«سيتي» مشروع فني ظل لغزاً في صحراء نيفادا 50 عاماً

الفنان الأميركي مايكل هايزر وصف عمله الضخم بأنه «فن لكل العصور»

منظر جوي للمدينة وهي مشروع مايكل هايزر للفن الأرضي الضخم (نيويورك تايمز)
منظر جوي للمدينة وهي مشروع مايكل هايزر للفن الأرضي الضخم (نيويورك تايمز)
TT

«سيتي» مشروع فني ظل لغزاً في صحراء نيفادا 50 عاماً

منظر جوي للمدينة وهي مشروع مايكل هايزر للفن الأرضي الضخم (نيويورك تايمز)
منظر جوي للمدينة وهي مشروع مايكل هايزر للفن الأرضي الضخم (نيويورك تايمز)

يبدو أنه من الصعب سبر أغوار كل شيء تقريباً يتعلق بالكيان الهائل الفني من الأرض الذي أبدعه الفنان الأميركي مايكل هايزر، ويُطلق عليه «مدينة». يبلغ طوله ميلاً ونصف الميل، وعرضه نحو نصف ميل، وهو أثر في قلب جزء ناءٍ من صحراء نيفادا، حيث أقرب منطقة مأهولة بالسكان هي المنطقة 51. ويقع أقرب طريق إسفلتي على مسافة ساعة بالسيارة، وهو طريق كان في السابق ترابياً غير معبَّد مخصصاً للماشية يمر عبر بعض السلاسل الجبلية، وقد بلغت تكلفة بنائه 40 مليون دولار.
يُطلق على ذلك المكان اسم «سيتي» (مدينة)، لكن ليس له نصيب من المدينة إلا الاسم؛ فهو عبارة عن تلال ترابية مرتبة بعناية، وطرق ومناطق منخفضة، مثل قيعان بحيرات جافة منتشرة، على نحو يبدو غير واضحاً للوهلة الأولى، وفي اتجاهات مختلفة. توجد بنى أثرية بين الآثار القديمة الموجودة على طرفي الموقع.


الفنان الأميركي مايكل هايزر يتفقد عمله الضخم في صحراء نيفادا (نيويورك تايمز)

الآن، بعد نحو نصف قرن من وضع هايزر لأول مجرفة في الأرض، تفتح «المدينة» أبوابها للزائرين، وهو أكثر أمر غير قابل للتصديق من بين كل الأمور. لقد أصبحت النسخة الفنية العالمية من مدينة أطلانتس القديمة الغامضة. سوف تقبل أطلانتس الفنية طلبات حجز الإقامة بها قريباً. مع ذلك لا يزال مَن أقامها يرى أنها «لم تكتمل بعد». قال لي هايزر هنا خلال فصل الربيع الحالي: «أنا أحمق ووحيد وأراقب الوضع، والشعور بالعجز يغمرني، بينما ينتظرون موتي حتى يتسنى لهم تحويل مزرعتي إلى متجر هدايا ونزل». إنه في السابعة والسبعين من العمر، وتتدهور صحته سريعاً، وبات متشائماً لأقصى درجة. يقول هايزر: «إنه عمل فني رائع أو يقترب من ذلك. أنا الوحيد الذي يهتم باكتمال هذا الشيء فعلياً».
مع ذلك ليس أي من ذلك صحيحاً، باستثناء وصفه المكان بأنه عمل فني رائع. من الصعب ملاحظة «مدينة»، في مساحة عمرانية محاطة بجبال تسمى «غاردن فالي». إن المقصد من وجودها هو أن يعاني المرء من بُعد المسافة، والمناطق المنخفضة والهضاب بها، ويستمع إلى وقع الأقدام على الحصى حتى يستسلم للسلام والهدوء الذي يتخذ هو الآخر شكلاً منحوتاً. من المقصود أن تتكيف مع التحولات الدقيقة غير المكتملة في الألوان، من درجات البيج والرمادي والأحمر الداكن، وتلاحظ السمة الإبداعية للأفاريز الرقيقة التي تشكل خطوطاً ملتفة حلزونية في الفضاء يقترب طولها من طول عدة ملاعب كرة قدم. كلمة «مدينة» بديلة للفكرة الاعتيادية للحجم النسبي في الفن، ومعادلة للحجم غير المحدد وغير المقيد، في حين أن مصطلح «عمل فني رائع» محمّل بمعانٍ كثيرة وقديم، لكنه على الأقل يشير ضمناً إلى شيء متفرد، وهو «المدينة». يصف هايزر المكان بقوله: «إن هذا فن ديمقراطي؛ فن لكل العصور. أنا لست هنا لأخبر الناس بما يعنيه المكان، حيث يمكنهم اكتشاف ذلك بأنفسهم». يضيف قائلاً: «هذه الأرض تجري في دمائي»، وهو يشير هنا إلى نيفادا ومنطقة الحوض العظيم الأكبر. لقد حفظت عن ظهر القلب هذه المناجاة الذاتية بعد زيارتي هايزر وللـ«مدينة» عشرات المرات، بينما أكتب عن هذا المشروع طوال سنوات.


