«حروب المدن» واستراتيجيات الجيوش: «فن» لا بد من تعلمه

مدن القرن الواحد والعشرين تطوق محاصريها

الجيوش الحديثة تستفيد من تجارب الماضي للحصول على التوجيه للمستقبل (أرشيفية - رويترز)
الجيوش الحديثة تستفيد من تجارب الماضي للحصول على التوجيه للمستقبل (أرشيفية - رويترز)
TT

«حروب المدن» واستراتيجيات الجيوش: «فن» لا بد من تعلمه

الجيوش الحديثة تستفيد من تجارب الماضي للحصول على التوجيه للمستقبل (أرشيفية - رويترز)
الجيوش الحديثة تستفيد من تجارب الماضي للحصول على التوجيه للمستقبل (أرشيفية - رويترز)

قال وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا، في أبريل (نيسان) الماضي، إن «المدينة لم تعد موجودة». بحلول ذلك الوقت، كانت ماريوبول، الواقعة على بحر آزوف، تحت الحصار الروسي لمدة سبعة أسابيع وتقصف بالصواريخ. سقطت المدينة في الشهر التالي. قال رئيس بلدية المدينة إنه تم تدمير 1300 مبنى شاهق الارتفاع وأشارت صور الأقمار الصناعية إلى أن ما يقرب من نصف المناطق المبنية تضررت بشدة وتقلص عدد سكان المدينة الذي يزيد على 400000 نسمة بنسبة تزيد على 75 في المائة.
وحسب تقرير نشرته مجلة «ذي إيكونوميست»، تحمل تجربة ماريوبول القاتمة دروساً مفيدة للجيوش في جميع أنحاء العالم. كتب ديفيد بيتز من كينغز كوليدج لندن واللفتنانت كولونيل هوغو ستانفورد - توك في دورية تكساس للأمن القومي (مجلة عسكرية وأمنية): «على مدار التاريخ تقريباً، كان الجنرالات يكرهون احتمال القتال في المدن وسعوا إلى تجنبه». ولكن سواء أحببنا ذلك أم لا، فإن الجيوش الحديثة تضطر بشكل متزايد إلى القيام بذلك. يستفيدون من تجارب الماضي للحصول على التوجيه، ويفكرون في أفضل طريقة لخوض حرب المدن باستخدام الأسلحة الحديثة.
في يوليو (تموز)، أعلن رئيس الأركان العامة البريطاني أن الجيش البريطاني، الذي قضى العقدين الماضيين في محاربة المتمردين ذوي القدرات التكنولوجية المتواضعة في الغالب، سيكون في المستقبل «رائداً في حرب المدن». في خطاب ألقاه أمام الأكاديمية العسكرية الأميركية في مايو (أيار)، أخبر الجنرال مارك ميلي، أرفع ضابط أميركي، الطلاب المتخرجين أنه سيتعين عليهم التأقلم مع المدن. وحذر من أن ذلك سيغير الجيوش، مع «تداعيات هائلة» على كل شيء من أنماط التمويه والأسلحة إلى تصميم المركبات والخدمات اللوجستية.
هذا الاهتمام المتزايد له أسباب عدة. بمعنى ما، الجيوش تستجيب ببساطة للتاريخ الحديث. كانت المعارك على المدن مركزية للعديد من الحروب الحديثة. كان القتال من أجل شوشا، وهي بلدة تقع في إقليم ناغورني كاراباخ المتنازع عليه، بمثابة الاشتباك الحاسم في الحرب بين أرمينيا وأذربيجان عام 2020. وكانت السيطرة على الموصل في العراق والرقة في سوريا بمثابة انتصار لتنظيم «داعش» في 2014؛ وكان طرده من تلك المدن من قبل تحالف تقوده الولايات المتحدة بعد عامين مؤشراً على سقوط الإرهابيين. في أوكرانيا، قاتلت روسيا من شارع إلى شارع ليس فقط للاستيلاء على ماريوبول، ولكن أيضاً على سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك بمنطقة دونباس. تأمل أوكرانيا في استعادة خيرسون الجنوبية.

