ملايين الحرائق تضرب الغابات سنوياً

تغيُّر المناخ يزيد تكرارها وشدّتها

من حرائق الغابات في جنوب غربي فرنسا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
من حرائق الغابات في جنوب غربي فرنسا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ملايين الحرائق تضرب الغابات سنوياً

من حرائق الغابات في جنوب غربي فرنسا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
من حرائق الغابات في جنوب غربي فرنسا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

بعد موجات الحرّ والجفاف الواسعة خلال السنوات الماضية، تشهد مناطق عدة حول العالم حرائق غابات مدمرة لا سابق لها. وتميّز هذا الموسم بتمدد الحرائق وقوَّتها؛ إذ لا يكاد مكان توجد فيه غابات على وجه الأرض إلا وطالته، من شرق البحر المتوسط إلى غربه مروراً بسوريا، ولبنان، وفلسطين، وتركيا، وإيران، واليونان، وسلوفينيا، وفرنسا، والبرتغال، وإسبانيا والمغرب، ومن أستراليا إلى قلب القارة الأفريقية وشمالاً باتجاه ألاسكا وسيبيريا، ومن الغابات الاستوائية في إندونيسيا إلى الغابات المطيرة في الأمازون والحدائق الوطنية في غرب الولايات المتحدة.
وخلال السنوات بين 2002 و2016، طالت الحرائق ما يقارب 423 مليون هكتار من سطح الأرض سنوياً، أي ما يعادل مساحة الهند ومصر مجتمعتين، وثلثا هذه الحرائق كانت في القارة الأفريقية. وخلال الفترة ذاتها حدث أكثر من 13 مليون حريق فردي على مستوى العالم، استمر كل منها ما بين 4 و5 أيام. وكان كل حريق يدمر 440 هكتاراً كمعدّل عالمي، في حين يصل المعدل في أستراليا إلى 1790 هكتاراً لكل حريق. لكن أفريقيا بدأت تشهد حرائق أقل في السنوات الأخيرة، مقارنة بالمناطق الأخرى؛ لأن مساحات شاسعة من أراضي الغابات فيها تحوَّلت إلى أنواع من الزراعات لا تساعد في انتشار الحرائق.
النشاط البشري يُفاقم الحرائق
يرجّح برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، في تقريره الأخير عن القضايا الناشئة ذات الاهتمام البيئي، أن تؤدي الظروف المناخية إلى حرائق غابات أكثر خطورة بفعل تزايد تراكيز غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي المسببة لتغيُّر المناخ، وما يصاحب ذلك من تصاعد لعوامل الخطر. ويتسبب ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب المزيد من حالات الجفاف، بإطالة موسم الحرائق وتهيئة الأجواء لحصول حرائق مدمرة وامتدادها على مساحات شاسعة وإلى مناطق جديدة لم تصلها قبلاً.
وتُظهر الأبحاث التي تتناول مناطق غرب أميركا الشمالية، أن موجات الحرّ والجفاف لسنوات عدة لا تؤدي فقط إلى زيادة حرائق الغابات، ولكن تتسبب أيضاً في زيادة شدّتها واتساع نطاقها. وفي أميركا الجنوبية، يرتبط الجفاف الشديد والمديد وارتفاع درجات حرارة الهواء بزيادة عدد الحرائق وشدّتها في المناطق المدارية والأراضي الرطبة التي تغمرها الفيضانات موسمياً، بما في ذلك مناطق لم يسبق لها التعرض لحرائق. وقد تسببت الحرائق في الأرجنتين هذا الموسم بحجب نور الشمس عن عاصمة الباراغواي.
وفي المنطقة المناخية المعتدلة في أستراليا، انخفض هطول الأمطار في الفترة التي تسبق موسم الحرائق بأكثر من 10 في المائة منذ أواخر التسعينات. وفي تشيلي ونيوزيلندا وأجزاء من أفريقيا، أكّدت الأبحاث تأثير تغيُّر المناخ في زيادة ظروف الجفاف ونشاط حرائق الغابات. وفي جنوب أوروبا وعلى محيط البحر المتوسط، يتسبب تغيُّر المناخ في حدوث حرائق أكثر خطورة، حيث ينتقل حوض المتوسط بأكمله إلى نظام أكثر جفافاً.
وتخلص ورقة بحثية، نُشرت مؤخراً في دورية «ريفيو جيوفيزيكس»، إلى أن بعض مناطق الغابات الواقعة على خطوط العرض العليا شهدت زيادة في حرائق الغابات بنسبة 50 في المائة أو أكثر في العقدين الأولين من هذا القرن. في حين يتوقع تقرير صادر عن «يونيب» زيادة عالمية في «الحرائق الشديدة» تصل إلى 14 في المائة بحلول 2030 و50 في المائة مع نهاية القرن.
