أفلام القطارات تحمل دلالات ورموزاً خطرة

علم النفس فسّرها وهوليوود أحبّتها

كَنيث برانا في «جريمة في قطار الشرق السريع»
كَنيث برانا في «جريمة في قطار الشرق السريع»
TT

أفلام القطارات تحمل دلالات ورموزاً خطرة

كَنيث برانا في «جريمة في قطار الشرق السريع»
كَنيث برانا في «جريمة في قطار الشرق السريع»

أغرب صفقة تمّت في قطار كانت تلك التي اقترحها مجرم على بريء: تبادل جريمة قتل. الأول سيقتل شخصاً يود الثاني التخلص منه، وسيقوم الثاني بقتل شخص يود الأول التخلّص منه. بذلك، وكما يقول العقل المخطط، لن يستطع البوليس معرفة القاتل لأنه لا توجد علاقة بين القاتل والقتيل وبالتالي لا توجد دوافع.
ورد هذا في فيلم ألفرد هيتشكوك «غريبان في قطار» (Strangers on a Train) سنة 1951. المغمّس بفكرة نيّرة من الروائية البوليسية باتريشا هايسميث وبسيناريو من الروائي البوليسي رايموند تشاندلر.
مع خروج فيلم جديد تقع أحداثه في قطار، هو Bullet Train لديفيد ليتش، يُفتح الباب عريضاً أمام عشرات الأفلام التي وقعت أحداثها، جزئياً أو كليّاً، في قطار منطلق عادة بالسرعة القصوى.
هيتشكوك نفسه لديه فيلمان آخران يستخدمان القطار في سياق أحداثهما. في عام 1938 أخرج «السيدة تختفي» (The Lady Vanishes) الذي دارت معظم أحداثه في قطار وتحدّث عن امرأة شابّة تتعرّف على مسافرة عجوز تختفي بعدما انطلق القطار. تحاول الشابّة معرفة سر اختفائها. تسأل الركّاب فينفون أنهم شاهدوها أساساً.

إميلي بلنت في «الفتاة في القطار»

«السيدة تختفي» هو واحد من الأفلام الجاسوسية التي حققها هيتشكوك. كذلك الحال مع «شمال، شمالي غرب» (North By Northwest) الذي احتوى فصلاً من المشاهد في قطار يؤمه المتهم البريء غاري غرانت و(غير البريئة) إيفا ماري - سانت. هي تعمل لصالح عصابة نازية في أميركا للتجسس على غرانت الذي تعتقد العصابة أنه خطر محدق عليها.
- جريمة في قطار
تحمل القطارات في الحياة كما في الأفلام دلالات مختلفة. في عام 1979 خرجت الباحثة في علم النفس إريكا إيفل بنظرية تحدد فيها أن القطار رمز للرغبة الجنسية السوية ومراقبة القطارات هو جزء مما يُعرف بـObjectophilia («فوبيا الأجسام»)، كما ورد في عدد صدر قبل عامين من مجلة «سايكولوجي توداي».
هناك بعد نفسي آخر للقطارات يتجلّى في الأحلام وما يعنيه القطار من رمز. أقرب هذه الرموز هي أن القطار يعني أن حياتك تسير جيداً وخططك كذلك تمشي حسب القواعد المختارة لها، مما ينعكس في الحياة على شخصية الحالم كشخص ملتزم.
تستلهم الروايات والأفلام من كل هذه المعاني ما تؤسسه في بال المتلقي. من ناحية يمكن أن يكون الشخص المعني هو غير ما هو عليه في الواقع على أساس أن المحيط المجتمع حوله قريب في المسافة وبعيد عن المعرفة، مما يساعد الراكب المنفرد اقتراح نفسه لمحدّثه على غير ما هو عليه فيدّعي أنه طبيب أو أستاذ في تاريخ الفنون أو صاحب مكتبة. أو قد يكذب في سبب ركوبه القطار فيدّعي النزهة أو يدّعي زيارة خاصة أو مقابلة لوظيفة جديدة. كل ما سبق يعني حرية أن يتحرر المرء من نفسه.
يرد ذلك جيّداً في رواية أغاثا كريستي «جريمة في قطار الشرق السريع» (Murder on the Orient Express) التي صيغ منها فيلمان للآن. الفيلم الأول سنة 1974 بتوقيع المخرج سِدني لومِت والثاني سنة 2017 بتوقيع كنيث برانا الذي قام بدور المفتش هركول بوارو.
في كلا الفيلمين هو الوحيد الذي لا يدّعي غير ما هو عليه. شخصيته الواثقة ثابتة، أما الشخصيات الأخرى فهي هلامية النزعة. غير واضحة. لديها دوافع للجريمة رغم أن المرتكب الفعلي واحد. وفي كل الأحوال تقدّم حقيقة شخصياتها بالتدرّج.

