الملف البيئي في السعودية... أولوية تهدف لحماية الكوكب

خطوات متسارعة لمواجهة التغير المناخي والتصحر

تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر
تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر
TT

الملف البيئي في السعودية... أولوية تهدف لحماية الكوكب

تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر
تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر

تعاني منطقة الشرق الأوسط من العديد من المتغيرات خلال العقدين الماضيين، أبرزها المشاكل البيئية والتغير المناخي، وتأثيراتهما الكبيرة على الموارد الطبيعية، من زيادة في نسب التصحر، وارتفاع بدرجات الحرارة، وقلة الأمطار وجفاف الآبار والأنهار، في بقعة أرض تفتقر بطبيعة حالها للموارد الطبيعية الوفيرة.
قرّرت السعودية من بين دول أخرى، التدخل في هذه الأزمة لإيجاد الحلول لها؛ لكي لا تتأثر مواردها الطبيعية أكثر، حيث حرصت على تقييم الوضع المناخي لديها، والمساهمة في إصلاح ما تضرر سابقاً، عبر عدد من المبادرات البيئية الكبرى بمشاركة الدول الجارة لها في المنطقة، لحل الأزمة.
يتسم مناخ السعودية بأنه شبه جاف إلى صحراوي جاف، مع أيام حارة وليالٍ باردة، وانخفاض في معدلات هطول الأمطار باستثناء بعض المناطق في جنوب المملكة، مثل عسير والباحة. وتحاول السعودية جاهدة كي لا يسبب هذا التغير المناخي مشاكل بيئية أكبر قد تؤدي إلى معدلات جفاف عالية، وتقليص التصحر الذي بدأ تأثيره يصل إلى بعض المدن الرئيسية.
فقابلت المملكة هذه التغيرات المناخية بخطط استراتيجية تهدف للحد من مسبباتها، عبر الاستفادة من مصادر الطاقة المتجدد «طاقة الرياح والطاقة الشمسية»، لتمثلا ما نسبته 50 في لمائة من الطاقة المستخدمة لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2030.
بالإضافة إلى تشجيع الاقتصاد الدائري للكربون، الذي يمكن من خلاله إدارة الانبعاثات بنحو شامل ومتكامل؛ بهدف تخفيف حدة آثار التحديات المناخية، وجعل أنظمة الطاقة أنظف وأكثر استدامة، وتعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة، التي تعدّ السعودية أحد أكبر المصدرين فيها. كما تهدف إلى خفض تدهور الأراضي بصورة طوعية بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2040، وتنمية المحميات الطبيعية؛ وذلك برفع نسبتها إلى أكثر من 30 في المائة من مساحة أراضيها التي تقدر بـ600 ألف كيلومتر مربع، لتتجاوز المستهدف العالمي الحالي بحماية 17 في المائة من أراضي كل دولة.

- إدارة المخلفات ومشروع تدوير النفايات
وتعمل المملكة أيضاً، على رفع كفاءة إدارة المخلفات، والتأسيس لمشروع متكامل لإعادة تدوير النفايات، والحد من التلوث بجميع أنواعه، ومقاومة ظاهرة التصحر، والمساهمة بإطلاق مبادرات للتشجير، والعمل على الاستثمار الأمثل للثروة المائية عبر الترشيد واستخدام المياه المعالجة والمتجددة.
من جانبه، يقول الدكتور علي الدوسري، رئيس جمعية الجغرافيا السعودية «واجهت الكرة الأرضية تغيرات وتذبذبات مناخية عبر جميع الأزمنة، وتزايدت حدّتها في السنوات الأخيرة، وساهم في رصدها توفر التقنيات الجغرافية وتطوّرها، مثل تحليل الصور الفضائية وأنظمة المعلومات الجغرافية». مضيفاً، أن بيئة السعودية تمثل جزءاً حيوياً ومهماً، يؤثر ويتأثر بما حوله، خصوصاً مع تزايد وتنوع الاستخدامات البشرية للموارد الطبيعية خلال العقود الماضية؛ مما زاد من أهمية المحافظة والتنمية المستدامة للموارد الطبيعية للحد من هذه الأضرار والتحديات البيئية، مثل تلوث الهواء والماء والتربة، وتدهور الأراضي والتصحر وما يصاحبه من تهديد للغطاء النباتي والموائل الطبيعية للحياة الفطرية.
ويذكر الدوسري، أن السعودية رائدة في رفع مستوى جودة الحياة، وصحة الإنسان، واستدامة الموارد البيئية، وذلك من خلال المبادرات البيئية والمشاريع الداعمة والمحفزة لاستدامتها. ومن أبرز جهودها، توفير صناديق داعمة لأبحاث البيئة، والمحميات الطبيعية، وسنّ التشريعات البيئية للمحافظة وتنمية الحياة الفطرية، والاستثمار والريادة في الطاقة المتجددة.
بالإضافة إلى التدابير الوقائية لحماية المناخ، والحد من تلوث الهواء والماء والتربة، وتدوير النفايات، ومبادرة «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر».

