كيف يتجاوز الاقتصاد الروسي توقعات الانهيار؟

عملة الروبل الروسية (أرشيفية - رويترز)
عملة الروبل الروسية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف يتجاوز الاقتصاد الروسي توقعات الانهيار؟

عملة الروبل الروسية (أرشيفية - رويترز)
عملة الروبل الروسية (أرشيفية - رويترز)

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، توقف البنك المركزي الروسي ووكالة الإحصاء الرسمية (Rosstat) عن نشر البيانات الاقتصادية في البلاد من التجارة إلى الاستثمار، كما شكك الكثيرون في مصداقية الأرقام التي لا تزال تنشر. وحسب تقرير نشرته مجلة «ذا إيكونومست»، لم تعد البنوك الاستثمارية تقدم المشورة للعملاء بشأن الشركات الروسية وقلّصت جهودها البحثية هناك. كما سحبت المنظمات الدولية الاقتصاديين التابعين لها من البلاد.
في خضم كل ما تمر به موسكو اليوم، اندلع نقاش حاد حول أداء الاقتصاد الروسي. تقول ورقة بحثية حديثة أعدها خمسة باحثين من جامعة «ييل» الأميركية، إن تراجع الشركات الغربية، بالإضافة إلى العقوبات، «يشل» الاقتصاد الروسي، مشيرة إلى أن القوة الاقتصادية الروسية الظاهرة هي وهم. يقول الباحثون «يتم الترويج للإحصاءات التي اختارها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر وسائل الإعلام وتستخدم من قِبل عدد كبير من الخبراء ذوي النوايا الحسنة ولكن غير المبالين لبناء توقعات تصبّ في صالح الكرملين بشكل غير واقعي».
مع بدء الحرب الروسية في أوكرانيا، بدأ الاقتصاد الروسي يتهاوى. فقد الروبل أكثر من ربع قيمته مقابل الدولار. انهارت سوق الأوراق المالية؛ مما أجبر القيّمين عليها على تعليق التداول. انسحبت الشركات الغربية من روسيا، أو تعهدت بذلك، بالمئات، حيث فرضت حكوماتهم عقوبات. في غضون شهر، راجع المحللون توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي الروسي في عام 2022 بعدما توقعوا نمواً بـ2.5 في المائة وقدروا أن ينكمش بنسبة 10 في المائة. وكان بعضهم أكثر تشاؤماً، فقد أعلن البيت الأبيض قائلاً «يتوقع الخبراء أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الروسي بنسبة تصل إلى 15 في المائة هذا العام؛ ما يمحو السنوات الـ15 الماضية من المكاسب الاقتصادية».
يتفق كلا طرفي النقاش على أن البلاد لا تزال تتأذى. دفعت الزيادات الهائلة في أسعار الفائدة في الربيع، والمصممة لتحقيق الاستقرار في الروبل المنهار، إلى جانب انسحاب الشركات الأجنبية، البلاد إلى الركود. ووفقاً للأرقام الرسمية، انخفض الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بنسبة 4 في المائة على أساس سنوي. تضررت 300 مدينة ذات صناعة واحدة من العقوبات وتعيش في كساد شامل. هرب الكثير من الناس، وخاصة المتعلمين منهم بينما قام آخرون بنقل أصولهم خارج البلاد. حسب أحدث البيانات المتاحة، سحب الأجانب ما قيمته 15 مليار دولار من الاستثمار المباشر في الربع الأول من عام 2022، وهو أسوأ رقم على الإطلاق. في مايو (أيار) 2022، كانت التحويلات الروسية إلى جورجيا أعلى بعشر مرات من حيث القيمة الدولارية مقارنة بالعام السابق.
لكن تحليل «ذا إيكونومست» لبيانات من مجموعة متنوعة من المصادر يشير إلى أن الاقتصاد الروسي يعمل بشكل أفضل حتى من التوقعات الأكثر تفاؤلاً، حيث غذت مبيعات الهيدروكربونات فائضاً قياسياً في حساب موسكو. في يونيو (حزيران)، انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 1.8 في المائة عن العام الساب، وفقاً لورقة نشرها بنك «جيه بي مورغان تشيس». يُظهر مؤشر نمو قطاع الخدمات، الذي تم تجميعه عن طريق إرسال استبيانات إلى المديرين، تأثراً أقل مما كان عليه خلال الأزمات السابقة. حتى أن استهلاك الكهرباء عاد لينمو، بعد انخفاض أولي.
في غضون ذلك، يتراجع التضخم. منذ بداية عام 2022 وحتى نهاية مايو، ارتفعت أسعار المستهلك بنحو 10 في المائة. أدى انخفاض الروبل إلى زيادة قيمة الواردات؛ أدى انسحاب الشركات الغربية إلى قطع العرض. لكن الأسعار آخذة في الانخفاض اليوم، وفقاً لـ«Rosstat». يُظهر مصدر مستقل، نشرته شركة «State Street Global Markets»، وهي شركة استشارية، وشركة «PriceStats»، وهي شركة بيانات مستمدة من الأسعار عبر الإنترنت، اتجاهات مماثلة. في بياناته العامة، يشعر البنك المركزي الإنجليزي اليوم بالقلق من انخفاض الأسعار بالإضافة إلى التضخم.
