داني ألفيش: يقولون إنني كبير في السن لكن لن أتوقف عن اللعب

الظهير الأيمن البرازيلي تعاقد مع بوماس المكسيكي كي يكون جاهزاً للمشاركة مع منتخب بلاده في كأس العالم

داني ألفيش في المقدمة يقود تدريبات فريق بوماس المكسيكي (إ.ب.أ)
داني ألفيش في المقدمة يقود تدريبات فريق بوماس المكسيكي (إ.ب.أ)
TT

داني ألفيش: يقولون إنني كبير في السن لكن لن أتوقف عن اللعب

داني ألفيش في المقدمة يقود تدريبات فريق بوماس المكسيكي (إ.ب.أ)
داني ألفيش في المقدمة يقود تدريبات فريق بوماس المكسيكي (إ.ب.أ)

عاش الظهير الأيمن البرازيلي داني ألفيش لحظات مختلفة. وبينما يستعد للمشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة في مسيرته الكروية، فإنه يشعر بخيبة أمل شديدة من الأحداث العالمية والمشاكل الاجتماعية الحالية. لقد أصبح الأمل في مجتمع أفضل في مواجهة فيروس كورونا محبطاً، في ظل زيادة المواقف التي يعتبرها غير مقبولة.
لقد رحل داني ألفيش عن البرازيل عام 2002 وهو في التاسعة عشرة من عمره، وعاد بعد 16 عاماً ليجد البلد قد تغير وأصبح مختلفاً تماماً عما كان عليه، فلم يكن هذا هو البلد الذي أحبه. ورغم أن وباء «كورونا» قد ضرب البرازيل بشدة، لكن الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء هي التي أزعجت ألفيش بشكل خاص.

ألفيش يستعرض ميداليته الأولمبية الذهبية مع منتخب البرازيل (إ.ب.أ)

وفقاً لمسح أجرته مؤسسة «بينسان» في نهاية العام الماضي، يوجد في البرازيل 19 مليون شخص فقير لدرجة أنهم لا يأكلون ما يحتاجون إليه. وهناك 117 مليون شخص آخر، أي أكثر من نصف عدد السكان، معرضون لخطر «انعدام الأمن الغذائي»، وهو ما يعني أنهم لا يضمنون الحصول على ما يكفيهم من الطعام على أساس يومي.
يقول ألفيش: «هذه إحدى المشكلات التي جعلتني أشعر بالصدمة، فأنا لا أستطيع أن أفهم هذا الاختلاف الهائل في المجتمع. إنه أمر صادم لأنني لم أره عندما كنت أعيش في البرازيل. لقد نشأت في مكان كان يشبه المزرعة ولم يكن لدينا المال، لكننا كنا نتبادل الأشياء مع الآخرين».
ويضيف: «لقد كان المجتمع أكثر إنسانية في ذلك الوقت. وبعد ذلك، عندما رحلت عن البرازيل، بدأت أعيش واقعاً مختلفاً، لكن الأمر صادم للغاية الآن. لا أريد أن ينظر إلي الآخرون على أنني رجل مختلف، رغم صعوبة ذلك لأن الناس يتحدثون فقط عن المال كما لو كان أهم شيء في العالم. إنه ليس كذلك في حقيقة الأمر. وأعتقد أن الناس فقدوا الإحساس بما هو مهم».
يقول النجم البرازيلي: «لم يعد الناس يخافون من الموت، كما فقدوا الاحترام. لم يتغير شيء، لسوء الحظ. كنت أتمنى أن يؤدي ذلك إلى تغيير الكثير من الأشياء، لكن ذلك لم يحدث. لقد خرجنا من الوباء واعتقد الجميع أن الأمور ستتغير، لكن ما حدث أننا رأينا حرباً جديدة».
ويضيف: «لم يتغير الناس، فهم يواصلون القتال من أجل السلطة، كما زاد عدم الاحترام. وكل من كان يفعل أشياء غبية في الحياة وعلى الإنترنت أصبح يفعل أكثر من ذلك».
ولاحظ ألفيش أيضاً ارتفاعاً كبيراً في الجرائم العنصرية، التي كان هو شخصياً ضحية لها خلال مسيرته الكروية. وكانت أشهر حالة عنصرية تعرض لها ألفيش قد حدثت في عام 2014 عندما كان يلعب في صفوف برشلونة، ففي مباراة البلوغرانا أمام فياريال، ألقيت موزة على أرض الملعب، فالتقطها ألفيش وأكلها.