تهدف المملكة إلى الحفاظ على الغطاء النباتي وزيادته (واس)

- جهود للتطور والابتكار
توجت تلك الجهود في الإعلان عن اللجنة العليا للبحث والتطوير والابتكار، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، التي تستند إلى 4 أولويات رئيسية تتمثل في صحة الإنسان، واستدامة البيئة، والاحتياجات الأساسية، والريادة في الطاقة والصناعة، واقتصاديات المستقبل. وأشار إلى أن هذه المنظومة المتكاملة من الجهود الرائدة محلياً ودولياً حققت إنجازات لصون البيئة وتنميتها ورفع مستوى جودة الحياة والاستدامة للموارد الطبيعية، وخلق منظومة بحثية علمية داعمة للريادة في البحث والابتكار.
وبدأت السعودية فعلاً بالعمل على تحقيق هذه المستهدفات عبر مشاريع عدة، أولها إنشاء «مجلس للمحميات الملكية» لتشمل 6 مواقع في المملكة؛ بهدف الحفاظ على الغطاء النباتي وزيادته، وتنظيم الحركة في داخل المحميات بما لا يضر في القرى والهجر وأملاك المواطنين داخل نطاقه. ولتنمية المحميات الطبيعية عبر اتساع نطاق رقعتها الجغرافية من 4 في المائة إلى أكثر من 14 في المائة بالمحافظة على البيئة الطبيعية والنباتية، والحياة الفطرية وتكاثرها وإنمائها والحد من الصيد والرعي الجائر ومنع الاحتطاب.
بالإضافة إطلاق مبادرة «السعودية الخضراء»، و«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» اللتين ترسمان توجه المملكة والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة، وستتضمن عدداً من المبادرات التي ستؤدي إلى زيادة في المساحة المغطاة بالأشجار الحالية إلى 12 ضعفاً، حيث ستزرع 10 مليارات شجرة داخل السعودية، و40 مليار شجرة في الشرق الأوسط.
ووضعت السعودية استراتيجية وطنية للبيئة، ضمنها 64 مبادرة بهدف إعادة هيكلة قطاع البيئة ليتواكب مع اتساعها وتنوع بيئتها ومواكبة النمو الكبير في القطاعات المؤثرة في البيئة، من خلال إطلاق خمسة مراكز بيئية متخصصة وممكنة، هي المركز الوطني للالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني لإدارة النفايات، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والمركز الوطني للأرصاد.
وتهدف هذه المراكز إلى تعزيز الالتزام البيئي وخفض تكلفة تدهوره، إضافة إلى إنشاء صندوق البيئة لدعم استدامة قطاع البيئة والعمل مع وزارة الداخلية لتأسيس القوات الخاصة للأمن البيئي، كما اعتُمد نظام بيئي جديد متوافق مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية وإعداد نظام جديد لإدارة النفايات ونظام للأرصاد.
هذه التوجهات السعودية الصديقة للبيئة ستعكسها مدينة «ذا لاين» الذكية، الواقعة في منطقة نيوم، وهي عبارة عن تطوّر عمراني طولي الشكل على امتداد 170 كم، يربط العديد من المجتمعات المحلية ببعضها، بشكل فائق، مع أحياء متكاملة تحفّز على المشي في حدائقها العامة ومناظرها الطبيعية.
وستُجسّد مبادئ المسؤولية البيئية في لوائح الأعمال في مدينة «ذا لاين»؛ لتعزيز الممارسات القائمة على التنمية المستدامة ومصادر الطاقة المتجددة، حيث ستُدعم بالطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وستمكن المدينة المجتمعات المحلية من العيش في وئام مع الطبيعة، التي تجمع بتناغم المساحات المفتوحة، والمتنزهات، والحدائق، والبيئة الطبيعية، والإنتاج الغذائي المستدام.