حتى بداية القرن الحادي والعشرين، كان عدد الناس الذين يعيشون في المناطق الريفية أكثر من المناطق الحضرية. يعيش الآن أكثر من نصف سكان العالم في البلدات والمدن، وهو رقم من المتوقع أن يرتفع إلى الثلثين بحلول عام 2050. وفي بعض الأماكن، لا يزال الرقم أعلى. الغزو الصيني لتايوان، في حالة حدوثه، سيتطلب من الجيش الصيني أن يشق طريقه عبر مدن وبلدات الجزيرة، حيث يعيش 80 في المائة من سكانها.
هذا الاتجاه التاريخي نفسه يعني أن المدن أصبحت أكبر. في عام 1950، تم تصنيف نيويورك وطوكيو فقط على أنهما «مدن ضخمة» - تلك التي يزيد عدد سكانها على 10 ملايين نسمة. واليوم، تقول الأمم المتحدة أن 33 بلداً تعد «مدناً ضخمة». على الرغم من خوض الحروب في المدن وحولها منذ العصور القديمة، إلا أن القليل منها تم شنه داخل مدن كبيرة ومعقدة للغاية.
وحتى مع تضخم المدن، تقلصت الجيوش. في الماضي، «اجتاحت الجيوش المدن وشكلت جبهات كبيرة حولها ومن خلالها»، كما يشير مؤلف كتاب «حرب المدن في القرن الحادي والعشرين» أنتوني كينغ. قبل ثمانين عاماً قاتل ما يقرب من نصف مليون رجل على ستالينغراد، التي كان عدد سكانها قبل الحرب نحو 400000 نسمة. ويضيف كينغ: «اليوم المدن تطوق القوات المسلحة».
تشتهر حرب المدن بالوحشية والتدمير. توفر المناطق المبنية الكثير من الأماكن للاختباء، لذلك تحدث معارك إطلاق النار فجأة وعلى مسافة قريبة. يمكن أن تكون المباني مليئة بالألغام والأشراك الخداعية. الحاجة إلى التنبه باستمرار تؤثر في أعصاب الجنود. يمثل القتال في الأدغال أو الغابات صعوبات مماثلة، لكن وجود المدنيين في المدن يجعل كل شيء أكثر صعوبة. قال ضابط أوروبي سُئل عن المكان الذي يفضل القتال فيه: «يمكنني تدمير غابة لكن لن أحصل على إذن لتدمير مدينة».