أدى ارتفاع قيمة الروبل إلى خفض تكلفة الواردات. وانخفضت توقعات التضخم لدى الروس. تظهر مجموعة بيانات من بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، وشركة «مورنينغ كونسلت»، ورافائيل شونلي من جامعة «برانديز»، أن التضخم المتوقع خلال العام المقبل قد ينخفض من 17.6 في المائة في مارس (آذار) إلى 11 في المائة في يوليو (تموز). في ظل وفرة الغاز، من غير المرجح أن تشهد روسيا ارتفاعاً على النمط الأوروبي في التضخم الناتج من ارتفاع أسعار الطاقة.
انخفاض الأسعار ليس الشيء الوحيد الذي يساعد الأسر. صحيح أن معدل البطالة، الذي سجل أدنى مستوى له على الإطلاق عند 3.9 في المائة في يونيو، يعد مضللاً، حيث قامت العديد من الشركات بإعطاء إجازات للموظفين، وبعضهم من دون أجر، من أجل تجنب تسجيل حالات تسريح الموظفين. لكن لا توجد أدلة كثيرة على وقوع كارثة في الوظائف. تشير البيانات من «HeadHunter »، وهو موقع توظيف روسي، إلى أن نسبة الباحثين عن عمل مقارنة بالوظائف الشاغرة على مستوى الاقتصاد قد ارتفعت من 3.8 في يناير (كانون الثاني) إلى 5.9 في مايو؛ مما يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من ذي قبل - ثم تراجعت قليلاً. تشير البيانات الواردة من «سبيربنك»، أكبر بنك في روسيا، إلى أن متوسط الأجور الحقيقية قد ارتفع بشكل حاد منذ الربيع.
جزئياً، لأن سوق العمل لا يزال مستقراً، يمكن للناس الاستمرار في الإنفاق. تشير بيانات «سبيربنك» إلى أن الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي في يوليو ظل دون تغيير إلى حد كبير منذ بداية العام. وتراجعت الواردات في الربيع لأسباب من بينها توقف العديد من الشركات الغربية عن توريدها. ومع ذلك، لم يكن الانخفاض حاداً وفقاً لمعايير فترات الركود الأخيرة.
هناك ثلاثة عوامل تفسر سبب استمرار روسيا في تجاوز التوقعات. الأول هو السياسة. لا يفهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاقتصاد كثيراً، لكنه سعيد بتفويض الإدارة الاقتصادية لمن يفعلون ذلك. البنك المركزي الروسي لديه موظفين مؤهلين اتخذوا إجراءات سريعة لمنع الانهيار الاقتصادي. أدت مضاعفة أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، إلى جانب ضوابط رأس المال، إلى دعم الروبل؛ مما ساعد على خفض التضخم.
العامل الثاني يتعلق بالتاريخ الاقتصادي الحديث. هذه هي الأزمة الاقتصادية الخامسة التي تواجهها البلاد منذ 25 عاماً، بعد أعوام 1998 و2008 و2014 و2020، أي شخص يزيد عمره على 40 عاماً لديه ذكريات عن الاضطرابات الاقتصادية غير العادية التي أحدثها سقوط الاتحاد السوفياتي. لقد تعلم الناس التكيف، بدلاً من الذعر «أو التمرد».
لطالما كانت أجزاء من الاقتصاد الروسي منفصلة إلى حد ما عن الغرب. يأتي ذلك على حساب انخفاض النمو، لكنه جعل الزيادة الأخيرة في العزلة أقل إيلاماً. في عام 2019، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 49 في المائة. قبل الغزو، كان نحو 0.3 في المائة فقط من الروس الذين لديهم وظيفة يعملون في شركة أميركية، مقارنة بأكثر من 2 في المائة في جميع أنحاء العالم الغني. تتطلب البلاد عدداً قليلاً من الإمدادات الأجنبية نسبياً من المواد الخام. وبالتالي، فإن العزلة الإضافية لم يكن لها تأثير كبير على الأرقام حتى اليوم.
العامل الثالث يتعلق بالهيدروكربونات. كان للعقوبات تأثير محدود على إنتاج النفط الروسي، وفقاً لتقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية. منذ الغزو، باعت روسيا في المنطقة ما قيمته 85 مليار دولار من الوقود الأحفوري إلى الاتحاد الأوروبي. الطريقة التي تنفق بها روسيا العملة الأجنبية المتراكمة بهذه الطريقة أمر غامض؛ نظراً للعقوبات المفروضة على الحكومة. ومع ذلك، ليس هناك شك في أن هذه المبيعات تساعد روسيا على الاستمرار في شراء الواردات - ناهيك عن دفع رواتب الجنود وشراء الأسلحة.
إلى أن يترك بوتين منصبه، سيحجم المستثمرون الغربيون عن الدخول إلى روسيا. ستبقى العقوبات. يقرّ البنك المركزي الروسي بأنه على الرغم من أن روسيا لا تعتمد كثيراً على المواد الأجنبية، فإنها في أمس الحاجة إلى الآلات الأجنبية. بمرور الوقت، ستؤثر العقوبات سلباً، وستنتج روسيا سلعاً ذات جودة أسوأ بتكلفة أعلى. لكن اقتصادها يتعثر في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.