«سد النهضة»: إثيوبيا تتقدم خطوة جديدة... وتدعو مصر والسودان لـ«الحوار»

تجاهلت اعتراضات «دولتي المصب» وأعلنت تشغيل «التوربين الثاني»

موقع بناء سد النهضة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
موقع بناء سد النهضة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«سد النهضة»: إثيوبيا تتقدم خطوة جديدة... وتدعو مصر والسودان لـ«الحوار»

موقع بناء سد النهضة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
موقع بناء سد النهضة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تجاهلت إثيوبيا اعتراضات مصر والسودان، متقدمةً خطوةً جديدةً في مشروع «سد النهضة»، الذي تبنيه منذ 2011 على الرافد الرئيسي لنهر النيل، ويثير توترات متنامية مع دولتي المصب.
وبحضور رئيس الوزراء آبي أحمد، والرئيسة سهل وورك زودي، ومسؤولين حكوميين كبار آخرين، أعلنت أديس أبابا (الخميس)، تشغيل «التوربين الثاني» للسد، بهدف توليد الكهرباء، في إجراء «أحاديّ» عدّه مراقبون مصريون «انتهاكاً لإعلان المبادئ الموقَّع عام 2015».
وتطالب مصر والسودان، بإبرام اتفاق قانوني مُلزم ينظم عملتي ملء وتشغيل السد، وعدم شروع إثيوبيا في اتخاذ أي إجراءات أحادية، دون التنسيق مع دولتي المصب، تحسباً لأي أضرار محتملة.
وحسب وكالة الأنباء الإثيوبية (الرسمية) فإن التوربين الثاني تبلغ طاقته الحالية (375 ميغاواط). في حين أعلن آبي أحمد توليد 375 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية من التوربين الأولى، في 20 فبراير (شباط) الماضي.
ووصلت أعمال البناء الكلية بـ«سد النهضة» إلى نحو 83.9 في المائة، فيما وصلت الأعمال المدنية إلى 95 في المائة، والأعمال الكهروميكانيكية إلى 61 في المائة، وفق ما ذكره مدير مشروع السد كيفل هورو.
وجاء الإعلان الإثيوبي وسط مظاهر احتفالية، شكر فيها آبي أحمد «جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة» على ما وصفه بـ«الإنجاز الناجح» للمشروع وفقاً للخطة. كما هنأ «جميع الإثيوبيين على مساهماتهم المستمرة في المشروع»، مشيراً إلى أن «النجاحات التي تم تسجيلها حتى الآن تثبت أن ازدهار إثيوبيا سيتحقق حتماً».
ودعا رئيس الوزراء آبي أحمد مصر والسودان إلى مواصلة المفاوضات (المجمدة منذ أبريل - نيسان 2021)، مشيراً إلى أن بلاده «تقوم ببناء السد لتوليد الطاقة بحيث تتمكن البلاد في إخراج شعبها من الظلام». وطالب السودان ومصر بأن «يتفهما رغبة إثيوبيا في تلبية احتياجاتها من الطاقة الكهربائية»، نافياً أن تكون هناك «نية لإلحاق الضرر بدول المصب». وأوضح آبي أن «التعبئة لتوليد الطاقة الكهرومائية باستخدام التوربينات أثبتت أن إثيوبيا تعمل بحذر في تحقيق مشروعها مع مراعاة تدفق المياه إلى دول المصب».
كما دعا رئيس الوزراء مصر والسودان إلى «الدخول في مفاوضات لتسوية القضايا ذات الاهتمام المشترك عبر الحوار الذي هو الطريق الأمثل بالنسبة للبلدان مع استمرار بناء سد النهضة».
وعدّ «سد النهضة» تأكيداً على «التزام إثيوبيا بالاستخدام المنصف والمعقول لنهر آباي (الرافد الرئيس لنهر النيل باللغة الإثيوبية)»، ووعد بأن يصبح «مشروع تعاون في المنطقة، له مساهمة كبيرة في التكامل الاقتصادي».