براد بيت وآرون تايلور جونسن في «بولِت ترين»

ليس في نسختي «جريمة في قطار الشرق السريع» أي مشاهد عنيفة. معارك يدوية أو إطلاق نار عشوائي. هذا على عكس ما تؤمّه معظم الأفلام الحديثة التي تتخذ من القطار عالم حكاياتها.
«بولِت ترَين» للمخرج ديفيد ليتش ليس الوحيد الذي تدور داخله معارك فردية طاحنة. حسب القصّة هناك نصف دزينة من القتلة المدرّبين يحاول كل منهم الاستيلاء على حقيبة تحوي 100 ألف دولار. بين هؤلاء بطل الفيلم براد بيت. هذا الهدف يغذي مشاهد من الضرب والرفس والعنف، والفيلم بلا ريب يستفيد، كسواه من قبل، من الحدود الضيقة للعربات، ولو أنه يسمح لنفسه كذلك ببعض التجاوزات غير المنطقية، ومنها أن أحداً من الموجودين في المقطورة من الركّاب العاديين. كلهم من العصبة الشريرة.
كنا شاهدنا حبكة قريبة من تلك الماثلة في فيلم ليتش من خلال فيلم The Commuter لخوام كوليت - سيرا (مع ليان نيسون في البطولة، 2018)
- قطارات فالتة
لا يستطيع هذا الوضع (والحبكة المرتبطة به) تجاوز ما جاء في غمار فيلم Runaway Train لأندريه كونتشالوفسكي (1985). هناك تختفي الصراعات الفردية أمام أزمة أكبر: أبطال الفيلم (من بينهم جون فويت وإريك روبرتس) هم مساجين هاربون اعتلوا القطار الذي انطلق بلا توقف وبأعلى سرعة بسبب عطل تعرّض إليه. بذلك تحوّل هؤلاء إلى سجناء في القطار. المزج بين فعل الهروب وفعل القطار الذي يهدد الجميع بالموت تتويج تشويقي رائع يقدم عليه كونتشالوفسكي بمهارة.
في ركاب المغامرات التي تقع داخل قطارات فالتة من عقالها نجد «خطف بلهام 123» (The Taking of Belham 123).
تم إنجاز هذا الفيلم مرّتين، كما حال «جريمة في قطارالشرق السريع». الأولى سنة 1974 في فيلم من تحقيق جوزيف سارجت وبطولة وولتر ماتاو وروبرت شو وهكتور أليزوندو والثاني من تحقيق توني سكوت سنة 2009 مع دنزل واشنطن وجون ترافولتا ولويس غوزمن.
النسخة الأولى لا تختلف عن الثانية كثيراً، لكنها تتميّز في أنها الأصل. أربعة رجال معروفون بأسماء مستر غرين ومستر غراي ومستر براون ومستر بلو (سبق الفيلم في ذلك ذاك الذي أخرجه كونتن تارنتينو بعنوان «كلاب المستودع»، 1992. حين منح كل واحد من أشراره اسماً يدل على لون) يركبون قطاراً متجهاً من محطة بلهام ثم يستولون عليه مطالبين المدينة بدفع مليون دولار وإلا بدأوا بقتل الركّاب.
الحبكة ذاتها في نسخة توني سكوت (الأفضل) لكن الفدية ارتفعت إلى 10 ملايين دولار.
توني سكوت لديه فيلم قطارات آخر أنجزه في العام التالي بعد «خطف بالهام 123» وهو Unstpopable مع دنزل واشنطن وكريس باين. الحكاية هنا تختلف وتذكّر بفيلم كونتشالوفسكي «قطار الهروب». ذلك لأن الحبكة هنا تتمحور حول قطار فلتت معاييره منطلقاً عبر خطوط المدينة ومهدداً باصطدام مروع بقطار مقبل من الاتجاه الآخر.
أزمة أكبر، وبطبيعة مختلفة، تقع في الفيلم الكوري Snowpiercer لبونغ جوون هو (2013) حيث يركب الناجون القطار الذي لا محطة له لكي يتوقف عندها. الأحداث تقع في المستقبل. معظم البشر حول الأرض ماتوا لأسباب مختلفة (غالبها بيئي) باستثناء ركاب القطار. ما يلبث البعض هنا أن ينصب نفسه حاكماً ويتم تقسيم المجتمع الماثل تقسيم طبقي بين من يملك ومن لا يملك. وسينما الغرب الأميركي لديها الكثير مما يمكن أن توفّره من أفلام تقع في قطارات تتعرض، في معظمها، لغزوات اللصوص. في الواقع فإن أول فيلم وسترن ذي شأن كان The Great Train Robbery لإدوين س. بورتر سنة 1903.
