نتائج الانتخابات التركية ترغم رئيس الوزراء على طرق أبواب أحزاب المعارضة

مستقبل البلاد مجهول في ظل السيناريوهات التكهنية لتشكيل الحكومة * 96 نائبة من أصل 550 لأول مرة

نتائج الانتخابات التركية ترغم رئيس الوزراء على طرق أبواب أحزاب المعارضة
TT

نتائج الانتخابات التركية ترغم رئيس الوزراء على طرق أبواب أحزاب المعارضة

نتائج الانتخابات التركية ترغم رئيس الوزراء على طرق أبواب أحزاب المعارضة

بعد 13 عاما بقي خلالها رجب طيب إردوغان "سيد" تركيا بلا منازع، تلقى الرئيس في الانتخابات التشريعية أمس (الاحد) أول نكسة سياسية كبيرة أسقطت أحلامه في الهيمنة على البلاد وزيادة نفوذه، وذلك عندما اصطدم بصخرة الواقع بعد إعلان نتائج الانتخابات التي فرضت التنوع الحزبي في البرلمان الجديد. وهذه النتيجة قضت على مشاريع اردوغان بتعديل الدستور لاقامة نظام رئاسي قوي في تركيا؛ إذ كان يلزمه من اجل تمرير هذه الاصلاحات -التي نددت بها كل الاحزاب الاخرى باعتبارها "دكتاتورية دستورية"- الفوز بـ330 مقعدا.
وفي محاولة للتأقلم مع النتائج المفاجأة، قال نعمان كورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي اليوم (الاثنين) إن الخيار الاول لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا هو محاولة تشكيل حكومة ائتلافية، بعد أن خسر الاغلبية البرلمانية في انتخابات أمس، لكن احتمال اجراء انتخابات مبكرة مطروح إذا فشل في تنفيذ ذلك.
واضاف كورتولموش للصحافيين في أنقرة "أعتقد أن رئيس حكومتنا سيكون قادرا على تشكيل حكومة خلال الوقت المحدد"، مضيفا أن تشكيل ائتلاف لا يشمل حزب العدالة والتنمية.. ليس ممكنا.
كما دعا إردوغان بنفسه الاحزاب السياسية في بلاده الى التصرف "بمسؤولية" للحفاظ على "الاستقرار" . وصرح في بيان اليوم "في العملية الجديدة هذه، من المهم جدا ان تتصرف الاحزاب السياسية كافة بالحساسية الضرورية، وتتحلى بالمسؤولية لحماية مناخ الاستقرار والثقة الى جانب مكتسباتنا الديمقراطية"، على حد قوله.
وتصدر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا منذ 13 عاما نتائج الانتخابات التشريعية بحصوله على 40.8% من الاصوات، لكنه خسر الغالبية المطلقة في البرلمان، لأنه لم يحصل سوى على 258 مقعدا من أصل 550. وحل حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي-ديمقراطي) ثانيا بحصوله على 25% من الاصوات و135 مقعدا، فيما نال حزب العمل القومي (يمين) 16.3% وأصبح يشغل 80 مقعدا، ونال حزب الشعب الديمقراطي (مؤيد للأكراد) 13.1% مع 80 مقعدا.
ومنذ انتخاب إردوغان في اغسطس (آب) الماضي والرئيس الجديد يعمل على استعادة مقاليد السلطة من خلفه رئيس الوزراء احمد داود اوغلو، داعيا الى اصلاح دستوري يعزز صلاحيات الرئاسة. ونتيجة ذلك، اصبح الرئيس التركي منذ سنتين السياسي الذي يواجه اكبر قدر من الانتقادات في تركيا، حيث تؤخذ عليه نزعته الى التسلط ويتهم بالسعي لأسلمة النظام. ورغم ذلك، لايزال اردوغان متمسكا منذ ذلك الحين بخطابه الشديد والاستفزازي وشن هجمات كلامية عنيفة على خصومه خلال الحملة الانتخابية. وهو يركز هجماته على المعارضة وحليفه السابق الإمام فتح الله غولن وكذلك وسائل الاعلام الاجنبية مثل صحيفة "نيويورك تايمز" وهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) اللذين يتهمهما بأنهما "اعداء تركيا الجديدة" ما يزيد من مخاوف منتقديه.
وعلى صعيد ردات فعل الإعلام الغربي، رأت معظم الصحف أن نتائج الانتخابات تمثل هزيمة شخصية لاردوغان وتراجعا لنفوذه. إذ عنونت صحيفة "التايمز" البريطانية خبر النتائج بـ"الأكراد ينطلقون والناخبون يطيحون بأردوغان". أما صحيفة "الغارديان" البريطانية فقد كتب كونستانز ليتش من اسطنبول "الانتخابات أذلت أردوغان"، وأضاف الكاتب أن إردوغان مني بأسوأ هزيمة انتخابية في أكثر من عقد من الزمان. ووفقا للصحيفة، أدت استراتيجية "فرق تسد" التي اتبعها أردوغان، لدفع حزبه إلى الواجهة، إلى مزيد من الانقسام في تركيا بل وفي بعض الحالات إلى العنف.
ويذكر أن الرئيس التركي شن في السابق حملات على الاعلام متهما منتقديه بأنهم جزء من مؤامرة على تركيا.