«الغابة الخرسانية»
إحدى نتائج قتال الجيوش بأعداد صغيرة في المدن الكبرى هي أنها غالباً ما تنتهي بسلسلة من «الحصار الصغير المحلي»، بحسب كينغ. يقول العقيد المتقاعد الذي قاد اللواء الأول للفرقة الأميركية المدرعة الأولى في بغداد عام 2003 بيتر منصور: «يمكن أن يستهلك مبنى واحد كتيبة كاملة (ما يصل إلى 1000 جندي) في قتال ليوم واحد».
صُممت الأسلحة المتفجرة الحديثة إلى حد كبير لمعارك الحرب الباردة في سهول أوروبا. عندما يتم استخدامها في مناطق مأهولة بالسكان، فمن المحتمل أن يكون 9 من كل 10 ضحايا على الأقل من المدنيين، كما يشير تقرير صادر عن «منظمة العمل على العنف المسلح». القنابل الروسية العشوائية دمرت ليس فقط ماريوبول وسيفيرودونتسك والعديد من البلدات الأصغر في أوكرانيا، ولكن أيضاً غروزني في الشيشان وحلب في سوريا.
حتى القنابل الذكية يمكنها إبادة مدينة. في الموصل، أصابت الضربات الجوية الأميركية المباني بدقة غير عادية، لكن الإرهابيين هربوا ببساطة إلى أماكن أخرى - ضربت بدورها. النتيجة، كما يشير الرائد في الجيش الأميركي عاموس فوكس، كانت أن القنابل تتتبع العدو ببساطة من منزل إلى منزل. قُتل أكثر من 10000 مدني في الموصل، نحو ثلثهم على يد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
وسكان المدينة ليسوا دائماً متفرجين سلبيين. بدأ الرائد المتقاعد ورئيس قسم دراسات حرب المدن في منتدى «ماديسون» للسياسة، جون سبنسر، في نشر نصائح عسكرية لسكان المدن الأوكرانيين في غضون أيام من الغزو الروسي. في يونيو (حزيران)، زار كييف وتعلم كيف تم الدفاع عنها من قبل لواء أوكراني منفرد، يدعمه متطوعون مدنيون تسلموا عشرات الآلاف من بنادق «AK-47» في بداية الحرب. أصبح السكان شبكة غير رسمية من المراقبين، يكشفون مواقع الوحدات الروسية التي تتحرك في أحيائهم.
ميزة أخرى للمدن هي أنها تميل إلى التوسع تحت الأرض. يصف العالم وضابط الاحتياط في الجيش البريطاني ماركو بولمر، كيف تم استغلال المجاري والكهوف حول الموصل؛ حيث بُنيت أنفاق جديدة، بعضها كبير بما يكفي للمركبات. تم تجهيز أكثرها تطوراً بالمهاجع والمستشفيات وأنظمة التهوية. تزعم القوات المسلحة الإسرائيلية أنها دمرت 100 كيلومتر من الأنفاق تحت غزة خلال الحرب مع حركة «حماس» العام الماضي. وفي ماريوبول، أبقى المدافعون الأوكرانيون في الشبكات الجوفية لأعمال الصلب في آزوفستال قوة روسية متفوقة في مأزق لعدة أشهر.
العديد من التقنيات الحديثة التي تعتمد عليها القوات الغربية ببساطة غير فعالة تحت الأرض، بما في ذلك الملاحة عبر الأقمار الصناعية والمراقبة باستخدام الطائرات من دون طيار كما يمكن أن تكون غير دقيقة على السطح أيضاً. يمكن أن تتداخل «الأخاديد الحضرية» بين المباني الشاهقة مع إشارات الراديو. التلفزيون والراديو المدني يؤثران في موجات الأثير. يقول العميد الإسرائيلي المتقاعد الذي قاد وحدات في الضفة الغربية ولبنان غال هيرش: «المشكلة الرئيسية هي أنه في مثل هذه المنطقة المزدحمة والمكتظة بالسكان والمعقدة، نرى فقط ما يمكننا رؤيته»، مضيفاً: «نحن ببساطة لا نستطيع رؤية معظم التهديدات؛ حيث يتم إخفاء قطاعات كبيرة من العدو عنا».
تفسر هذه الصعوبات جزئياً سبب ابتعاد الجيش الأميركي، حتى وقت قريب، عن التفكير في قتال المدن، كما يجادل العقيد المتقاعد والمؤلف المشارك مع الرائد سبنسر لكتاب «فهم حرب المدن» ليام كولينز. ويقول إنه «لا يتناسب مع نموذج الحرب الذي نريد خوضه. نريد خوض حرب الخليج (التي حدث الكثير منها في صحراء مفتوحة) مرة أخرى». اليوم وقد استنتجت القوات المسلحة أن القتال في المدن من المرجح أن يصبح أكثر شيوعاً، فإنهم يتساءلون كيف يمكن تحويل بعض ميزاته لصالحهم.

