين بالوضع الأمني، وهذا صحيح. تركنا حدودنا مع ليبيا فالتة، والنتيجة أن كل أنواع الأسلحة موجودة اليوم في تونس. إذن، المشكلة الأمنية مصدر قلق للتونسيين كما للجزائريين.
* إذن، لا وساطة جزائرية في تونس؟
- كلا.
* هل هناك بداية تقارب بين «نداء تونس» و«النهضة»؟
- بالطبع، نسعى للتقارب. أنا من أخذ المبادرة علانية من أجل ذلك. بلدنا في أزمة والطرف الحاكم مسؤول عنها، ولقد رأيت ولفترة طويلة أن تونس تغرق فيها ولم أرَ ردة فعل من الحكومة. لذا، ذهبت إلى التلفزيون وخاطبت الغنوشي مباشرة، وقلت له: ماذا تفعلون بينما بلدنا يغرق؟ أليس لديكم مخرج؟ نحن الذين نريد إنقاذ تونس لا نجد محاورا نتحدث إليه، واقترحت على الغنوشي الحوار مباشرة معه. بداية، لم يتحرك، ثم تواصل معي والتقينا في باريس وأنا شكرته على لقائي. تحاورنا خلال ثلاث ساعات وأفرغ كل منا ما في جعبته. كانت مقارباتنا مختلفة، وكانت لديه مقترحات لا أوافق عليها. لكن ما اتفقنا عليه أمران؛ الأول، ضرورة الحوار. والثاني، اتفقنا على أن يذهب للقاء الاتحاد التونسي للشغل على الرغم من أنه لا يوافق على مقترحاته للخروج من الأزمة، وهذا ما فعله. وما خرج من لقائه هو أنه يقبل الحوار «انطلاقا» من مقترح الاتحاد. ورأيت ذلك إيجابيا.
* وماذا عن الرئيس المرزوقي؟
- لا أريد الحديث عنه، لأنني أتحلى بحس الدولة. وطالما استمر أحدهم في وظيفته فإنني أحترم الوظيفة حتى لو كنت لا أحترم الشخص.
* ما النقاط التي يمكن أن تقدم بصددها تنازلات والأخرى التي ترفض التنازل بأي شيء عنها؟
- حتى الآن، هناك الغنوشي والنهضة. أنا وجدت الغنوشي متفهما بينما الحزب أكثر تصلبا. هو يقبل استقالة الحكومة، وعليه إقناع النهضة بذلك. أما الحوار بشأن الروزنامة، فيمكن أن نتفاهم بشأنه. رأيي أننا لن نجهض المفاوضات بسبب أسبوعين أو أكثر. هم لديهم مشكلة مع أنفسهم وكبريائهم. عليهم أن يقبلوا بأنه يتعين عليهم الرحيل عن السلطة. لكنهم يردون: إذا رحلنا عن السلطة.. ماذا سنفعل؟ وجوابنا: انظروا ما فعلنا نحن. إننا خارج الحكومة وحقل التحرك واسع.
* وما الذي ترفضون التخلي عن مواقفكم بتاتا بشأنه؟
- موضوع الحكومة. يجب أن ترحل وتأتي حكومة من المستقلين غير الملتزمين سياسيا بأي من الأحزاب بما فيها حزبنا.
* وبصدد الروزنامة؟
- هم (النهضة) طلبوا أربعة أسابيع للرحيل عن الحكومة. أما المشكلة الأخرى فهي مشكلة المجلس التأسيسي. وأنا أعتبر أنه جزء من المشكلة بينما النهضة تريد الحفاظ عليه حتى حصول الانتخابات ومجيء مجلس جديد، بينما نحن نرفض الربط بين الحكومة والمجلس، لأنهما أمران مختلفان. الحكومة فشلت، وعليها الرحيل، ونحن مستعدون لإعطائها مهلة معقولة. أما المجلس، فقد نقبل بقاءه لإتمام مهامه الأربع التي أشرنا إليها سابقا خلال شهر ثم ينتهي الأمر. أما إذا قبلنا أن يكون له حق النظر في تثبيت الحكومة ثم النظر فيما تقوم به فهذا يعني أنها ستكون تحت رحمة النهضة التي تحتل الموقع الأول. ولذا فإن موضوع مصير المجلس يطرح إشكالية معقدة. وعلى الرغم من كل ذلك نقول: ما لا نقبله أبدا هو بقاء الحكومة وما عدا ذلك مطروح للنقاش. أعرف أن ذلك سيكون صعبا، وهذا يتطلب شجاعة سياسية.
* قلت إن ثمة فجوات بين الغنوشي والنهضة؛ أليس ذلك من شأنه أن يعقد مهمة الأول؟
- في السياسة، ليست هناك أمور نهائية. الأمور تتطور.. سنرى.
* ما الدور الذي تود أن تلعبه؟
- أنا أريد أن أكون مفيدا لبلدي.
* يقال إنك ستكون رئيس تونس المقبل؟
- ليس محرما عليّ أن أكون رئيسا لتونس؛ أنا تركت الحكومة طيلة 22 عاما، أنا لا أستبعد شيئا. ولكني أختلف عن الآخرين، حيث أريد أن أكون مفيدا لبلدي، وإذا رأيت أن هناك صيغا ما مفيدة لتونس، فسأكون مستعدا لدعمها. اليوم أوجدت حزبا هو نداء تونس. وأنا أعي مسؤولياتي. هناك أخلاقيات القناعات، وهناك أخلاقيات المسؤولية، ويتعين التوفيق بين الأمرين.
* أريد العودة إلى موضوع الرئيس المرزوقي.
- إذا قرر الرحيل فلن أبكي على أحد.
* وإذا لم يرحل؟
- عندها سيستمر. وسنرى ما إذا كانت الأزمة ستجد حلولا أم لا. أعتقد أن الحل الأفضل هو الحل الشامل، والتدابير النصفية لن تحل المشكلات.
* وما الحل الممكن، وليس الأفضل؟
- أن ترحل الحكومة وأن ينظر في وضع المجلس التأسيسي. أما موضوع الرئاسة، فسنرى كيف سيتعاطى مع المعطى الجديد. وبرأيي لن تسير الأمور على ما يرام بالنسبة إليه.
* هل إذا استمرت الأزمة في تونس يمكن أن ينزلق الوضع فيها إلى ما انزلق إليه في مصر؟
- لن يحصل السيناريو المصري في تونس. الوضع مختلف. أما إذا استمر الوضع في تونس في طريق مسدود، وإذا لم نتحرك ولم نتدارك الأزمة فلا يستبعد أن نقع في العنف، لا أعتقد أن الجيش سيتدخل وأعرف الجيش جيدا، وهو جيش جمهورية لن يتدخل في الأمور.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.