واتفقت الصحف الأميركية مع البريطانية في عناوينها، إذ عنونت "الواشنطن بوست" مقالها بـ"انتخابات تركيا صدمة مؤلمة لإردوغان وانتصار للأكراد"، كما نشرت "النيويورك تايمز" "الشعب التركي يحبط طموحات إردوغان وحزبه". وأعادت الصحيفة إلى الأذهان أن الحكومة الائتلافية في تركيا إبان فترة تسعينات القرن الماضي كانت سببًا في عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، موضحة أن ثمة العديد من المواطنين الأتراك سعدوا بالحد من صلاحيات إردوغان على الرغم من وجود احتمال كبير لتشكيل حكومة ائتلافيّة. كما لفتت الصحيفة إلى سوء وتدهور علاقات تركيا عضو حلف شمال الأطلسي "الناتو" مع حلفائها الغربيين.
ولا تقل أهمية عن تراجع حزب أردوغان، النتيجة القوية التي حققها حزب الشعب الديمقراطي الكردي بحصوله على نسبة تراوحت بين 12 و12.31 في المائة من الاصوات؛ فلأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية، بات حزب كردي ممثلا في المجلس.
وتحدثت تقارير عن خسارة حزب العدالة والتنمية خمسة من مقاعده الستة في ديار بكر، ويبدو أن حزب الشعب الديمقراطي سيطر تقريباً على جنوب شرقي البلاد ذي الغالبية الكردية. كما خسر العدالة والتنمية التأييد له في سانلي أورفة وغازي عينتاب، حيث تجمعات اللاجئين السوريين.
ومن التغيرات على تكوين البرلمان ضمه لـ 96 امرأة من اصل 550 نائبا، وهو عدد قياسي في البلاد. وأشار تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية الى ان حزب العدالة والتنمية الاسلامي المحافظ الحاكم منذ 2002 ستمثله 41 نائبة بينهن محجبات، كما سيمثل حزب المعارضة الرئيس حزب الشعب الجمهوري الاجتماعي الديمقراطي الذي أحرز 132 مقعدا، 20 نائبة، وحزب العمل القومي اليميني اربع نساء بين نوابه الـ80.
أما حزب الشعب الديمقراطي المناصر للأكراد فسيمثله 31 نائبة في البرلمان الجديد من اصل حوالى 80. بين هؤلاء ديليك اوجلان ابنة شقيق زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة. وكان البرلمان المنتهية ولايته يضم 79 امرأة والحكومة واحدة فقط.
وعلى ذلك بات مستقبل القيادة في البلاد مجهولا بين سيناريوهات تكهنية لتشكيل حكومة جديدة. وتتضمن الحكومات المتوقعة: حكومة احادية اللون من حزب العدالة والتنمية لكنها اقلية.
لكن رئيس الدولة استبعد هذه الفرضية. ولفت في اول رد فعل له الى "ان النتائج الحالية لا تعطي الفرصة لأي حزب لتشكيل حكومة بمفرده". أما السيناريو الثاني فقد يؤول إلى ائتلاف من ثلاثة احزاب معارضة؛ فبحصول حزب الشعب الجمهوري على 25% من الاصوات و132 مقعدا نيابيا، وحزب العمل القومي على 16.3% و80 مقعدا وحزب الشعب الديمقراطي المناصر للأكراد على 13.1 %، يشكل ذلك الاتحاد غالبية من 292 نائبا. وثمة ائتلاف آخر ممكن بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعب الديمقراطي يدعمه حزب العمل القومي فقط في البرلمان. أما السيناريو الثالث، الذي يسعى إليه إردوغان وهو يجمع ما تبقى من نفوذه بعد صدمة أمس هو إنشاء تحالف بين العدالة والتنمية وأي حزب آخر. لكن رفضت أحزاب المعارضة الثلاثة قبل الانتخابات فكرة تشكيل ائتلاف مع حزب العدالة والتنمية تحت وصاية الرئيس الذي وصفته طيلة الحملة الانتخابية بـ"المستبد".
وفي حال فشل المحاولات لتشكيل حكومة في غضون الأيام الـ45 المقبلة، يكون قد تحقق السيناريو الرابع بانتخابات مبكره، حيث يمكن لرئيس الدولة ان يحل "الجمعية الوطنية الكبرى" ويدعو الى انتخابات مبكرة بموجب الدستور.
وفي الوقت الحالي، يعيش رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أوقاتا عصيبة، وتعتبر النتيجة الأسوأ لأغلو الذي خاض أول اختبار له زعيما للحزب وفشل في الحفاظ على أصواته وشعبيته. وسيضطر رئيس الوزراء إلى طرق أبواب أحزاب المعارضة الثلاثة من أجل حكومة ائتلافية، وفي مقابل شروطها لقبول هذا العرض وسقف توقعاتها المرتفع، سيشهر سلاح الأزمة الاقتصادية واحتمال اللجوء للانتخابات المبكرة في وجهها.وسيعمل إردوغان وداود أوغلو على تحميل أحزاب المعارضة مسؤولية عدم تشكيل حكومة خلال الـ45 يوما المقبلة.
يذكر أن أوغلو تعهد في كلمته خلال المؤتمر الجماهيري لحزب العدالة والتنمية في 9 مايو (ايار) الماضي، بالاستقالة في حالة عدم حصول حزب العدالة والتنمية على أغلبية كافية تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده. إلا أن كلمة الاستقالة لم تذكر، ولو مرة واحدة، على لسان داود أغلو خلال كلمته من شرفة المركز الرئيس لحزب العدالة والتنمية في أنقرة بعد ظهور نتيجة الانتخابات أمس.
ويشير مراقبون إلى أن سياسات إردوغان وأغلو هي التي هددت نفوذ الحزب وأثرت على الانتخابات. ويضيف محللون أن النتائج المفاجأة على الأرجح أن تجبرهما على مراجعة سياسات تركيا المحلية والإقليمية والدولية.



