الملف البيئي في السعودية... أولوية تهدف لحماية الكوكب

خطوات متسارعة لمواجهة التغير المناخي والتصحر

تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر
تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر
TT

الملف البيئي في السعودية... أولوية تهدف لحماية الكوكب

تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر
تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر

تعاني منطقة الشرق الأوسط من العديد من المتغيرات خلال العقدين الماضيين، أبرزها المشاكل البيئية والتغير المناخي، وتأثيراتهما الكبيرة على الموارد الطبيعية، من زيادة في نسب التصحر، وارتفاع بدرجات الحرارة، وقلة الأمطار وجفاف الآبار والأنهار، في بقعة أرض تفتقر بطبيعة حالها للموارد الطبيعية الوفيرة.
قرّرت السعودية من بين دول أخرى، التدخل في هذه الأزمة لإيجاد الحلول لها؛ لكي لا تتأثر مواردها الطبيعية أكثر، حيث حرصت على تقييم الوضع المناخي لديها، والمساهمة في إصلاح ما تضرر سابقاً، عبر عدد من المبادرات البيئية الكبرى بمشاركة الدول الجارة لها في المنطقة، لحل الأزمة.
يتسم مناخ السعودية بأنه شبه جاف إلى صحراوي جاف، مع أيام حارة وليالٍ باردة، وانخفاض في معدلات هطول الأمطار باستثناء بعض المناطق في جنوب المملكة، مثل عسير والباحة. وتحاول السعودية جاهدة كي لا يسبب هذا التغير المناخي مشاكل بيئية أكبر قد تؤدي إلى معدلات جفاف عالية، وتقليص التصحر الذي بدأ تأثيره يصل إلى بعض المدن الرئيسية.
فقابلت المملكة هذه التغيرات المناخية بخطط استراتيجية تهدف للحد من مسبباتها، عبر الاستفادة من مصادر الطاقة المتجدد «طاقة الرياح والطاقة الشمسية»، لتمثلا ما نسبته 50 في لمائة من الطاقة المستخدمة لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2030.
بالإضافة إلى تشجيع الاقتصاد الدائري للكربون، الذي يمكن من خلاله إدارة الانبعاثات بنحو شامل ومتكامل؛ بهدف تخفيف حدة آثار التحديات المناخية، وجعل أنظمة الطاقة أنظف وأكثر استدامة، وتعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة، التي تعدّ السعودية أحد أكبر المصدرين فيها. كما تهدف إلى خفض تدهور الأراضي بصورة طوعية بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2040، وتنمية المحميات الطبيعية؛ وذلك برفع نسبتها إلى أكثر من 30 في المائة من مساحة أراضيها التي تقدر بـ600 ألف كيلومتر مربع، لتتجاوز المستهدف العالمي الحالي بحماية 17 في المائة من أراضي كل دولة.

- إدارة المخلفات ومشروع تدوير النفايات
وتعمل المملكة أيضاً، على رفع كفاءة إدارة المخلفات، والتأسيس لمشروع متكامل لإعادة تدوير النفايات، والحد من التلوث بجميع أنواعه، ومقاومة ظاهرة التصحر، والمساهمة بإطلاق مبادرات للتشجير، والعمل على الاستثمار الأمثل للثروة المائية عبر الترشيد واستخدام المياه المعالجة والمتجددة.
من جانبه، يقول الدكتور علي الدوسري، رئيس جمعية الجغرافيا السعودية «واجهت الكرة الأرضية تغيرات وتذبذبات مناخية عبر جميع الأزمنة، وتزايدت حدّتها في السنوات الأخيرة، وساهم في رصدها توفر التقنيات الجغرافية وتطوّرها، مثل تحليل الصور الفضائية وأنظمة المعلومات الجغرافية». مضيفاً، أن بيئة السعودية تمثل جزءاً حيوياً ومهماً، يؤثر ويتأثر بما حوله، خصوصاً مع تزايد وتنوع الاستخدامات البشرية للموارد الطبيعية خلال العقود الماضية؛ مما زاد من أهمية المحافظة والتنمية المستدامة للموارد الطبيعية للحد من هذه الأضرار والتحديات البيئية، مثل تلوث الهواء والماء والتربة، وتدهور الأراضي والتصحر وما يصاحبه من تهديد للغطاء النباتي والموائل الطبيعية للحياة الفطرية.
ويذكر الدوسري، أن السعودية رائدة في رفع مستوى جودة الحياة، وصحة الإنسان، واستدامة الموارد البيئية، وذلك من خلال المبادرات البيئية والمشاريع الداعمة والمحفزة لاستدامتها. ومن أبرز جهودها، توفير صناديق داعمة لأبحاث البيئة، والمحميات الطبيعية، وسنّ التشريعات البيئية للمحافظة وتنمية الحياة الفطرية، والاستثمار والريادة في الطاقة المتجددة.
بالإضافة إلى التدابير الوقائية لحماية المناخ، والحد من تلوث الهواء والماء والتربة، وتدوير النفايات، ومبادرة «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر».

