ترحيب دولي ببداية «انفراج» أزمة الغذاء

أوكرانيا صدّرت أول شحنة باتجاه لبنان... وخطة روسية لإعادة إعمار ماريوبول

صحافي يعاين أول سفينة محملة بالحبوب الأوكرانية بعد انطلاقها من ميناء أوديسا في طريقها إلى لبنان أمس (أ.ب)
صحافي يعاين أول سفينة محملة بالحبوب الأوكرانية بعد انطلاقها من ميناء أوديسا في طريقها إلى لبنان أمس (أ.ب)
TT

ترحيب دولي ببداية «انفراج» أزمة الغذاء

صحافي يعاين أول سفينة محملة بالحبوب الأوكرانية بعد انطلاقها من ميناء أوديسا في طريقها إلى لبنان أمس (أ.ب)
صحافي يعاين أول سفينة محملة بالحبوب الأوكرانية بعد انطلاقها من ميناء أوديسا في طريقها إلى لبنان أمس (أ.ب)

أبحرت أول سفينة محملة بالحبوب من أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي، أمس (الاثنين)، في خطوة لقيت ترحيباً واسعاً، وجاءت بموجب اتفاق دولي يهدف إلى التخفيف من وطأة الأزمة الغذائية العالمية.
وقالت أنقرة إن الشحنة المحملة بنحو 26 ألف طن من الذرة ستصل إلى إسطنبول اليوم (الثلاثاء)، وتخضع للتفتيش من قبل فريق مشترك يضم أعضاء من روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، قبل توجهها إلى ميناء طرابلس في لبنان.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، «بحرارة» بالخطوة، معرباً عن أمله في أن يحقق استئناف صادرات الحبوب الأوكرانية «الاستقرار والمساعدة الضروريين للأمن الغذائي العالمي».
وأشار وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا، إلى «يوم انفراج بالنسبة للعالم، خصوصاً بالنسبة لأصدقائنا في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا». وأوضح أن السفن الـ16 الأخرى المحملة بالحبوب «تنتظر دورها» لمغادرة أوديسا، في جنوب أوكرانيا. كما رحب الكرملين بعملية استئناف تصدير الحبوب من ميناء أوديسا، ورأى فيها «فرصة جيدة لاختبار فاعلية الآليات التي تم الاتفاق عليها خلال المحادثات في إسطنبول».
بدوره، دعا الاتحاد الأوروبي إلى «التنفيذ الكامل» للاتفاق الذي تم التوصل إليه في إسطنبول لاستئناف الصادرات الأوكرانية.
في سياق متصل، حددت موسكو، أمس، ملامح خطة لإعمار مدينة ماريوبول الساحلية التي تعرضت لحصار مدمر وقصف عنيف قبل أن تسيطر عليها القوات الروسية.
وقال نائب رئيس الوزراء الروسي مارات خوسنولين، في مقابلة تلفزيونية، إن أول المباني التي يجري بناؤها حالياً سيجهز بحلول الخريف. وتأتي الخطوة في إطار جهود أوسع تقوم بها موسكو لكسب التأييد في المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة روسيا منذ بدأت الحملة العسكرية في فبراير (شباط).
...المزيد



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


فضية وبرونزية للسعودية في بطولة آسيا لدراجات الطريق «القصيم 2026»

فيصل الشايع وأحمد العمراني يحتفلان بميداليتي بطولة آسيا لدراجات الطريق (الاتحاد السعودي للدراجات)
فيصل الشايع وأحمد العمراني يحتفلان بميداليتي بطولة آسيا لدراجات الطريق (الاتحاد السعودي للدراجات)
TT

فضية وبرونزية للسعودية في بطولة آسيا لدراجات الطريق «القصيم 2026»

فيصل الشايع وأحمد العمراني يحتفلان بميداليتي بطولة آسيا لدراجات الطريق (الاتحاد السعودي للدراجات)
فيصل الشايع وأحمد العمراني يحتفلان بميداليتي بطولة آسيا لدراجات الطريق (الاتحاد السعودي للدراجات)

حقق لاعبا المنتخب السعودي للدراجات، السبت، إنجازاً جديداً، بحصولهما على ميداليتين «فضية وبرونزية»، ضمن منافسات فئة الأساتذة، من بطولة آسيا لدراجات الطريق 2026، التي تستضيفها منطقة القصيم خلال الفترة من 5 إلى 13 فبراير (شباط) الحالي، بمشاركة أكثر من 600 لاعب ولاعبة يمثلون 30 دولة آسيوية. وجاء فيصل الشايع في المركز الثاني بعد أن سجل زمناً بلغ 27 دقيقة و19 ثانية خلال السباق الفردي ضد الساعة للأساتذة «رجال» لمسافة 20 كم، بينما حل أحمد العمراني ثالثاً في نفس السباق، بزمن قدره 28 دقيقة و17 ثانية، في سباق شهد تنافساً قوياً بين نخبة من دراجي القارة الآسيوية.وتوّج اللاعبَين رئيس الاتحاد السعودي للدراجات عبد العزيز الشهراني، ورئيس اللجنة السعودية لرياضة الأساتذة محمد بوعلي.