ألفيش يرفع كأس دوري أبطال أوروبا عام 2015 مع برشلونة خلال فترته الأولى بالنادي الكاتالوني (غيتي)

لم تكن العنصرية أبداً موضوعاً محظوراً بالنسبة لألفيش. في الواقع، كان اللاعب البرازيلي البالغ من العمر 39 عاماً هو من تطرق إلى هذه القضية خلال هذه المقابلة. لقد فعل ذلك كرد فعل على تصريحات بطل سباق السيارات البرازيلي نيلسون بيكيه العنصرية ضد البريطاني لويس هاميلتون. يقول ألفيش: «لقد أزعجني ذلك، لكن ليس من أجل هذه الحقيقة نفسها فقط. لن أتعمق في هذا الأمر كثيراً، لأنه من السهل انتقاد أي شخص وهو في حالة ضعف. الأمر لا يتعلق فقط بتصريحات بيكيه، لكنه يتعلق بكل ما يحدث حولنا. فإذا كان الفائز الأكبر في سباقات فورمولا 1 (هاميلتون) يتعرض للهجوم والاحتقار، فهل لنا أن نتخيل ما يحدث في قاع المجتمع؟».
ويضيف: «أنا أصلي وأطلب المغفرة من الله لهؤلاء الناس. أنا مشغول حقاً بهؤلاء الأشخاص، لأن ما يقومون به يمنعهم من أن يكونوا أشخاصاً حقيقيين، ويمنعهم من الحصول على الفرص المناسبة. الفرص لا تتاح للجميع».
وأرسل ألفيش رسالة دعم لهاملتون بعد أن تحدث عن التصريحات العنصرية التي أدلى بها بيكيه ضده. يقول ألفيش: «لقد كانت رسالة له بأن يستمر في تحقيق هدفه، وهو هدف كبير جداً. إنه رجل يمكنه تغيير الحياة ويتعين عليه مواصلة القتال. لدينا مهمة ولن يهزنا أحد».
وبالعودة إلى الأمور على أرض الملعب، فما زال الظهير الدولي المخضرم البرازيلي شغوف باللعب ولم يمل رغم وصوله إلى عمر التاسعة والثلاثين، فبعد الفترة القصيرة التي قضاها مع برشلونة قرر الانضمام إلى صفوف نادي بوماس المكسيكي لخوض غمار منافسات البطولة المحلية هناك هذا الموسم، حسب ما أعلن بطل المكسيك سبع مرات.

ألفيش مع نيمار في تدريبات البرازيل (إ.ب.أ)

