«فاغنر» تعزز حضور روسيا في أفريقيا... وفرنسا ترد بهجوم مضاد

متظاهرون يلوحون بعلمي روسيا ومالي في باماكو عاصمة مالي يوم 27 مايو 2021 ضد النفوذ الفرنسي في البلاد (أ.ف.ب)
متظاهرون يلوحون بعلمي روسيا ومالي في باماكو عاصمة مالي يوم 27 مايو 2021 ضد النفوذ الفرنسي في البلاد (أ.ف.ب)
TT

«فاغنر» تعزز حضور روسيا في أفريقيا... وفرنسا ترد بهجوم مضاد

متظاهرون يلوحون بعلمي روسيا ومالي في باماكو عاصمة مالي يوم 27 مايو 2021 ضد النفوذ الفرنسي في البلاد (أ.ف.ب)
متظاهرون يلوحون بعلمي روسيا ومالي في باماكو عاصمة مالي يوم 27 مايو 2021 ضد النفوذ الفرنسي في البلاد (أ.ف.ب)

ازداد النفوذ الروسي في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة على حساب النفوذ الفرنسي، مستفيداً من نشاط بارز لمجموعة «فاغنر» الروسية والجيوش الإلكترونية الروسية، والأموال التي تدفعها روسيا في القارة السمراء لكسب التأييد، وفيما لم تتخذ فرنسا، ولمدة طويلة، خطوات أمام تقدم موسكو في أفريقيا، قررت السلطات الفرنسية التصدي والتحضير لهجوم مضاد، وفق تقرير لمجلة «أفريقيا الشابة» Jeune Afrique.
* يقظة أثارتها «فاغنر»
يشير التقرير إلى أن القادة السياسيين والعسكريين الفرنسيين باتوا الآن مستعدين للرد بشكل منهجي على أي هجوم روسي جديد من نوع إشاعة الأخبار الكاذبة عن أعمال الجيش الفرنسي في أفريقيا «كاتهام فرنسا زوراً بالقيام بمجازر بحق السكان المحليين عبر فبركة فيديو في هذا الخصوص استطاعت الأجهزة الفرنسية أن تكشف أنه مزور».
ويقول ضابط كبير في الجيش الفرنسي إن القوات الفرنسية عززت يقظتها؛ «إذ إن قدرة (فاغنر) على إثارة المشاعر المعادية للفرنسيين في أفريقيا، وتعبئة الجماهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد فرنسا، هائلة».
ووفق التقرير، بدأ مرتزقة «فاغنر» عملهم في جمهورية أفريقيا الوسطى في نهاية عام 2017، دون أن تقلق باريس في بداية الأمر، ثم وصلت «فاغنر» إلى مالي في نهاية عام 2021، مما دفع بجنود عملية «برخان (العملية الفرنسية في منطقة الساحل للتصدي للجماعات الإرهابية)» إلى حزم أمتعتهم.
وقد تبدد الهدوء في باريس الذي ظهر في وجه التوسع الروسي، فبات الدبلوماسيون والجنود الفرنسيون يتعاملون مع التهديد بجدية بالغة لدرجة أنهم لم يعودوا يخفون قلقهم من امتداد عمل «فاغنر» إلى بلدان أخرى ناطقة بالفرنسية، مثل بوركينا فاسو والكاميرون أو حتى السنغال؛ بحسب التقرير.
* روسيا تعمل على كسب الرأي العام
وكانت الاستراتيجية الروسية، من جمهورية أفريقيا الوسطى إلى مالي، هي نفسها، بمبدأ رئيسي واحد: كسب معركة الرأي العام من خلال إثارة المشاعر المعادية للفرنسيين، واللعب على وتر مناهضة الاستعمار.