وبشأن عملية الملء الثالث لخزان السد، قال آبي أحمد إنه «تم الوصول إلى ارتفاع 600 م3، قبل الوقت المحدد بعشرة أيام وتم تخزين 22 مليار متر مكعب المياه خلف السد».
ولم يصدر رد فعل مصري رسمي، على الفور، تجاه الخطوة الإثيوبية الجديدة. لكن الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي، وعضو الجمعية الأميركية للقانون الدولي قال لـ«الشرق الأسط»، إن الإجراء الإثيوبي يعد استمراراً لانتهاكها قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية المعنية، كذلك «إعلان المبادئ الموقَّع بين الدول الثلاث عام 2015، وجميعها يفرض على إثيوبيا إخطار مصر والسودان بأي إجراءات على المجرى المائي الدولي، وضرورة التعاون والالتزام بتبادل المعلومات، وعدم الإضرار بالدول المعنية، والاتفاق على مواعيد الملء والتشغيل للسد، وغيرها من المبادئ التي تحكم الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية».
وشكّك مهران في إعلان آبي أحمد عدم تضرر دولتي المصب بالمشروع، متسائلاً: «لماذا لا ترغب إثيوبيا في صياغة تلك التعهدات في اتفاق قانوني ملزم؟»، وعدّ «التعنت الإثيوبي سبباً رئيسياً وراء إفشال المفاوضات».
وطالب أستاذ القانون الدولي، مجلس الأمن بـ«عقد جلسة طارئة لاتخاذ قرار عاجل بوقف الأعمال والتشغيل بالسد، وإلزام إثيوبيا بالتفاوض للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم لجميع الأطراف بشأن مواعيد الملء والتشغيل للسد، وتحمل مسؤولياته في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين بالمنطقة».
ويرى وزير الموارد المائية المصري الأسبق محمد نصر علام، أن «وجود سد على نهر مشترك تعيش على مياهه دولتا مصر والسودان تبعاً لاتفاقيات قانونية دولية حدودية تاريخية، يتطلب موافقة البلدين على قواعد الملء والتشغيل بما يمنع أي أضرار جسيمة تؤثر على حياة هذه الشعوب»، مضيفاً: «السودان دولة ممر، ومصر دولة مصب، وكل مياه تخزَّن أمام السد الإثيوبي، تكون من حصة مصر المائية، لأن السودان تأخذ مياهها كاملة قبل وصول المياه لمصر».
وأوضح علام، في تغريدة له، أن «مصر والسودان توافقان على توليد الكهرباء لصالح الشعب الإثيوبي، ولا تمانعان من تخزين مياه السد وتشغيله، بضمان عدم الإضرار بشعبيهما، لذلك تطالب مصر بتعهد إثيوبيا برد السلفة المائية التي تستخدمها في ملء السد وتشغيله، خصوصاً في سنوات الجفاف، لحماية شعب مصر من نقص مياه مخزون السد العالي نتيجة للمياه التي تُحجز أمام السد الإثيوبي».
وتستهدف أديس أبابا الوصول إلى أكثر من 6 آلاف ميجاواط عند الانتهاء من بناء السد.
وأواخر الشهر الماضي، اتهمت مصر إثيوبيا بإفشال جميع الجهود والمساعي التي بُذلت من أجل حل أزمة سد النهضة، مؤكدةً تسجيلها اعتراضاً رسمياً لرئيس مجلس الأمن بسبب استمرار أديس أبابا في ملء السد بشكل أحادي.
وتصف القاهرة القضية بـ«الوجودية» لشعبها. ومطلع الأسبوع الجاري قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن بلاده تتحرك في موضوع سد النهضة بـ«بهدوء وتفاوض»، وتعهد بحماية حصة بلاده قائلاً: «مياه مصر أمانة في رقبتنا كلنا وفي رقبتي ولن أسمح لأحد بالمساس بها».