وتعاقد ألفيش بصفقة حرة مع ناديه الجديد إثر انتهاء فترته الثانية مع برشلونة الذي دافع عن ألوانه موسم 2021 - 2022. وذلك بعد 20 عاماً من مسيرة طويلة في القارة الأوروبية تخللتها مغامرة مع ساو باولو البرازيلي بين عامي 2019 و2021.
وتوج بوماس الذي خوض غمار دوري الدرجة الأولى منذ عام 1962، بطلاً للمكسيك سبع مرات، في حين يعود تكريسه الأخير إلى عام 2011.
وقال ألفيش خلال حفل تقديمه السبت من قبل بوماس الذي يحتل المركز الثامن في الدوري المحلي حالياً: «بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يأتون إلى هنا قد يبدو الأمر مجنوناً، لكن بالنسبة لي فإن كرة القدم تعني أكثر بكثير من مجرد ركل أو الركض خلف الكرة».
وأضاف ألفيش الذي يُعتبر أنجح لاعب كرة قدم في التاريخ: «يمثّل النادي الاتحاد مع المجتمع، وهو تأسس حتى يتمكن الناس من القتال من أجل أحلامهم».
وفاز ألفيش الذي دافع عن ألوان باهيا وإشبيلية وبرشلونة الإسبانيين ويوفنتوس الإيطالي وباريس سان جيرمان الفرنسي، بالإضافة إلى منتخب بلاده الذي حمل ألوانه في 124 مباراة دولية، بـ44 لقباً في مسيرته.
وكان ألفيش عاد للدفاع عن ألوان النادي الكاتالوني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بطلب من المدرب تشافي هرنانديز بعقد قصير الأمد حتى نهاية الموسم الماضي.
وخاض البرازيلي 408 مباريات في صفوف برشلونة على فترتين كانت الأولى من 2008 إلى 2016 عندما عاش الفريق حقبة ذهبية بإحرازه لقب الدوري الإسباني 6 مرات ودوري أبطال أوروبا 3 مرات وكأس إسبانيا 4 مرات.
ولا يزال ألفيش يدافع عن ألوان منتخب البرازيل وخاض المباراتين الوديتين ضد اليابان وكوريا الجنوبية خلال يونيو (حزيران)، ومن المتوقع أن يكون ضمن التشكيلة الرسمية التي ستشارك في مونديال قطر المقرر من 21 نوفمبر إلى 18 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين.
وعن الفترة القصيرة التي قضاها مع برشلونة، يقول: «لقد كان وقتاً سعيداً، وإن كان محبطاً في نهاية المطاف». والآن يتطلع ألفيش للبقاء في قمة لياقته من خلال الوجود مع بوماس ليكون جاهزاً للمشاركة مع منتخب بلاده في كأس العالم المقبلة بقطر.
ويقول نجم البرازيلي عن الأشهر الستة التي قضاها في «كامب نو»، والتي أعقبت فترة مضطربة في نادي ساو باولو البرازيلي: «لم أرحل عن برشلونة حزيناً، بل رحلت وأنا سعيد بالعودة إلى الفريق الذي شهد أفضل فترات حياتي، لقد حلمت لمدة خمس سنوات بالعودة لكي أعيش هذه اللحظة مرة ثانية. الشيء الوحيد الذي لم يعجبني هو كيفية التعامل مع رحيلي».

ألفيش استقبل استقبال الأبطال في المكسيك (أ.ف.ب)

