افتتاح المشاورات اليمنية في جنيف بغياب المتمردين.. والخلافات حول 3 قضايا رئيسية

بان كي مون يدعو لهدنة في رمضان.. ووفد الحكومة الشرعية: التزام الحوثيين بالقرارات الأممية أولوية

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية برئاسة وزير خارجيتها رياض ياسين في الجلسة الافتتاحية لمحادثات جنيف أمس (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية برئاسة وزير خارجيتها رياض ياسين في الجلسة الافتتاحية لمحادثات جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح المشاورات اليمنية في جنيف بغياب المتمردين.. والخلافات حول 3 قضايا رئيسية

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية برئاسة وزير خارجيتها رياض ياسين في الجلسة الافتتاحية لمحادثات جنيف أمس (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية برئاسة وزير خارجيتها رياض ياسين في الجلسة الافتتاحية لمحادثات جنيف أمس (أ.ف.ب)

اتخذت المشاورات اليمنية المرتقب تنظيمها في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة تطورات معقدة أمس، في ظل إعلان «افتتاح» الجلسات بغياب فريق المتمردين الذي ظل عالقا في جيبوتي لأكثر من 24 ساعة، وسط أنباء كثيرة حول صعوبات انتقال هذا الفريق إلى جنيف، وأيضًا في ظل الانقسامات بشأن ثلاث قضايا سياسية تتعلق بالمشاورات نفسها.
فبعد عدة تأجيلات ترتبط بأسباب تقنية وسياسية متداخلة، افتتح الأمين العام الأمين للأمم المتحدة بان كي مون المشاورات رسميًا صباح أمس، بعد لقائه مع الوفد الرسمي الحكومي، لكن في غياب الوفد القادم من صنعاء والمكون من شخصيات تمثل الحوثيين وحزب المؤتمر العام والمكونات السياسية الأخرى. الأمين العام للأمم المتحدة كان حضر إلى جنيف على مدى يومين للوقوف على التحضيرات وافتتاح المشاورات، لكن في ظل تأخر وفد «الحوثي – صالح»، اضطر بان لإطلاق العملية والعودة إلى نيويورك بناء على جدول أعماله السابق.
استغل بان الفرصة لتوجيه «نداء ملح» لطرفي الأزمة، ودعاهما «للمشاركة بنية حسنة ومن دون شروط مسبقة لما فيه مصلحة الشعب اليمني». كما دعا الأطراف اليمنية إلى «العمل من أجل عملية انتقال سياسي سلمي يضمن التمثيل العادل لمكونات المجتمع بما فيها النساء والشباب ومؤسسات المجتمع المدني». وتأخر وصول وفد الحوثيين وحزب المؤتمر الوطني، القادم من صنعاء، عن موعد افتتاح المشاورات، بعدما بقي عالقًا منذ الليلة قبل الماضية في جيبوتي. وبينما اكتفت الأمم المتحدة بالقول إن تأخر وصول الوفد «تقني» ترددت في مقر الأمم المتحدة بجنيف أنباء تفيد بأن الطائرة التي أقلت وفد الحوثيين وحزب الرئيس السابق صالح منعت من التحليق في بعض الأجواء واضطرت للنزول في جيبوتي حيث بقيت عالقة لعدة ساعات. وترددت معلومات بأن الدبلوماسي المشرف على المشاورات، المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد، نفسه، لم يكن على علم يوم أمس بالشخصية التي ترأس وفد الحوثيين قبل وصوله المرتقب إلى جنيف.
وتعثر إطلاق هذه المشاورات عدة مرات لأسباب عدة بعضها تقني والبعض الآخر سياسي. ومكمن الخلاف السياسي المرتبط بهذه المشاورات يتعلق بثلاثة بنود رئيسية هي تحديد أطراف المشاورات، والاتفاق على مرجعيات المشاورات، وتحديد عدد الشخصيات في كل وفد. فبينما يصر «الوفد الرسمي للجمهورية» برئاسة وزير الخارجية رياض ياسين، على ضرورة أن تكون المشاورات بين الوفد الممثل للشرعية من جهة والمتمردين الانقلابيين من جهة أخرى، ظل الحوثيون يطالبون بتوسيع الجلسات لتشمل ما يسمونه عدة «مكونات سياسية» وهم بذلك، يرمون لمشاورات تكون على شاكلة الحوار الوطني الذي شهدته صنعاء في أعقاب فترة الإطاحة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح. كذلك، ظل الوفد الممثل للشرعية، خلال الأيام الماضية، يشدد على ثلاث مرجعيات للمشاورات هي مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية والقرار الأممي 2216 الذي يطالب الحوثيين بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة، وهو ما يتعارض مع مطلب الحوثيين بإسقاط القرار الأممي من قائمة المرجعيات. وبخصوص العدد، طالب وفد الشرعية بحصر العدد في سبعة أشخاص لكل وفد معهم ثلاثة مستشارين، بينما يريد الحوثيون توسيع العدد ما أمكن.