«روبوتات أكثر»... استراتيجية الصين لمواجهة المستقبل

الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
TT

«روبوتات أكثر»... استراتيجية الصين لمواجهة المستقبل

الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)

وصل معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوى تاريخي له، ما يزيد المخاوف من حدوث صدمة اقتصادية كبيرة في العقود المقبلة، مع تقلص أعداد القوى العاملة الضخمة في البلاد، وزيادة عدد المتقاعدين، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتُظهر البيانات الصادرة الشهر الماضي أن سلسلة من السياسات التي اتخذتها السلطات الصينية لتحفيز الإنجاب -من مساعدات نقدية وإعفاءات ضريبية، إلى قوانين جديدة تُسهّل الزواج- لم تفلح حتى الآن في وقف هذا التراجع، لكن الصين تتطلع أيضاً إلى حل محتمل آخر: الروبوتات.

الزوّار يشاهدون روبوتاً في «مول الروبوت» ببكين الذي يُوصف بأنه أول متجر «4S» مخصص للروبوتات الشبيهة بالبشر (أ.ب)

وذكرت الشبكة أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يشرف منذ سنوات على جهود تحديث قطاع التصنيع في البلاد، وذلك في إطار هدف بكين لتحويل الصين إلى قوة تكنولوجية متقدمة مكتفية ذاتياً، ويتزامن هذا التوجه الآن مع سعي بكين الحثيث لمعالجة إعادة التوازن السكاني، والذي يُهدد، في حال عدم معالجته، بانهيار نظام التقاعد، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية للأسر، وانهيار الإنتاجية، ما يُؤدي إلى تراجع الثقة بالمؤسسات العامة والناتج الاقتصادي دفعة واحدة.

