ميانمار.. عاصمتها خالية من السكان والسيارات وقراها تنتظر نتائج الانفتاح

شارع رئيسي في العاصمة خال من السيارات والمارة (صورة خاصة بـ»الشرق الأوسط»)
شارع رئيسي في العاصمة خال من السيارات والمارة (صورة خاصة بـ»الشرق الأوسط»)
TT

ميانمار.. عاصمتها خالية من السكان والسيارات وقراها تنتظر نتائج الانفتاح

شارع رئيسي في العاصمة خال من السيارات والمارة (صورة خاصة بـ»الشرق الأوسط»)
شارع رئيسي في العاصمة خال من السيارات والمارة (صورة خاصة بـ»الشرق الأوسط»)

أحيا مناصرو الحريات والديمقراطية في ميانمار يوم 8 أغسطس (آب) الماضي مرور 25 عاما على الحركة الطلابية التي انتفضت وطالبت بالإصلاح عام 1988. وقمعت الحركة حينها لكنها زرعت بذورا تعتبر بداية عملية الإصلاح التي تشهدها البلاد الآن.
ولم تأت هذه العملية بسهولة، بل جاءت بعد سنوات من القمع والاعتقالات والمعاناة، وهي أساليب لم تختف كليا بل تراجعت منذ عملية الانفتاح التي أطلقت قبل سنتين، مع نقل الحكم من الجنرالات في بدلات عسكرية إلى جنرالات متقاعدين تمهيدا لحكم مدني كلي يتطلع إليه الشعب البورمي. فالرئيس الحالي تين سين الذي تولى الرئاسة في مارس (آذار) 2011 هو جنرال متقاعد، وحكومته مشكلة بشكل رئيس من جنرالات متقاعدين إصلاحيين عليهم قيادة البلاد في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
وبوادر الانفتاح تظهر عند اللحظة الأولى من الوصول إلى مطار يانغون، وهو المطار الرئيس لميانمار، إذ كانت يانغون العاصمة قبل نقل العاصمة السياسية إلى مدينة ناي بي تاو الحديثة عام 2006. وبعد أن كان الحصول على تأشيرة دخول إلى ميانمار شبه مستحيل من دون إذن مسبق يستغرق أسابيع للحصول عليه، أصبح من الممكن لمن يزور البلاد أن يحصل على تأشيرة الدخول من السفارة خلال 5 أيام، أو أن يحصل عليها في المطار فورا إذا كان آتيا بغرض عمل متعلق بالتنمية الاقتصادية، وهي الأولوية المطلقة للحكومة الآن. وبعد الحصول على تأشيرة الدخول وعملية تفتيش مختصرة، يجد المسافر إلى يانغون إعلانات تجارية ضخمة ترافقه من مدرج الطائرة إلى صالة الاستقبالات في المطار.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع طالبين كانوا ضمن مجموعة طلاب يدرسون اللغة الإنجليزية ولغات أوروبية أخرى في كلية اللغات بيانغون جندتهم الحكومة لاستقبال المشاركين في مؤتمر «المنتدى الاقتصادي العالمي» الآسيوي الذي عقد في ميانمار وشاركت «الشرق الأوسط» فيه. وتحدث الطالبان بحماس عن ترحيبهما بالأجانب الذين أخذوا يتوافدون إلى ميانمار خلال السنتين الماضية بعد انقطاع شبه كلي عن العالم الخارجي. وقال ني نونغ، وعمره 20 عاما «نفرح باستقبال الزوار ومساعدتهم على معرفة بلدنا. نشعر بأن الكثيرين يتفاجأون هنا، إذ إن تصورهم يكون مختلفا قبل المجيء هنا». والمفاجأة عادة ما تكون بسبب شدة الترحيب الذي يلاقيه الزائر منذ اللحظة الأولى من الوصول، ممثلة بابتسامات المسؤولين في المطار وسائقي سيارات الأجرة، على الرغم من أن الغالبية العظمى لا تتحدث الإنجليزية. وأوضح زميل ني نونغ، ماونغ وعمره 20 عاما أيضا ويدرس اللغتين الإنجليزية والألمانية في كلية اللغات، أن «الحكومة طلبت منا المشاركة في استقبال الزوار لأننا نتحدث الإنجليزية، وسيكون هذا دورنا أيضا عند استضافة ألعاب جنوب شرق آسيا وقمة آسيان». وأضاف مبتسما «هذه البروفة لنا». وبالفعل، كانت استضافة ميانمار لمؤتمر «المنتدى الاقتصادي العالمي» في يونيو (حزيران) الماضي وهو المؤتمر الدولي الأول الذي عقد في ميانمار منذ 5 عقود، بمثابة بروفة للدولة من الناحية اللوجيستية والسياسية قبل استقبال الدورة الـ27 لألعاب جنوب شرقي آسيا بمشاركة رياضيين من 11 دولة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والأهم من ذلك ترؤسها لقمة «آسيان» (اتحاد دول جنوب شرق آسيا) العام المقبل. والمناسبات الثلاث تعتبر جزءا مهما في إخراج ميانمار من عزلتها الدولية، بالإضافة إلى زيارات قادة مثل الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إليها.