وفي المقابل، تُفاقم حرائق البراري مشكلة تغيُّر المناخ. وتشير الدراسات إلى أن فقدان غابات الأمازون المطيرة وذوبان الجليد الدائم في القطب الشمالي عاملان محتملان في تسريع تغيُّر المناخ. وتتسبب إزالة الغابات في منطقة الأمازون في تحويلها من مستوعب للكربون إلى مصدر له، كما تساهم الحرائق في المناطق السيبيرية إلى تسريع ذوبان الجليد القطبي. ومن مسببات حرائق الغابات أيضاً، تغيُّر استخدام الأراضي ونهج إدارة الحرائق الذي لا يقدّر العلاقة الوثيقة التي تطورت على مدى آلاف السنين بين الغطاء النباتي والنيران. وتؤسس التفاعلات بين الغطاء النباتي والمناخ على مدى فترات طويلة نمطاً معيّناً لتكرار حرائق الغابات في نظام بيئي محدد، ويُعرف هذا النمط بنظام الحرائق الطبيعي، الذي يُعدّ ضرورياً لعمل العديد من النظم البيئية. لكن الحرائق الشديدة والمتكررة التي يشهدها العالم اليوم تتجاوز نظام التوازن الطبيعي متسببة بالإخلال به.
أشجار الصنوبر، وأنواع شائعة أخرى في الغابات الشمالية وغابات حوض المتوسط، تخزن بذورها في أكواز لسنوات حتى يتسبب حدوث حريق في إطلاقها. وتحفّز حرائق الغابات الأزهار في النباتات المحلية المنتجة للأبصال مثل أنواع الأوركيد والزنابق، وفي الأعشاب المعمّرة. ويمكن أن يؤدي الدخان والخشب المتفحّم إلى أنبات البذور في العديد من الأنواع في أراضي الشجيرات المعرّضة للحرائق.
وتؤدي الانحرافات عن نظام الحرائق السائد، في التوقيت أو التواتر أو الحجم أو الشدّة، إلى تغيُّرات بيئية كبيرة في كل من النظم البيئية المعتمدة على الحرائق لتزدهر، وفي النظم البيئية الحساسة للحرائق، حيث تكون الآثار السلبية أكبر من الآثار الإيجابية.
على سبيل المثال، تُعدّ الغابات الاستوائية المطيرة حسّاسة للحرائق، ويندر أن تندلع وتنتشر فيها النيران بسبب غطائها النباتي الرطب، ومع ذلك جعلت الأنشطة البشرية حرائق الغابات شائعة في مناطق من غير المتوقع أن تحصل فيها. في غابات الأمازون المطيرة يتم قطع الغطاء النباتي الأصلي وانتقاء أنواع الأشجار الأكثر قيمة وإزالتها، وتُترك البقايا لتجف حتى يتم إشعالها عمدا لتحضير مساحات تصلح للزارعة أو للرعي. وفي المناطق الاستوائية، بشكل عام، تؤدي تجزئة الغابات وقضم مناطق السافانا والأراضي العشبية إلى خلق الظروف المواتية لحرائق الغابات وخسارة النظم البيئية.
ويعدّ التوسع الحضري المتزايد وتمدد المدن في البراري شكلاً آخر من أشكال تغيُّر استخدام الأراضي وتبديل المناظر الطبيعية. وقد شهدت العقود الأخيرة توسعاً سريعاً للمدن نحو مناطق الغابات في العديد من أنحاء العالم، وتمثل هذه الواجهة البرية الحضرية أكثر الأماكن التي تكون فيها مخاطر حرائق الغابات أكثر وضوحاً.
كما يسهم النشاط البشري إلى حدٍ بعيد في إدخال الأنواع الغازية التي يمكن أن تغيّر أنظمة الحريق، عن طريق تغيير بنية الغطاء النباتي داخل النظام البيئي. وتحتوي العديد من الأعشاب الغازية على كتلة حيوية ورطوبة منخفضة، مما يخلق ظروفاً مواتية لحرائق الغابات. وقد أدى غزو بعض الأعشاب غير الأصلية في الولايات المتحدة إلى زيادة فرص حصول الحرائق بنسبة 230 في المائة وزيادة تكرارها بنسبة 150 في المائة. كما يمكن أن تخلق أنظمة الحرائق المتغيّرة ظروف تعافٍ غير مناسبة للنباتات المحلية بعد حرائق الغابات، ولكنها مناسبة لغزو وازدهار الأنواع التي تتحمل الحرائق.
ويمكن لسياسات مواجهة الحرائق غير الملائمة ومحدودية المعرفة بالخبرات المحلية على إدارتها تقليدياً أن تزيد من تعقيد المشكلة. وفي حالات أخرى، يمكن أن تؤدي محاولات وقف الحرائق في النظم البيئية المعتمدة عليها إلى تراكم الكتلة الحيوية الميتة وزيادة مخاطر الاشتعال. وتؤدي ممارسات كهذه إلى تحولات في نظام الحرائق وتعزز فرص اندلاع الحرائق الكبيرة والمتكررة.