تهدف المملكة إلى الحفاظ على الغطاء النباتي وزيادته (واس)

- جهود للتطور والابتكار
توجت تلك الجهود في الإعلان عن اللجنة العليا للبحث والتطوير والابتكار، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، التي تستند إلى 4 أولويات رئيسية تتمثل في صحة الإنسان، واستدامة البيئة، والاحتياجات الأساسية، والريادة في الطاقة والصناعة، واقتصاديات المستقبل. وأشار إلى أن هذه المنظومة المتكاملة من الجهود الرائدة محلياً ودولياً حققت إنجازات لصون البيئة وتنميتها ورفع مستوى جودة الحياة والاستدامة للموارد الطبيعية، وخلق منظومة بحثية علمية داعمة للريادة في البحث والابتكار.
وبدأت السعودية فعلاً بالعمل على تحقيق هذه المستهدفات عبر مشاريع عدة، أولها إنشاء «مجلس للمحميات الملكية» لتشمل 6 مواقع في المملكة؛ بهدف الحفاظ على الغطاء النباتي وزيادته، وتنظيم الحركة في داخل المحميات بما لا يضر في القرى والهجر وأملاك المواطنين داخل نطاقه. ولتنمية المحميات الطبيعية عبر اتساع نطاق رقعتها الجغرافية من 4 في المائة إلى أكثر من 14 في المائة بالمحافظة على البيئة الطبيعية والنباتية، والحياة الفطرية وتكاثرها وإنمائها والحد من الصيد والرعي الجائر ومنع الاحتطاب.
بالإضافة إطلاق مبادرة «السعودية الخضراء»، و«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» اللتين ترسمان توجه المملكة والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة، وستتضمن عدداً من المبادرات التي ستؤدي إلى زيادة في المساحة المغطاة بالأشجار الحالية إلى 12 ضعفاً، حيث ستزرع 10 مليارات شجرة داخل السعودية، و40 مليار شجرة في الشرق الأوسط.
ووضعت السعودية استراتيجية وطنية للبيئة، ضمنها 64 مبادرة بهدف إعادة هيكلة قطاع البيئة ليتواكب مع اتساعها وتنوع بيئتها ومواكبة النمو الكبير في القطاعات المؤثرة في البيئة، من خلال إطلاق خمسة مراكز بيئية متخصصة وممكنة، هي المركز الوطني للالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني لإدارة النفايات، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والمركز الوطني للأرصاد.
وتهدف هذه المراكز إلى تعزيز الالتزام البيئي وخفض تكلفة تدهوره، إضافة إلى إنشاء صندوق البيئة لدعم استدامة قطاع البيئة والعمل مع وزارة الداخلية لتأسيس القوات الخاصة للأمن البيئي، كما اعتُمد نظام بيئي جديد متوافق مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية وإعداد نظام جديد لإدارة النفايات ونظام للأرصاد.
هذه التوجهات السعودية الصديقة للبيئة ستعكسها مدينة «ذا لاين» الذكية، الواقعة في منطقة نيوم، وهي عبارة عن تطوّر عمراني طولي الشكل على امتداد 170 كم، يربط العديد من المجتمعات المحلية ببعضها، بشكل فائق، مع أحياء متكاملة تحفّز على المشي في حدائقها العامة ومناظرها الطبيعية.
وستُجسّد مبادئ المسؤولية البيئية في لوائح الأعمال في مدينة «ذا لاين»؛ لتعزيز الممارسات القائمة على التنمية المستدامة ومصادر الطاقة المتجددة، حيث ستُدعم بالطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وستمكن المدينة المجتمعات المحلية من العيش في وئام مع الطبيعة، التي تجمع بتناغم المساحات المفتوحة، والمتنزهات، والحدائق، والبيئة الطبيعية، والإنتاج الغذائي المستدام.


