«وش وضهر»... دراما «غير نمطية» مغلفة بالبهجة

مسلسل مصري حقق مشاهدات لافتة عبر «شاهد»

بوستر المسلسل
بوستر المسلسل
TT

«وش وضهر»... دراما «غير نمطية» مغلفة بالبهجة

بوستر المسلسل
بوستر المسلسل

رغم حبكته الهادئة وبساطة فكرته، تمكن مسلسل «وش وضهر» الذي اكتملت حلقاته العشر على منصة «شاهد» من تحقيق نسب مشاهدة عالية، وإحداث تفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، مع إشادات نقدية لافتة.
العمل يقدم النجم إياد نصار في دور جديد عليه تماماً، حيث يلعب نصار دور ممرض يفر من القاهرة ليحقق حلم مراهقته ليصبح طبيباً في مدينة طنطا (دلتا مصر) مستغلاً مهارته القديمة وكفاءته الشديدة التي اكتسبها حين كان الذراع اليمنى للدكتور جمال الذي اعتبره مثل ابنه وسقاه أسرار مهنة الطب. في هذا العمل يلعب «إياد» شخصية مغايرة عن أدوار الشخصيات الجادة التي عُرفت عنه في أعمال «حسن البنا»، و«وكيل النيابة»، و«الضابط الإسرائيلي»، فهو هنا يلعب دور شخصية شديدة الهشاشة، مصابة بعقدة نقص تجاه مشاهير الأطباء، لكنها مغرقة في حسن النية والطيبة والرحمة تجاه الفقراء الذين يفتح لهم عيادته ليعالجهم بشكل شبه مجاني.
يتصاعد التشويق حين يتقاطع مصير البطل مع «ضحى» – التي تجسد دورها ريهام عبد الغفور - ويقعان في الحب بعد أن عملت معه ممرضة بينما هي في الحقيقة لم تدرس التمريض يوماً أو تمارسه، ومن خلال هذه المفارقة يبرز سؤال حائر: هل يمكن أن تنجح قصة حب بُنيت على الكذب حتى لو توفر فيها صدق النيات والرغبة في مساعدة الآخرين والعيش في هدوء وسلام؟
ولفتت ريهام عبد الغفور الأنظار إليها بقوة، حيث جسدت شخصية «ضُحى» بواقعية لافتة، وفق النقاد، رغم كونه دوراً جديداً تماماً عليها، لا سيما فيما يتعلق بإعالة «ضحى» لعائلتها بعد وفاة الأب، واضطرارها للعمل سراً راقصة في الأفراح الشعبية.
وتعتبر عبد الغفور دورها في هذا العمل، خطوة مهمة في مشوارها الفني، لأنه يقدمها بشكل إنساني وواقعي مختلف، مضيفة في تصريحات صحافية أن «البطلة ضُحى، تضحي بأحلامها الشخصية لتعول أسرتها وتزويج شقيقتها، وترى أن هذه مسؤوليتها، وتنسى نفسها حتى تلتقي بالطبيب الذي لا يعرف ماضيها ولا تعرف ماضيه، لكن مشاعر خاصة تجمع بينهما». ورغم تشابه فكرة العمل مع أفكار أفلام مصرية قديمة، فإن نقاداً مصريين، من بينهم الناقدة ماجدة خير الله، يرون أن «سيناريو (وش وضهر) مرصع بالتفاصيل الصغيرة الحميمة التي تخفي وراءها عيناً موهوبة قادرة على التقاط الأشياء الإنسانية مهما كانت عابرة»، مشيرة في تعليق لها عبر صفحتها بموقع «فيسبوك» إلى أن «توهج الممثلين، لا سيما إياد وريهام مع إسلام إبراهيم وثراء جبيل، جعل من العمل ككل واحداً من أفضل ما قدمته الدراما المصرية مؤخراً»، على حد تعبيرها. هذا ويعيش أبطال العمل على هامش المدينة في أحياء شعبية ومستوى مادي بسيط، لكنه لم يقع في فخ الصورة النمطية المستهلكة عن حياة الفقراء ومآسيهم، وإنما ركز على فكرة «البهجة» والتمسك بها، لا سيما الرقص الشعبي في الأفراح وطقوس الزفاف لدى البسطاء، مثل وضع مجسم لتمساح تتصاعد من فمه النيران وصنع رسومات جميلة بنشارة الخشب الملونة. وفي خط درامي مواز، يكسر المسلسل الصورة النمطية لراقصة الأفراح الشعبية، فهي ليست بالضرورة امرأة سيئة السمعة أو فريسة سهلة، بل شخص عادي تماماً يسعى لكسب لقمة عيشه وسط بيئة عمل صعبة وأحكام سلبية جاهزة على المستوى الاجتماعي.
واستطاع الفنان محسن منصور خطف الأنظار عبر شخصية «أبو البراء» التي تقدم نموذجاً جديداً لـ«التطرف الديني» بمسحة اجتماعية ناعمة، فهو يعمل وسيطاً عقارياً، لكنه يكره استخدام كلمة «سمسار» لوصف مهنته، ويتدخل في شؤون الآخرين بشكل سافر تحت حجج واهية، كما ينصب نفسه قاضياً للحكم على أخلاقياتهم.
ويرى الناقد الفني محمد عبد الرحمن، أن المسلسل توفرت له العديد من العناصر التي جعلته يتصدر محركات البحث منذ الحلقة الأولى مثل وجود أفكار جديدة والخروج من القوالب النمطية المعتادة، التي تدور فيها الحبكة في أغلب الأعمال الدرامية بالآونة الأخيرة، فضلاً عن استغلال مدينة طنطا، حيث يهرب المسلسل من الثنائية التقليدية التي باتت تحكم الدراما المصرية وتتمثل في القاهرة والصعيد، فيذهب صناعه وفريق الكتابة مريم نعوم وشادي عبد الله وأحمد بدوي والمخرجة مريم أبو عوف، إلى مدينة طنطا، ليقدموا لوحة بانورامية وكادرات بصرية جديدة على المتفرج تتمثل في الشوارع والميادين ومحلات الحلويات، فضلاً عن الموسيقى الصوفية التي يتسم بها المكان الذي يضم مسجد «السيد البدوي» بحمولاته الرمزية ودلالاته الروحانية. ويضيف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، أن «رهان صناع العمل كان على المشاعر الإنسانية وليس التشويق، فنحن نعرف منذ البداية أن (جمال) ينتحل صفة طبيب، وأن (ضحى) تنتحل صفة ممرضة، لكننا نتعاطف معهما نظراً للملابسات القاسية التي أحيطت بهما ودفعتهما إلى خيارات خاطئة»، مشيراً إلى أن المسلسل ينتمي إلى المسلسلات الشعبية وليس «مسلسلات الكمبوند» والحياة المرفهة التي تسيدت الدراما المصرية في السنوات العشر الأخيرة.



