عشرات الضحايا في معارك ضارية بجنوب اليمن.. ومساع لتخفيف المعاناة الإنسانية عن السكان

تسجيل 113 حالة وفاة بحمى الضنك من أصل 4081 حالة إصابة في عدن

عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)
عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)
TT

عشرات الضحايا في معارك ضارية بجنوب اليمن.. ومساع لتخفيف المعاناة الإنسانية عن السكان

عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)
عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)

بينما احتدمت المعارك في محافظتي عدن والضالع بالجنوب اليمني، أمس، بدأت مجموعة إنسانية في محافظة حضرموت تقديم مساعدات إنسانية وطبية ومواد إيواء لأهالي ونازحي عدن تصل قيمتها إلى نحو مليون دولار.
وقالت مصادر بالمقاومة في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن يوم أمس شهد قصفا عشوائيا بالـ«كاتيوشا» والـ«هاون» على مساكن نزح أغلب قاطنيها شمال عدن. وأفادت المصادر بأن المقاومة تمكنت من إسكات مصدر الإطلاق وإخراج هذه الميليشيات والقوات من المزارع، وذلك باستخدام المقاومة سلاح المدفعية. وأضافت المصادر أنه وبدعم طيران التحالف، تم تدمير مبنيين فيهما أسلحة وآليات مدرعة، إضافة لإجبار عشرات الجنود على الانسحاب من أغلب الجبهات.
وفي جبهة دار سعد شمال عدن، استهدف الطيران ناقلات للحوثة تحمل عتادا وجندا وذخائر، على مقربة من مدينة الفيصل السكنية التي تم تدميرها بالكامل، علاوة على قصف الطيران هنجرا في منطقة جعولة قرب مصنع الوفاء وجدت فيه ميليشيات حوثية. أما في مدينة كريتر بجنوب عدن، فقد حاولت الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، صباح أمس، استخدام مدفع ثقيل جهزته بالقرب من التلة التركية ووجهته إلى المناطق المحررة، فتعامل معه الطيران من خلال غارة قتل على أثرها 30 عنصرا مواليا للحوثي وصالح ما زالت جثثهم محترقة بالمكان دون أن تتمكن الميليشيات من سحبها ودفنها. وفي مدينة خور مكسر وسط عدن استهدف الطيران دبابتين وطقما قرب منطقة العلم على ساحل أبين، كما تم قصف حافلة نقل كانت الميليشيات قد استقلتها بقوة السلاح. وكان مصدر طبي في قطاع الصحة والسكان في عدن قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تم تسجيل 9 حالات وفاة، و67 حالة إصابة، ناجمة عن المعارك والقصف أول من أمس.
وفي محافظة الضالع، أسفرت معارك خلال الـ48 ساعة الماضية، عن مقتل وجرح العشرات من الميليشيات الحوثية وقوات صالح، فضلا عن خسارة هذه الأخيرة الأسلحة والمواقع التي كانت تحت سيطرتها. وقال مصدر في المقاومة إن المعارك كانت شرسة، و«هو ما يفسر سقوط 9 قتلى من جانب المقاومة، علاوة على 20 جريحا».
وكان طيران التحالف قد أغار صباح وظهر أمس على مواقع للميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع صالح الموجودة في محيط منطقة سناح جنوب قعطبة. وقال سكان محليون في قعطبة وسناح لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة ضربت معسكر القوات الخاصة الواقع في تخوم مدينة قعطبة، وأفادوا أنه وبعد قصف المعسكر شوهدت ألسنة اللهب وهي متصاعدة إلى جانب سماع أصوات انفجارات كبيرة ومتوسطة أعقبت ضربة الطيران وظلت لنحو ساعة تقريبًا. وكانت غارة قد أخطأت هدفها وقصفت بثلاثة صواريخ مجمعا تعليميا في مدينة الضالع سبق ضربه قبل تحرير المدينة يوم 25 مايو (أيار) الماضي. ورغم شدة الانفجارات الثلاثة وما ألحقته من دمار هائل في المجمع والمدرسة الصفراء والمنازل المحيطة بالمكان، فإن الأضرار البشرية كانت طفيفة وتمثلت بأربع حالات إصابة.
وفي جبهة لكمة لشعوب شرق منطقة سناح، قتلت قذائف مدفعية صاروخية للمقاومة جماعة من الميليشيات الحوثية بينها قيادي يدعى «أبو جهاد»، كما ضربت المقاومة بصواريخ «كاتيوشا» جسرا في مدخل مدينة قعطبة، فضلا عن قصفها موقع الشوتري آخر معاقل الحوثة شمال سوق سناح.
وفي محافظة أبين، قال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن رجال المقاومة في المنطقة الوسطى تمكنوا ليلة أول من أمس من الوصول إلى مركز تجمع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع في محطة اليافعي، الكائنة بين منطقتي العين ولودر. وأضاف المصدر أن رجال المقاومة باغتوا تلك الميليشيات وأمطروهم بالقذائف، وهو ما أدى إلى مقتل وجرح نحو أربعين فردًا، ونوه بأن النيران بقيت تشتعل في الموقع لساعات بسبب الانفجارات، فيما انسحب رجال المقاومة دون خسارة تذكر. وفي السياق ذاته، كانت المقاومة في عاصمة المحافظة زنجبار قد شددت الخناق على «اللواء 15 حرس جمهوري»، ونصبت متاريسها على مسافة كيلومترين من اتجاه جبهة المراقد.
وفي محافظة لحج شمال عدن، قصف طيران التحالف قاعدة العند، كما وجه الطيران ضربات نوعية لقوات «اللواء 5 دفاع جوي» في منطقة صبر جنوب مدينة الحوطة عاصمة لحج بينما كانت في طريقها لتعزيز جبهة بير أحمد شمال عدن.
وفي شبوة، قصف طيران التحالف مكتب قائد محور عتق وتم تدميره، وتواردت أنباء عن إطلاق سراح أسرى بيحان بالكامل بناء على اتفاق تم بين قبيلة آل طاهر والميليشيات الحوثية بعد عملية قرية حجربة.
وفي المجال الإنساني، قدمت مجموعة «ائتلاف الخير» في محافظة حضرموت مساعدات إنسانية وطبية ومواد إيواء لأهالي ونازحي مدينة عدن بقيمة تصل إلى مائتي مليون ريال يمني (نحو مليون دولار).
يأتي ذلك في إطار الدعم المستمر الذي يقدمه «ائتلاف الخير» لسكان مدينة عدن المنكوبة عبر «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية». وقال رئيس «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية» علي الحبشي لـ«الشرق الأوسط» إن «ائتلاف الخير» في حضرموت قدم مساعدات إنسانية لسكان عدن بقيمة 203 مليون ريال، وهي عبارة عن سلات غذائية، وقوافل مساعدات طبية ومستلزمات ومواد إيواء.
وأكد الحبشي أن «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية» سيقوم الأربعاء بتوزيع 140 ألف سلة غذائية بقيمة 150 مليون ريال، وكذلك مستلزمات إيواء لستة آلاف نازح بقيمة 40 مليون ريال، إلى جانب توزيع مساعدات طبية تصل قيمتها إلى 13 مليون ريال. وسيقوم «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية» بتوزيع المساعدات الإنسانية المقدمة من «ائتلاف الخير - حضرموت» على مدن ومناطق مديريات عدن الأربع (الشيخ عثمان، والمنصورة، ودار سعد، والبريقة»، وهي المديريات الواقعة تحت سيطرة المقاومة في عدن.
من ناحية أخرى، كشف «مركز رصد الحميات» بعدن عن وفاة 113 حالة متأثرة بمرض حمى الضنك من أصل 4081 حالة إصابة مسجلة حتى 2 يونيو (حزيران) الحالي. وكانت «مبادرة» نسوية لإنقاذ عدن من حمى الضنك قد تواصلت مع الدكتورة مها عبادي، الاختصاصية في الأوبئة، وذلك للتنسيق والعمل حيال جائحة الحمى المنتشرة بشكل كبير في مديرية كريتر. وقالت إحدى النسوة المبادرات لـ«الشرق الأوسط» إنهن وبعد لقائهن باختصاصية معالجة الأمراض الناتجة عن الأوبئة، برزت لهن أسباب تفشي الوباء وسبل علاجه؛ إذ أرجعت سبب تفشي المرض بشكل وبائي في كريتر لركود مياه التحلية بشكل واسع، وبسبب فتح الآبار، وأيضا تخزين المياه في المنازل دون تغطيتها، وفتح حنفيات المياه في الشوارع لتعبئة المياه، وتراكم المياه وركودها تسبب في انتشار واسع للبعوض الناقل لفيروس حمى الضنك، فالبعوض ينمو ويتكاثر في هذه البيئة الحاضنة له. ونصحت طبيبة الأوبئة بتغطية الماء المخزن في المنازل سواء في البراميل أو الدبب أو قنينات ماء الشرب وغيرها؛ بحيث يمنع منعا باتا استخدام الأوعية المكشوفة، وردم أي بركة ماء أمام أي منزل أو في الشارع مهما كان حجمها بالتراب.
وتفاديا لانتشار الحمى والوقاية منها، يتم استخدام الشبك الوقائي لتغطية المريض حتى لا ينتشر المرض من خلال البعوض الناقل إلى باقي أفراد المنزل، والحصول على الشبك الوقائي من خلال مكتب الصحة العامة في المحافظة، وضرورة رش المبيدات في الأحياء السكنية، وتم لفت الانتباه إلى وجود كتيبات توعوية تثقيفية بشأن مواجهة الوباء في كريتر، وأنها ستنشر قريبا في عدن.



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».