تقرير دولي.. ماذا نفعل لو انتصرت «داعش»؟

الحل في توافق عدة دول عربية على تشكيل قوة تحالف تضم آلاف المقاتلين لخوض المعركة ضد التنظيم المتطرف

«داعش» لا تعتبر قوة عالمية قوية فرسالتها تستقطب فقط الشباب المهمش في الدول الأخرى («الشرق الأوسط»)
«داعش» لا تعتبر قوة عالمية قوية فرسالتها تستقطب فقط الشباب المهمش في الدول الأخرى («الشرق الأوسط»)
TT

تقرير دولي.. ماذا نفعل لو انتصرت «داعش»؟

«داعش» لا تعتبر قوة عالمية قوية فرسالتها تستقطب فقط الشباب المهمش في الدول الأخرى («الشرق الأوسط»)
«داعش» لا تعتبر قوة عالمية قوية فرسالتها تستقطب فقط الشباب المهمش في الدول الأخرى («الشرق الأوسط»)

حان الوقت لنتأمل أمرا مزعجا لكنه وارد الحدوث: ماذا نفعل لو أن «داعش» انتصرت؟ لا أقصد هنا بكلمة «انتصرت» أن تمتد كالنار في الهشيم على امتداد العالم لتقيم دولتها من بغداد حتى الرباط وما وراءها حسب زعم قادة «داعش»، فالطموحات الثورية ليست واقعا وذلك الأمر تحديدا يُعد بعيد المنال. فالمقصود هنا بكلمة انتصار «داعش» هي أن تحكم سيطرتها على الأماكن إلى تحتلها وتنجح في منع القوى الخارجية من تقليص نفوذها وتحطيمها. لكن السؤال هو: ماذا سنفعل لو أن «داعش» أصبحت دولة حقيقة وصارت قوة حقيقة على الأرض؟
ويقول تقرير اشرف عليه البروفسور ستيفن والت في مجلة «فورين بوليسي» أول من أمس، إن هذه الاحتمالية باتت قريبة الحدوث هذه الأيام، خاصة في ضوء عجز بغداد عن التصدي لهجوم «داعش». وإذا كان بارى باسون، مدير برنامج «إم آي تي» للعلوم والدراسات العسكرية محقا (وهو دائما كذلك)، فلم يعد هناك فائدة أو معنى حقيقي للجيش العراقي كقوة قتالية. ولا يظهر ذلك إفلاس وعدم جدوى جهود الولايات المتحدة في تدريب القوات العراقية، (وكذلك الفشل الجماعي لكل القادة المسؤولين عن ذلك الجهد الذين قدموا تقييما إيجابيا لمراحل التدريب) فحسب، بل أيضا يعنى أن التدخل الخارجي واسع النطاق وحده قادر على دحر «داعش» والقضاء عليها. ولن يحدث هذا إلا عندما توافق عدة دول عربية على تشكيل قوة تحالف تضم آلاف المقاتلين لخوض المعركة لأن الولايات المتحدة لن ولا يجب عليها خوض معركة نيابة عن دول سوف تكون استفادتها من الحرب أكبر من الفائدة التي سوف تعود على الولايات المتحدة نفسها. ويقول البروفسور ستيفن والت خبير الدراسات الدولية في جامعة هارفارد الأميركية: «لا تفهمني خطأ، فسوف أكون سعيدا كغيري من الناس لو أن (داعش) منيت بهزيمة نكراء وكّذب الناس رسالتها. لكن من واجب المرء ألا يخطط فقط لما يريد حدوثه لكن أيضا عليه أن يدرك أن هناك احتمالا ألا يستطيع تنفيذ ما يريد، أو على الأقل لا يستطيع تنفيذه بالشكل الذي يراه مقبولا».
ويتساءل: «ماذا نفعل لو أن (داعش) نجحت في التشبث بمناطق نفوذها وأصبحت دولة حقيقية؟ يجيب باسون أنه سوف يتوجب على الولايات المتحدة (وغيرها من الدول) أن تتعامل مع (داعش) بنفس الشكل الذي تتعامل به مع غيرها من الحركات الثورية التي بنت دولا، أي أن تتبع سياسة الاحتواء. أوفق على هذا الرأي».
على الرغم من تعطشها للدماء ورغم نهجها المخيف فإن «داعش» لا تعتبر قوة عالمية قوية، فرسالتها تستقطب فقط الشباب المهمش في الدول الأخرى، فاستقطاب خمسة وعشرين ألفا من المنتسبين ضعيفي التدريب من تعداد العالم البالغ 7 مليارات نسمة لا يعد أمرا خطيرا. سوف يكون الربح صافيا لو أن هذا العدد غادر بلاده الأصلية ليجرب الواقع وقسوة الحياة في ظل الحكم المتطرف. حينئذ سوف يدرك بعضهم وحشية وظلم «داعش» وأنها مجرد وصفة لكارثة، ومن تبقى منهم سوف يعيش في عزلة داخل بقعة واحدة بدلا من إثارة القلاقل في بلدانهم.