- دلالات أخرى
بعيداً عن سينما الأكشن والمخاطر، هناك أفلام كثيرة احتلت فيها القطارات أوضاعاً وأبعاداً مختلفة أشبه بنوافذ تطل منها على مواضيع ذاتية أو اجتماعية.
على سبيل المثال، هناك فيلم بيلي أوغست المعنون «قطار ليلي للشبونة» (2013). ليس أن كله يدور في قطار لكن القطار في الفيلم يعكس صلة وصل بين بطل الفيلم (جيريم جونز) وسعيه لاكتشاف وضع فتاة كانت اختفت بعدما أنقذها من الموت انتحاراً.
وفي «الفتاة في القطار» (The Girl on the Train) لتيت تايلور نجد إميلي بلنت تأخذ القطار كل يوم إلى عملها في مدينة نيويورك. في مسيرته، لا بد للقطار أن يمر بالمنزل الذي كانت تعيش فيه هي وزوجها قبل طلاقهما. هو الآن يعيش في البيت ذاته مع زوجته الجديدة. هذا يبعث فيها ألماً عاطفياً تحاول أن تتجاوزه بالتركيز على منزل آخر تعيش فيه عائلة أخرى تبدو متحابّة، هذا إلى أن تكتشف أن الزوج قتل زوجته وأن عليها أن تفعل شيئاً في هذا الصدد.
ويحمل القطار رموزاً عدّة بحسب الحاجة إلى ذلك. في «جسر فوق نهر كواي» (The Bridge Over River Kwai) فإن الأحداث لا تقع داخل قطار بل خارجه، على ذلك وفي هذا الفيلم الحربي الذي أخرجه ديفيد لين سنة 1957. فإن الموضوع بأسره مرتبط بالقطار الذي يرغب البعض في نسفه.
إلى كل ذلك، ترتبط صور القطارات لدى اليهود الذين عانوا من ويل النازية بوضع استثنائي خاص. فتلك القطارات هي التي حملت اليهود إلى المعتقلات والنهايات المأسوية. وهناك عشرات الأفلام التي صوّرت حشر المقبوض عليهم من اليهود في تلك القطارات التي تذهب بهم بعيداً صوب موت محدق.
هذا المشهد نجده في «قائمة شندلر» لستيفن سبيلبرغ (1993) وفي «اختيار صوفي» لألان ج. باكولا» (1982) كما في فيلم منسي للمخرج الإيطالي جيلو بونتيكورفو (صاحب «معركة الجزائر»، 1966) عنوانه Kapo أنجزه سنة 1960 عن فتاة تقوم بمحاولة جسورة ويائسة للهرب من القطار الذي يقلها - وآخرين - إلى المعتقلات.
والبحث عن ملجأ آمن نجده في «القارب امتلأ» للسويسري ماركوس إمهوف حول مجموعة من اليهود تنجح في التسلل من القطار صوب سويسرا طلباً للحماية. الحال ذاته نجده في «قطار الحياة» (1998) لكن مع معالجة كوميدية حول قرية يهودية في الوسط الأوروبي تقوم بركوب قطار أعدته بنفسها، وذلك للهرب به صوب سويسرا.
على كثرة أفلام الهولوكوست التي احتوت مشاهد قطارات تخزّن بائسين لإرسالهم إلى المحارق فإن المختلف هو الذي يبقى في البال أكثر من سواه وهذا حال فيلم «القطار الأخير» للفرنسي بيير غرانييه - ديفير (1973) المأخوذ عن رواية لجورج سيمنون. فيه يركب الفرنسي (جان - لوي ترتنيان) قطاراً متوجهاً إلى المدينة لكن حين لا يجد له مكاناً في العربة التي تقل زوجته وأطفالهما يركب عربة أخرى، حيث يتعرّف على فتاة تخفي هويتها اليهودية (رومي شنايدر) ويقعان في الحب. في النهاية سيكتشف البوليس الفرنسي، الذي يعمل تحت مظلّة الغاستابو خلال احتلال ألمانيا لفرنسا الحقيقة ويلقي القبض عليهما وتوجيه كل منهما لمصير منفصل.