مقالات ذات صلة

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أحياء غارقة بكاملها في مدينة نها ترانغ الساحلية بفيتنام جراء الفيضانات (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الوفيات من الفيضانات والانهيارات الأرضية في فيتنام إلى 43

أعلنت السلطات الفيتنامية، الجمعة، أن الأمطار الموسمية والانهيارات الأرضية الناجمة عنها أسفرت عن وفاة 43 شخصاً في فيتنام منذ مطلع الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هانوي)

«فيفا» يكشف عن كأس العالم للأندية للسيدات

جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)
جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)
TT

«فيفا» يكشف عن كأس العالم للأندية للسيدات

جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)
جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)

كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم، في لندن، اليوم الاثنين، عن الكأس الجديدة لبطولة الأندية البطلة للسيدات، في خطوة رمزية تؤذن بانطلاق فصل تاريخي جديد في مسيرة كرة قدم السيدات على مستوى الأندية، وذلك قبل أيام من إقامة المرحلة الختامية الحاسمة للمسابقة.

وجرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس القريبة من ملعب برنتفورد، الذي يستضيف مباريات الدور نصف النهائي، في مبادرة هدفت إلى ربط الحدث العالمي بالجيل الجديد وإشراكه في لحظة مفصلية من تطور اللعبة. وتولت مراسم الكشف النجمة السابقة لمنتخب إنجلترا للسيدات ونادي آرسنال، أليكس سكوت، الحاصلة على وسام الإمبراطورية البريطانية، إلى جانب جيل إليس، الرئيسة التنفيذية لقسم إدارة كرة القدم في الاتحاد الدولي، والفائزة بلقب كأس العالم للسيدات مرتين كمدربة.

وتعرّفت الأندية الأربعة المتأهلة إلى المرحلة النهائية، خلال هذا الحدث، على الكأس التي ستتنافس عليها في أول بطولة عالمية لأندية السيدات ينظمها الاتحاد الدولي، على أن يُتوَّج أول بطل لهذه المسابقة القارية في لندن يوم الأحد الأول من فبراير (شباط).

تشهد المرحلة نصف النهائية مواجهتين من العيار الثقيل (فيفا)

وقالت جيل إليس إنها سعدت بقضاء الوقت مع الأطفال ومشاركة حماسهم وهم يشاهدون الكأس عن قرب، مؤكدة تطلعها لرؤيتهم في المدرجات خلال المباريات المقبلة. وأضافت أن التواصل مع الأجيال الشابة يمثل مسؤولية أساسية، وأن هذه البطولة تشكل فرصة حقيقية لنقل قيم اللعبة وسحرها، وتسهم في إلهام جيل جديد من المشجعين والممارسين، من الفتيات والفتيان على حد سواء، ودعم النمو المستدام لكرة قدم السيدات.

من جانبها، أعربت أليكس سكوت، سفيرة بطولة الأندية البطلة للسيدات لعام 2026، عن فخرها بانطلاق النسخة الأولى من البطولة في لندن، حيث تلتقي بطلات الأندية من مختلف القارات في منافسة عالمية حقيقية. وأشارت إلى أن مثل هذه اللحظات تحمل أهمية خاصة للاعبات السابقات، لما تمثله من اعتراف بمكانة كرة قدم السيدات، مؤكدة أن المستوى الفني المنتظر سيكون عالمياً، وأن البطولة قادرة على توسيع آفاق أحلام الجيل القادم. ووصفت استضافة لندن للحدث بأنها لحظة فارقة في تاريخ كرة قدم أندية السيدات.

وشهدت الفعالية توزيع المنتجات الرسمية للبطولة على الأطفال، إلى جانب تنظيم جلسة حوار مفتوحة مع إليس وسكوت، أتيحت خلالها الفرصة للتفاعل المباشر مع الكأس. كما سيحضر التلاميذ، في الأسبوع التالي، إحدى مباراتي الدور نصف النهائي على ملعب برنتفورد، المقررتين يوم الأربعاء 28 يناير (كانون الثاني).

وتشهد المرحلة نصف النهائية مواجهتين من العيار الثقيل، حيث يلتقي بطل اتحاد أميركا الشمالية مع بطل أميركا الجنوبية، فيما تجمع المباراة الثانية بين بطل أوروبا وبطل أفريقيا، في مشهد يعكس الطابع العالمي للبطولة وتنوع مدارسها الكروية.

وفي يوم الأحد الأول من فبراير، يحتضن ملعب آرسنال المباراتين الختاميتين للبطولة، إذ تُقام مباراة تحديد المركز الثالث، تليها المباراة النهائية التي ستشهد تتويج أول بطلات للأندية على مستوى القارات، في ختام يُنتظر أن يكون استثنائياً لهذه النسخة الافتتاحية.