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


«لا ليغا»: سيلتا فيغو يستعيد نغمة الانتصارات بثلاثية في فالنسيا

فرحة لاعبي سيلتا فيغو بالفوز على فالنسيا (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي سيلتا فيغو بالفوز على فالنسيا (إ.ب.أ)
TT

«لا ليغا»: سيلتا فيغو يستعيد نغمة الانتصارات بثلاثية في فالنسيا

فرحة لاعبي سيلتا فيغو بالفوز على فالنسيا (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي سيلتا فيغو بالفوز على فالنسيا (إ.ب.أ)

استعاد سيلتا فيغو نغمة الانتصارات بعد 3 مباريات عجاف في الدوري الإسباني لكرة القدم، بإسقاطه مضيّفه فالنسيا 3 - 2، الأحد، ضمن المرحلة الـ30.

وعلى الرغم من افتتاح فالنسيا التسجيل عبر الأرجنتيني غيدو رودريغيز (الدقيقة الـ12)، فإن سيلتا فيغو ردّ بثلاثية حملت توقيع الغيني إيلايكس موريبا (الـ56)، والبديلين: فيرناندو لوبيز (الـ60)، والسويدي فيليوت سويدبرغ (الـ81)، قبل تقليص رودريغيز الفارق محرزاً ثنائيته الشخصية (الـ90+3).

ورفع سيلتا فيغو رصيده إلى 44 نقطة في المركز الـ6، محققاً انتصاره الأول بعد هزيمتين وتعادل في المباريات الـ3 الأخيرة، وبات على بُعد نقطة واحدة من ريال بيتيس صاحب المركز الـ5 المؤهل مباشرة إلى «دور المجموعة الموحدة» في مسابقة «الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)».

بدوره، تجمّد رصيد فالنسيا عند 35 نقطة في المركز الـ13، وتلقى هزيمته الثانية في آخر 5 مباريات، مقابل 3 انتصارات.

وتابع خيتافي عروضه الإيجابية في الفترة الأخيرة، بتخطيه ضيفه أتلتيك بلباو 2 - 0 بفضل الأرجنتيني لويس فاسكيز (الـ14) والأوروغوياني مارتن ساتريانو (الـ90).

ورفع خيتافي رصيده إلى 41 نقطة في المركز الـ8، علماً بأنه حقق انتصاره الثاني توالياً والـ6 في آخر 8 مباريات، مقابل هزيمتين.

في المقابل، تجمّد رصيد بلباو عند 38 نقطة في المركز الـ10، متكبداً هزيمته الـ14 في «لا ليغا»، والـ3 في آخر 4 مباريات بموسم للنسيان لفريق المدرب إرنستو فالفيردي.