مقالات ذات صلة

تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

يوميات الشرق تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

كشف المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في السعودية عدداً من الفرص والوجهات السياحية المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

نجحت جهود الحماية الفطرية في تسجيل ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام، في مؤشر لعودة كائن غاب عن صحاري الجزيرة العربية.

«الشرق الأوسط» (تبوك)
بيئة الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية السبت من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية التي تسببت في عدد من الوفيات في أنحاء غرب أوروبا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا من تحرك احتجاجي في العاصمة التونسية قبل أيام (رويترز)

تونس: مسيرة على الأقدام ضد التلوث البيئي

خرج محتجون من منطقة «الرويسات» بولاية القيروان الاثنين، في مسيرة على الأقدام نحو «قصر قرطاج» الرئاسي بالعاصمة، احتجاجاً على التلوث البيئي الصادر عن مصنع للأسمنت

«الشرق الأوسط» (تونس)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة
TT

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية؛ حيث ظهر الطفل أيوب جنيد باكياً بحرقة على نظارته التي تحطمت، وفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية.

وقالت الصحيفة إن الفيديو سلط الضوء على معاناة العديد من الأطفال الذين يعانون من ضعف البصر في غزة، والذين تعذر عليهم، بسبب الحصار الإسرائيلي والدمار الناجم عن الحرب، إجراء فحوصات العيون أو الحصول على عدسات تصحيح النظر أو الخضوع لجراحات عيون تخصصية.

وبعد أن شاهد الفيديو عشرات الملايين من الأشخاص، حصل أيوب على نظارة جديدة. ومع ذلك، فإن هذا الخبر السار لا يحل المشكلة الجوهرية؛ إذ إنه لا يزال بحاجة ماسة إلى إجراء عملية جراحية.

وقالت إيمان جنيد (30 عاماً)، والدة أيوب -التي نزحت إلى منطقة ميناء مدينة غزة- للصحيفة إن مشكلة ابنها بدأت عندما كان في الثانية من عمره.

وأضافت أنه «يعاني من قصر نظر شديد للغاية عقب إصابته بمرض تسبب في ارتفاع درجة حرارته».

وكان الأطباء قد أخبروا الأم أن بصر أيوب سيتحسن تدريجياً مع تقدمه في العمر، لكن حدث العكس؛ إذ زادت درجة تصحيح النظر التي يحتاج إليها، وأصبحت العدسات المطلوبة غير متوفرة في غزة، وذكرت: «كنا نستعد للسفر لتلقي العلاج، لكن الحرب اندلعت وتوقفت كل الأمور».

وأشارت إلى أن أيوب نادراً ما يغادر خيمته؛ فعندما يرغب في اللعب مع أشقائه أو أطفال آخرين، يتمسك بنظارته بقوة ويتحرك بحذر شديد، إذ لا يمكنه الركض أو القفز أو التحرك بحرية.

وحذر الأطباء العائلة من السماح له بممارسة أنشطة شاقة، لأن أي سقوط أو ارتطام قد يتسبب في مزيد من الضرر لشبكية العين.

