تركيا: «العدالة والتنمية» يستفتي «جماهيره» حول الانتخابات المبكرة للخروج من الأزمة

رئاسة البرلمان التركي أول تنازلات الحزب الحاكم للدخول في الائتلافات الحكومية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتسلم العلم التركي من طالب أوغندي أثناء تخريج دفعة من الطلبة المبتعثين في أنقرة أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتسلم العلم التركي من طالب أوغندي أثناء تخريج دفعة من الطلبة المبتعثين في أنقرة أمس (أ.ب)
TT

تركيا: «العدالة والتنمية» يستفتي «جماهيره» حول الانتخابات المبكرة للخروج من الأزمة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتسلم العلم التركي من طالب أوغندي أثناء تخريج دفعة من الطلبة المبتعثين في أنقرة أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتسلم العلم التركي من طالب أوغندي أثناء تخريج دفعة من الطلبة المبتعثين في أنقرة أمس (أ.ب)

ترجح السيناريوهات المطروحة للمرحلة المقبلة في تركيا بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي حرمت حزب العدالة والتنمية الأغلبية المطلقة، خيار الانتخابات النيابية المبكرة، لحسم موضوع تأليف الحكومة التركية الجديدة بعد استبعاد رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان فكرة «حكومة الأقلية»، التي كانت تعتبر أحد الخيارات أمام الحزب الحاكم في ظل رفض أحزاب المعارضة الدخول في ائتلاف انتخابي أو شروطها غير الممكن القبول بها من قبل الحزب الحاكم، الذي أدار البلاد 13 سنة منفردا، ولدت خلالها الكثير من الخصومات مع أحزاب المعارضة، التي لا تبدو هي الأخرى قادرة على تشكيل الحكومة بسبب تناقضاتها، وخصوصا بين القوميين والأكراد الذين دخلوا البرلمان الجديد بقوة.
وقالت مصادر تركية معارضة لـ«الشرق الأوسط» إن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، يسعى لبلورة تفاهم بالحد الأدنى بين حزب الحركة القومية وحزب «ديمقراطية الشعوب» الكردي للدخول في ائتلاف يشكل الحكومة، باعتبار أن هذه الأحزاب مجتمعة تمتلك أكثرية تخولها تأليف الحكومة. لكن المصادر نفسها اعترفت بصعوبة الأمر.
ومن المفترض أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات النتائج النهائية للعملية الانتخابية، مطلع الأسبوع المقبل، بعد دراسة الطعون المقدمة إليها، على أن يجتمع البرلمان بعد ذلك بخمسة أيام لأداء قسم اليمين الذي قد يستغرق يوما كاملا، على أن ينتقل النواب بعد استراحة قصيرة، إلى عملية انتخاب رئيس للبرلمان الجديد، الذي سيكون اسمه من إشارات التوافق بين حزب العدالة والتنمية وأحد أحزاب المعارضة، لأن هذا الموقع سيكون أول التنازلات التي سيقدمها الحزب الحاكم من أجل الائتلاف.
وقالت مصادر تركية إن الخيار الأول في هذه الانتخابات سيكون الائتلاف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري، أما الخيار الثاني فهو الائتلاف مع حزب الحركة القومية، مستبعدة بشكل قاطع أي ائتلاف مع الأكراد. وأوضحت المصادر أن تصويت نواب العدالة والتنمية لصالح رئيس للبرلمان من أحد الحزبين، معناه الوصول إلى اتفاق بينهما على الدخول في الائتلاف. أما ائتلاف المعارضين لانتخاب رئيس منهم من دون حزب العدالة، فمعناه أن الأمور مفتوحة على احتمال الانتخابات المبكرة. وكشفت المصادر أن الرئيس السابق لحزب الشعب الجمهوري دينيزبايكال هو المرشح الأبرز لهذا المنصب، في حال الائتلاف بين العدالة والجمهوري، أما في حال ائتلاف العدالة مع «القومي»، فمعناه أن نائبة رئيس البرلمان الحالية إميرال شنر ستكون هي رئيسة البرلمان.
وفيما بدا أن حزب الشعب الجمهوري خفف من اعتراضه على الائتلاف مع الحزب الحاكم، لاحظ مراقبون «الغزل» الذي بدأ من قبل مقربين من إردوغان حيال حزب الحركة القومية بتذكيرهم بـ«مواقفهم الوطنية»، خصوصا أن الحزب يقترب من السياسة العامة للحكومة، إلا في موضوع الأكراد والسلام معهم.
وأشارت صحيفة «تركيا» الموالية، أمس، إلى أن رئيس حزب الحركة القومية دولت باهجلي كان غالبًا ما ينتقد تصرفات حزب العدالة والتنمية ولكنه كان في الوقت ذاته سبّاقًا إلى تأييد الحكومة في القضايا الوطنية.
وأوردت الصحيفة بعض المواقف، ومنها تأمين الحزب للنصاب القانوني لجلسة انتخاب الرئيس السابق عبد الله غل، عام 2007، رغم عدم تصويتهم له، وكذلك موقفه من قانون السماح بارتداء الحجاب في تركيا الذي رفضه حزب الشعب الجمهوري، بالإضافة إلى دعمه للحكومة في موضوع تغيير نظام التعليم، كما دعمه لتغيير بعض بنود الدستور لإسقاط الدعوى التي أُقيمت لإغلاق حزب العدالة والتنمية في عام 2008.
وأعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، أن حزبه يعطي الأولوية للائتلاف مع أحزاب المعارضة بالدرجة الأولى، مشيرا إلى أنهم سيبحثون الخيارات الأخرى في حال فشل أحزاب المعارضة لتحقيق ذلك.
وشدد في حديث مع صحيفة «يني شفق»، على «ضرورة عدم بقاء تركيا دون حكومة، وفي هذا الإطار نمنح الأولوية للبحث في سبل الائتلاف على حساب الخطوط الحمراء في الحزب». وقال: «حين تكليف رئيس حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو بمهمة تشكيل الحكومة، سيقوم بمقابلة رؤساء أحزاب المعارضة، وسيقدم لنا مقترحات بهذا الخصوص، سنعقد وقتها اجتماعا مع مسؤولي الحزب لتقييم هذه المقترحات. لكن نفضل بالدرجة الأولى تشكيل حكومة ائتلافية خالية من العدالة والتنمية».
ويدرس حزب العدالة والتنمية التركي نتائج الانتخابات البرلمانية، من أجل رسم استراتيجية للتعاطي مع نتائجها. وأكدت مصادر قريبة من رئاسة الحكومة التركية لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب الحاكم بدأ عملية «استخلاص عبر» واسعة من نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة وتراجع نتائج الحزب فيها، مشيرة في المقابل إلى أن الشعب التركي أرسل (عبر هذه النتائج) رسالة واضحة، مفادها أنه يريد أن يبقى حزب العدالة والتنمية، الحزب الأول في قيادة البلاد، لكنه «الشعب» أبدى ملاحظاته على الأداء والبرنامج، وهو ما سنأخذه في الاعتبار. وعما إذا ما كان النظام الرئاسي من أول ضحايا الانتخابات، قال المصدر: «ربما.. سنبدأ عملية التقييم وبعدها نرى النتائج».
وكشف المصدر أن حزب العدالة بدأ عملية «استفتاء» داخلية حول نتائج الانتخابات وأسباب التراجع، كما سيكلف مؤسسات موثوقة إجراء استطلاعات رأي للناخبين، لمعرفة رأيهم بالسيناريوهات المطروحة، وموقفهم من إجراء انتخابات نيابية مبكرة.