ويقول ستيوارت جيتل باستن، خبير الديموغرافيا في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا: «إذا استمرت الصين على النهج نفسه الذي اتبعته خلال العشرين أو الثلاثين عاماً الماضية، فستواجه أزمة هائلة، بسبب التناقض بين نظامها السكاني ونظامها الاقتصادي، ولكن لماذا تفعل ذلك؟».

ويقول الخبراء إنه إذا أُديرت الصين بشكل جيد، فإن توجهها نحو الذكاء الاصطناعي -إلى جانب الجهود الأخرى- قد يُسهم بشكل كبير في منع تراجع النمو الاقتصادي بشكل حاد نتيجة التغيرات الديموغرافية، على الأقل لعقود مقبلة.

لكن إدارة التحول التكنولوجي المتقدم -الذي قد يؤدي إلى فقدان وظائف على المدى القصير وتغيير طبيعة العمل على المدى الطويل- تمثل تحدياً كبيراً للحكومات في جميع أنحاء العالم. ويزداد التعقيد في بلد يبلغ تعداد سكانه 1.4 مليار نسمة، بنى عقوداً من نموه على قوة عاملة ضخمة؛ حيث تتضاعف المخاطر بشكل خاص بالنسبة للحزب الشيوعي الحاكم، الذي ربط شرعيته بالاستقرار الاقتصادي، ويهدف إلى جعل الصين «دولة متقدمة متوسطة المستوى» خلال العقد المقبل.

ويقول الخبراء إن كيفية استعداد بكين الآن ستكون لها تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي وعلى الأجيال المقبلة، ولا يقتصر الأمر على محاولة وقف انخفاض معدلات المواليد.

وقال غوجون هي، أستاذ الاقتصاد في جامعة هونغ كونغ: «إذا تمكنت الصين من تحقيق مكاسب مستدامة في إنتاجية العمل من خلال الروبوتات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، فسيكون بإمكانها الحفاظ على الإنتاج الصناعي، أو حتى زيادته، مع تقليل عدد العمال في المصانع».

وأضاف: «هذا يعني أن التكنولوجيا قادرة على التخفيف بشكل كبير، ولكن ليس القضاء تماماً، على الأثر الاقتصادي لتقلص القوى العاملة، خصوصاً في قطاع الإنتاج الصناعي».

وتابعت أن هذه الآثار ستختلف من قطاع لآخر، وستتطلب «مجموعة متكاملة من السياسات»، بدءاً من التعليم ووصولاً إلى الضمان الاجتماعي، لضمان تحقيق نتائج فعّالة.

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ثورة الروبوتات

وتُعد الصين بالفعل أكبر سوق للروبوتات الصناعية في العالم، وموطناً لأكثر من نصف الروبوتات المُثبتة عالمياً بحلول عام 2024، وفقاً للاتحاد الدولي للروبوتات.

وفي جميع أنحاء البلاد، تعمل الأذرع الروبوتية بتناغم تام في عمليات اللحام والطلاء وتجميع المنتجات، ضمن خطوط إنتاج آلية بالكامل، أو حتى في المصانع «المظلمة»؛ حيث لا حاجة لإهدار الطاقة الكهربائية لتشغيل الإضاءة.

ويُمكّن مستوى تكنولوجيا العالي المصانع الصينية من إنتاج سيارات كهربائية متطورة وألواح شمسية بكميات كبيرة وبأسعار منخفضة، ما يُسهم في زيادة فائضها التجاري مع بقية العالم.

وتراهن بكين بقوة على الروبوتات الشبيهة بالبشر؛ حيث تعمل أكثر من 140 شركة صينية على تطويرها في مجال يحظى بدعم حكومي سخي، وحتى الآن، تظهر هذه الروبوتات الشبيهة بالبشر بشكل رئيسي كأمثلة على طموحات الصين التكنولوجية؛ حيث تُقدّم في عروض رقص جماعية على شاشات التلفزيون وفي مباريات ملاكمة ترويجية.

لكن بعضها قد جرى تجريبه بالفعل على خطوط التجميع، وفي مراكز الخدمات اللوجيستية، وفي المختبرات العلمية، ويقول مطوروها إنها لا تزال في طور التطوير، لكنها تقترب من تحقيق إنتاجية تُضاهي إنتاجية الإنسان في مهام مثل المناولة والفرز وفحص الجودة.