ووفقاً للصحيفة، اعتاد أيوب أن يسأل والدته عن سبب اختلافه عن بقية الأطفال، وكثيراً ما يوجه إليها أسئلة مثل: «لماذا لا يرتدي الأطفال الآخرون نظارات مثلي؟ ولماذا لا أستطيع التحرك مثلهم؟ ولماذا لا يمكنني الذهاب إلى المدرسة مثلهم؟».

وتقول والدته: «في أواخر شهر أبريل (نيسان)، وبينما كان يسير مع أحد أفراد العائلة في طريق مليء بالركام، تعثر وسقط على وجهه، مما أدى إلى تحطم نظارته ثم انفجر باكياً، وراح يبحث في الأرض محاولاً بيأسٍ تجميع أجزائها المكسورة، فبالنسبة له، كانت تلك النظارة تمثل كل شيء؛ فحتى بوجودها، لا يرى بوضوح، وغالباً ما يضطر لتقريب الأشياء على بعد بضع بوصات فقط من وجهه. أما بدونها، فإنه بالكاد يستطيع التحرك».

وتقول عائلته إن الفترة التي قضاها أيوب بلا نظارة كانت مؤلمة للغاية؛ إذ ظل لثلاثة أو أربعة أيام ملازماً لزاوية الخيمة، عاجزاً عن الحركة دون مساعدة. وعندما كان يحاول المشي بمفرده، كان ينحني بشدة مقترباً من الأرض، واضعاً عينيه على مقربة من سطحها، في محاولة لتمييز ما يحيط به، وذكر أقاربه أنهم حاولوا مراراً إصلاح نظارته، لكن العدسات المتضررة كانت غير قابلة للإصلاح.

وذكرت والدته: «صُوِّر الفيديو الذي شاركته بعد وصولنا إلى الخيمة. في الشارع، كان يبكي بشدة ويقول إنه يريد إصلاح نظارته، لأنه لا يستطيع الرؤية بدونها. وبعد انتشار الفيديو، قدم لنا متبرعون المساعدة، وحصلنا على نظارة جديدة، لكن مقاساتها لا تزال غير مطابقة لما يحتاج إليه فعلياً».

ووفقاً لعائلته، بدأت تظهر علامات تحسُّن على الحالة النفسية لأيوب؛ فقد بدا في الأيام الأخيرة أكثر استعداداً للتفاعل مع الزوار ومقدمي الدعم. ورغم أن هذا التغيير لا يزال طفيفاً، فإن عائلته تقول إنه منحهم شعوراً بالارتياح والأمل.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن الحرب دمرت خدمات رعاية العيون، مما ترك آلاف المرضى الذين يعانون من مشكلات في الإبصار بلا علاج، وذلك في ظل نقص حاد في المعدات الطبية والمستلزمات الجراحية.

وتفتقر المستشفيات إلى معدات أساسية، بما في ذلك المجاهر الجراحية وأجهزة تفتيت المياه البيضاء (الفاكو).

ويشير المسؤولون إلى أن أكثر من 2800 مريض ينتظرون حالياً إجراء جراحة المياه البيضاء (الكاتاراكت) وحدها، في حين يتجاوز إجمالي الحالات المتراكمة لجراحات العيون، بما في ذلك زراعة القرنية، وعمليات المياه الزرقاء (الجلوكوما)، والجراحات الترميمية 4000 حالة.

بالإضافة إلى ذلك، أدى القصف الإسرائيلي في محيط المرافق الطبية إلى إغلاق مؤقت لمستشفى العيون الحكومي في مدينة غزة، وهو المركز العام الوحيد لرعاية العيون في القطاع.

ويقول الدكتور حسام داوود، استشاري أول طب وجراحة العيون ومدير المستشفى: «يُظهر الوضع الحالي بوضوح نقصاً في جميع المستهلكات الطبية والأدوات الجراحية، ونقدم حالياً خدمات تعادل نحو 60 في المائة مما كنا نقدمه قبل الحرب؛ ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى منع إسرائيل دخول المعدات الطبية والأدوات الجراحية».

