الوضع في ليبيا على رأس اهتمامات الأمين العام المساعد لحلف شمال الأطلسي خلال زيارته إلى تونس

تونس ترفض خيار التدخل العسكري في ليبيا وتنادي بحل سياسي للأزمة على غرار عدة دول أوروبية

الوضع في ليبيا على رأس اهتمامات الأمين العام المساعد لحلف شمال الأطلسي خلال زيارته إلى تونس
TT

الوضع في ليبيا على رأس اهتمامات الأمين العام المساعد لحلف شمال الأطلسي خلال زيارته إلى تونس

الوضع في ليبيا على رأس اهتمامات الأمين العام المساعد لحلف شمال الأطلسي خلال زيارته إلى تونس

يطرح تراسيفولوس تاري ستاماتوبولوس الأمين العام المساعد لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المكلف الشؤون السياسية وسياسة الأمن، على طاولة النقاش مع الجانب التونسي، ملفات الوضع المتدهور في ليبيا وعدم التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة، وتنامي التهديدات الإرهابية الموجهة إلى أوروبا من جنوب المتوسط ممثلة بالأساس في تنظيم داعش المستقر في ليبيا، والأعداد المتزايدة للمهاجرين غير الشرعيين وتدفقهم على جنوب أوروبا، خلال الزيارة التي بدأها أمس إلى تونس. ويؤدي المسؤول الثاني بحلف الناتو زيارة عمل تمتد على ثلاثة أيام من 8 إلى 10 يونيو (حزيران) الحالي. وترفض تونس خيار التدخل العسكري في ليبيا وتنادي بحل سياسي للأزمة على خلاف عدة دول أوروبية أخرى من بينها فرنسا وإيطاليا. واستبق خميس الجهيناوي المستشار الدبلوماسي للرئيس التونسي هذه الزيارة بتصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية قال خلاله إن «تونس لم ولن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) وهي لا تتهيأ لهذا الأمر». وأشار إلى أن مذكرة التفاهم بين تونس والولايات المتحدة الأميركية هو قرار تونسي - أميركي ثنائي ليس له علاقة بحلف الناتو وأن الصفة التي أسندتها الولايات المتحدة الأميركية لتونس هي صفة «حليف أساسي خارج حلف شمال الأطلسي». وأضاف أن تونس بعد منحها هذه الصفة لم تقدم أي التزامات إلى الولايات المتحدة الأميركية ولن تسمح بجيوش أجنبية بدخول أراضيها ونفى ما يروج عن موافقة تونس، على تركيز قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها. وأفاد بلاغ أصدرته وزارة الشؤون الخارجية التونسية قبل يوم من الزيارة، أن الأمين العام المساعد لحلف الأطلسي سيلتقي خلال أيام الزيارة كبار المسؤولين التونسيين في نطاق التعاون بين تونس وهذه المنظمة الذي يندرج ضمن «الحوار المتوسطي لمنظمة حلف شمال الأطلسي».
وأشار بلاغ الخارجية التونسية إلى أن العلاقات بين تونس ومنظمة حلف شمال الأطلسي تندرج ضمن الحوار المتوسطي للحلف الذي تم إرساؤه منذ سنة 1994 بمشاركة سبع دول من الحوض الجنوبي للمتوسط. وعبرت معظم دول الاتحاد الأوروبي وخاصة منها ذات القدرة الاقتصادية والعسكرية على دعم عملية الانتقال الديمقراطي في تونس. وقدمت عدة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي على غرار ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية وتركيا مجموعة من المساعدات العسكرية إلى الديمقراطية الناشئة في تونس بهدف مكافحة ظاهرة الإرهاب. وبمناسبة هذه الزيارة، تنظم وزارة الخارجية التونسية بالتعاون مع هذه المنظمة ملتقى اليوم يتناول موضوع «الحوار المتوسطي لمنظمة حلف شمال الأطلسي» في إطار الذكرى العشرين لانطلاق هذا الحوار المتوسطي. وبشأن هذه الزيارة ومدى تأثيرها على مستوى الأوضاع الأمنية الراهنة في عدد من دول الربيع العربي، أشارت مصادر دبلوماسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إلى أن الزيارة تتخذ طابعا روتينيا في نطاق العلاقات القائمة بين تونس وحلف شمال الأطلسي منذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي. وتوقعت أن تتدعم هذه العلاقات خاصة بعد حصول تونس على وضع الحليف الأساسي مع الولايات المتحدة الأميركية العضو الأهم في هذا الحلف. واستبعدت نفس المصادر أن يسعى حلف الأطلسي إلى الاستعانة بالأراضي التونسية للتدخل العسكري سواء في عمليات مراقبة السواحل الجنوبية لأوروبا، أو الضغط على الأطراف الليبية للجلوس إلى طاولة المفاوضات. واعتبرت المصادر ذاتها أن حلف الأطلسي ليس في حاجة لقاعدة عسكرية في تونس لتنفيذ برامجه بل إن لديه ما يكفي من القواعد في عدة دول أوروبية بالإضافة إلى الأساطيل العسكرية التي تجوب البحر المتوسط.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.