ويرى التقرير أن النشاط الروسي «ليس السبب الوحيد لتراجع نفوذ فرنسا في أفريقيا؛ إذ تركت مرحلة الاستعمار الفرنسي، وما تخللتها من عمليات عسكرية مثيرة للجدل، إضافة إلى نشاط العملاء السريين (الفرنسيين)، آثارها بخلق شعور راسخ جيداً برفض فرنسا في القارة، حيث أصبح الخطاب الرسمي لباريس مسموعاً بشكل أقل».
وأفاد التقرير بأن في لعبة الشطرنج هذه، أظهر الاستراتيجيون الروس مدى جودة آلة الدعاية الخاصة بهم، فتلعب قناة تلفزيون «روسيا اليوم (RT) » وموقع «سبوتنيك»، اللذان تمولهما الدولة الروسية، دوراً مهماً في الدعاية لروسيا من خلال تغطيتهما الإعلامية شديدة التوجيه، «فيتم تقديم جزء من أعمال هاتين الوسيلتين الاعلاميتين مجاناً لوسائل الإعلام الأفريقية، التي بدورها تعيد إنتاج موضوعاتهما أو أفلامهما الوثائقية كما هي، وهكذا تعمل (روسيا اليوم) على افتتاح غرفة تحرير أفريقية في نيروبي، وبدأت في التوظيف، بينما أطلق (سبوتنيك) نسخته الأفريقية، مع الطموح المعلن لتغطية أخبار القارة السمراء».
ويرى التقرير أن الفضل الأكبر لتنامي نفوذ روسيا في أفريقيا هو الدور الذي تلعبه مجموعة «فاغنر»؛ إذ «يشكل هذا العدد الضخم من المجموعات التي يرأسها يفغيني بريغوجين، الأوليغارشي المقرب من فلاديمير بوتين، ذراعاً مسلحة للكرملين في الخارج، على الرغم من أن بوتين ينفي رسمياً أي صلة له بهذه المجموعة».
وعلى المستوى المحلي، لا يتردد استراتيجيو «فاغنر» في تمويل وسائل الإعلام، مثل إذاعة «لينغو سونغو Lengo Songo » في جمهورية أفريقيا الوسطى، أو دفع أموال للصحافيين مباشرة، 10 آلاف فرنك أفريقي (نحو 15 دولاراً أميركياً) لكل مقال في وسائل الإعلام المطبوعة بوسط أفريقيا، وكذلك رعاية مسابقة ملكة جمال جمهورية أفريقيا الوسطى في عام 2018، أو طباعة الكتب المدرسية.
وكذلك تستخدم مجموعة «فاغنر» «وكلاء محليين» لنشر الخطاب المؤيد لروسيا والمناهض لفرنسا، من شخصيات المجتمع المدني وحركات، يتقاضون رواتب مقابل الترويج للدعاية الروسية، «ويعدّ أداما بن ديارا، نائب المجلس الوطني الانتقالي في مالي (CNT)، أحد أكثر الأمثلة رمزية».
ويعترف مصدر في «الإليزيه» بالوجود الروسي في مالي: «لطالما قللنا من شأن الهجوم الروسي في أفريقيا، عندما تكون في الواقع ساحة المعركة نفسها، وفقاً لمنطق الكرملين، فإن مالي لا تقل أهمية عن أوكرانيا»، مشيراً الى جهود «فاغنر» العسكرية في مالي.
إضافة إلى ذلك، ينسج الروس علاقات مع «مؤثرين» على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل الفرنسي - البنيني كيمي سيبا، والسويسرية -الكاميرونية ناتالي يامب، وفي حين أن كيمي سيبا يحرص على عدم دعم موسكو كثيراً في العلن، فإن ناتالي يامب، تنشر فيديوهات بشكل منتظم من منزلها في سويسرا تهاجم فيه عملية «برخان»، مطلقة عليها تسمية «حثالة برخان»، في حين تنشط آلاف الحسابات الوهمية الروسية على صفحات هؤلاء «المؤثرين» (الموالين لموسكو) لإعادة نشر محتوياتهم على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
