بانتظار تشكيل الحكومة.. لا تغيرات في سياسة تركيا «الاستراتيجية» تجاه القضية السورية

خبير تركي: أفضل مزيج لصالحها يجمع بين «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»

بانتظار تشكيل الحكومة.. لا تغيرات في سياسة تركيا «الاستراتيجية» تجاه القضية السورية
TT

بانتظار تشكيل الحكومة.. لا تغيرات في سياسة تركيا «الاستراتيجية» تجاه القضية السورية

بانتظار تشكيل الحكومة.. لا تغيرات في سياسة تركيا «الاستراتيجية» تجاه القضية السورية

بانتظار وضوح صورة الحكومة التركية المرتقبة التي ستحددها نتائج الانتخابات الأخيرة، لا ترى المعارضة السورية تغيرا قريبا في أفق سياسة تركيا الخارجية وتحديدا في القضية السورية التي لطالما كان الرئيس التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب إردوغان، «رأس الحربة» في دعم الثورة السورية واستقبال بلاده أكبر عدد من اللاجئين السوريين الذين اقترب عددهم من المليونين.
وفي حين يقول نائب رئيس الائتلاف السوري هشام مروة، إنّ «الموقف التركي من الثورة هو موقف دولة وليس حكومة»، بحسب ما أكده لهم مسؤولون في وزارة الخارجية التركية، يرى عضو الائتلاف سمير النشار أن الأتراك منشغلون اليوم بترتيب البيت الداخلي، معتبرا أن أي تغيير في السياسة الخارجية، لن يظهر في المستقبل القريب وتحديدا قبل تشكيل الحكومة، لا سيما لجهة تغيّر الموقف التركي الداعم للثورة السورية وللاجئين.
ويرجّح مروة في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «تبقى الأوضاع كما هي في تركيا حيث الحاضنة الشعبية داعمة للثورة وهي تسهم في صناعة القرار»، مستبعدا أن تفرض إجراءات جديدة على اللاجئين السوريين أو تغيرات في طريقة معاملتهم.
وبينما رأى مروة أن سياسة تعامل تركيا مع الأزمة السورية يجب أن تنطلق من مصالح الدولة، ولا شك، اعتبر أن الخطط التي يعمل عليها النظام السوري لن تكون تركيا بمعزل عنها، وستشكل بالتالي تهديدا للأمن والسلم الإقليميين.
ورأى مروة أنّ الهجوم على «الإخوان المسلمين» من قبل بعض الأحزاب المعارضة، هو تحوير للمسألة عن وجهها الحقيقي، لا سيما أنهم جزء من الثورة وليسوا هم الثورة، معتبرا أن المواقف المعارضة الأخيرة ليست سوى ضمن ضجيج الحملات الانتخابية.
من جهته، يرى عضو الائتلاف سمير النشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنّه رغم القلق من تغيّر وضع حزب العدالة والتنمية بعد الانتخابات الأخيرة التي وضعته أمام ضرورة تشكيل حكومة ائتلافية مع شريك قد يكون «مزعجا»، يستبعد أن يطرأ تعديلات على السياسة الخارجية التركية في القضية السورية، معتبرا في الوقت عينه أن الصورة تتضح عند تشكيل هذه الحكومة.
وبينما رأى أنّه لا يمكن لأي طرف في الحكومة التركية المزمع تشكيلها، أن يفرض رأيه أو قراره على الطرف الآخر، اعتبر أنّ أولوية حزب الشعوب الديمقراطي في حال كان شريكا في الحكومة، هي القضية الكردية في تركيا ومن ثم سوريا والعراق بينما أولوية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في السياسة الخارجية هي القضية السورية، وهو ما سيؤدي إلى «مساومة» بين الطرفين، بحسب ما يرجّح النشار، تؤدي إلى تنازل من قبل العدالة والتنمية تجاه الأكراد الذي سبق له أن خطا خطوات إيجابية في هذا الاتجاه، يقابله تأييد في الملف السوري من قبل الحزب المعارض.
وأمام هذا الواقع، رأى الخبير في الشؤون التركية، حمزة تاكين، أنّ الحديث عن تغير سياسة تركيا الخارجية ولا سيما تجاه القضية السورية سابق لأوانه، لكن يبقى الخطر إذا تشكّلت الحكومة من الأحزاب الثلاثة: الشعب الجمهوري والحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي، مشيرا في الوقت عينه إلى أن هذا الأمر صعب من الناحية العملية نظرا إلى الخلاف الأساسي بين الثاني والثالث، مستبعدا بالتالي تشكيل حكومة في غياب العدالة والتنمية الذي يشكّل غالبية البرلمان التركي.
ووفق تاكين فإنّ الحكومة التركية في حال تشكّلت ستتألف بشكل رئيسي من العدالة والتنمية والحركة القومية، وهو الأمر الذي لن يؤثّر بالتأكيد على سياسة أنقرة في القضية السورية التي باتت قضية قومية واستراتيجية بعدما بات النظام السوري ساقطا في العين التركية، مضيفا «الحركة القومية قريبة من سياسة العدالة والتنمية، وبالتالي لن يكون هناك خلافات بينهما وهو الأمر الذي سينسحب على القضية السورية، مع ترجيح كفّة الاهتمامات بالقضايا الداخلية على حساب الخارجية».
وكان فاروق لوغ أوغلو، المساعد الأول لرئيس حزب الشعب الجمهوري العلماني، أكبر الأحزاب المعارضة، أعرب عن نية حزبه في حال شكلت المعارضة حكومة ائتلافية، وقف إمداد السلاح إلى سوريا، وإعادة العلاقات مع النظام السوري.
وقال لوغ أوغلو، في مقابلة مع قناة «الميادين» الاثنين الماضي، إنه «في حال نجحوا بتشكيل الحكومة، فلن يتدخلوا في الشؤون الداخلية لأي دولة أخرى»، وتابع «لن نقف إلى جانب دولة عربية ضد أخرى، وسندعم خيارات شعوب المنطقة وليس خيارات الإخوان المسلمين».
وأضاف «إذا دخلنا الحكومة التركية، لن نقدم أسلحة للمسلحين في سوريا، وسنمد أيدينا للنظام هناك»، مبررًا ذلك بأن الشعب التركي يريد من الحكومة أن تعدل سياستها في التعاطي مع ملفي سوريا والعراق.
يذكر أن رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال قليجدار أوغلو، سبق وصرح في أكثر من مناسبة بإمكانية إعادة السوريين إلى بلادهم في حال فازوا في الانتخابات. وكان حزب الشعب الجمهوري حصل على 16.25 في المائة من أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية التركية، التي جرت الأحد الماضي، ليحل ثانيًا بعد حزب العدالة والتنمية الذي حصّل 41 في المائة من الأصوات، ما لا يخوله تشكيل حكومة بمفرده، ويضع تشكيل حكومة ائتلافية قيد البحث.



طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.