رئيس الاتحاد السعودي للدراجات عبد العزيز الشهراني يتوّج أبطال السباق (الاتحاد السعودي للدراجات)

وأشاد الشهراني، بالمستوى المميز الذي قدمه الدراجون السعوديون في البطولة، وما يعكسه ذلك من تطور ملحوظ لرياضة الدراجات في المملكة. ويذكر أن بطولة آسيا لدراجات الطريق 2026 تُقام بمشاركة واسعة من منتخبات آسيوية عدة، وتتضمن منافسات متنوعة لفئات مختلفة من الدراجين، وتمتد على مسارات متعددة في منطقة القصيم، ضمن روزنامة رياضية تمتد لأكثر من 10 أيام متواصلة.


روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك
TT

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية. فبعد أن كان يُنظر إليه على أنه ترفيهي ثانوي، تحول أدب الخيال إلى فضاء تعبيري عميق يعكس مخاوف الإنسان المعاصر إزاء مستقبل غامض تهيمن عليه تكنولوجيا متسارعة، فانفجرت مبيعاته بشكل لافت، مما أعاد إشعال النقاش حول شرعيته الأدبية.

ففي فرنسا مثلاً كشفت دراسة لـ«مرصد الخيال» (أوبسرفاتوار دو ليماجينار) لعام 2025 عن الأرقام التي تؤكد هذا الانتعاش، حيث تبين أن مبيعات روايات الخيال العلمي قد قفزت بنسبة 40 في المائة بين عامي 2023 و2024، ومعها ظهرت أيضاً دور نشر جديدة متخصصة في هذا النوع الأدبي. التوجه نفسه ينطبق على سوق الكتب الأميركية، والتي شهدت أيضاً ارتفاعاً في مبيعات رواية الخيال العلمي، فحسب بيانات معهد سيركانا بوك سكان، وصلت نسبة الزيادة إلى 12 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، في حين شهدت مبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا قفزة مذهلة بنسبة 41.3 في المائة في المملكة المتحدة بين عامي 2023 و2024 بحسب تقرير نشر في صحيفة «الغارديان» البريطانية بعنوان: «بوك توك وراء ارتفاع كبير لمبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا».

"حكاية الخادمة" لمارغريت أتوود

وبعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل هذه الروايات في طابعها الترفيهي القائم على المبالغة، والغرابة، والكائنات الخرافية، والسفر عبر الزمن، والتقنيات الخارقة التي لا وجود لها في الواقع، فإن الصورة أصبحت اليوم أقرب للأدب الاستكشافي الذي يستعين بالخيال العلمي لفهم قضايا سياسية، واجتماعية، وأخلاقية، من خلال إسقاطات مستقبلية، ورمزية.

يرى سيمون بريان، الباحث المختص في مركز دراسات الآداب الفرنسية بجامعة السوربون، أن الخيال العلمي يعمل بوصفه أداة لتشخيص الحاضر عبر تضخيم قضايا محورية، مثل رقمنة الحياة، أو الكوارث المناخية الوشيكة، وهو ما نراه مثلاً في رواية 1984 لجورج أرويل التي لا يظهر فيها التقدم التقني بوصفه أداة لرفاهية الإنسان، بل باعتبار أنه «عين ساهرة» لا تنام، تهدف إلى إلغاء الخصوصية، وإعادة صياغة العقل البشري. وفي السياق ذاته، يشير جان بول أنجيليبيرت، أستاذ الأدب المقارن في جامعة بوردو إلى أن هاجس نهاية العالم في هذه الروايات ليس مجرد ترف فني، بل هو محاولة لاستباق مخاوفنا عبر سيناريوهات تحبس الأنفاس، مما يجنب الإنسان المعاصر ضياع البوصلة في حاضر يفتقر إلى ثوابت مستقرة. ففي رواية «عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي توظف التكنولوجيا، والتحكم العلمي في الإنجاب، والتكييف النفسي لتحقيق مجتمع مستقر ظاهرياً، لكنه فاقد للحرية، والإرادة الفردية، وهو تجسيد لمخاوفنا من أن تؤدي التقنيات الحديثة إلى تسليع الإنسان، وتحويله إلى كائن مبرمج. كما تعبر أعمال مثل «هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟» لفيليب ك. ديك عن القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث يتداخل الحد الفاصل بين الإنسان والآلة، وأسئلة جوهرية عن معنى الإنسانية في عصر التكنولوجيا.