منظر لـ«مجمع واحد» الجزء الأول من «المدينة» الذي بناه مايكل هايزر في {غاردن فالي} بنيفادا (نيويورك تايمز)

لقد وُلد هايزر في بيركيلي بولاية كاليفورنيا، وكان طالباً ميؤوساً منه، وهو بذلك يمثل استثناء في عائلة تضم مهندسين وأكاديميين بارزين. نشأ روبرت هايزر الأب، في لافلوك بنيفادا، وأصبح عالم آثار في جامعة كاليفورنيا في بيركيلي، وشارك في استكشافات أثرية في مصر وبوليفيا ومدينة لا فينتا بالمكسيك. أصبح الحوض العظيم من تخصصاته، إلى جانب دراسته لنقل النصب الصخرية. بعد بناء هايزر الابن «المجمع واحد»، كتب والده خطاب موافقة إليه، واصفاً موقعاً يعود إلى حضارة المايا في غواتيمالا يبلغ طوله نحو ميل ونصف الميل، وتوجد آثار ضخمة على جانبيه. رسم هايزر خطوطاً في الصحراء بعجلات دراجة نارية، وصنع حفراً ذات أشكال هندسية في قيعان بحيرات جافة في عام 1969. وقام بتفجير 240 ألف طن من الصخور من متحدرات هضبة مغمورة مستوية السطح في نيفادا. أحدث ذلك العمل تغييراً كبيراً، حيث أبرز فناً أثرياً من مساحة سلبية.
كان عمل هيذر الكبير التالي، الذي أخبر به زملاءه في مدينة كنساس، أكثر جرأة، حيث رافق والده في بعثة إلى الأقصر بمصر، وعاد بتصورات عن هرم زوسر المدرج. بعد حصوله على قرض مالي من فيرجينيا دوان، تاجرة للأعمال الفنية، حصل على أرض زهيدة الثمن في «غاردن فالي»، وانتقل للعيش داخل سيارة إيواء، وبدأ العمل في «مجمع واحد»، وكان نيكسون هو رئيس البلاد وقتها، وكان هايزر يبلغ 27 عاماً. كان يصرّ هايزر على عدم وجود علاقة بين «المدينة» ومحيطها، مشيراً إلى أن السبب الوحيد لوجودها في «غاردن فالي» هو توافر الأراضي بها وثمنها الزهيد. مع ذلك ليس هذا بالأمر الصحيح أيضاً، فخلال فترة الخمسينات والستينات، تساقط غبار ذري ناتج عن انفجارات داخل موقع للتجارب النووية بالقرب من نيفادا، عبر مقاطعة لينكولن.
لذا ليس من المصادفة أن تشبه أجزاء من «المدينة» ثكنة، أو ملجأ للحماية من القنابل، أو موقع هدم. لقد تم إنشاء المشروع في خضم موجة من توقعات قرب النهاية بسبب الغبار الذري في الوادي وحرب فيتنام. مع ذلك كانت «المدينة» في الوقت ذاته مثل خطاب حب موجّه إلى هذا الجزء من العالم.
من السهل تصنيف هايزر على أنه رجل «مارلبورو» المتفاخر الذي زعم أنه منح العالم أثراً خالداً يعتقد أن العالم كان بحاجة إليه. مع ذلك من منظور آخر، لقد قدّم عملاً يقدّر الطبيعة ويحترمها، فخلال حقبة السبعينات، عندما كانت فكرة المدينة لا تزال في بداية ظهورها، كان هناك حديث في دوائر الفنون عن أشكال قائمة على النوع. ينتمي هايزر إلى جيل التجريد الذي استجاب لجيل سابق له من فناني مدرسة نيويورك، مثل جاكسون بولوك وديفيد سميث، الذين قاموا بتأويل الهندسة الجديدة. يمزج التكوين في «المدينة» عن قصد بين الناعم والقاسي، والإيجابي والسلبي، والمتبلور وعديم الشكل، والأشكال القائمة والمسطّحة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ماكرون يتمسّك بـ«موقف دفاعي» بعد استهداف قوة فرنسية قرب أربيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتمسّك بـ«موقف دفاعي» بعد استهداف قوة فرنسية قرب أربيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