وبين هذه المطالب المتضاربة للجانبين، وجدت الأمم المتحدة نفسها في وضع صعب خلال الأيام التي سبقت التحضير للمشاورات، فهي حريصة على جلب الأطراف إلى جنيف والتشاور معهم في غرفتين منفصلتين على أمل جمعهم لاحقًا على طاولة واحدة، كما أنها واقعة تحت ضغط تردي الوضع الإنساني للسكان في اليمن وتأمل في تحقيق هدنة خلال شهر رمضان. ويبدو أن الأمم المتحدة لجأت لإعطاء تصريحات متناقضة أحيانا لإرضاء هذا الطرف أو ذاك، فقط من أجل تحقيق هدف إطلاق المشاورات.
وفي هذا الصدد، دعا بان كي مون خلال كلمته لافتتاح المشاورات أمس، إلى فرض «هدنة إنسانية مع بداية شهر رمضان المبارك تمكن من إيصال المساعدات لأكثر من في المائة من المدنيين المحتاجين للمساعدات». لكن رياض ياسين، أبدى تحفظًا على طلب الهدنة، وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس أن الوفد الرسمي للجمهورية قدم إلى هذه المشاورات «بتفويض» و«لمناقشة قضية واحدة» هي تنفيذ القرار الأممي 2216 ببنوده السبعة. وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفد الحكومة الشرعية سيلتقي اليوم الثلاثاء مع المبعوث الأممي ولد شيخ أحمد: «للتشاور حول الإجراءات التي يحملها وفد الحكومة لتنفيذ آليات تطبيق القرار الأممي 2216».
وتطرق ياسين خلال لقاء مع صحافيين إلى موضوع الهدنة التي طرحها في وقت سابق الأمين العام للأمم المتحدة، فقال: إن مناقشة الهدنة التي طرحها الأمين العام للأمم المتحدة مرتبطة بانسحاب ميليشيات الحوثيين من كل المدن وتوقفهم عن قتل المدنيين العزل في عدن وغيرها من المدن وإطلاقهم سراح كل المحتجزين الذين يعتقلونهم ومباشرتهم العمل مع المجتمع الدولي لتنفيذ بنود القرار 2216. ولما سئل ما إذا كانت هذه شروط وفد الشرعية للدخول في هدنة قال: «طبعا». ثم تساءل: «أي هدنة في ظل مواصلة الميليشيات قتل الناس وتدمير كل شيء». وأشار إلى أن فرض هدنة دون استجابة الحوثيين للقرار الأممي «سيمنحهم فرصة ليستخدموها من أجل تكثيف عدوانهم وتكرار شن هجمات بالصواريخ ضد السعودية. الأسبوع الماضي كان هناك صاروخ سكود ضد الأراضي السعودية من جانبهم». ثم قال: إن الانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون الآن «ليست جديدة»، مشيرًا إلى أنهم كانوا احتجزوا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزراء «وأنا واحد ممن احتجزوا لديهم». وكان يشير إلى التجاوزات التي نفذها الحوثيون لدى الانقلاب على الرئيس عبد ربه منصور هادي مطلع العام الحالي.