وبينما مطار يانغون يعتبر مزدحما نسبيا، ما زال الطابع الأمني المتشدد يطغى على مطار العاصمة السياسية للبلاد ناي بي تاو، فعلى الرغم من تسميته «مطار ناي بي تاو الدولي»، فإن الرحلات الدولية ممنوعة منه وإليه، بل ويجب الانتقال إلى يانغون ضمن الإجراءات الأمنية لحماية قادة البلاد في عاصمتهم المنعزلة. كما أن هناك رحلتين في الأسبوع فقط إليها، فتقليديا استخدام المطار حكر على العسكر فقط. وناي بي تاو تعني في اللغة البورمية «مسكن الملوك»، وعلى الرغم من أن تعداد سكانها الرسمي 418 ألفا فإن غالبية السكان يعيشون في قرى مجاورة للعاصمة التي توجد حواجز أمنية عند جميع مداخلها. وسكان العاصمة والقرى المحيطة بها هم من الموظفين الحكوميين والعسكر، لكن الكثير من عائلاتهم يسكنون في يانغون التي تبعد مسافة 240 ميلا عنها، إذ تفتقر العاصمة الرسمية إلى تنوع المطاعم والمدارس وغيرها من مرفقات الحياة، كما لا يوجد فيها إلا متجران كبيران.
وعند الوصول إلى العاصمة من الضروري الاتفاق المسبق مع سائق سيارة أجرة من الفندق مسبقا، إذ لا توجد سيارات أجرة في المدينة كلها، وحتى الفنادق لديها سيارات أجرة غير رسمية. كما أن التصوير في العاصمة ممنوع بشكل عام، وكتب السياحة الخاصة بميانمار تحذر الزائر من التقاط الصور فيها، خاصة أن غالبية المباني تعود للحكومة أو العسكر.
وهناك 3 مدن رئيسة في ميانمار، هي يانغون وناي بي تاو وماندلي وماولامين، بالإضافة إلى مدن تاريخية مثل باغان. وعدا ذلك توجد المئات من القرى الريفية إذ يسكن 70 في المائة من سكان ميانمار (وتعدادهم 60 مليونا) فيها. وتربط البلاد شوارع بدائية، ما عدا الطرق الرئيسة التي تربط المدن الأساسية ولكن لا تتفرع منها شوارع تربط المدن الصغرى. فعلى سبيل المثال، للوصول من العاصمة الحديثة ناي بي تاو إلى العاصمة التاريخية باغان تستغرق 4 ساعات. ومن اللافت أن الشارع الرئيس يمر بقرى عدة بين المدينتين، ولكن لا توجد فيه إشارة ضوء واحدة على مدار الساعات الأربع.