كل هذا جزء من مسعى حكومي شامل لضمان احتفاظ الصين بميزتها التنافسية في عصر التكنولوجيا المتقدمة وارتفاع تكاليف العمالة، كما هو موضح في خطة الحكومة «صنع في الصين 2025» الصادرة عام 2015، وهو العام نفسه الذي قررت فيه بكين إلغاء نظام «الطفل الواحد» المثير للجدل، والذي استمر لعقود.

ورغم أن أزمة النمو السكاني الوشيكة ربما لم تكن الدافع الرئيسي وراء هذه السياسة الصناعية، فقد صوّرت بعض الأصوات داخل الصين تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات للتخفيف من آثار هذه الأزمة السلبية.

روبوتات بشرية بالصين (رويترز)

شيخوخة السكان

وتتضمن الرؤية الرسمية استخدام الروبوتات ليس فقط كعمال في المصانع، بل أيضاً كمقدمي رعاية لكبار السن الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، والذين يشكلون حالياً 23 في المائة من السكان، ومن المتوقع أن تتجاوز نسبتهم النصف بحلول عام 2100، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

وتتفاقم الحاجة المُلحة لتوسيع أنظمة رعاية كبار السن بسبب إرث سياسة «الطفل الواحد»، التي خلقت جيلاً من الأطفال الوحيدين الذين سيتولون رعاية آبائهم دون وجود إخوة أو أخوات يشاركونهم العبء.

ودعت التوجيهات الحكومية الأخيرة إلى تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين رعاية المسنين، بالإضافة إلى تطوير واجهات الدماغ والحاسوب، وروبوتات الهياكل الخارجية، وبدلات العطلات لمساعدة كبار السن الذين يعانون تراجع القدرات البدنية.

وتُسلط وسائل الإعلام الحكومية الضوء بانتظام على طموحات نشر الروبوتات الشبيهة بالبشر لمساعدة كبار السن في تقديم الرعاية على مدار الساعة، في محاولة لجعل مزيد من الناس يتقبلون الفكرة.

ومن المخاوف الأخرى نظام المعاشات التقاعدية المدعوم من الدولة، والذي يعتمد عليه عدد من كبار السن الصينيين. وتشير التوقعات إلى أنه قد يتحول إلى نظام يعاني عجزاً مع تقدم السكان في السن دون مزيد من الإصلاح.

لكن من غير المؤكد كيف ستسير الأمور بالضبط، ليس فقط بالنسبة لنظام التقاعد المُرهَق، بل للاقتصاد ككل، لا سيما في النصف الثاني من القرن عندما يتعمق التراجع الديموغرافي بشكل كبير.

والجانب الآخر من هذه العملة هو كيف سيؤثر التحول التكنولوجي على القوى العاملة، إذ إن زيادة إنتاجية أي بلد لا تعني بالضرورة زيادة فرص العمل، بل قد تعني ببساطة أن عدداً أقل من الناس يقومون بعمل أكثر.

وتواجه الصين بالفعل معضلة مزدوجة تتمثل في نقص العمالة في بعض القطاعات والبطالة في قطاعات أخرى. وحتى لو استطاعت الإنتاجية المعززة بالتكنولوجيا أن تُسهم في استقرار الاقتصاد مع مرور الوقت، فقد تُفاقم هذه الأزمة الاقتصادية في البداية.

وتتباين التقديرات حول عدد العمال الذين قد يُستغنى عنهم بسبب الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين، لكن خبراء محليين قدروا أن هذه التكنولوجيا قد تؤثر على نحو 70 في المائة من قطاع التصنيع الصيني.

وفي الشهر الماضي، أعلن مسؤولون عن عزمهم إطلاق مجموعة من الإجراءات السياسية لمعالجة تأثير تبنيها السريع على الوظائف.

وبشكل عام، يؤكد الخبراء أن التكنولوجيا ليست سوى جزء واحد من مجموعة من التدابير، إلى جانب سياسات تشجيع الإنجاب، التي يمكن لبكين اتخاذها للتخفيف من الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتحول الديموغرافي المتزايد.


زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)

أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بـ«الشجاعة التي لا مثيل لها» لجنود بلاده الذين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، خلال زيارته نصبا تذكاريا يتم بناؤه لضحايا تلك الحرب، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وقال كيم الجمعة أثناء تفقده الموقع بحسب الوكالة الكورية الشمالية الرسمية «يجب أن تُحفر الشجاعة التي لا مثيل لها والبطولة التي يظهرها جنود الجيش الشعبي الكوري الذين يشاركون في العمليات العسكرية الخارجية، في التاريخ كرمز للقوة التي لا تقهر».

وحضر سفير روسيا لدى كوريا الشمالية مراسم وضع حجر الأساس لـ«متحف المآثر القتالية التذكاري» في أكتوبر (تشرين الأول) حين قال كيم إن العلاقات مع موسكو وصلت إلى «ذروة تاريخية».

ولم يذكر تقرير وكالة الأنباء المركزية الكورية السبت روسيا، إلا أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع، في رسالة نشرتها الوكالة، «دعما غير مشروط" لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وعززت كوريا الشمالية علاقاتها مع موسكو منذ غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.


الأمم المتحدة: 150 ألف أفغاني عادوا إلى بلدهم منذ يناير

الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: 150 ألف أفغاني عادوا إلى بلدهم منذ يناير

الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجمعة، بأن نحو 150 ألف أفغاني كانوا قد لجأوا إلى إيران وباكستان عادوا إلى بلدهم منذ يناير (كانون الثاني) الفائت، غالبيتهم العظمى قسراً.

ورأى ممثل المفوضية في أفغانستان عرفات جمال، في تصريح أدلى به في كابل، أن «العدد المرتفع أصلاً للعائدين هذا العام مثير للقلق؛ نظراً إلى قسوة الشتاء في ظل درجات حرارة متدنية جداً، وتساقط ثلوج كثيفة في معظم أنحاء البلاد».

وقال في مؤتمر صحافي للأمم المتحدة في جنيف: «منذ بداية السنة، عاد نحو 150 ألف أفغاني من إيران وباكستان»، أي ما يفوق عدد العائدين في الفترة نفسها من العام الفائت.

وأوضح الناطق باسم المفوضية بابار بلوش، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «العدد لم يتجاوز 98 ألفاً في مثل هذا الوقت من العام المنصرم»، لكنه ارتفع بشكل حاد في نهاية عام 2025.

ولاحظت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن باكستان وإيران، اللتين تستضيفان ملايين الأفغان الهاربين من الحروب والفقر والمخاطر الأمنية، تعمدان إلى إعادة عائلات وأفراد بأعداد كبيرة، معظمهم قسراً.

وفي غضون عامين فحسب، منذ سبتمبر (أيلول) 2023، عاد 5 ملايين أفغاني إلى بلدهم، كان بعضهم يعيش منذ سنوات في باكستان أو إيران. وفي عام 2025 وحده، بلغ هذا العدد 2.9 مليون شخص، وفقاً للمفوضية.

وأكد جمال أن «سرعة هذه العودات وحجمها أديا إلى إغراق أفغانستان في أزمة أعمق؛ إذ لا تزال تعاني تدهور الوضع الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان، لا سيما في ما يتعلق بالنساء والفتيات، فضلاً عن أن وضعها الاقتصادي متردٍ، وتكثر فيها الكوارث الطبيعية».

وأظهر استطلاع للأفغان العائدين إلى بلدهم أجرته المفوضية أن هؤلاء يعانون صعوبات في إيجاد عمل، حتى لو كان غير رسمي، وأن كثراً منهم لا يحملون أوراقاً ثبوتية.

وأضاف جمال: «نحن قلقون جداً في ما يتعلق بمدى قدرة الأفغان العائدين على البقاء. فبينما أبدى 5 في المائة من المشاركين في الاستطلاع رغبتهم في مغادرة أفغانستان مجدداً، يعرف أكثر من 10 في المائة منهم قريباً أو فرداً من المجتمع غادر أفغانستان بالفعل بعد عودته».

وأشار إلى أن أولوية المفوضية هذه السنة تتمثل في دعم إعادة دمج هؤلاء الأفغان العائدين. وتحتاج المفوضية إلى 216 مليون دولار سنة 2026 لدعم النازحين داخلياً والعائدين إلى أفغانستان. ولم تتوفر إلى الآن سوى نسبة 8 في المائة من هذا المبلغ.