قائد الجيش الليبي السابق يعلن تجميد الحكومة والبرلمان.. وزيدان يسخر منه

شهود عيان لـ ـ«الشرق الأوسط»: لا تحركات عسكرية.. وطرابلس هادئة

علي زيدان رئيس الوزراء الليبي لدى توجهه الى مؤتمر صحافي في العاصمة طرابلس أمس (رويترز)
علي زيدان رئيس الوزراء الليبي لدى توجهه الى مؤتمر صحافي في العاصمة طرابلس أمس (رويترز)
TT

قائد الجيش الليبي السابق يعلن تجميد الحكومة والبرلمان.. وزيدان يسخر منه

علي زيدان رئيس الوزراء الليبي لدى توجهه الى مؤتمر صحافي في العاصمة طرابلس أمس (رويترز)
علي زيدان رئيس الوزراء الليبي لدى توجهه الى مؤتمر صحافي في العاصمة طرابلس أمس (رويترز)

عاشت ليبيا أمس مشهدا سياسيا وعسكريا دراماتيكيا، حيث فاجأ اللواء خليفة حفتر، القائد العسكري السابق في الجيش الليبي، الجميع بإعلان تلفزيوني عن تجميد الحكومة والبرلمان. لكنه أكد أنه ليس في صدد تنفيذ انقلاب عسكري وأنه يلبي رغبة الشعب، واصفا من هم في مراكز القرار بـ«اللصوص». فيما قال شهود عيان من السكان المحليين ومصادر ليبية رسمية لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحياة عادية والحركة طبيعية بالعاصمة طرابلس، ولا وجود لأي تحركات عسكرية».
وقال مدير الأمن بالعاصمة الليبية طرابلس، إن كل الأهداف الحيوية بالمدينة تحت السيطرة الأمنية والمرافق الخدمية تعمل بصورة اعتيادية، كما أكدت وكالة الأنباء المحلية أن الأوضاع في العاصمة مستقرة والحياة طبيعية جدا ولا وجود لأي تحركات أو مظاهر عسكرية غير طبيعة.
وقال مصدر أمني رفيع المستوى في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف: «الأمور طيبة جدا جدا والمرافق والمؤسسات الحيوية والحكومية مؤمنة بشكل كامل»، مؤكدا أنه «لا انقلاب ولا سيطرة لأي قوة في طرابلس والثوار أشد تمسكا وتماسكا - على حد تعبيره».
ولفت نفس المصدر إلى أن القوات المسيطرة على طرابلس وتقوم بتأمينها خاضعة بالكامل للجيش الليبي، وهي اللواء الثاني مشاة واللواء الثالث مشاة وكتيبة 127 وكتيبة 101 وكتيبة 161، مشيرا إلى أن هذه القوات معززة بقوات أمنية تضم كتيبة قوة الردع والتدخل المشتركة، وقوة التدخل السريع، ومديرية أمن طرابلس، وإدارة عمليات الشرطة، وكتيبة الصواعق، وكتيبة 24 المدني سابقا.
وأعلن اللواء خليفة حفتر في شريط متلفز عبر شبكة الإنترنت، أن من سماها بقيادة الجيش الوطني الليبي تطرح مبادرة هي «خارطة طريق مؤلفة من خمسة بنود» سيتم الإعلان عنها في الأيام المقبلة بالتشاور مع مختلف الأطراف.
وقال: إن «هذه المبادرة تنص على تعليق عمل المؤتمر الوطني العام (البرلمان) والحكومة الانتقالية وتشكيل لجنة رئاسية»، مضيفا: «هذا ليس بالانقلاب العسكري لأن زمن الانقلابات قد ولى»، وأن تحركه «ليس تمهيدا للحكم العسكري بل وقوفا إلى جانب الليبيين»، لإعداد الظروف المناسبة للانتخابات.
وقال مسؤولون ليبيون إنهم يشكون في وجود حفتر مختفيا بالعاصمة طرابلس، وسط معلومات متداولة عن هروبه إلى تونس خشية ملاحقته قانونيا ومحاولة اعتقاله.
وحاولت «الشرق الأوسط» الاتصال باللواء حفتر على هاتفه المحمول المحلي، لكن أحد مساعديه قال باقتضاب: إنه «في اجتماع مهم من دون أن يحدد مكان تواجده أو نوعية من يجتمع بهم».
في المقابل، قال علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية، إن «حفتر لن يستطيع اختزال إرادة الشعب الليبي في مكالمة لقناة تلفزيونية.. ولا عودة لانقلاب سبتمبر (أيلول) الذي نفده العقيد الراحل معمر القذافي عام 1969.. ولتذهب أوهام الانقلابيين أدراج الرياح».
وأعلن زيدان عن صدور أمر من وزارة الدفاع بإلقاء القبض على حفتر، مؤكدا أن الشعب الليبي هو الذي يملك الشرعية.
وأجرى المشير عبد الفتاح السيسي، نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع المصري، اتصالا هاتفيا مع زيدان للاطمئنان عن الأوضاع في ليبيا، حيث أكد السيسي دعم مصر لليبيا دولة وشعبا. وأعرب عن وقوف مصر وبقوة مع ليبيا لعبور هذه المرحلة وأنها لن تتساهل مع أي كان يستهدف أمن ليبيا وسلامتها.
