عشرات الضحايا في معارك ضارية بجنوب اليمن.. ومساع لتخفيف المعاناة الإنسانية عن السكان

تسجيل 113 حالة وفاة بحمى الضنك من أصل 4081 حالة إصابة في عدن

عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)
عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)
TT

عشرات الضحايا في معارك ضارية بجنوب اليمن.. ومساع لتخفيف المعاناة الإنسانية عن السكان

عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)
عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)

بينما احتدمت المعارك في محافظتي عدن والضالع بالجنوب اليمني، أمس، بدأت مجموعة إنسانية في محافظة حضرموت تقديم مساعدات إنسانية وطبية ومواد إيواء لأهالي ونازحي عدن تصل قيمتها إلى نحو مليون دولار.
وقالت مصادر بالمقاومة في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن يوم أمس شهد قصفا عشوائيا بالـ«كاتيوشا» والـ«هاون» على مساكن نزح أغلب قاطنيها شمال عدن. وأفادت المصادر بأن المقاومة تمكنت من إسكات مصدر الإطلاق وإخراج هذه الميليشيات والقوات من المزارع، وذلك باستخدام المقاومة سلاح المدفعية. وأضافت المصادر أنه وبدعم طيران التحالف، تم تدمير مبنيين فيهما أسلحة وآليات مدرعة، إضافة لإجبار عشرات الجنود على الانسحاب من أغلب الجبهات.
وفي جبهة دار سعد شمال عدن، استهدف الطيران ناقلات للحوثة تحمل عتادا وجندا وذخائر، على مقربة من مدينة الفيصل السكنية التي تم تدميرها بالكامل، علاوة على قصف الطيران هنجرا في منطقة جعولة قرب مصنع الوفاء وجدت فيه ميليشيات حوثية. أما في مدينة كريتر بجنوب عدن، فقد حاولت الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، صباح أمس، استخدام مدفع ثقيل جهزته بالقرب من التلة التركية ووجهته إلى المناطق المحررة، فتعامل معه الطيران من خلال غارة قتل على أثرها 30 عنصرا مواليا للحوثي وصالح ما زالت جثثهم محترقة بالمكان دون أن تتمكن الميليشيات من سحبها ودفنها. وفي مدينة خور مكسر وسط عدن استهدف الطيران دبابتين وطقما قرب منطقة العلم على ساحل أبين، كما تم قصف حافلة نقل كانت الميليشيات قد استقلتها بقوة السلاح. وكان مصدر طبي في قطاع الصحة والسكان في عدن قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تم تسجيل 9 حالات وفاة، و67 حالة إصابة، ناجمة عن المعارك والقصف أول من أمس.
وفي محافظة الضالع، أسفرت معارك خلال الـ48 ساعة الماضية، عن مقتل وجرح العشرات من الميليشيات الحوثية وقوات صالح، فضلا عن خسارة هذه الأخيرة الأسلحة والمواقع التي كانت تحت سيطرتها. وقال مصدر في المقاومة إن المعارك كانت شرسة، و«هو ما يفسر سقوط 9 قتلى من جانب المقاومة، علاوة على 20 جريحا».
وكان طيران التحالف قد أغار صباح وظهر أمس على مواقع للميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع صالح الموجودة في محيط منطقة سناح جنوب قعطبة. وقال سكان محليون في قعطبة وسناح لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة ضربت معسكر القوات الخاصة الواقع في تخوم مدينة قعطبة، وأفادوا أنه وبعد قصف المعسكر شوهدت ألسنة اللهب وهي متصاعدة إلى جانب سماع أصوات انفجارات كبيرة ومتوسطة أعقبت ضربة الطيران وظلت لنحو ساعة تقريبًا. وكانت غارة قد أخطأت هدفها وقصفت بثلاثة صواريخ مجمعا تعليميا في مدينة الضالع سبق ضربه قبل تحرير المدينة يوم 25 مايو (أيار) الماضي. ورغم شدة الانفجارات الثلاثة وما ألحقته من دمار هائل في المجمع والمدرسة الصفراء والمنازل المحيطة بالمكان، فإن الأضرار البشرية كانت طفيفة وتمثلت بأربع حالات إصابة.
وفي جبهة لكمة لشعوب شرق منطقة سناح، قتلت قذائف مدفعية صاروخية للمقاومة جماعة من الميليشيات الحوثية بينها قيادي يدعى «أبو جهاد»، كما ضربت المقاومة بصواريخ «كاتيوشا» جسرا في مدخل مدينة قعطبة، فضلا عن قصفها موقع الشوتري آخر معاقل الحوثة شمال سوق سناح.