كان الجيش البريطاني يحلل كيف ستبدو المعارك الأولى للحرب الأوروبية بين حلف شمال الأطلسي (ناتو) وروسيا وكيف يمكن كسبها. وصف المسؤول الرئيسي عن هذه الفكرة اللواء جيمس باودر فرضيات عمل الجيش في مؤتمر بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز فكري في لندن، في يونيو. وقال إن الجيوش سوف تكافح للمناورة فوق الأرض المفتوحة لأن أجهزة الاستشعار «متعددة الأطياف» - الأقمار الصناعية التي يمكنها الرؤية من خلال السحب، أو الطائرات من دون طيار التي ترى في الأشعة تحت الحمراء - تصبح أكثر شيوعاً، وتصبح القوة النارية التي توجهها أكثر فتكاً.
قال باودر إن التنقل بين البلدات والمدن سيترتب عليه «خطر غير مسبوق». وأشار إلى أن المناطق الحضرية ستصبح «الجائزة الرئيسية»، ليس فقط لقيمتها السياسية والاقتصادية، ولكن لاعتبارها ملاذاً من قدرة العدو على إيجاد وحدات وضربها. المعنى الضمني هو أن أماكن مثل تالين وريغا وفيلنيوس، على الرغم من أنها مدن صغيرة نسبياً، ستصبح قلاعاً توفر المأوى لجيوش «الناتو» أثناء مداهمتها لخطوط الإمداد الروسية والاستعداد لهجمات مضادة.
إلى جانب المناقشات رفيعة المستوى حول الاستراتيجية، تفكر الجيوش أيضاً في التكتيكات. أحد الخيارات هو التعلم من أولئك الذين لديهم خبرة أكبر في القتال في المناطق الحضرية. إيال وايزمان، مهندس معماري بريطاني إسرائيلي، وصف كيف استخدم الجنود الإسرائيليون الذين كانوا يقاتلون في مدينة نابلس الفلسطينية عام 2002 استراتيجية «المشي عبر الجدران». يتضمن ذلك تفجير طريق عبر المباني بدلاً من استخدام الأبواب والطرق، وهي تقنية لاحظها لأول مرة منظرو الجيش الفرنسي الذين كتبوا عن معارك القرن التاسع عشر حول باريس.