وقال مكتب زيدان في بيان له، إن زيدان عبر في المقابل عن شكر وامتنان الشعب الليبي لهذا الموقف غير المستغرب من الأشقاء في مصر، كما أكد أن الأوضاع في ليبيا مستقرة، وأن ما أثير عن بعض الأشخاص ما هي إلا محاولة بائسة لإثناء الشعب الليبي عن تحقيق أهدافه المتمثلة في دولة الحرية والديمقراطية والتداول السلمي على السلطة.
فيما سخر زيدان من تصريحات حفتر وعدها مدعاة للضحك والسخرية، وأوضح في مؤتمر صحافي أمس بطرابلس، أن ما جاء في اتصال بقناة «العربية» لا أساس له من الصحة والحقيقة أو الواقع في الشارع، وأن الأمور في البلاد طبيعية وتحت السيطرة، عادا أن حلم حفتر في الانقلاب ضد الدولة.. أمر مرفوض ومحرم بالقانون.
وقال زيدان: «عندما قامت ثورة السابع عشر من فبراير (شباط) وانطلق تلقائيا من حناجر الجميع النشيد الوطني الليبي، لن نعود للقيود، قد تحررنا وحررنا الوطن، وكانت لحظة عفوية عاشها الشعب عبرت عن إرادته وعن وجدانه وعن نظرته إلى الوطن، لعدم العودة من جديد لانقلاب سبتمبر ولحكم الديكتاتورية والاستبداد، ولن تكون إلا إرادة الشعب رغم ما يعتريه المشهد السياسي الانتقالي من تذبذبات».
وكشف زيدان عن إصدار التعليمات لوزارة الدفاع باتخاذ الإجراءات الحازمة والضرورية حيال هذا الأمر الذي يراد به إفساد المشهد الذي كان مقررا أن تشهده ليبيا أمس، ونية بعض المواطنين الخروج للتعبير عن آرائهم بكيفية سلمية ضد تمديد المؤتمر الوطني لولايته القانونية حتى نهاية العام الجاري، مشددا على أنه بعد 17 فبراير عام 2011 لا يمكن للديكتاتورية أو التسلط أو حكم الفرد أن تعود، ولا يمكن لشخص أن يخرج ويصادر إرادة الشعب ويجعلها في يده فهذا أمر مرفوض رفضا كاملا. مضيفا: «من يقرر هو الشعب ومن يملك المشروعية هو الشعب ومن انتخبه لهذه المهمة هو المؤتمر الوطني الذي اعتمد الحكومة الانتقالية أو الحكومة المؤقتة من بعدها هذه هي الشرعية وهذه هي المشروعية في البلاد».
ودعا زيدان الجميع والجيش إلى التحلي بالمسؤولية وبالوعي والامتثال لإرادة الشعب وعدم التأثر بأي عارض مثل هذا العارض، منبها الشعب في جميع أنحاء البلاد على أن هذا الأمر لا أساس له واقعيا على أرض الواقع.
من جهته، أكد اللواء عبد السلام العبيدي، رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، أن عصر الانقلابات قد انتهى، وأن الجيش الليبي يسيطر على الأوضاع في العاصمة وفي كل المدن الليبية.
وقال العبيدي إن «قواتنا تسيطر على العاصمة والأمور طبيعية ولن نسمح باستخدام القوة ضد الشرعية التي اختارها الشعب الليبي في انتخابات حرة»، مشددا على أن قوات الجيش الليبي متواجدة على الأرض وتسيطر على الوضع الأمني وأن المؤسسة العسكرية لا تسمح لأي عسكري بالخوض في الشأن السياسي.
وأكدت رئاسة الأركان في بيان لها، أن «الأوضاع الأمنية في ليبيا تحت السيطرة التامة والكاملة من قبل قوات الجيش الليبي وقوات الثوار المنضوية تحت قيادته، وأن ما ورد في بيان حفتر لا أساس له من الصحة ولا يمثل إلا نفسه».
وجددت تأكيدها بأنها تقف على الحياد من أي تجاذبات سياسية من الأطراف المختلفة، ودعت عناصر الجيش الليبي إلى الابتعاد على الحراك السياسي الجاري بالبلاد مهددة بأنها ستعاقب المخالفين بالعقوبات المنصوص عليها في القانون.
وأعلنت السلطات الليبية عن ضبط حاوية بها أسلحة خفيفة ومتوسطة بعد دخولها لقاعدة طبرق الجوية كانت في طريقها جوا إلى طرابلس.