والطرق هي مؤشر واحد على عدم تطوير ميانمار التي يوجد فيها من بعض أكبر المخزونات الطبيعية للأحجار الكريمة، بالإضافة إلى الغاز والنفط والحديد وغيرها من معادن طبيعية. كل هذا التنوع الإثني والاجتماعي يجعلها من أكثر الدول ثراء من حيث الثقافة. وبعد أن كانت ميانمار منعزلة دوليا، تنتظر البلاد نتائج السياحة التي أخذت تتسع فيها. وبعد أن كانت زعيمة المعارضة أونغ سان سو تشي طالبت بمقاطعة البلاد وعدم زيارتها خلال فترة فرض الإقامة الجبرية عليها، طالبت منذ عام 2011 بزيارة بلادها. وتقول جنيفر دران، وهي شابة فرنسية انتقلت إلى ميانمار قبل بضعة أعوام لتفتح وكالة سياحية صغيرة باسم «فيونيكس» وتعتبر من الوكالات النادرة هناك، أنها اتخذت قرار الهجرة إلى ميانمار «لأنها فرصة نادرة». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا البلد يتمتع بمكونات نادرة، وطبيعة خلابة، ومناطق غير مكتشفة من قبل السياح منذ عقود وشعب متعطش للتواصل مع الأجانب».
لكن آثار النظام القمعي والفساد الذي استشرى في ميانمار ما زالت ظاهرة في نواح معينة في البلاد، مثل الفقر الذي يعاني منه نحو 25 في المائة من سكان ميانمار الذين يعيشون دون خط الفقر، بينما 5 في المائة من الشعب يعاني من فقر مدقع. وذلك في بلد شعبه غالبا ما يلاقي صعوبة في الحياة المعيشية رغم أنه غني في المصادر الطبيعية خاصة المصادر النفطية والأحجار الكريمة. ومنذ عام 1953 أمم حكم العسكر جميع أراضي البلاد، مما زاد من فقر المزارعين. وكان قانون «الأراضي الزراعية» عام 2011 مهما في عملية الإصلاح في ميانمار، إذ ألغى قرار التأميم لعام 1953، وأصبح من الممكن لأبناء ميانمار التملك مجددا، وبموجبهم يمكن تأجير الأراضي للأجانب، وهو أمر أساسي لتطوير الاستثمار الأجنبي في البلاد، الذي تعول عليه الحكومة.
ويتحدث أحد موظفي الأمم المتحدة الذي سكن في ميانمار منذ أربع سنوات عن المؤشرات الصغيرة التي تدل على التغييرات خلال السنتين الماضية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «حتى ديسمبر الماضي كان أكثر شيء افتقده مشروبات (كوكاكولا)، التي كانت ممنوعة في البلاد». وكان افتتاح معمل «كوكاكولا» في مايو (أيار) الماضي حدثا انشغل به الإعلام في ميانمار والأوساط المالية والسياسية، وتوجد الإعلانات للمشروب الأميركي حول البلاد، لكن في الواقع القرى الفقيرة لم تكن على معرفة به ولم تتأثر به. كما أن سماح الحكومة بفتح خطوط الهواتف الجوالة في البلاد قبل عامين لم يساعد غالبية سكان البلاد بسبب الأسعار الباهظة لاستخدامها، ففقط 9 في المائة من سكان ميانمار لديهم هواتف جوالة، والتغطية للهواتف متقطعة في المدن الرئيسة ومعدومة في القرى. مع ذلك، تقول الشابة واي ني، وهي تدرس اللغة الإنجليزية وتعمل بفندق «تريدرز» الضخم في يانغون «إنها مرحلة مثيرة وسعيدة بالنسبة لجيلي، يمكننا أن نغير مستقبل بلدنا ونحصل على ما لم يحصل عليه آباؤنا وأمهاتنا، لذلك أشعر بالتفاؤل رغم المصاعب». وربما أبرز هذه المصاعب الاقتتال الطائفي المستمر في ميانمار على الرغم من أنه لا يظهر في المدن الرئيسة، وتحاول الحكومة إظهاره بأنه أمر لن يعرقل مسيرة الإصلاح في البلاد. وهذا سيكون التحدي الأكبر لميانمار في الفترة المقبلة.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.