منذ أن اندلعت حرب إيران صبيحة 28 فبراير (شباط) الماضي، حرصت فرنسا، بلسان رئيسها، على التأكيد أنها «لا تشارك» في هذه الحرب، كما أنه «لم يتم إعلامها أو استشارتها».

كذلك، فإن إيمانويل ماكرون دأب على التأكيد على أن الدور الذي تقوم به بلاده «دفاعي محض»؛ إن كان في الدفاع عن مواطنيها أو عن مصالحها أو عن شركائها بقبرص أو في الخليج. وتمسَّك ماكرون بهذا الموقف، حتى بعد مقتل مساعد ضابط، أرنو فريون، بمسيّرة ضربت، ليلة الخميس إلى الجمعة، قاعدة كان يوجد فيها جنود فرنسيون منخرطون في تدريب قوات كردية في إطار «عملية شمال» الفرنسية، التي أُطلقت في عام 2014؛ لمحاربة تنظيم «داعش» في سوريا والعراق.

ملابسات الحادث

وفي تأكيد على أن باريس حريصة على موقفها وسعيها للبقاء بعيدةً عن المشارَكة في الحرب الدائرة، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع رئيس أوكرانيا، ظهر الجمعة، في قصر الإليزيه ليؤكد 3 أمور. الأول، أن «موقف فرنسا دفاعي محض، ونحن لسنا منخرطين في حرب ضد أي جهة. وبالتالي لا شيء يمكن أن يُبرّر استهدافنا».

الضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيَّرة مساء 12 مارس (أ.ف.ب)

والأمر الثاني أن باريس «ستواصل التحلي بضبط النفس والهدوء والعزم، وأن تبقى شريكاً موثوقاً بالنسبة لحلفائنا، وأن تحمي مواطنينا وتدافع عن مصالحنا وأمننا». أما الأمر الثالث، فإنه يرفض الخوض في موضوع الرد، أو في أي نوع من السيناريوهات، أو الدخول في «سياسة افتراضية».

وقبل أي شيء آخر، يريد الرئيس الفرنسي أن يعرف تفاصيل ما حصل وتحديد الجهة المسؤولة عن إطلاق المسيّرة التي تسببت في مقتل الفرنسي، وإصابة 6 من رفاقه. لذا، فقد طلب من القوات المسلحة القيام بـ«إجراء تحليل شامل للوقائع وظروفها، ونأمل أن نحصل خلال الساعات المقبلة على كامل المعلومات». من هنا الاتصال الذي كان مقرراً بين ماكرون، ورئيس الوزراء العراقي، ومع السلطات الكردية.

الانتشار الفرنسي في المنطقة

تعود آخر خريطة للوجود العسكري الفرنسي في المنطقة إلى عام 2023، حيث كان نحو 600 جندي موزعين بين العراق والإمارات وقطر والكويت وفي البحر. وتدعم هذه القوات جواً 10 طائرات «رافال»، إضافة إلى طائرات رادار ومراقبة، وطائرة تزويد بالوقود.

صورة من منصة «إكس» للضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيّرة مساء 12 مارس 2026

وخلال 12 عاماً، نفَّذ الفرنسيون 13500 طلعة جوية و1570 ضربة في مختلف أنحاء المنطقة. ففي العراق، تتمركز القوات الفرنسية في بغداد وأربيل، لكن العدد الدقيق للجنود في البلاد غير مُعلن. كما أن عمليات عسكرية أخرى تجري أيضاً في المنطقة. فمنذ عام 2023، يقوم نحو 100 جندي فرنسي بتدريب ما تُعرف بـ«كتائب الصحراء»، وهي وحدات عراقية مدرَّبة خصيصاً للعمل في المناطق الصحراوية. لكن العملية الدولية ضد «داعش» تقترب من نهايتها، إذ ضعف التنظيم الإرهابي بشكل كبير. فلم تعد لـ«داعش» أي سيطرة إقليمية في العراق منذ عام 2017، ولا في سوريا منذ عام 2019.