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية أنها لن تتهاون في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة ضد كل من يحاول أو تسول له نفسه الاعتداء على الشعب الليبي وحقه في التظاهر السلمي.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن العقيد المبروك عبد الحفيظ مدير الإدارة العامة للعلاقات والتعاون بالوزارة، أن «وزارة الداخلية تضع كل إمكانياتها التي هي مقدرات الشعب الليبي لحمايته وتحقيق أهداف ثورة 17 فبراير»، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على حماية المتظاهرين المدنيين وتأمين الحراك السلمي الذي كفلته الثورة التي نادت بحق التظاهر وحرية الرأي والتعبير.
في غضون ذلك، أعلن نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني، أن المؤتمر فتح باب التواصل من جديد خلال الأسبوع الماضي مع النشطاء السياسيين وممثلي الحراك السياسي لإحداث أكبر قدر من التوافق مع النخب السياسية المتنوعة خارج المؤتمر.
وقال أبو سهمين في كلمة متلفزة للشعب بثتها قناة «الوطنية» مساء أول من أمس، إن «حساسية المرحلة ووجود متربصين للثورة يسعون إلى استغلال الحراك السلمي والانحراف به عن المسار الديمقراطي الذي ارتضاه الشعب الليبي، جعل المؤتمر يضل على تواصل مباشر ودائم مع الجميع وخاصة النشطاء في الحراك السلمي ومؤسسات المجتمع المدني والمجالس المحلية والثوار في مختلف المناطق لكي تأتي قرارات المؤتمر منسجمة مع خيارات الشعب والوصول بالعملية السياسية إلى بر الأمان».
وأعلن أن المؤتمر قام هذا الأسبوع بتشكيل لجنة من 15 عضوا كما هو منصوص عليه في خارطة الطريق، موضحا أن اللجنة تتكون من 6 أعضاء من المؤتمر الوطني و9 من خارجه، وذلك لبدء العمل مباشرة في إجراء تعديل في الإعلان الدستوري وإعلان قانون الانتخابات البرلمانية والرئاسية، على أن تنتهي هذه اللجنة قبل منتصف الشهر المقبل، مؤكدا أن المفوضية العليا للانتخابات سوف تفتح أبواب تسجيل الناخبين اعتبارا من مطلع مارس (آذار) المقبل، مضيفا: أن ليبيا ستستقبل في 20 فبراير الجاري حدثا تاريخيا، وهو يوم انتخاب الهيئة التأسيسية لإعداد دستور للبلاد، داعيا الجميع إلى المشاركة الفاعلة في هذا الحدث التاريخي.
كما دعا أبو سهمين الحكومة والثوار إلى تأمين يوم الاقتراع، وذلك لقطع الطريق على كل من يحاول إفساد هذا العرس الوطني، مشيدا بمدينة البيضاء التي ستكون حاضنة للهيئة التأسيسية وأنها ستهيئ لها المناخ الأمني المناسب لأداء عملها في أفضل الظروف.
وقال أبو سهمين إن الشعب الليبي يتطلع إلى ذلك اليوم الذي ستحتفل فيه ليبيا بإذن الله تعالى بإصدار دستورها في مدينة البيضاء.
على صعيد آخر، أعلنت الحكومة الليبية عن ترحيبها باستجابة حكومة النيجر لطلبها بتسليم عبد الله منصور أحد أعوان نظام القذافي، ولإثباتها بما لا يدع مجالا للشك تورطه في التخطيط للقيام بأنشطة إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا.
وعبرت الحكومة في بيان لها أمس، عن تقديرها لحرص حكومة النيجر على التعاون مع ليبيا واتخاذها هذه الخطوة التي أكدت بها على عمق أواصر العلاقة بين ليبيا والنيجر ورفضها لكل ما من شأنه المساس بأمن واستقرار البلدين.
وقال البيان إن تسليم السلطات النيجرية «منصور» للسلطات الليبية جاء بعد أن قدمت الأجهزة الليبية عددا كبيرا من الأدلة والقرائن التي تؤكد مسؤولية المعني المباشرة في التخطيط وتوفير الدعم للعناصر المسؤولة عن الأحداث الدامية التي تعرض لها الجنوب الليبي الأسابيع الماضية، الأمر الذي عدته السلطات النيجرية أنه نقض التعهدات والالتزامات التي قطعها المعني على نفسه كشرط لتمتعه بحقه الإنساني في الإقامة على أراضيها.
وتعهدت الحكومة الليبية بالإيفاء بالتزاماتها بأن يتمتع المعني بكافة حقوقه في محاكمة عادلة ونزيهة ووفق المعايير الدولية، وتجديدها التأكيد بالتمسك بحقها في ملاحقة العناصر المطلوبة للعدالة في ليبيا وفق الوسائل والطرق القانونية. وأكدت أن المتهم قد وضع فور تسلمه تحت تصرف النائب العام والقضاء الليبي باعتبارهما السلطة المختصة بذلك.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.