وشدد ياسين على أن «توفير المساعدات الإنسانية والإغاثية هي ضمن أولويتنا لإنهاء معاناة أبناء شعبنا جراء العدوان الميليشيات الحوثية وصالح». وعبر وزير الخارجية اليمني عن «حزنه» لـ«محاولة إقحام اليمن في لعبة الاستقطابات والملفات الدولية، دون الاكتراث بمصالح الشعب اليمني وأمنه واستقراره وتطلعاته». وقال: إنه «ستكون سابقة تاريخية وجريمة إنسانية إذا سمح المجتمع الدولي والأمم المتحدة للميليشيات الحوثية المتمردة بأن تستولي على السلطة وشرعنة ذلك بحجة الأمر الواقع مما سيشكل نموذجا كارثيا لكل الجماعات الإرهابية المشابهة التي تسيطر على مساحات جغرافية بأن تصبح إمارات فاشية متطرفة، مما يهدد السلم والأمن في الإقليم والعالم والواقع». وبينما رفض ياسين الهدنة «التي يستخدمها الحوثيون لتكثيف عدوانهم»، فإنه تطرق إلى الوضع الإنساني باستفاضة فقال خلال المؤتمر الصحافي مع بان كي مون: «أتينا إليكم بعقول مفتوحة وروح مسؤولة وقلوب مكلومة على وضع كارثي يعيشه اليمن، قادت إليه المغامرة الفاشلة في الاستيلاء على السلطة في موجة عنف والإرهاب غير مسبوقة في تاريخ اليمن، في محاولة لفرض نظام فاشي يمزق النسيج الاجتماعي في اليمن، ناهيك عن تدمير ونهب مؤسسات الدولة والعبث بمقدراته». وأضاف: «في الوقت الذي نتحدث فيه اليوم هنا في جنيف، يعاني الآلاف من الشعب اليمني جراء عنف تقوده الميليشيات الحوثية وصالح، في معظم مدن البلاد، إذ قاموا بتهديم البلاد على رؤوس ساكنيه، واستخدمت المدارس والمؤسسات التعليمية لأغراض عسكرية، وقصف المستشفيات، وهجرت البيوت الآمنة ومنعت دور الإغاثة وتقديم العون والمساعدة».
وتأتي هذه المشاورات كمحاولة من الأمم المتحدة لإخراج اليمن من أزمته السياسية والأمنية المعقدة التي بدأت منذ الإطاحة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح، وانتقال السلطة إلى خلفه الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتنظيم الحوار الوطني الذي شاركت فيه عدة أطراف بينها الحوثيون أنفسهم، وانتهى بخلاصات كثيرة أهمها التوافق على استفتاء بشأن دستور جديد وإجراء انتخابات عامة جديدة وتحويل البلاد إلى ستة أقاليم. لكن الأزمة تعمقت أكثر مع انقلاب الحوثيين وصالح، على سلطة الرئيس هادي، ووضعه قيد الاحتجاز رفقة الكثير من الوزراء.
وتطرق وزير الخارجية اليمني في تصريحاته بجنيف أمس إلى مسارات الأزمة وتطلعات الحكومة للمستقبل، فقال: «إن الشعب اليمني لن يتخلى عن إرادته وبناء دولة نظام وقانون والمواطنة المتساوية والذي حددت ملامحها عقب تغيير بعملية سلمية رائدة انتظمت فيها الغالبية من أبناء الشعب اليمني». وأضاف: «لم يتوقف المسار السياسي الذي انتهجه اليمن، وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، سواء التوافق على مسودة الدستور والذهاب إلى انتخابات تؤدي إلى سلطة جديدة قبل أن يتحرك تحالف الحوثي وصالح بمسيرة تدمير واحتلال المدن، ومؤسسات الحكومة منذ سبتمبر (أيلول) 2014. واستكماله في يناير (كانون الثاني) 2015. لتبدأ الميليشيات في فرض كل مندوبيها في مؤسسات الدولة العسكرية مما أشعل المقاومة في كل أبناء الدولة، ليخرج أبناء من عدن والضالع وتعز وأبين وشبوة ومأرب ولحج والجوف، للدفاع عن أهلهم وممتلكاتهم ضد الميليشيات الحوثية وصالح».
ومع الانطلاقة المتعثرة للمشاورات، لا يعرف على وجه الدقة كم ستدوم الجلسات، وكيف ستنظم. وكانت المعلومات السابقة أفادت بأن المشاورات ستجري بين الفريقين اللذين سيجلسان في غرفتين منفصلتين، على مدى ثلاثة أيام على الأقل. وعمومًا، استبعد محللون كثيرون في جنيف حدوث اختراق في المشاورات المرتقبة «لأن كل طرف متمسك بموقفه ولا يبدو مستعدًا لأي تسوية». ورأوا أن كل طرف جاء إلى جنيف لا يرغب في الظهور كجهة معرقلة للتسوية، لكن دون حمل رغبة في تقديم تنازلات. ويجمع هؤلاء المحللون على أن أقصى ما يمكن توقعه من جلسات جنيف هو مناقشة تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني، أما التوافق على خلافاتهم السياسية فأمر مستبعد.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».