ومنذ عام 2022، لم تعد قوات التحالف الدولي تُنفِّذ عمليات عسكرية، بل دخلت مرحلة تقديم المشورة لنظيراتها العراقية. ونتيجة لذلك، يتناقص عدد الجنود المشاركين تدريجياً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستعدّ لاستقبال نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالإليزيه يوم 13 مارس (رويترز)

وتريد باريس أن تفصل بين ما يجري في الحرب الدائرة في الخليج وامتداداتها إلى العراق ولبنان وقبرص، وبين حضورها العسكري في المنطقة، حيث لا تريد أن تبقى في مقعد المشاهد. والحال أن إيران والمجموعات الميليشياوية ترى العكس تماماً. وسبق لإيران أن عدّت أن التشكيلات العسكرية الأوروبية، ومنها الفرنسية الموجودة في المنطقة، تُعدّ «أهدافاً مشروعة» تمكن مهاجمتها.

ولا تُخفي فرنسا الدور الذي تقوم به قواتها في مساعدة الإمارات والكويت وقطر، التي أبرمت معها اتفاقات دفاعية، في حماية أجوائها وإسقاط المسيّرات والصواريخ التي تطلقها إيران باتجاهها.

تحالف بحري

يُضاف إلى ما سبق أن الرئيس ماكرون هو مَن اقترح مشروع «تحالف دولي» لحماية مضيق هرمز، وتوفير الحماية للسفن والناقلات الراغبة في اجتيازه. وتريد باريس الاستفادة مما تُسمى «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أُطلقت في عام 2024؛ لضمان حرية الإبحار ما بين قناة السويس ومضيق باب المندب، لتكون نواة «التحالف» المشار إليه. وقالت مصادر فرنسية إن الهند قبلت الانضمام إلى «التحالف»، وهي تُعوّل على انضمام آخرين من غير البلدان الأوروبية إليه.

وفي أي حال، فإن استهداف القوة الفرنسية ووقوع أول قتيل فرنسي على أرض العراق سيثيران حُكماً جدلاً واسعاً في البلاد بين مؤيد لسياسة ماكرون، القائد الأعلى للقوات المسلحة بصفته رئيساً للجمهورية، والمعارضين والمتخوفين من انخراط في حرب لم تردها باريس.


مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)
جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا (رويترز)
TT

مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)
جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا (رويترز)

ينتظر الحوار الوطني في إثيوبيا، التي وضعت ملامحه الأولى في 2021، مرحلة مشاورات جديدة تأتي قبيل انتخابات عامة مقررة في البلاد في يونيو (حزيران) المقبل عقب تقديم جماعات مسلحة مطالبها للمفوضية.

وتتحدث أديس أبابا رسمياً عن مؤشرات تقدم يحملها الحوار الوطني، وهو ما يراه نائب إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» يفضي لتعزيز التوافق الوطني قبل الانتخابات، وتحقيق تطلعات الشعب، وإنهاء سنوات من الخلافات.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

وقال مفوض «لجنة الحوار الوطني الإثيوبية»، يوناس أداي، إن «العملية بدأت تُظهر بالفعل تقدماً في تشجيع الحلول القائمة على الحوار للمظالم السياسية والاجتماعية المزمنة بمشاركة واسعة من الداخل والخارج». ولفت إلى أن «مبادرة التشاور قد وصلت الآن إلى مرحلة حاسمة في تعزيز التوافق الوطني ودعم جهود بناء الدولة»، وذلك في مقابلة مع «وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الخميس.

وأوضح أداي أن «الجماعات المسلحة العاملة في إقليم أمهرة وأوروميا وبني شنقول-جوموز، والتي قبلت الحوار السلمي، قدمت أجنداتها إلى المفوضية»، مضيفاً: «تُظهر هذه الخطوة عملياً إمكانية معالجة التحديات الوطنية من خلال التشاور السلمي بدلاً من المواجهة».

ويجري حالياً التحضير لتنظيم مشاورات أوسع نطاقاً في إقليم تيغراي، مع التخطيط الدقيق والمشاركة الواسعة. ووفقاً للمفوض، ستتضمن المرحلة النهائية إعداد نتائج المشاورات بالتفصيل وعرضها على المؤسسات والجهات المعنية لتنفيذها، دون تحديد موعد.