مقالات ذات صلة

كيف تؤثر التوترات في السودان على موقف مصر بملف «سد النهضة»؟

العالم العربي كيف تؤثر التوترات في السودان على موقف مصر بملف «سد النهضة»؟

كيف تؤثر التوترات في السودان على موقف مصر بملف «سد النهضة»؟

جددت الاشتباكات بين قوات الجيش السوداني، وقوات «الدعم السريع»، المخاوف من دخول السودان في موجة جديدة من الاضطرابات، يمكن أن تؤثر على ملف «سد النهضة»، في وقت تستعد فيه إثيوبيا للملء الرابع لبحيرة السد، الذي يثير خلافات بشأنه مع دولتي المصب (السودان ومصر). وأكد مراقبون وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن للاضطرابات الأخيرة في السودان «تأثيراً مباشراً» على أكثر من ملف إقليمي، من بينها أزمة «سد النهضة»، لافتين إلى أن «الارتباك السياسي» سيضعف أي تحفظات سودانية على الملء الرابع المنتظر أن يبدأ صيف هذا العام، الأمر الذي «يلقي بمزيد من الأعباء على الجانب المصري، وتحركاته الدولية والأممية في الملف». و

العالم العربي كيف يؤثر النزاع في السودان على موقف مصر بملف «سد النهضة»؟

كيف يؤثر النزاع في السودان على موقف مصر بملف «سد النهضة»؟

جددت الاشتباكات بين قوات الجيش السوداني، وقوات «الدعم السريع»، المخاوف من دخول السودان في موجة جديدة من الاضطرابات، يمكن أن تؤثر على ملف «سد النهضة»، في وقت تستعد فيه إثيوبيا للملء الرابع لبحيرة السد، الذي يثير خلافات بشأنه مع دولتي المصب (السودان ومصر). وأكد مراقبون وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن للاضطرابات الأخيرة في السودان «تأثيراً مباشراً» على أكثر من ملف إقليمي، من بينها أزمة «سد النهضة»، لافتين إلى أن «الارتباك السياسي» سيضعف أي تحفظات سودانية على الملء الرابع المنتظر أن يبدأ صيف هذا العام، الأمر الذي «يلقي بمزيد من الأعباء على الجانب المصري، وتحركاته الدولية والأممية في الملف». و

العالم العربي «سد النهضة»: «الملء الرابع» يؤجج الخلافات بين مصر وإثيوبيا

«سد النهضة»: «الملء الرابع» يؤجج الخلافات بين مصر وإثيوبيا

مع اقتراب عملية الملء الرابع لخزان «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل، تأججت الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا، وسط تصعيد متوقع خلال الفترة القادمة في ظل جمود المفاوضات. وفيما اتهمت إثيوبيا مصر بـ«تسييس القضية»، رافضة الحصول على «إذن مسبق» من أجل الشروع في عملية الملء، قالت الخارجية المصرية إن إثيوبيا «تتنصل من المسؤولية القانونية». وتبني إثيوبيا «سد النهضة» على الرافد الرئيسي لنهر النيل، منذ عام 2011، ووفق الهيئة الحكومية المسؤولة عن المشروع، فقد اكتمل 90 في المائة من عمليات البناء.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم العربي «سد النهضة»: الملء الرابع يؤجج الخلافات بين مصر وإثيوبيا

«سد النهضة»: الملء الرابع يؤجج الخلافات بين مصر وإثيوبيا

مع اقتراب عملية الملء الرابع لخزان «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل، تأججت الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا، وسط تصعيد متوقع في ظل جمود المفاوضات. وفيما اتهمت إثيوبيا مصر بـ«تسييس القضية»، رافضة الحصول على «إذن مسبق» من أجل الشروع في عملية الملء، قالت الخارجية المصرية إن إثيوبيا «تتنصل من المسؤولية القانونية». وتبني إثيوبيا «سد النهضة» على الرافد الرئيسي لنهر النيل، منذ عام 2011، ووفق الهيئة الحكومية المسؤولة عن المشروع، فقد اكتمل 90 في المائة من عمليات البناء.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم العربي «معركة علمية» بين القاهرة وأديس أبابا لحسم النزاع المائي

«معركة علمية» بين القاهرة وأديس أبابا لحسم النزاع المائي

تسعى إثيوبيا إلى «انتفاضة بحثية علمية» تخدم موقفها في نزاعها المائي مع مصر، التي نجحت في فرض حضور دولي مبني على «نشر معلومات مغايرة للحقيقة»، بحسب وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتافا. وتتنازع إثيوبيا مع كل من مصر والسودان، بسبب «سد النهضة»، الذي تبنيه على الرافد الرئيسي لنهر النيل، ويثير توترات مع دولتي المصب. وتقول القاهرة إن السد، الذي يقام منذ 2011، وقارب على الانتهاء بنحو 90 في المائة، يهدد «حقوقها» في مياه النهر الدولي، مطالبةً بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم ينظم قواعد ملء وتشغيل «سد النهضة».

محمد عبده حسنين (القاهرة)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.