* الخطة الفرنسية المضادة
يعترف ديبلوماسي فرنسي بأن المسؤولين الفرنسيين أضاعوا كثيراً من الوقت قبل التصدي للتقدم الروسي بأفريقيا، قائلاً: «لم نر هذا التهديد (الروسي) قادماً، يستغل الروس الآن أخطاءنا وافتقارنا إلى الاستراتيجية».
ويشرح عسكري في وزارة الجيوش الفرنسية: «ليس لدينا خيار: يجب أن نستجيب (للتحدي الروسي). يمكننا الاستمرار في تجاهل الأمر، لكن هذا لن يوقف الروس. عليك أن تفهم أن هذه الحرب الهجين ليست بالضرورة قذرة».
ويزيد عسكري آخر: «تغير الزمن، في بعض الأحيان يكون لفريق (صور جيد)؛ (بمعنى فريق إعلامي على مواقع التواصل) تأثير أكبر من 3 فرق للمشاة».
وفي إطار تصدي فرنسا للتقدم الروسي بأفريقيا، أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية السابق جان إيف لودريان، بإنشاء «فرقة عمل» من عدد قليل من الأشخاص بتكتم، في وزارة الخارجية الفرنسية لمتابعة هذه الملفات، ووضع رد مناسب على الدعاية الروسية، وتم تعيين سيلفان إيتي، السفير الفرنسي السابق لدى أنغولا، مبعوثاً خاصاً للدبلوماسية العامة في أفريقيا، وضمن ورقة مهمته، الترويج لعمل فرنسا في القارة الأفريقية؛ لأن السلطات الفرنسية باتت مقتنعة، وفق التقرير، بأنه لكسب حرب الاتصالات ضد الروس، يجب عليهم أولاً التواصل بشكل أفضل بشأن ما يفعلونه من حيث التنمية».
ويحلل ديبلوماسي فرنسي قائلاً: «ما نقوم به في مجال التنمية تجاوزه عملنا العسكري تماماً»، نتيجة لذلك، عندما تسأل الشباب الأفارقة الناطقين بالفرنسية عن تصورهم لفرنسا، فإنهم يرون فيها (عملية عسكرية) و(نهباً للموارد). علينا أن ننجح في تغيير هذه النظرة».
وبين إغلاق «فيسبوك» لمئات الحسابات الوهمية من روسيا وفرنسا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 أن عسكريين فرنسيين انخرطوا كذلك في الصراع مع الروس عن طريق الحسابات الالكترونية الوهمية.
وضمن جهودها للتصدي للروس، عينت فرنسا في يوليو (تموز) 2021 جنرالاً مقتنعاً بضرورة الانخراط في حرب المعلومات، هو الجنرال تييري بوركار، رئيساً لأركان الجيش الفرنسي من قبل إيمانويل ماكرون. وتبنى الجيش الفرنسي بعد 3 أشهر، عقيدة عسكرية للتصدي في مجال المعلوماتية، من أجل هيكلة وسائل الجيش الفرنسي القتالية في الفضاء السيبراني، وعُهد إلى قيادة الدفاع الإلكتروني «كومسايبر (Comcyber)»، ومقرها مدينة رين الفرنسية، الإشراف على هذه العقيدة العسكرية، وتخضع للسلطة المباشرة لرئيس أركان الجيش الفرنسي.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
TT