دروس الماضي
الجيوش الغربية تكثف تدريباتها أيضاً. وشهد أحد التدريبات التي أجريت مؤخراً في ليدز، شمال إنجلترا، وجود 21 جندياً من الكتيبة البريطانية الهندسية يتنقلون في الأنفاق الحضرية في ظروف شديدة الحرارة مصحوبة بإضاءة منخفضة. يقول الرقيب ديل موتلي، الذي شارك في التمرين، إن آخر مرة أجرى فيها مهندسون عسكريون بريطانيون هذا النوع من الحركة على نطاق واسع كانت في الحرب الكورية.
قدمت التدريبات سلسلة من الدروس. جعل الظلام الدامس نظارات الرؤية الليلية غير مجدية، لأنها تعتمد على تضخيم الضوء المحيط الخافت الموجود فوق سطح الأرض حتى في الليل. يمكن أن تطلق المياه الراكدة المربكة غازات سامة في الهواء، ويمكن للجنود استخدام كل الأكسجين المتاح بسرعة. كما أنه أكثر برودة بمقدار عشر درجات مئوية.
غالباً ما تكون الطرق القديمة هي الأفضل. يقول الرقيب موتلي إن معدات التعدين الموجودة في الخدمة منذ الستينات، التي تم نقلها إلى الجيش من فرقة الإطفاء، كانت أكثر فائدة من بعض المعدات الأحدث. لكن بعض الطرق القديمة أصبحت اليوم محظورة مثل استخدام أميركا الغاز المسيل للدموع في فيتنام لتدمير الأنفاق أو نشر مجموعة متنوعة من العوامل الكيميائية كما فعل الاتحاد السوفياتي في أفغانستان.
حللت دراسة أجراها كريستوفر لورانس من معهد «دوبوي»، الذي يجمع بيانات تاريخية عن الحرب، العمليات الحضرية قرب نهاية الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك ثلاث معارك حول مدينة خاركيف، وهي مدينة أوكرانية تعرضت للضرب في الصراع الحالي. وجدت أن المدن أبطأت الجيوش: معدلات التقدم كانت من ثلث إلى نصف ما كانت عليه في القتال غير الحضري.
لكن المدن لم تكن بالضرورة أكثر فتكاً من ساحات القتال الأخرى. لم تكن خسائر المهاجم في العمليات الحضرية أعلى منها في العمليات غير الحضرية، وكانت الخسائر في المركبات هي نفسها أو أقل. في المعارك الحضرية الأحدث - تلك الخاصة بالفلوجة في العراق في عام 2004 أو مراوي في الفلبين في عام 2017 - كانت خسائر المهاجمين منخفضة وأقل من خسائر المدافعين.
ولا يبدو أن هذا النوع من القتال يشكل صدمة (على الأقل لمن يحملون أسلحة). خلص تقرير صادر عن مؤسسة «راند»، وهي مؤسسة فكرية أميركية، إلى أن معدلات الإجهاد القتالي - ما كان يُطلق عليه ذات مرة صدمة القذيفة - لم تكن أعلى من المعتاد في معارك بريست في بريتاني عام 1944، ومانيلا في الفلبين عام 1945 أو هيو في فيتنام عام 1968 (على الرغم من أن معظم المدنيين غادروا، بحكمة، قبل بدء القتال). يشير التقرير إلى أن كثافة القتال في المناطق الحضرية أعطت الجنود إحساساً أكبر بالمبادرة والسيطرة والهدف من أولئك الذين يقاتلون في أرض مفتوحة. حسب الروايات المتناقلة، تقول القوات الأوكرانية التي تواجه نيران قذائف بعيدة ولا هوادة فيها في دونباس إن عدم القدرة على رؤية العدو محبط.
إذا لم تكن حرب المدن بالضرورة أكثر دموية، فهل هي على الأقل أكثر شدة؟ الحكمة العسكرية التقليدية هي أن الجيوش في الهجوم يجب أن تفوق عدد خصومها بثلاثة إلى واحد لتجاوز موقع الدفاع. يشير دليل نشره الجيش الأميركي ومشاة البحرية في يوليو إلى أنه في المناطق الحضرية، يمكن أن يرتفع هذا إلى 15: 1.
من الناحية النظرية، يجب أن تعني هذه النسب أن القوات الأصغر لديها فرصة أفضل لصد العديد من المهاجمين - كما تمكن الأوكرانيون من القيام بذلك في كييف. لكنها لا تعمل دائماً بهذه الطريقة. يواجه المدافعون عن المدن معضلات خاصة بهم. قد تدافع كتيبة واحدة عن حفنة من المباني، لكن كل وحدة ستكافح لرؤية ما وراء محيطها، وتقديم الدعم للآخرين أو تجديد الإمدادات وإجلاء الضحايا. وبالتالي يمكن حصر أعداد كبيرة من المدافعين في عدد صغير من الأماكن الثابتة.
يقول ستيوارت لايل، الخبير في مختبر العلوم والتكنولوجيا الدفاعية البريطاني: «في معظم المعارك الحضرية التي درسناها، يفوز المهاجم».
في كل هذه الحالات، التقدم السريع والقوي والمتعدد الجوانب يمكن أن يشل عملية صنع القرار لدى العدو. تعد حرب الأسلحة المشتركة، حيث تعمل المشاة والدروع والمدفعية والطائرات معاً بشكل وثيق، أمراً حيوياً.
غالباً ما تكون الدبابات، التي يُعتقد في كثير من الأحيان أنها غير مناسبة لشوارع المدينة الضيقة ضرورية. يتذكر العقيد منصور أنه في القتال بمدينة الصدر في بغداد، دمر مسلحون شيعة ست عربات مدرعة خفيفة الوزن من طراز «سترايكر» بقذائف صاروخية في غضون أسبوع. أُجبر القادة العسكريون الأميركيون على إرسال دبابات «أبرامز» أكبر بكثير «مما وفّر العدد الزائد الذي احتاجت إليه القوات الأميركية للبقاء في المنطقة».

في النهاية، يميل أولئك الذين يرون المدن أنها ساحات قتال حاسمة للحرب الكبيرة القادمة وأولئك الذين ينظرون إليها على أنها عروض جانبية مدمرة يجب تجنبها بأي ثمن، إلى الاتفاق على شيء واحد: أساسيات حرب المدن ليست جديدة. لقد تم تدمير المدن وحفرها في الأنفاق والتنازع عليها منذ العصور القديمة. فكرت الجيوش السوفياتية والغربية على حد سواء بعمق في معركة محتملة على برلين، في حالة اشتعال الحرب الباردة. يقول الكولونيل كولينز: «نعرف كل الأساليب لكننا لا نعلمها وندرسها، وربما تكون هذه أكبر خيبة أمل».



رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.