كما أفاد الأطباء بحدوث ارتفاع حاد في حالات الإصابة بعدوى شديدة في القرنية، وعزوا ذلك إلى ظروف المعيشة المكتظة، وسوء خدمات الصرف الصحي، ومحدودية الحصول على الأدوية، مما أدى إلى فقدان بعض المرضى لبصرهم بشكل دائم.

ويُعد وضع هؤلاء جزءاً من أزمة إنسانية أوسع نطاقاً تطال أطفال غزة؛ إذ تسجل المنطقة أعلى معدل لبتر الأطراف بين الأطفال -نسبةً لعدد السكان- مقارنة بأي مكان آخر في العالم.

ولا يزال عشرات الآلاف من الشباب المرضى أو المصابين بحاجة إلى علاج طبي عاجل، في حين لم يتم بعد إجلاء الكثيرين ممن يحتاجون إلى رعاية متخصصة خارج القطاع.

ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن مسؤولي الصحة في غزة، هناك ما يقدر بنحو 4000 طفل بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي.


الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية بضغط من «التشديد النقدي»

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة لمدينة دلهي بالهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة لمدينة دلهي بالهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية بضغط من «التشديد النقدي»

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة لمدينة دلهي بالهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة لمدينة دلهي بالهند (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية ملحوظة، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم، واحتمالات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في تبني سياسة نقدية متشددة ورفع أسعار الفائدة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 4193.58 دولار للأوقية بحلول الساعة 04:42 بتوقيت غرينتش، ليتجه نحو خسارة أسبوعية تبلغ نحو 3.1 في المائة. وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أغسطس (آب) بنسبة 2.5 إلى 4215.30 دولار للأوقية، وفق «رويترز».

وكان المعدن النفيس قد هبط يوم الخميس إلى أدنى مستوياته في أكثر من ستة أشهر، قبل أن يقلص خسائره ويغلق مرتفعاً عند 4219.69 دولار للأوقية، وذلك بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضربات عسكرية كانت مخططاً لها ضد إيران، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام قريب.

وقال إدوارد مير، المحلل لدى شركة «ماركس»، إن أسعار الذهب «لا تزال تتأثر بصورة كبيرة بالتطورات الجيوسياسية»، مضيفاً أن الأسواق ستراقب من كثب أي إشارات من الاحتياطي الفيدرالي بشأن رفع أسعار الفائدة.

وأوضح مير: «إذا لمَّح الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من التشديد النقدي، فمن المحتمل أن تتراجع أسعار الذهب إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية».

وفقد الذهب نحو 20 في المائة من قيمته منذ اندلاع الحرب مع إيران، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت البيانات ارتفاع أسعار المنتجين خلال مايو (أيار) بأكثر من التوقعات، مسجلة أكبر زيادة سنوية في ثلاثة أعوام ونصف العام، مدفوعة بارتفاع أسعار منتجات الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب أداة «فيد ووتش»، يتوقع المتعاملون حالياً احتمالاً بنحو 60 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وفي الشأن الجيوسياسي، قال ترمب يوم الخميس إن الولايات المتحدة وإيران قد توقعان اتفاق سلام بحلول نهاية الأسبوع، بما يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية. إلا أن إيران نفت التوصل إلى أي اتفاق نهائي حتى الآن.

من جهة أخرى، تراجعت حيازات صندوق «إس بي دي آر»، أكبر صندوق متداول مدعوم بالذهب في العالم، بنسبة 0.3 في المائة لتصل إلى 923.89 طن متري يوم الأربعاء.

كما خفّض بنك «إيه إن زد» توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 400 دولار، ليتوقع وصوله إلى 5200 دولار للأوقية، في ضوء التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق مؤخراً.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.5 في المائة إلى 67.03 دولار للأوقية، في حين ارتفع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1731.41 دولار للأوقية، إلا أن المعدنين يتجهان لتسجيل خسائر أسبوعية.