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

أغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ «جراء التعذيب على يد الشرطة».

وتظاهر طلاب الجامعات بانتظام ضد توالي تأخير سداد منحهم الدراسية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة جداً في السنغال.

وبلغت المظاهرات ذروتها، الاثنين، في حرم جامعة «الشيخ أنتا ديوب»، وهي جامعة مرموقة في غرب أفريقيا يرتادها عشرات آلاف الطلاب.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فوضى مع دخول قوات الأمن حرم الجامعة وإطلاقها الغاز المسيل للدموع على المباني، بينما رد الطلاب برمي الحجارة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة إن «أحداثاً خطرة» أدت إلى وفاة الطالب عبد الله با، دون تقديم تفاصيل بشأن ملابسات الوفاة، أو الإشارة إلى وجود قوات أمنية في الحرم الجامعي.

لكن «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان» قالت إن وفاة با جاءت «نتيجة التعذيب الذي مارسته الشرطة عليه».

طلاب يستعدون لمغادرة جامعة «الشيخ أنتا ديوب» بعد أعمال العنف (أ.ب)

وأغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، مهاجع الطلاب وقاعات الطعام بالجامعة، في قرار أثر على طلاب من مدن أخرى. لكن المحاضرات تواصلت.

وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات الطلاب متجمعين أمام البوابة الرئيسية للجامعة، وأمتعتهم مكدسة أرضاً.

وأكد كثير منهم أنهم يرغبون في العودة إلى ديارهم لكن ليس بمقدورهم تسديد تكلفة الانتقال.

وقال مودو فال، وهو طالب فنون في السنة الثالثة من مدينة تامباكوندا شرق السنغال: «لم آكل منذ أيام. أنا جائع وليس لديّ المال... كيف أعود إلى المنزل؟».

حتى ظهر الثلاثاء، كانت قوات الأمن لا تزال في محيط الجامعة، مع انتشار مركبات مدرعة على بعض الطرق.

وقالت «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان»، في بيان، إنّ عبد الله با كان طالباً في السنة الثانية بقسم جراحة الأسنان، مضيفة أنّه «لم يخرج للتظاهر، بل كان في غرفته؛ لأنّه لم يستطع مغادرة الحرم الجامعي الذي احتلّته قوات الأمن بشكل غير قانوني».

وأكدت «الرابطة» أنّ قوات الأمن «عذّبت» الشاب في غرفته، قبل «تركه مصاباً بجروح خطيرة». وأضافت أنه توفي «بعد نقله إلى قسم الخدمات الطبية في الجامعة وفقدانه كثيراً من الدم».

ودعت المتحدثة باسم الحكومة جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والتصرف بمسؤولية.


غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)

نشرت السلطات في غينيا قوة أمنية كبيرة بالقرب من السجن المركزي في كوناكري بعد سماع إطلاق نار كثيف من أسلحة آلية صباح الثلاثاء في كالوم، المركز الإداري للعاصمة، حيث تقع الرئاسة أيضاً، وذلك وفقاً لصحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود عيان.

ولم تُعرف أسباب إطلاق النار.

ويحكم الجنرال مامادي دومبويا غينيا الواقعة في غرب إفريقيا، بعدما وصل إلى السلطة بانقلاب في عام 2021، وانتُخب رئيساً في ديسمبر (كانون الأول)، من دون معارضة تُذكر.

وقال ثييرنو بالدي، وهو محاسب يعمل في الحيّ نفسه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سمعت أصوات سيارات مسرعة، فهرعت إلى النافذة وسمعت دوي إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة».

وأكد كثير من السكان والشهود الذين تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ إطلاق النار بدأ بعد وقت قليل من الساعة 9.00 (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش)، واستمر أكثر من نصف ساعة.

وأُغلقت الطرق المؤدية إلى كالوم بعد إطلاق النار، قبل إعادة فتحها لاحقاً.

وأفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ قوة أمنية مؤلّفة من عناصر شرطة وجنود من القوات الخاصة كانت تغلق الطريق المؤدي إلى السجن فبل ظهر الثلاثاء.

وأشار إلى خروج ثلاث سيارات إسعاف من السجن المركزي.

وأوضحت امرأة تسكن في الجوار: «وقع إطلاق نار في الداخل وحدث تدافع»، مضيفة أنّ الوضع هدأ على ما يبدو.

وكالوم الواقعة في شبه جزيرة، هي مقر الرئاسة والحكومة والمؤسسات وقيادة الجيش، كما تضم السجن المركزي.

ويقود غينيا التي حكمتها أنظمة استبدادية منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1958، الرئيس مامادي دومبويا منذ عام 2021.

وشهد عهده تعليق عمل الكثير من الأحزاب السياسية، وقمع مظاهرات واعتقال الكثير من قادة المعارضة والمجتمع المدني، وإدانتهم أو إجبارهم على الخروج إلى المنفى. كما حُظرت المظاهرات في عام 2022.


إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.