مقالات ذات صلة

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

يوميات الشرق يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

تعرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية» الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)

لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

تفاصيل الحكاية في فيلمه الجديد «حفّار» غير واضحة بعد، لكنّ خيطها الأساسي يدور حول رجل عُرِف بأنه الأقوى في العالم...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
TT

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية» التي شهدت الحملة المعادية للشيوعية في الولايات المتحدة، والتي بدأت تحقيقاتها في هوليوود عام 1947، وتضمنت محاكمة فنانين وكتّاب سينمائيين بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي أو تبنّي ميول يسارية.

وتبنّت هذه المحاكمات لجنة قادها السيناتور جوزيف مكارثي، واشتهرت باسمه.

كان للمحاكمات «المكارثية» تأثيرٌ كبير على صناعة السينما وروافدها، وعلى الحياة الفنية والثقافية عموماً، وكذلك على قطاعات أخرى مختلفة. وحسب كتاب لإيلين شريكر صدر عام 2002 بعنوان «عصر المكارثية» (وهو واحد من عشرات الكتب التي تناولت هذه الحقبة)، جُرِّد نحو 12 ألف موظف في قطاعات متعددة، من بينها القطاع الحكومي، من وظائفهم بسبب شكوك المحققين في مدى ولائهم للولايات المتحدة. وتراوح عدد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) المشاركين في التحقيق بين 3500 و7000 فرد.كانت تلك فترة عصيبة لهوليوود، نتج عنها منع كثير من العاملين في مختلف المهن من العمل، إما بسبب الريبة في انتماءاتهم السياسية أو بسبب التأكد منها. وضمن هذه الأجواء، وُضع 10 سينمائيين على «القائمة السوداء» بسبب رفضهم الإجابة عن أسئلة المحققين خلال جلسات الاستماع، وتمسكهم بالبند الخامس من الدستور الذي يتيح للمتهم عدم الإدلاء بشهادة قد تضر به. ومن أبرز هؤلاء المخرج إدوارد دميتريك، والمنتج أدريان سكوت، والسيناريست دالتون ترمبو.

ولم يكن جميع الذين خضعوا للاستجواب قد امتنعوا عن الإدلاء بشهاداتهم أو تسمية زملاء لهم يُشتبه في ميولهم اليسارية؛ إذ تراجع بعضهم سريعاً وقرروا الإدلاء بشهادات ضد رفاقهم، ومن بينهم، وربما أشهرهم، إيليا كازان.

لقطة من «مرمى النيران» لإدوارد ديمتريك» (آر كي أ راديو)

مع كازان

في مقابلة أُجريت معه خلال زيارته لمهرجان «القاهرة السينمائي» في تسعينات القرن الماضي، سألته عن هذا الموضوع. بدا عليه الانزعاج؛ أشاح بوجهه لبعض الوقت، ثم قال بعد صمت: «كنت أتمنى لو لم تسألني هذا السؤال. الجميع يريد أن يعرف لماذا فعلت ذلك. يطاردونني دوماً بهذا السؤال... والآن أنت».

كنت على وشك التعقيب، لكنه أكمل فجأة: «فعلت ذلك لأن أميركا أفضل من أن تنتشر فيها أفكار مناوئة لها، وكان دافعي وطنياً». ثم أضاف مبتسماً ابتسامة خفيفة: «هل لديك أسئلة أخرى لا تتعلق بهذا الموضوع؟».

غيّرت مجرى الحديث، وسألته عن بعض أفلامه الشهيرة مثل «عند الميناء» (On the Waterfront)، الذي هاجم فيه النقابات العمالية، و«عربة اسمها الرغبة» (A Streetcar Named Desire)، و«اتفاق جنتلماني» (A Gentleman’s Agreement)، الذي نال عنه جائزة «أوسكار» أفضل إخراج عام 1948.