وتُعد هذه البطولة محطة مفصلية في مسار كرة قدم السيدات، لما تحمله من أثر مباشر في تعزيز حضورها العالمي ورفع مكانتها التنافسية، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام الجيل القادم من اللاعبات على مستوى النخبة.

أما الكأس نفسها، فقد صُممت لتعكس القيم الجوهرية للمسابقة، وفي مقدمتها الوحدة العالمية والتميز الرياضي. وتحمل الكأس ست خرائط ترمز إلى مواقع الدول المشاركة، موزعة حول شعار مركزي يجسد الانتشار العالمي لكرة قدم أندية السيدات وأهميتها المتنامية. وصُنعت الكأس بمواد فاخرة وتصميم أنيق، لتكون رمزاً للهيبة والإنجاز.

ومن المقرر أن تُرفع الكأس الجديدة لأول مرة في سماء لندن يوم الأحد الأول من فبراير، احتفاءً بأول بطلات قاريات للأندية أمام جمهور عالمي، في لحظة تؤرخ لمرحلة جديدة من تطور كرة قدم السيدات على مستوى الأندية.


ميرتس يُحذر من تداعيات رسوم ترمب على الاقتصادين الأميركي والأوروبي

فريدريش ميرتس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين يوم الاثنين (إ.ب.أ)
فريدريش ميرتس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ميرتس يُحذر من تداعيات رسوم ترمب على الاقتصادين الأميركي والأوروبي

فريدريش ميرتس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين يوم الاثنين (إ.ب.أ)
فريدريش ميرتس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين يوم الاثنين (إ.ب.أ)

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، يوم الاثنين، إن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تعارض مصالحه في غرينلاند ستنعكس سلباً على كل من الولايات المتحدة وأوروبا.

وأوضح: «عادةً ما يتحمل الرسوم الجمركية المستوردون، وفي هذه الحالة، المستهلكون الأميركيون». وأضاف: «لكن هذه التعريفات ستضر أيضاً بالاقتصاد الأوروبي، وبالأخص الاقتصاد الألماني».

وشدد المستشار على أن أي محادثات مع الولايات المتحدة يجب أن تراعي دائماً سيادة غرينلاند وسلامة أراضيها، مؤكداً: «يمكن للدنمارك وشعب غرينلاند الاعتماد على تضامننا».

وأشار ميرتس إلى أنه سيحاول لقاء ترمب خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يوم الأربعاء، سعياً لتهدئة التوترات التجارية الناجمة عن خطة الرئيس الأميركي بشأن الرسوم الجمركية على غرينلاند.

وأكد: «ألمانيا ودول أوروبية أخرى اتفقت على أننا نسعى لتجنب أي تصعيد قدر الإمكان، ونريد ببساطة حل المشكلة معاً. الحكومة الأميركية تعلم أننا قد نرد بالمثل إذا اقتضت الضرورة، لكننا نسعى لتجنب ذلك، وسنحمي مصالحنا الأوروبية والألمانية بالطبع».


ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها تعكف حالياً على تحليل نتائج مهمة الاستطلاع الخاصة بإمكانية قيام الجيش الألماني بتدريبات في جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك.

قال متحدث باسم الوزارة في برلين، اليوم الاثنين: «لقد جرى الانتهاء من الاستطلاع وفق الخطة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد الفريق أيضاً وفق الخطة».

وأضاف أن فريق الاستطلاع سيقدّم تقريراً عن الظروف الميدانية هناك، مشيراً إلى أن الأمر يشمل استطلاع المواني، والإمكانيات اللوجستية، وسِعات التزود بالوقود، وكذلك مسائل مثل إزالة الثلوج من الطائرات. وصرّح بأنه سيجري، استناداً إلى هذه المعلومات، إعداد توصيات عملياتية تُشكل أساساً لمزيد من التنسيقات العسكرية والسياسية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت مجموعة من 15 جندياً ألمانياً قد غادرت الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، أمس الأحد، على متن طائرة مدنية متجهة إلى كوبنهاغن، ومن المتوقع وصول أفراد المجموعة إلى ألمانيا، في وقت لاحق من اليوم.

وعلى عكس رؤية الرئيس الأميركي ترمب، الذي يسعى لضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة بدعوى وجود اعتبارات أمنية، يرى الحلفاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي «ناتو» أن جزيرة غرينلاند ليست بحاجة إلى سيطرة واشنطن عليها لضمان حماية القطب الشمالي. ويرى هؤلاء الحلفاء أنه من الممكن للحلف أن يتولى هذه المهمة بشكل مشترك بين دوله الأعضاء.