وفي محافظة أبين، قال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن رجال المقاومة في المنطقة الوسطى تمكنوا ليلة أول من أمس من الوصول إلى مركز تجمع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع في محطة اليافعي، الكائنة بين منطقتي العين ولودر. وأضاف المصدر أن رجال المقاومة باغتوا تلك الميليشيات وأمطروهم بالقذائف، وهو ما أدى إلى مقتل وجرح نحو أربعين فردًا، ونوه بأن النيران بقيت تشتعل في الموقع لساعات بسبب الانفجارات، فيما انسحب رجال المقاومة دون خسارة تذكر. وفي السياق ذاته، كانت المقاومة في عاصمة المحافظة زنجبار قد شددت الخناق على «اللواء 15 حرس جمهوري»، ونصبت متاريسها على مسافة كيلومترين من اتجاه جبهة المراقد.
وفي محافظة لحج شمال عدن، قصف طيران التحالف قاعدة العند، كما وجه الطيران ضربات نوعية لقوات «اللواء 5 دفاع جوي» في منطقة صبر جنوب مدينة الحوطة عاصمة لحج بينما كانت في طريقها لتعزيز جبهة بير أحمد شمال عدن.
وفي شبوة، قصف طيران التحالف مكتب قائد محور عتق وتم تدميره، وتواردت أنباء عن إطلاق سراح أسرى بيحان بالكامل بناء على اتفاق تم بين قبيلة آل طاهر والميليشيات الحوثية بعد عملية قرية حجربة.
وفي المجال الإنساني، قدمت مجموعة «ائتلاف الخير» في محافظة حضرموت مساعدات إنسانية وطبية ومواد إيواء لأهالي ونازحي مدينة عدن بقيمة تصل إلى مائتي مليون ريال يمني (نحو مليون دولار).
يأتي ذلك في إطار الدعم المستمر الذي يقدمه «ائتلاف الخير» لسكان مدينة عدن المنكوبة عبر «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية». وقال رئيس «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية» علي الحبشي لـ«الشرق الأوسط» إن «ائتلاف الخير» في حضرموت قدم مساعدات إنسانية لسكان عدن بقيمة 203 مليون ريال، وهي عبارة عن سلات غذائية، وقوافل مساعدات طبية ومستلزمات ومواد إيواء.
وأكد الحبشي أن «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية» سيقوم الأربعاء بتوزيع 140 ألف سلة غذائية بقيمة 150 مليون ريال، وكذلك مستلزمات إيواء لستة آلاف نازح بقيمة 40 مليون ريال، إلى جانب توزيع مساعدات طبية تصل قيمتها إلى 13 مليون ريال. وسيقوم «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية» بتوزيع المساعدات الإنسانية المقدمة من «ائتلاف الخير - حضرموت» على مدن ومناطق مديريات عدن الأربع (الشيخ عثمان، والمنصورة، ودار سعد، والبريقة»، وهي المديريات الواقعة تحت سيطرة المقاومة في عدن.
من ناحية أخرى، كشف «مركز رصد الحميات» بعدن عن وفاة 113 حالة متأثرة بمرض حمى الضنك من أصل 4081 حالة إصابة مسجلة حتى 2 يونيو (حزيران) الحالي. وكانت «مبادرة» نسوية لإنقاذ عدن من حمى الضنك قد تواصلت مع الدكتورة مها عبادي، الاختصاصية في الأوبئة، وذلك للتنسيق والعمل حيال جائحة الحمى المنتشرة بشكل كبير في مديرية كريتر. وقالت إحدى النسوة المبادرات لـ«الشرق الأوسط» إنهن وبعد لقائهن باختصاصية معالجة الأمراض الناتجة عن الأوبئة، برزت لهن أسباب تفشي الوباء وسبل علاجه؛ إذ أرجعت سبب تفشي المرض بشكل وبائي في كريتر لركود مياه التحلية بشكل واسع، وبسبب فتح الآبار، وأيضا تخزين المياه في المنازل دون تغطيتها، وفتح حنفيات المياه في الشوارع لتعبئة المياه، وتراكم المياه وركودها تسبب في انتشار واسع للبعوض الناقل لفيروس حمى الضنك، فالبعوض ينمو ويتكاثر في هذه البيئة الحاضنة له. ونصحت طبيبة الأوبئة بتغطية الماء المخزن في المنازل سواء في البراميل أو الدبب أو قنينات ماء الشرب وغيرها؛ بحيث يمنع منعا باتا استخدام الأوعية المكشوفة، وردم أي بركة ماء أمام أي منزل أو في الشارع مهما كان حجمها بالتراب.
وتفاديا لانتشار الحمى والوقاية منها، يتم استخدام الشبك الوقائي لتغطية المريض حتى لا ينتشر المرض من خلال البعوض الناقل إلى باقي أفراد المنزل، والحصول على الشبك الوقائي من خلال مكتب الصحة العامة في المحافظة، وضرورة رش المبيدات في الأحياء السكنية، وتم لفت الانتباه إلى وجود كتيبات توعوية تثقيفية بشأن مواجهة الوباء في كريتر، وأنها ستنشر قريبا في عدن.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».