وفي عام 1999، نال كازان جائزة «أوسكار» شرفية، ما دفع بعضهم إلى انتقاد الأكاديمية، ومن بينهم المخرج إدوارد دميتريك (الذي توفي لاحقاً في العام نفسه)، والذي كان قد هاجم كازان سابقاً بسبب وشايته، علماً بأن دميتريك نفسه اضطر لاحقاً إلى الكشف عن أسماء زملاء آخرين عندما قرر، في مثل هذا الشهر من عام 1951، التعاون مع اللجنة. ومن بين الذين تضرروا من شهادته المخرج فرانك تاتل، وهربرت بييبرمان، وزميلهما جول داسن.

«عند الميناء»لإيليا كازان (كولمبيا)

اختيارات لوكارنو

أدَّت تلك الحملة وما تبعها من تداعيات إلى لجوء عدد من مخرجي تلك الفترة إلى أوروبا لتجنُّب المنع من العمل أو السجن. ومن بينهم تشارلي تشابلن، وجول داسن، وجوزيف لوزي، الذين واصلوا نشاطهم السينمائي بعيداً عن هوليوود.

ويأتي تخصيص مهرجان «لوكارنو» برنامجاً لاستعادة تلك المرحلة، تحت عنوان: «أحمر وأسود: اليسار الهوليوودي والقائمة السوداء»، ليشمل عرض 50 فيلماً من أعمال (إخراجاً أو كتابة) سينمائيين اتُّهموا خلال تلك الحقبة، مثل دوروثي باركر، وريتشارد راي، وتشارلي تشابلن، ودالتون ترمبو، وجوزيف لوزي.

وسيتضمن البرنامج أفلاماً مثل «متطفل في الغبار» (Intruder in the Dust) لكليرنس براون (1949)، الذي كان من أوائل الأفلام التي نددت بالعنصرية، و«مرمى النيران» (Crossfire) للمخرج إدوارد دميترك (1947)، وهو عمل درامي بارز عن الكراهية، و«النجمة الشمالية» (The North Star) للويس مايلستون (1943)، الذي يتناول الغزو النازي لأوكرانيا عام 1941، إضافة إلى «أزمنة حديثة» (Modern Times) لتشارلي تشابلن.

هذا هو العام الثاني على التوالي الذي يختار فيه المهرجان السويسري برنامجاً يُسلط الضوء على مرحلة تاريخية ذات أبعاد سياسية في السينما؛ ففي العام الماضي، نظَّم «لوكارنو» تظاهرة بعنوان «توقعات عظيمة» خُصصت لأفلام فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.

ومع انطلاق المهرجان بهذا الزخم، إلى جانب ما سيُعلن عنه من أفلام جديدة ضمن برنامجه الرسمي في يوليو (تموز)، تجدر الإشارة إلى أنه واحدٌ من أقدم 6 مهرجانات سينمائية في العالم، إلى جانب مهرجانات «ڤينيسيا» (82 سنة، إيطاليا)، و«كان» (78 سنة، فرنسا)، و«سان فرانسيسكو» (69 سنة، الولايات المتحدة)، و«سان سابستيان» (74 سنة، إسبانيا)، و«برلين» (63 سنة، ألمانيا).


شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«ذباب» (مهرجان برلين)
«ذباب» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«ذباب» (مهرجان برلين)
«ذباب» (مهرجان برلين)

FLIES

★★★1‪/‬2

إخراج: فرناندو أيمبك | المكسيك (2026)

دراما عن امرأة جميلة الصورة ومحدودة التأثير

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال. تستيقظ، في مطلع هذا الفيلم الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى في مهرجان «برلين» الأخير، على طنين ذبابة. تفتح النافذة لتخرجها ثم تغلقها، لكن ذبابة أخرى تظهر في الغرفة. ترشها بالمبيد، فيتسبب لها بالسعال، فتعود إلى فتح النافذة طلباً للهواء.

يمكن قراءة هذه البداية بوصفها استعارة مجازية لحياة امرأة اعتادت أن تعزل نفسها عن العالم، تغلق عينيها وأذنيها عمَّا حولها. ومع اختيار المخرج التصوير بالأبيض والأسود، يغدو هذا العالم أقل بهجة.