إلى ذلك، دعا الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، جميع الأحزاب السياسية في بلاده إلى التفكير بهدوء من أجل تخطي المرحلة الحالية بأقل الأضرار، وتحمل المسؤولية من أجل مستقبل تركيا. وقال إردوغان، في كلمة ألقاها، خلال حفل تخريج طلاب أجانب بقصر للمؤتمرات في العاصمة أنقرة، إن نتائج الانتخابات التي جرت الأحد الماضي «تعكس الإرادة الشعبية، وعلى الجميع أن يبدي احترامه لقرار الشعب».
وأضاف أن النتائج «تشير إلى أن شعبنا أراد مشهدًا سياسيًا لا يتيح إمكانية تشكيل حزب بمفرده للحكومة»، متمنيا أن «تقرأ جميع الأحزاب السياسية هذا المشهد بشكل صحيح (...) هذا المشهد الذي لا يتيح حكم حزب واحد، لا يعني أن تركيا ستبقى بلا حكومة. كانت تركيا، حتى يوم الانتخابات في مواجهة مشهد مختلف، وبدءًا من يوم الاثنين الماضي (عقب يوم الانتخابات) أصبحت في مواجهة مشهد آخر».
وشدد الرئيس التركي على أنه سيؤدي جميع المهام التي ألقاها الدستور على عاتقه كرئيس للجمهورية خلال المرحلة الحالية. وأعرب عن اعتقاده بأن جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان ستستخدم خياراتها، ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور والقانون، من أجل الحل، وليس من أجل إثارة أزمة.
وأكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو زعيم حزب العدالة والتنمية، أن نتائج الانتخابات العامة الأخيرة، أظهرت استحالة تصور المشهد السياسي التركي، دون «العدالة والتنمية».
وقال في كلمة له، خلال اجتماعه في أنقرة، مع رؤساء فروع الحزب على مستوى الولايات، إن حزبه سيواصل إدارة وتوجيه السياسة التركية، اليوم وغدًا، وفي المستقبل القريب والبعيد، وإن على الجميع قراءة نتائج الانتخابات بشكل صحيح. وأضاف: «سنراجع حساباتنا جميعًا، لذلك سنناقش مستقبل تركيا السياسي، ومكانة حزبنا في هذا المستقبل»، مشيرًا أن العدالة والتنمية هو حزب تركيا الأوحد الذي يحتضن مختلف الشرائح.
وأشار داود أوغلو إلى أن حزبه لم يتمكن من الفوز بمقاعد نيابية عن 5 ولايات فقط، فيما لم يفز حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بأي مقعد في 37 ولاية (من أصل 81 ولاية)، داعيًا المعارضة، كمال قليجدار أوغلو إلى التمعن في مستوى التمثيل الذي ناله حزبه على مستوى البلاد.
وذكر داود أوغلو، أن الحزب الذي لا يحظى بتمثيل 37 ولاية، غير جدير بإدارة البلاد، مهما ادعى ذلك، مطالبا أعضاء العدالة والتنمية بالمحافظة على الثقة بالنفس، وعدم الاكتراث للحملات الرامية لبث التشاؤم والإحباط في صفوف الحزب.
واعترف داود أوغلو بأن الشعب رفض خيار «النظام الرئاسي»، قائلا: «أنا لا أعارض النظام البرلماني، ولم أكن في يوم من الأيام معارضا له. ولكن حاولنا أن نحول البلاد إلى النظام الرئاسي، إلا أن الشعب قال كلمته وأعلن رفضه لهذا النظام».
وفي الإطار نفسه، أوضح زعيم حزب «الشعوب الديمقراطي»، صلاح الدين دميرطاش، أن جر البلاد لمناقشة إجراء انتخابات مبكرة بسرعة، لا يعود بالفائدة على أحد. وأكد دميرطاش في تصريحات صحافية، أن حزبه يؤيد تشكيل حكومة ائتلافية، منوها بأن المباحثات لتشكيلها ينبغي أن تكون بين الأحزاب، وليس تحت سقف رئاسة الجمهورية. ولفت دميرطاش إلى أن معارضتهم للانتقال إلى النظام الرئاسي في البلاد، غير نابعة من مسألة شخصية، أو عداوة خاصة تجاه رئيس الجمهورية، رجب طيب إردوغان.



تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن قتيلين على الأقل

سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن قتيلين على الأقل

سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قُتل شخصان على الأقل جراء تصادم قطارين قرب جاكرتا في ساعة متأخرة، الاثنين، حسبما أعلنت شركة السكك الحديد الحكومية (كي إيه آي).

ووقع الحادث قرب محطة بيكاسي تيمور على بعد نحو 25 كيلومتراً من العاصمة الإندونيسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

رجال إنقاذ يبحثون عن ضحايا بعد حادث تصادم قطارين في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

وقالت المتحدثة باسم شركة السكك الحديد، آن بوربا، لقناة «كومباس» التلفزيونية في المكان: «تظهر سجلات المستشفيات مقتل ضحيتين».

وأشارت إلى أن الهيئات المعنية، بما يشمل فرق الإطفاء والجيش وهيئة البحث والإنقاذ الوطنية، تواصل العمل على إجلاء ضحايا ومصابين.

وعرضت «كومباس» لقطات لسيارات الإسعاف لدى وصولها إلى موقع الحادث، ولمسعفين ينقلون مصابين على حمالات.

خلال عملية الإنقاذ بعد حادث تصادم قطارين في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

وقالت المتحدث باسم الشركة: «بالنسبة للضحايا، بذلنا قصارى جهدنا لإجلائهم بأسرع وقت إلى أقرب المستشفيات». وتابعت: «ما زلنا بصدد جمع البيانات والأدلة... وستُعلن الجهات المختصة لاحقا عن التسلسل الزمني المفصّل للأحداث».

صورة من موقع تصادم قطارين في مقاطعة جاوة الغربية الإندونيسية يوم 5 يناير 2024 (رويترز)

وأسفر آخر حادث قطار كبير في إندونيسيا، الواقعة في جنوب شرق آسيا، عن مقتل أربعة من أفراد الطاقم وجرح نحو 20 شخصاً في مقاطعة جاوا الغربية في يناير (كانون الثاني) 2024.

وحوادث وسائل النقل شائعة في إندونيسيا، حيث غالباً ما تكون الحافلات والقطارات وحتى الطائرات قديمة وتفتقر للصيانة الجيدة.

وفي عام 2015 لقي 16 شخصاً حتفهم إثر اصطدام قطار ركاب بحافلة صغيرة عند معبر سكة حديد في جاكرتا.


«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال نائب المتحدث باسم حركة «طالبان» الأفغانية، حمد الله فطرة، إن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 70 آخرون في هجمات شنتها باكستان بقذائف «مورتر» وصواريخ على أفغانستان يوم الاثنين.

لكن باكستان رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كذب صارخ»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما خلال محادثات استضافتها الصين مؤخراً، وفق ما أعلنت بكين الأربعاء الماضي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدور مواجهات عنيفة بين البلدين الجارين على خلفية اتّهام إسلام آباد أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلّحة شنّت هجمات عبر الحدود، وهو أمر تنفيه حكومة «طالبان».

وتصاعدت حدّة الأعمال العدائية بشكل كبير في أواخر فبراير (شباط) الماضي عندما أعقبت عملية برّية أفغانية ضربات جويّة باكستانية؛ مما دفع إسلام آباد إلى الإعلان عن بدء «حرب مفتوحة» بين البلدين.


محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تستغل كوريا الشمالية انشغال الولايات المتحدة بإيران لتسريع برنامجها العسكري وتعزيز قدراتها النووية، وفق ما يرى محللون.

ومنذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أجرت بيونغ يانغ 5 اختبارات صاروخية، بينها 4 في أبريل (نيسان)، في أعلى حصيلة شهرية منذ يناير (كانون الثاني) 2024، بحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويرى خبراء تحدثوا إلى الوكالة أن هذه الاختبارات تعكس رغبة كوريا الشمالية في عرض قوتها في ظل تحولات ميزان القوى والقواعد الدولية بفعل النزاعات، لا سيما في الشرق الأوسط.