أما البلاديوم، فقد صعد بنسبة 1.8 في المائة إلى 1292.20 دولار للأوقية، ليرفع مكاسبه الأسبوعية إلى نحو 5 في المائة.


مؤتمر في فرنسا يحشد دعماً دولياً للدفاع عن حل الدولتين

يحضر الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولون كبار من عشرات الدول ويُعقد مع مرور عام على إعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة الذي وضع خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية (رويترز)
يحضر الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولون كبار من عشرات الدول ويُعقد مع مرور عام على إعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة الذي وضع خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية (رويترز)
TT

مؤتمر في فرنسا يحشد دعماً دولياً للدفاع عن حل الدولتين

يحضر الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولون كبار من عشرات الدول ويُعقد مع مرور عام على إعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة الذي وضع خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية (رويترز)
يحضر الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولون كبار من عشرات الدول ويُعقد مع مرور عام على إعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة الذي وضع خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية (رويترز)

تجتمع منظمات مجتمع مدني إسرائيلية وفلسطينية في فرنسا، الجمعة، لحث المجتمع الدولي على عدم التخلي عن حل الدولتين، في وقت تسعى فيه باريس إلى إبقاء المسألة مطروحة وسط حرب الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويحضر الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولون كبار من عشرات الدول، ويُعقد مع مرور عام على إعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة، الذي وضع خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية ودفع نحو 12 دولة، منها فرنسا وبريطانيا وكندا، إلى الاعتراف بدولة فلسطينية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية للصحافيين الخميس: «بالنظر إلى الوضع الحالي في المنطقة، الذي يشهد صراعات لا نهاية لها على ما يبدو وسقوط كثير من الضحايا المدنيين ودائرة عنف، ومع تعثر تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة... نعتقد أن هذا المؤتمر أصبح الآن أكثر أهمية وإلحاحاً من أي وقت مضى».

وسيختتم الاجتماع «بدعوة للعمل» من 8 نقاط تحث على وقف دائم لإطلاق النار، ووقف بناء المستوطنات، وإعادة إعمار غزة، وإجراء إصلاحات للحكم، وتعزيز الدعم الدولي للمجتمع المدني.

وستُسلَّم الدعوة إلى قادة مجموعة السبع الذين سيجتمعون في جبال الألب الفرنسية من يوم الاثنين. وجاء في خطة العمل التي اطلعت عليها «رويترز»، أن «المنطقة لا تزال تعاني من التمزق. غزة مدمرة وإسرائيل لا تزال تحت التهديد. ويستمر إرهاب المستوطنين وتوسع المستوطنات والضم الفعلي والتهديدات الموجهة للسلطة الفلسطينية في تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية».

غضب الغرب من عنف المستوطنين

يُعقَد المؤتمر وسط تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، ويسلط الضوء على الغضب في العديد من الدول الغربية تجاه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تتوسع في بناء المستوطنات.

ويقول دبلوماسيون إن التوسع هدفه تقويض فرص قيام دولة فلسطينية.

ومن أبرز المخاوف خطة إسرائيل لبناء مستوطنة شرقي القدس، والمعروفة باسم «مخطط إي1»، التي من شأنها أن تقسم الضفة الغربية وتفصلها عن القدس الشرقية، مما يؤدي إلى تفتيت الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة عليها.

وأعلنت بريطانيا وكندا وفرنسا والنرويج، الثلاثاء، فرض عقوبات منسقة جديدة ضد شبكات إسرائيلية ضالعة في تمويل وتمكين وتنفيذ أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة.

ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة حضور الاجتماع.

وقالت السفارة الإسرائيلية في بيان: «تلقى السفير دعوة، لكنه لن يحضر المؤتمر، لأنه لا علاقة له بتعزيز السلام»، مضيفة أنه لا يمكن لفرنسا أن تلعب دور الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين.