المغرب يوسع حضوره الاقتصادي واستثماراته في أفريقيا

العاهل المغربي يختتم جولة غرب القارة بالغابون

العاهل المغربي والرئيس الغابوني لدى ترؤسهما حفل التوقيع على أربع اتفاقيات في ليبرفيل  وتقدر الاستثمارات المغربية في الغابون بـ400 مليون دولار (ماب)
العاهل المغربي والرئيس الغابوني لدى ترؤسهما حفل التوقيع على أربع اتفاقيات في ليبرفيل وتقدر الاستثمارات المغربية في الغابون بـ400 مليون دولار (ماب)
TT

المغرب يوسع حضوره الاقتصادي واستثماراته في أفريقيا

العاهل المغربي والرئيس الغابوني لدى ترؤسهما حفل التوقيع على أربع اتفاقيات في ليبرفيل  وتقدر الاستثمارات المغربية في الغابون بـ400 مليون دولار (ماب)
العاهل المغربي والرئيس الغابوني لدى ترؤسهما حفل التوقيع على أربع اتفاقيات في ليبرفيل وتقدر الاستثمارات المغربية في الغابون بـ400 مليون دولار (ماب)

شكل المغرب والغابون أول من أمس في ليبرفيل فريق عمل مشتركًا لصياغة خطة عمل للتعاون بين البلدين في مجال التنمية البشرية ومحاربة الفقر. ويهدف هذا البرنامج إلى وضع تجربة المغرب التي راكمها على مدى عشر سنوات من محاربة الفقر والهشاشة الاجتماعية عبر تنفيذ «المبادرة الوطنية للتنمية البشرية» التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس في 2005، من أجل تطوير «استراتيجية الاستثمار في العنصر البشري»، التي أطلقها الرئيس الغابوني علي بانغو أونديبا في العام الماضي.
وأكد جان بيير أويبا، وزير الصحة والتحوط الاجتماعي الغابوني، خلال حفل تقديم التعاون المغربي الغابوني في مجال التنمية البشرية، الذي ترأسه قائدا البلدين، أن الغابون في حاجة للاستفادة من التجربة المغربية لتطوير مخططها في مجال الاستثمار في العنصر البشري. وأضاف: «هذا التعاون سيمكننا من ربح كثير من الوقت والجهد من خلال الاستفادة من الخلاصات والنتائج التي توصل إليها المغرب عبر عشر سنوات من التنمية البشرية. فالأهداف التي سطرناها هي نفسها التي كانت وراء إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في المغرب، وعلى رأسها محاربة الفقر من خلال إعداد شبكات اجتماعية، إطلاق برامج لتمويل وتشجيع المواطنين على إطلاق مشاريع صغيرة مدرة للدخل، توفير الحد الأدنى من الخدمات العامة للمواطنين في مجالات الصحة والربط بشبكات الكهرباء والماء والتطهير وتحسين ظروف السكن بالإضافة إلى إنعاش التشغيل».
وأشار الوزير الغابوني إلى أن التعاون المغربي كان حاضرا منذ البداية إلى جانب المخطط الغابوني للاستثمار في العنصر البشري، مشيرًا إلى أن هذا التعاون اتخذ طابعا مؤسساتيا منذ نهاية العام الماضي مع توقيع الاتفاقية الإطار للتعاون بين البلدين في مجال التنمية البشرية في ديسمبر 2014، والذي يشكل إحداث فريق العمل المشترك أحد تجلياته.
من جانبه، أشار محمد حصاد، وزير الداخلية المغربي، إلى أن «المبادرة الوطنية للتنمية البشرية»، التي أطلقها العاهل المغربي في 2005، تشكل مشروعًا مجتمعيًا تضامنيًا منسجمًا ومتكاملاً يقوم على أساس النهوض بالأنشطة المدرة للدخل، من خلال مواكبة الجمعيات والتعاونيات، وتحفيز المبادرات الخاصة والتشغيل الذاتي. وأوضح حصاد أن الحكومة تقوم في إطار هذه الخطة بتقديم الدعم للجمعيات والتعاونيات، وخصوصًا فيما يتعلق ببناء المراكز الاجتماعية والثقافية والرياضية للقرب، ومراكز التكوين المهني، بالإضافة إلى تكوين نشطاء الجمعيات الأهلية لتمكينهم من التسيير الذاتي لمشاريعهم.
وأكد حصاد أن المغرب تحدوه إرادة قوية في وضع تجربته رهن إشارة الدول الصديقة التي تحتاج إليها، خصوصا في أفريقيا، وذلك في إطار دبلوماسيته الجديدة التي تسعى إلى بناء شراكات متوازنة ومربحة للطرفين على أساس التعاون جنوب - جنوب المبني على المشاركة وتبادل التجارب والتعاضد. وقال إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية «مشروع مجتمعي خلاق ونموذج أثبت نجاعته، يعتمد ممارسات جيدة كفيلة بجذب اهتمام دول أخرى». وكان العاهل المغربي والرئيس الغابوني قد ترأسا في ليبرفيل حفل توقيع أربع اتفاقيات تعاون في المجالات المرتبطة بالتنمية البشرية والاقتصاد التضامني، منها مذكرة تفاهم لتشجيع المبادلات التجارية بين البلدين في مجال منتجات الحرف التقليدية، وتسهيل ترويج وتسويق منتجات الصناعات التقليدية لكل بلد في البلد الآخر، ومساعدة الحرفيين من البلدين على المشاركة في المعارض والتظاهرات التي تنظم في البلد الآخر. أما الاتفاقية الثانية فتعلقت بفتح المجال أمام الطلبة والمتدربين الغابونيين للاستفادة من فرص التكوين المهني بالمغرب، فيما تعلقت الاتفاقية الثالثة بالتكفل بالأطفال المصابين بالتوحد وبمتلازمة داون، والتزم المغرب في هذا الإطار ببناء خمسة مراكز تكفل لفائدة هؤلاء الأطفال في الغابون، وتعهد المغرب في الاتفاق الرابع بإنشاء مراكز لتصفية الدم لصالح مرضى القصور الكلوي في مدن فرانسفيل ومويلا وبورجونتي وأويام بالغابون.
ورافق العاهل المغربي في زيارته للغابون، والتي يختتم بها جولة في غرب أفريقيا شملت السنغال وغينيا بيساو وساحل العاج، وفد اقتصادي وسياسي كبير لبحث تعزيز العلاقات في مختلف المجالات. ويعتبر المغرب ثاني زبون تجاري للغابون وثالث ممون له. وتقدر الاستثمارات المغربية في الغابون بنحو 400 مليون دولار، وهي مرشحة للارتفاع مع شراء مجموعات مصرفية مغربية كبرى مصارف غابونية.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.