لاحقاً، تضطر أولغا إلى تأجير غرفة إضافية في منزلها لتغطية نفقات المعيشة. المستأجر رجل يُدعى توليو (أوغو راميريز)، ترقد زوجته في المستشفى، فتوافق على استضافته بشروط صارمة (ألا يستخدم المطبخ، وألا يطيل البقاء في الحمّام). غير أنه يُخفي وجود ابنه الصغير كريستيان (بستيان إسكوبار)، إلى أن تكتشفه أولغا. تمنحهما أسبوعاً للمغادرة، لكن هذا الأسبوع يكفي لبدء تحوّل داخلي في نظرتها إلى الحياة، بفعل حضور ذلك الصبي.

التحولات العاطفية لا تأتي مقنعة تماماً، لكنها تخدم غاية الفيلم في استكشاف المشاعر المكبوتة التي تبدأ أولغا في استعادتها تدريجياً. الحوار مبتسر، والإخراج يعتمد على قوة الصورة ودلالاتها، ضمن معالجة هادئة وفعالة لموضوع بسيط.

THE GARDEN WE DREAMT

★★★

إخراج: خواكين دل باسو

المكسيك (2026)

عائلة مهاجرة تبحث عن ذلك الحلم الجميل

لفيلمه الثالث «الحديقة التي حلمنا بها»، اختار المخرج دل باسو مدير التصوير التركي غوخان تيرياكي لمنح فيلمه الجمال المستوحى من طبيعة المكان. ترياكي هو مدير التصوير الذي عمل أكثر من مرة مع مواطنه المخرج نوري بيلج جيلان، وإذا كان لا بد من المقارنة بين رسم الكاميرا لأماكن التصوير التركية وبين تلك التي تتبدى في هذا الفيلم، فإنه لزاماً الإشارة إلى أن البون شاسع، رغم أن القيمة الفنية لشغل مدير التصوير بديعة كالعادة. لكن المختلف بتميُّز مثير هو أن تصوير الغابات الداكنة والرغبة في متابعة الشخصيات من كثب (عوض تلك المشاهد البعيدة والمتوسطة في أفلام بيلج) مثيران للاهتمام والتقدير.

«الحديقة التي حلمنا بها» (مهرجان برلين)

يبدأ الفيلم بمشهد عند الفجر: غابة شاسعة ما زالت في الظلام، وأصوات الطيور تنتشر فوقها، قبل أن يعلو صوت شاحنتين تتقدمان صوب الكاميرا، مهاجمتين وداعة الغابة وجمالها وحتى وحشتها.

تتمحور الحكاية حول عائلة من 3 أفراد كانت قد نزحت من تاهيتي إلى المكسيك بحثاً عن حياة أفضل. المكان الذي وجد فيه رب العائلة عملاً، والكوخ الذي يأويهم، يؤكدان للعائلة صعوبة العيش في المحيط الاجتماعي الجديد لها، ليس فقط في ذلك الكوخ، بل أيضاً من حيث العيش مع عمال مكسيكيين يعانون من مشاق الحياة بدورهم. كون العائلة غريبة يفرض عليها عزلة أكبر.

إنه فيلم جيد آخر عن الهجرة، جديدةٌ تلك الغابة التي تعكس عالماً ضخماً وغامضاً، عصيّاً على الاستيطان.

FOREST UP IN THE MOUNTAIN

★★★

إخراج: صوفيا بوردناييڤ

الأرجنتين (2026)

تسجيلي عن العنف في الزمن الغابر واليوم

صوفيا بوردناييڤ ربما هي أول محامية تمارس مهنة الإخراج. أرجنتينية حققت فيلمها الأول سنة 2021، وذلك بعد نحو 30 عاماً من الاهتمام بحقوق الإنسان في مجال عملها الأول. ليست هناك طريقة متاحة لمشاهدة ذلك الفيلم، لكن فيلمها الجديد يبدو نابعاً من تلك الاهتمامات الإنسانية، وعرضه في مهرجان «برلين» هو خطوتها الأولى صوب حضور دولي كبير.