العامل المشترك وراء هذا الانتعاش الجديد يعود حسب تقرير صحيفة «الغارديان» إلى فضل المنصّات الرقمية، وبالأخص «بوك توك»، حيث تشير دراسة معهد سيركانا بوك سكان إلى أن واحداً من كل اثني عشر كتاباً ورقياً يباع في الأسواق العالمية حالياً يعود الفضل في انتشاره مباشرة إلى تأثير صُنّاع المحتوى على «تيك توك».

ومن الأمثلة الأخيرة رواية «الجناح الرابع» للكاتبة ربيكا ياروس، والتي حققت نجاحاً ساحقاً بفضل «بوك توك»، مما دفع دور النشر إلى رفع سقف التوقعات، والطباعة الأولية لأعمالها اللاحقة إلى أرقام فلكية تتجاوز 300 ألف نسخة طبعة أولى، وهو رقم كان يُعد مستحيلاً لرواية من فئة الخيال قبل عصر الـ«تيك توك». على أن تأثير مجتمع الـ«تيك توك» لم يقتصر على الإصدارات الحديثة فقط، بل امتد ليعيد روايات منسية إلى الواجهة. على سبيل المثال: رواية «أغنية أشيل» التي نُشرت عام 2011، والتي شهدت انفجاراً في المبيعات بعد سنوات من صدورها لتتجاوز مليوني نسخة في 2024بفضل مقاطع فيديو عاطفية قصيرة لم تتجاوز الستين ثانية.

وأقدم منها رواية 1984 لجورج أرويل، والتي تشهد زيادة مستدامة في المبيعات السنوية بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المائة مقارنة بما قبل عصر المنصة، وهو رقم ضخم لعمل تجاوز عمره سبعة عقود. ولذا، فلن نبالغ إن قلنا إن المنصات الرقمية، وعلى رأسها «بوك توك» قد لعبت دوراً حاسماً في كسر النخبوية المحيطة بالشرعية الأدبية، فمن خلال إعادة إحياء الكلاسيكيات، والاحتفاء بالروايات الديستوبية، فرض الجمهور الشاب ذائقته على دور النشر، ولم يعد الاعتراف يأتي من «الأكاديميات» فحسب، بل من قوائم الأكثر مبيعاً التي تسيطر عليها الآن روايات الخيال العلمي، والفانتازيا.

نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والحريات الفردية والهندسة الوراثية

لقد ظل أدب الخيال العلمي، ولفترة طويلة، مهمشاً باعتباره «أدباً شعبياً»، أو «شبه أدب»، حيث اعتبره قسم من النقاد أدباً استهلاكياً يفتقر إلى العمق الإنساني، والتعقيد اللغوي. وفي هذا السياق، تقول الكاتبة الشهيرة أورسولا كيه لو غوين، التي خاضت معارك طويلة لنيل اعتراف النقاد بهذا النوع، ما يلي : «لقد تم حصرنا في محميات أدبية وكأننا لا نكتب عن البشر، بينما الحقيقة أن الخيال العلمي هو الأداة الأقوى لاستكشاف ما يعنيه أن تكون إنساناً في مواجهة المجهول».

والملاحظ أن نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية، مثل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، والحريات الفردية، والهندسة الوراثية، ولم يعد هذا الأدب مجرد نبوءات تكنولوجية، بل أصبح بمثابة مختبر اجتماعي، وفلسفي. ويرى الكاتب الفرنسي المختص في هذا الجنس الأدبي جان مارك ليني أن الخيال العلمي هو أدب الواقع، لأنه لا يهرب من العالم، بل يستخدم المستقبل مجهراً لمراقبة الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية الحالية، وقد كان الكاتب الفرنسي-الكندي الراحل موريس دانتيك قد صرّح في إحدى مقابلاته مع الصحافة الفرنسية بأن الأدب الفرنسي الكلاسيكي يعاني من النسيان، وأن الخيال العلمي هو النوع الوحيد القادر على دمج الانفجار التكنولوجي العلمي في الرواية الإنسانية. وقد أثبت النجاح الكبير الذي حققه آلان داماسيو مع روايته المعروفة «المتسلّلون» التي بيعت بأكثر من 150 ألف نسخة، وحصلت على عدة جوائز، أن الكتابة المتقنة للغاية يمكن أن تتزاوج بشكل مثالي مع موضوعات الاستباق السياسي. وفي نفس السياق تشكل الجوائز الأدبية علامة بارزة على هذا الاعتراف، وأفضل مثال: رواية «حكاية الخادمة» لمرغاريت أتوود التي فازت بعدة جوائز، منها جائزة آرثر سي كلارك للخيال العلمي، وكانت مرشحة لجائزة بوكر، وقد بيع أكثر من 8 ملايين نسخة باللغة الإنجليزية وحدها.