والأهم من ذلك هو أن هؤلاء الأجانب الذين توافدوا للاشتراك في الحرب تحت راية «داعش» لا يشكلون سوى جزء ضئيل من مسلمي العالم، ولا تنبئ رسالة «داعش» المتعصبة بأي فرص لدعم كبير من سكان هذا العالم الواسع المتنوع.
ويقول البروفسور والت: «أنا لست ساذجا، فالمنتسبون لـ(داعش) سوف يقومون بعمليات إرهابية وسوف يتسببون في الكثير الاضطرابات في مناطق كثيرة من العالم. لكن هذا كله يختلف كليا عن قدرة (داعش) على التوسع داخل العالم الإسلامي، فالتنظيم بالفعل يمتلك القدرة على إثارة الاضطرابات خارج نطاق الصحراء التي يسيطر عليها، إلا أنه لا يملك القدرة على التمدد خارج حدود النطاق السني المناوئ له غرب العراق وشرق سوريا».
إضافة إلى ذلك، فإن المصادر والقوى الاقتصادية لـ«داعش» تعتبر محدودة، فقوتها العسكرية، رغم تماسك قيادتها، لا تشكل قوة عظمى (ولا حتى قوة إقليمية). فـ«داعش» تواجه مقاومة شرسة حيثما حاولت التحرك خارج حدودها السنية (مثل كردستان أو الجزء الشيعي من بغداد)، حيث لا تستطيع استغلال حالة السخط الشعبي ضد حكومتي بغداد ودمشق.
تواجه «داعش» عائقا آخر وهو أنها لم تعد تمتع بميزة المفاجأة، فهي ظهرت فجأة في ظل الفوضى في مرحلة ما بعد الغزو في العراق وفى ظل الحرب الأهلية في سوريا وشهدت التزاوج بين الفصائل المتطرفة ومسؤولين سابقين في حزب البعث الذين يعرفون جيدا كيفية إدارة الدولة البوليسية. والمفاجأة أن الخلطة نجحت بنفس الشكل الذي نجح فيه الفساد وانعدمت فيه الثقة في الجيش العراقي وإن لم يشكل ذلك مفاجأة. إلا أن قدرة «داعش» على خلق اضطرابات باتت واضحة، والدول العربية، بدأ من الخليج العربي إلى مصر وما وراءها سوف تتخذ الحيطة كي تضمن عدم توغل نماذج أخرى مثل «داعش» داخل مجتمعاتهم. (تعتبر ليبيا حالة أخرى بعد التدخل الغربي المتهور هناك، إلا أن ظهور مجموعة متجانسة من فصائل شبيهه بـ«داعش» هناك يُعد مشكلة يمكن حلها).
دعنا نقوم بقفزة تخيلية: فلنفترض أن «داعش» قد تم السيطرة عليها لكنها لم تهزم ونتج عنها مؤسسات حاكمة محتملة. وبما يتلاءم مع جماعة نشأت في جزء من مكان شهد وجود سفاحي حزب البعث السابق، فـ«داعش» الآن ترسم حدودها الإدارية كدولة: تفرض الضرائب، وتراقب حدودها، وتبنى جيشها، وتشكل هيئات للإدارة المحلية، إلخ. يعترف بعض جيرانها بهذه الحقيقة بأن يغضوا الطرف عن عمليات التهريب التي تشغل «داعش» عنهم. هل يجب أن يستمر هذا الوضع؟ كم يستغرق الأمر حتى تعترف باقي الدول بـ«داعش» كحكومة شرعية؟
قد يبدو ذلك مناف للطبيعة، لكن تذكر أن دول العالم حاولت نبذ حركات العنف إلا أنها لم تملك سوى الاعتراف بها في النهاية بعد أن ثبتت نفسها في الحكم. فقد رفض الغرب الاعتراف بالاتحاد السوفياتي لسنوات بعد الثورة البلشفية عام 1917 وكذلك لم تعترف بها الولايات المتحدة حتى عام 1933، ولم تقم الولايات المتحدة علاقات مع جمهورية الصين الشعبية، أكبر دول العالم من حيث عدد السكان سوى عام 1979، أي بعد 33 عاما كاملة من تأسيسها.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».