«غابة في أعلى الجبل» (ماليزا برودكشن).‬

يجمع الفيلم بين زمانين: حاضر قريب، وأمس بعيد، لكن ما يوحِّد بينهما هو العنف الممارس على البيئة الطبيعية المحيطة بقرية ڤيللا ماسكاردي، التي تنتمي إلى مقاطعة «ريو نيغرو» («النهر الأسود»)، والتي عاشت في جبالها وربوعها قبيلة مابوتشي. ينطلق الفيلم من حادثة ذهب ضحيتها شاب من القبيلة عندما فتح البوليس النار عليه. تهتم المخرجة بالقضية، لكنها تحفر في الزمن لتعرض أن هذه القبيلة كانت دوماً عرضة لأطماع الوافدين البيض. تمضي بعيداً صوب القرن الـ19 لتسرد أحداثاً أخرى مماثلة وتاريخاً مليئاً بالعنف والأطماع.

بوصلة اهتمام المخرجة موجهة صوب نبش الحقائق التي دائماً ما تمحورت حول ارتكاب البيض جرائم قتل للمواطنين. ليس لديها فيلم تستعين به لتناول مقتل الشاب رفائيل في العام 2017، لكنها تنتج فيلماً ناقداً للموضوع، استنتجت حيثياته من المحكمة التي نظرت في تلك القضية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي
TT

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

بعد سنوات عدة من عودة السينما في السعودية، باتت تتضح ملامح السوق بشكل أكبر؛ حيث تتقدم أنماط معينة من الأفلام، وتترسخ اختيارات الجمهور، ويتحول بعضها إلى حضور متكرر داخل شباك التذاكر، وهو ما يبدو واضحاً في التقرير السنوي الذي أصدرته هيئة الأفلام مساء أمس (الاثنين) وحمل عنوان «تقرير شباك التذاكر السعودي- عام 2025» الذي سلَّط الضوء على إيقاع صالات السينما على مدار العام الماضي.

وحسب التقرير؛ بلغ إجمالي الإيرادات 920.8 مليون ريال، جراء بيع 18.8 مليون تذكرة، في حين وصل عدد الأفلام المعروضة إلى 538 فيلماً، بمتوسط سعر تذكرة يصل إلى 49 ريالاً، وهي أرقام تعكس سوقاً مستقرة عند مستوى مرتفع من النشاط، مع اتجاهات أكثر وضوحاً في سلوك المشاهدة.

سوق كبيرة... تقودها المدن الكبرى

وكما كان متوقعاً، تركزت القوة الشرائية في المدن الكبرى؛ حيث تصدَّرت الرياض المشهد بإيرادات بلغت 434.4 مليون ريال، مع بيع 8 ملايين تذكرة، تلتها مكة المكرمة بـ241.9 مليون ريال و5.1 مليون تذكرة، ثم المنطقة الشرقية بإيرادات 143.4 مليون ريال و3.2 مليون تذكرة.

ولا يعكس هذا التوزيع الكثافة السكانية فقط؛ بل يشير إلى أن تجربة السينما ما زالت مرتبطة بالمدن الرئيسية؛ سواء من حيث توفر الصالات أو طبيعة الجمهور. ففي هذه المدن، تتحوَّل السينما إلى نشاط متكرر، وتصبح جزءاً من نمط الحياة الأسبوعي، بينما تتحرك بقية المناطق ضمن وتيرة أبطأ؛ حيث سجلت المدينة المنورة 24 مليون ريال، وعسير 23.4 مليون ريال، والقصيم 22.5 مليون ريال، بينما تظهر جازان وتبوك وحائل بأرقام أقل، ولكنها مستقرة، ما يعزز فكرة أن السوق تتوسع جغرافياً، مع بقاء مركز الثقل واضحاً في المدن الكبرى.

في حين بلغ عدد دور العرض في السعودية 62 داراً، تضم 603 شاشات موزعة على 10 مناطق، ويعمل في السوق 8 مشغلين. ويُظهر هذا الاتساع في البنية التشغيلية قدرة السوق على استيعاب 538 فيلماً خلال عام واحد، ويمنح الجمهور خيارات متعددة على مدار العام.

المواسم... عامل حاسم في الحركة

وتُظهر البيانات الشهرية للتقرير السنوي، أن السوق لا تتحرك بوتيرة ثابتة طوال العام، فقد سجل شهر يوليو (تموز) أعلى الإيرادات بـ122.5 مليون ريال، تلاه يونيو (حزيران) بـ118.5 مليون ريال، ثم أغسطس (آب) بـ102.4 مليون ريال، وهي فترة ترتبط بالإجازات وارتفاع النشاط الترفيهي.