ويسعى الحوار الوطني إلى «تحديد الأسباب الجذرية للنزاعات التي شهدتها البلاد، والتوصل إلى أرضية مشتركة حول القضايا الوطنية الأساسية التي تؤثر في وحدة إثيوبيا واستقرارها»، وفق الوكالة.

والحوار الوطني الإثيوبي الأول هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم إنشاؤها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي.

ويرى النائب الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الحوار الوطني يشمل جميع الفئات ومكونات المجتمع، من الشباب، والمسؤولين، والمثقفين، وشؤون المرأة، وحتى الذين لهم تحفظات، ولا توجد أي جهة مستبعدة من المشاركة في هذا الحوار.

ويضيف أن المناقشات تشمل ملفات واسعة جداً حول شواغل الإثيوبيين لتعزيز التوافق؛ إذ تم جمع الأجندات من جميع الأقاليم والقرى ومن كافة مكونات الشعب، عبر إجراءات تدريجية بدءاً بالمرحلة التأسيسية الأولى، ثم الثانية، وصولاً إلى المرحلة الحالية، وهي مرحلة جمع الأجندات.

رجل يمر أمام لوحة إعلانية للحملة الانتخابية السابقة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أديس أبابا (رويترز)

وعن سير العمل، أكد النائب الإثيوبي «تحقيق تقدم كبير؛ إذ انتهت اللجنة من مرحلة المديريات وانتقلت إلى مرحلة الأقاليم، وتم الانتهاء من جمع الأجندات واختيار اللجان المشاركة على المستوى الفيدرالي في 12 إقليماً إثيوبياً، ولم يتبقَّ إلا إقليم تيغراي وجزء بسيط من إقليم أمهرة، وهذا الإنجاز يعد تقدماً كبيراً جداً».

ويأتي هذا الزخم بشأن الحوار الوطني في حين بدأ المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا قبل أيام عملية تسجيل الناخبين على مستوى البلاد للانتخابات العامة السابعة المقررة في يونيو، وفق «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية.

ولدعم الحوار، وافق مجلس نواب الشعب الإثيوبي، في فبراير الماضي، على تمديد ولاية لجنة الحوار الوطني الإثيوبي لمدة ثمانية أشهر إضافية، في ثاني تمديد منذ تأسيس اللجنة، في ظل انتقادات من قوى سياسية لعدم إشراك جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين بشكل فعال، في حين تأمل الحكومة أن تمنح الفترة الإضافية فرصة لتجاوز التحديات الإجرائية والتمثيلية التي واجهت مسار الحوار، بحسب ما نقله إعلام إثيوبي وقتها.

وعن تلك الانتقادات، قال محمد نور أحمد إن «كل طرف قدم ما يراه وما يرغب في التشاور حوله؛ إذ جُمعت الأجندات من الأحزاب السياسية، والتجار، والمثقفين، ورجال الدين، وكافة أطياف الشعب، وتجري الآن عملية ترتيب هذه الأجندات وتهيئتها للمناقشة».

وفيما يخص نقاط الخلاف البارزة، أوضح أن «الدستور وعلَم البلاد هما الأبرز في تلك الخلافات؛ إذ يدور النقاش حول ما إذا كان سيستمر كما هو أم ستُجرى عليه تعديلات، وكذلك ما يتعلق براية البلاد وما إذا كانت ستستمر بصورتها الحالية أم سيحدث فيها تغيير».

وأكد أن «ما سيتم التوافق عليه سيكون ملزماً للجميع»، مشيراً إلى أن «الحوار يتناول كافة نقاط الخلاف على مستوى البلاد، بما في ذلك النقاط التي لم يوضع لها حل حتى الآن»، دون تفاصيل أكثر، ومعرباً عن تفاؤله بأن يفضي هذا الحوار إلى توافق وطني وحل للمشاكل الداخلية ونقاط الخلاف قبل الانتخابات، وصولاً إلى رأي واحد أو متقارب، بما يحقق متطلبات الشعب دون أزمات.


زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس
TT

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

وأضاف، لطلاب في ⁠باريس، خلال ‌كلمةٍ ‌ألقاها ​في ‌جامعة ساينس ‌بو: «لا شيء جيداً لأوكرانيا في الحرب ‌الدائرة في الشرق الأوسط.... من ⁠المفهوم ⁠أن يتحول اهتمام العالم إلى الشرق الأوسط. لكن هذا ليس ​جيداً ​لنا».