ويضيف: «منذ وصولي، أوضحت أنني لم أعد شاباً في العشرين من العمر، وأنني أريد القيام بالأشياء بشكل مباشر، دون أن أخفي أي شيء. لكن هذا النادي أخطأ في السنوات الأخيرة. برشلونة لا يهتم بالأشخاص الذين صنعوا التاريخ للنادي. وبصفتي مشجعاً لبرشلونة، فإنني أود أن يفعل النادي الأشياء بشكل مختلف. أنا لا أتحدث عن نفسي، لأن وضعي كان سيناريو مختلف، وأنا ممتن للغاية لتشافي ولرئيس النادي لإعادتي إلى الفريق مرة أخرى».
يقول ألفيش، الذي لعب 17 مباراة مع برشلونة في فترته الثانية بعد أن شارك في 247 مباراة خلال فترته الأولى التي استمرت لمدة ثماني سنوات والتي حصل خلالها على عدد كبير من البطولات والألقاب: «لقد وجدت نادياً مليئاً بالشباب الذين لديهم أفكار لا تُصدق داخل أرض الملعب، لكن النادي بحاجة إلى تحسين العمل خارج الميدان. لقد أصبحت العقلية متناقضة تماماً مع ما بنيناه قبل بضع سنوات. وكل ما يحدث داخل الملعب هو انعكاس لما يحدث في الخارج».
ويضيف: «أنا أدعم برشلونة بكل قوة حتى يتمكن من العودة إلى القمة، لكن الأمر معقد للغاية. كرة القدم أكثر توازناً، فهي لعبة جماعية. لكن ذلك لم يعد موجوداً بالنادي».
وخلال فترته الأولى مع النادي الكاتالوني ما بين 2008 و2016 توج ألفيش بلقب الدوري الإسباني ست مرات وبلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات إلى جانب عدة ألقاب أخرى بارزة.
لذا كان وصوله إلى بوماس بمثابة احتفال للنادي المكسيكي بنجم كبير، حيث كتب الأخير عبر موقع «تويتر»: «كنا في انتظارك يا داني ألفيش».
ومنذ رحيل ألفيش عن برشلونة الشهر الماضي، ارتبط اسمه بالعديد من الأندية، بما في ذلك ريال بلد الوليد، المملوك للأسطورة البرازيلية رونالدو. لكن النجم المخضرم اختار بوماس المكسيكي لأن البطولة مستمرة الآن وستكون خير إعداد له لكأس العالم. المعايير كانت واضحة تماماً بالنسبة له، إذ يقول عن ذلك: «أحب التحديات وأتكيف مع أي موقف. خرجت من برشلونة ولم أكن مرتبطاً بأي نادٍ، لكن عرضت علي أشياء مثيرة للاهتمام، اخترت بوماس لأنني أبحث عن الأماكن التي يجب أن أذهب إليها والتي تتمتع بمستوى جيد من التنافسية».
ويضيف: «هذه هي كرة القدم، ويتعين عليك أن تعمل مع الأشخاص الذين يريدون تحقيق الهدف نفسه، والذين يريدون التنافس والفوز، فأنا أحب الفوز. أريد أن أذهب إلى مكان يمكنني تحقيق الفوز فيه».
كان نادي أتلتيكو بارانينس، الذي يدربه لويس فيليبي سكولاري، والذي لعب ألفيش تحت قيادته في نهائيات كأس العالم 2014. مهتماً بقوة بضم المدافع المخضرم، لكن ألفيش ربما لم يتجاوب مع هذا العرض بسبب البلد الذي يتصاعد فيه العنف ضد لاعبي كرة القدم. فمنذ بداية العام الحالي، تعرض لاعبون من أندية باهيا وفورتاليزا وغريميو وبارانا للضرب من قبل المشجعين. وخلال إحدى المباريات في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، دخل رجل ومعه سكين الملعب ليهدد شخصاً في مباراة للناشئين تحت 20 عاماً.
يقول ألفيش: «يتعين علينا أن نعمل على تحسين كرة القدم البرازيلية، فنحن بحاجة إلى محاربة العنف في الملاعب. ما حدث في تلك المباريات هو أمر مخزٍ. الناس لديهم أطفال يجب أن يروا شيئاً يمكنهم الإعجاب به، وإلا سيكون الأمر محبطاً وصادماً».
ويضيف: «أنا لا أستبعد أي شيء، لكن إذا عدت إلى البرازيل فسيكون ذلك عبر بوابة نادي أتليتكو باراناينسي».
وبعد أن أكمل ألفيش عامه التاسع والثلاثين في مايو (أيار) الماضي، أصبح من المحتم ذكر عمره في كل مرة يتم فيها مناقشة احتمال تمديد مسيرته الكروية. يعترف ألفيش بأن التقدم في العمر يمثل مشكلة، لكنه يعتقد أنه لا يزال قادراً على العطاء على أعلى مستوى. ويقول: «أعلم أن الجميع يتحدثون عن عمري، وأنني تقدمت في السن، وأن الجميع كان يريدني قبل 20 عاماً، وأن الأمر لم يعد كذلك الآن. لكنني أختلف مع ذلك تماماً، لأن لدي خبرات اليوم لم تكن موجودة لدي قبل 20 عاماً. ففي المباريات الكبيرة يشعر اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً بالتوتر والقلق، لكن ذلك لا يحدث معي».
ويضيف: «التقدم في العمر له إيجابيات وسلبيات. هناك العديد من الأشياء التي يمكنك القيام بها وأنت في العشرين من عمرك، لكن لا يمكنك أن تفعلها عندما تكبر. النضج يأتي من مجرد العيش، ولدي أيضاً خبرات كبيرة اكتسبتها من حقيقة أنني عشت كل شيء تقريباً في هذه الرياضة».
يعد ألفيش أحد القادة الحاليين لمنتخب البرازيل، وقد شارك في تشكيلة المنتخب البرازيلي خلال التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم. ومع ذلك، فهو يعلم تماماً أنه يتعين عليه أن يقدم مستويات قوية إذا كان يريد الانضمام لقائمة منتخب السامبا في المونديال تحت قيادة المدير الفني تيتي. كما يدرك تماماً أن علاقته القوية والطويلة مع المدير الفني لا تضمن له شيئاً.
يقول نجم السيليساو: «لا أحد يلعب لأنه صديق المدير الفني. ولو فعل المدير الفني ذلك فإنه سيفقد وظيفته في نهاية المطاف. إنه لن يفضح نفسه، ولن يكون غبياً ويشرك لاعباً لمجرد أنه صديقه. إنه يحتاج إلى لاعبين قادرين على تقديم ما يريده داخل الملعب. أنا وتيتي عملنا سوياً على مدار سنوات طويلة. إنها علاقة يثق بها المرء، وتتطلب أداءً عالياً من الطرف الآخر، خاصة أن تيتي مدير فني من الصعب إرضاؤه».
ويضيف: «كيف يغادر شخص ما العمل في مزرعته ليصبح أكبر فائز في تاريخ كرة القدم؟ إنه العمل الجاد الذي أوصله إلى ذلك. أنا لا أمتلك الموهبة الطبيعية التي لدى لاعبين مثل ليونيل ميسي ونيمار ورونالدينيو ورونالدو وروماريو، وأعلم جيداً أنه يتعين علي أن أعمل بكل قوة حتى يمكنني تحقيق ما أريد. لدي موهبة بالطبع، لكنني أيضاً أعمل بجد وانضباط».
وبعد أن شارك ألفيش مع منتخب البرازيل في 125 مباراة، بما في ذلك اللعب في نهائيات كأس العالم 2010 و2014، يسعى الآن لتقديم مستويات جيدة تؤهله للمشاركة في المونديال للمرة الثالثة. إنه يؤمن تماماً بأن منتخب البرازيل لديه فرصة قوية للفوز بكأس العالم لأول مرة منذ 20 عاماً، ويؤكد على أن المنتخب البرازيلي هو المرشح الأقوى لحصد اللقب. يقول ألفيش: «لقد تعرضنا بالفعل للعديد من الاختبارات، واكتسبنا الكثير من الخبرات الرائعة، وحان الوقت لجني ثمار جيدة. نحن نسير على الطريق الصحيح، ويتعين علينا أن نؤكد على حقنا في أن نكون المرشح الأقوى لحصد اللقب».
ويذكر أن الفيش ساعد منتخب البرازيل على الفوز بالذهبية الأولمبية في ألعاب طوكيو الصيفية العام الماضي كما سبق له الفوز مع منتخب بلاده بلقب كأس كوبا أميركا مرتين وبكأس القارات مرتين.
وإذا شارك ألفيش في كأس العالم، فهل ستكون هذه هي اللحظة التي سيقرر عندها الاعتزال؟ ويقول النجم البرازيلي: «أنت تؤدي الرقصة الأخيرة عندما تعتزل، لكنني أعتقد أنني سأستمر في الرقص. الرقص شيء مرحب به دائماً، بغض النظر عن المكان والرقص. لا أعتقد أنني سأعتزل بعد كأس العالم، وأرى أنه من الأفضل كتابة فصل جديد في حياتي الكروية».