في المقابل، ينخفض النشاط خلال شهر رمضان، ويظهر مارس (آذار) أضعف الأشهر بإيرادات بلغت 14.9 مليون ريال، قبل أن تستعيد السوق جزءاً من نشاطها في نهاية العام، كما يعكس هذا التذبذب ارتباط السينما بالمواسم؛ حيث يلعب عامل الوقت دوراً لا يقل أهمية عن نوعية الفيلم. وكذلك تشير بيانات التذاكر إلى النمط نفسه؛ إذ ترتفع الأرقام في أشهر الصيف، وتتراجع في الفترات الأقل نشاطاً، ما يعزز فكرة أن الإقبال يرتبط بإيقاع الحياة اليومية أكثر من ارتباطه بعرض فيلم بعينه.

جمهور واضح الذائقة

وبالنظر إلى نوعية الأفلام الأكثر تحقيقاً للإيرادات، يبدو أن الجمهور يميل إلى الأفلام السريعة والمباشرة. وتصدَّرت أفلام «الأكشن» القائمة بإيرادات بلغت 297.8 مليون ريال، تلتها «الكوميديا» بـ237.7 مليون ريال، ثم «الرعب» بـ111.4 مليون ريال، بينما جاءت «الدراما» في مرتبة لاحقة بإيرادات 96.3 مليون ريال. وتبدو هذه النتيجة امتداداً طبيعياً لطبيعة السوق؛ حيث تتكرر أنماط النجاح، وتتحول إلى معادلة شبه ثابتة بين نوع الفيلم وحجم الإقبال.

وتعزز التصنيفات العمرية هذه الصورة؛ حيث استحوذت أفلام «R18» على الحصة الأكبر من السوق بإيرادات بلغت 418.3 مليون ريال، أي ما يقارب نصف إجمالي الإيرادات، مع بيع 8.3 مليون تذكرة. وتأتي بعد ذلك أفلام: «R15»، و«PG15»، و«PG» بنسب أقل، ما يعكس حضوراً قوياً للفئات العمرية الأكبر داخل صالات السينما.

الأفلام السعودية... الثالثة جماهيرياً

وعلى مستوى الإنتاج المحلي؛ بلغ عدد الأفلام السعودية المعروضة خلال 2025 أحد عشر فيلماً، حققت مجتمعة 122.6 مليون ريال، مع بيع 2.8 مليون تذكرة. ورغم أن هذه الأرقام تعكس حضوراً واضحاً، فإنها تضع السينما السعودية في موقع ثالث من حيث الحصة السوقية بنسبة 13.3 في المائة، خلف الأفلام الأميركية التي استحوذت على 55.2 في المائة من السوق، والمصرية بنسبة 22.2 في المائة.

وضمن قائمة الأفلام السعودية، برزت مجموعة أعمال حققت نتائج قوية، في مقدمتها «الزرفة» بإيرادات بلغت 30.7 مليون ريال، يليه «شباب البومب 2» بـ27.2 مليون ريال، ثم «هوبال» بـ24.6 مليون ريال، إلى جانب أفلام مثل: «إسعاف»، و«سوار»، و«فخر السويدي».

في المقابل، تظهر فجوة واضحة مع بقية الأفلام التي تحقق أرقاماً أقل، ما يعكس تركز النجاح في عدد محدود من العناوين.

أفلام عالمية في الصدارة

على مستوى السوق كلها، تصدَّر فيلم «F1: The Movie» قائمة أعلى الأفلام إيراداً بـ39.1 مليون ريال، تلاه «Lilo & Stitch»، ثم «الزرفة» في المرتبة الثالثة، ما يعكس تنوعاً في الجنسيات والأنواع، ولكنه في الوقت نفسه يؤكد استمرار الثقل الأميركي في قيادة السوق، سواء من حيث عدد الأفلام أو حجم الإيرادات.

وبالمقارنة مع السنوات السابقة، تبدو أرقام 2025 قريبة جداً من 2023، وأعلى من 2024، وهو ما يعزز صورة سوق استقرت عند مستوى مرتفع من النشاط، كما يعكس هذا الاستقرار مرحلة أكثر وضوحاً في ملامح السينما في السعودية؛ حيث تتحدد الاتجاهات، وتترسخ أنماط المشاهدة، وتصبح قراءة الأداء مرتبطة بطبيعة الاختيارات، بقدر ارتباطها بحجم الإيرادات.

اقرأ أيضاً