آثار حرائق الغابات ومواجهتها
تنبعث من حرائق الغابات الكبيرة كميات هائلة من الملوثات الجوية، مثل هباب الفحم والجسيمات المعلقة وغازات الاحتباس الحراري. ويمكن للرياح نقل هذه الملوثات إلى مسافات طويلة، حيث تترسب فوق المواقع الطبيعية البعيدة، بما في ذلك الأنهار الجليدية. ويقلل النقل الجوي وترسب هباب الفحم من بياض السطح؛ مما يزيد ذوبان الجليد والثلوج. وهناك دراسات تخلص إلى مساهمة هباب الفحم الناتج من حرائق حوض الأمازون في زيادة ذوبان الأنهار الجليدية على جبال الأنديز.
ويُلاحظ في أعقاب حرائق الغابات الكبيرة ارتفاع مستويات الرواسب في الأنهار، وتغيُّر درجات حرارة المياه وعكارتها، وينعكس ذلك على وفرة الأسماك. وتؤدي التعرية بعد حرائق الغابات إلى جلب مجموعة من العناصر الغذائية والملوثات إلى المسطحات المائية، فتؤثر على جودة المياه وسلامة الأنواع الحية. ويمكن أن تسبب المغذيات، مثل النيتروجين والفوسفور، في المسطحات المائية إلى ازدهار الطحالب وتقليل مستويات الأوكسيجين المذاب؛ مما يشكل خطراً على الكائنات المائية.
كما تؤدي التعرية الناتجة من حرائق الغابات في بعض الحالات إلى انهيار المنحدرات وحصول انزلاقات أرضية. وتطلق حرائق الغابات الواسعة والكبيرة كميات ضخمة من الهباء الجوي، بما في ذلك المعادن النزرة الحيوية الأساسية مثل الحديد. وقد تسبب الانتقال الجوي للهباء الغني بالحديد من حرائق الغابات الأسترالية في صيف 2019 و2020 في تكاثر الطحالب على نطاق واسع في جنوب المحيط الهادي على مدى 4 أشهر.
ويمكن أن تؤدي حرائق الغابات الأكثر تواتراً وشدة إلى تغيير طويل الأجل في تركيبة أنواع النباتات وفي بنية النظم البيئية للغابات. وعندما تصبح الحرائق أكثر تكراراً وشيوعاً، تتناقص فرص تجدد الطبيعة بعد الحرائق. واعتماداً على نوع الغابة الأصلي، يمكن أن يؤدي تكرار الحرائق في التحول إلى الغطاء النباتي غير الحرجي.
ولمواجهة الأسباب والنتائج، تعمل العديد من البلدان على تبني برامج مراقبة وتحذير من اندلاع حرائق الغابات، وإنجاز مبادرات لاستعادة النظم البيئية. في سوريا، على سبيل المثال، أطلقت الهيئة العامة للاستشعار عن بعد في 2021 «منصة الغابات ومراقبة الحرائق»، التي تقدم تحذيرات مسبقة من مخاطر حصول الحرائق في شرق المتوسط. وفي المغرب، جرى رصد ميزانية تناهز 28 مليون دولار لإعادة تشجير نحو 9 آلاف هكتار من الغابات التي أتت عليها الحرائق في شمال المملكة في منتصف هذه السنة.
مع التأثير المركّب للاحترار العالمي الذي يطيل موسم الحرائق ويؤدي إلى مزيد من أحداث الاشتعال الطبيعي، والتغيُّرات في استخدام الأراضي التي تقدم المزيد من الوقود القابل للاحتراق وتعزز المخاطر، وتوسع التجمعات السكانية التي اتخذت موطئاً لها على الواجهة البرية، تنمو التحديات حول قدرة البشر على التعايش مع عنصر النار في النظم البيئية التي يشغلونها. ولتجنب الآثار الكارثية الناتجة من حرائق الغابات العنيفة، يجب أن تتوافق قدرة المجتمعات واستجابتها للحرائق مع معدل تغيُّر المناخ أو تتجاوزه.
وهنا تأتي أهمية زيادة الموازنات المخصصة للتكيُّف مع آثار تغيُّر المناخ لمواجهة مضاعفاته، بدلاً من أن يذهب معظمها لتدابير الحدّ من الانبعاثات. وفي طليعة المهمات اعتماد إدارة سليمة للغابات، وتدريب القوى البشرية المؤهلة للتعامل مع الحرائق وتزويدها بالتجهيزات اللازمة. والمفارقة، أن بعض الدول الأكثر تعرُّضاً للحرائق هي الأقل استعداداً للتعامل معها. ففي حين تبلغ الموازنة المخصصة لمكافحة حرائق الغابات مليار دولار سنوياً في الولايات المتحدة، لا تتجاوز 50 مليون دولار في المكسيك المجاورة، ولا وجود لها على الإطلاق في دول أخرى. المناخ حتماً يتغيّر، والتصدي للآثار لا ينحصر في خفض الانبعاثات الكربونية.



دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.