مقالات ذات صلة

«تصفيات كأس أمم أفريقيا»: ساحل العاج تحقق فوزا متأخراً... والكاميرون تتعادل مع الكونغو

رياضة عالمية منتخب ساحل العاج حقق فوزا متأخرا على نظيره الصومالي (الاتحاد العاجي)

«تصفيات كأس أمم أفريقيا»: ساحل العاج تحقق فوزا متأخراً... والكاميرون تتعادل مع الكونغو

حقق منتخب ساحل العاج فوزا متأخرا على نظيره الصومال بنتيجة 2 / صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))
رياضة عالمية سلوفاكيا هزمت كازاخستان بثلاثية (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: سلوفاكيا تكتسح كازاخستان... وأيسلندا تهزم لوكسمبورغ

تغلب منتخب سلوفاكيا على ضيفه كازاخستان 2 / 1، الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة الثالثة بالمستوى الثالث لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (كوسيتشا (سلوفينيا))
رياضة عالمية لاعبو سويسرا يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على اسكوتلندا بغلاسغو (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: انتصار عريض لسويسرا... وآخر مقنع لسلوفينيا

حقق منتخب سويسرا فوزًا كبيرًا على مضيّفه اسكوتلندا 3 / صفر، الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة الأولى بالمستوى الثاني لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (غلاسغو (اسكوتلندا))
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية توني كروس اللاعب الذي لم يعوضه ريال مدريد (رويترز)

ريال مدريد يبحث عن «توني كروس جديد»

بدأ نادي ريال مدريد الإسباني البحث من جديد عن تدعيمات لخط الوسط.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.