وقال الخبير في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كيونغنام الكورية الجنوبية ليم أول-تشول إن «المشهد الأمني العالمي الحالي تحوّل إلى (منطقة بلا قواعد) حيث لم تعد المعايير الدولية سارية».

وأضاف «تستغل كوريا الشمالية هذا الفراغ لإكمال ترسانتها النووية».

وجاء هذا التسارع بعد وقت قصير من انعقاد مؤتمر حزب العمال الحاكم في فبراير لتحديد التوجهات الوطنية.

وخلال هذا المؤتمر الذي يُعقد كل 5 سنوات، شدد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على أن الوضع النووي لبلاده «غير قابل للرجوع ودائم».

وتقول بيونغ يانغ إن برامجها العسكرية تهدف إلى ردع أي محاولة لإسقاط نظامها، وهو ما تتهم الولايات المتحدة بالسعي إليه منذ عقود.

وشملت الاختبارات الأخيرة صواريخ باليستية، وهي محظورة بموجب عقوبات، إلى جانب صواريخ كروز مضادة للسفن وأخرى تكتيكية مزودة ذخائر عنقودية.

«الوقت المناسب»

ويشير محللون إلى تحقيق تقدم تقني وقدرة متزايدة على استخدام أسلحة مزدوجة، تقليدية ونووية.

وقال ليم إن كوريا الشمالية تبدو قادرة على استخدام رؤوس نووية مصغّرة وتنفيذ «هجمات إغراقية» تهدف إلى إرباك أنظمة الدفاع عبر كثافة المقذوفات.

وأضاف: «النظام يرى أن الوقت مناسب لتسريع الردع الهجومي وتطوير القوات التقليدية والنووية بالتوازي، ما دامت الولايات المتحدة منشغلة في الشرق الأوسط».

وأدانت بيونغ يانغ الهجمات الأميركية على إيران، ووصفتها بأنها «أفعال عصابات»، لكن لا يبدو أنها قدّمت دعماً عسكرياً لطهران كما فعلت مع روسيا في حرب أوكرانيا، كما لم توجه انتقاداً مباشراً إلى دونالد ترمب، الذي التقى كيم ثلاث مرات.

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الأميركي إلى الصين في مايو (أيار)، في حين عاد الحديث عن احتمال عقد قمة رابعة مع كيم جونغ أون، رغم أن مبادرات سابقة لم تُثمر.

وأكدت بيونغ يانغ مجدداً رفض نزع سلاحها النووي الذي تطالب به واشنطن.

«عقوبات متقادمة»

ترى كوريا الشمالية أيضاً في تحركاتها العسكرية وسيلة لإبراز متانة تحالفها مع روسيا، التي قدّمت إليها دعماً اقتصادياً وتقنياً مقابل إرسال قوات كورية شمالية للقتال في أوكرانيا.

وقال ليم إن ذلك «محاولة لإظهار أن لديها حليفاً قوياً هو روسيا رغم الضغوط الأميركية والصينية، ما يجعل العقوبات بحكم الأمر الواقع متقادمة».

وشهدت العلاقات بين البلدين أخيراً افتتاح أول جسر بري يربطهما، إلى جانب بدء بناء «مستشفى صداقة» في مدينة وونسان شرق كوريا الشمالية.

كما أفيد بأن السفير الكوري الشمالي في موسكو ناقش إمكان قيام تعاون زراعي في منطقة خيرسون الأوكرانية الخاضعة لسيطرة روسيا.

وقال فيودور ترتيتسكي، المتخصص في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كوريا في سيول، إن «كوريا الشمالية من الدول القليلة التي لا تخشى العمل في الأراضي الأوكرانية المحتلة، والطرفان يستفيدان من هذا الوضع».