بريطانيا تتوعد بملاحقة فضائح الفساد في الفيفا.. وتتوقع اعتقال بلاتر قريبًا

السلطات الأميركية تحقق في حدوث صفقات بين الاتحاد الدولي ومسؤولي تنظيم مونديال البرازيل 2014

التحقيقات بدأت على خلفية الصلة التي تجمع بين الرئيس الأسبق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم تيكسيرا والسكرتير العام للفيفا فالكه (الشرق الأوسط»)
التحقيقات بدأت على خلفية الصلة التي تجمع بين الرئيس الأسبق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم تيكسيرا والسكرتير العام للفيفا فالكه (الشرق الأوسط»)
TT

بريطانيا تتوعد بملاحقة فضائح الفساد في الفيفا.. وتتوقع اعتقال بلاتر قريبًا

التحقيقات بدأت على خلفية الصلة التي تجمع بين الرئيس الأسبق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم تيكسيرا والسكرتير العام للفيفا فالكه (الشرق الأوسط»)
التحقيقات بدأت على خلفية الصلة التي تجمع بين الرئيس الأسبق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم تيكسيرا والسكرتير العام للفيفا فالكه (الشرق الأوسط»)

أفادت مصادر إعلامية بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) يباشر تحقيقات بشأن احتمال ارتكاب مخالفات لدى توقيع عقود من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أثناء تنظيم مونديال البرازيل 2014.
وذكرت صحيفة «أو استادو دي ساو باولو» البرازيلية، نقلا عن مصادر مطلعة على القضية، أن القضاء الأميركي بدأ تحقيقات على خلفية الصلة التي تجمع بين الرئيس الأسبق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم ريكاردو تيكسيرا، والسكرتير العام للفيفا جيروم فالكه، موضحة أن كلا من تيكسيرا وفالكه مشتبه به في ارتكاب جرائم مالية والاحتيال من خلال كرة القدم، وبالتالي فهما مدرجان في لائحة مكتب التحقيقات الفيدرالية. ووفقا للصحيفة فإن تحقيقات السلطات الأميركية تركز على مزاعم بارتكاب مخالفات في العقود بين الاتحاد البرازيلي لكرة القدم والفيفا، والتي وقعت بين الطرفين منذ أكثر من خمس سنوات لتنظيم مونديال البرازيل 2014. وأوضحت مصادر مطلعة على التحقيقات أن هناك ما يقرب من ألف وثيقة موقعة من قبل منظمي مونديال العام الماضي الذي توجت به ألمانيا.
جدير بالذكر أن تيكسيرا، الذي ترأس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم بين عامي 1989 و2012، حل محله في هذا المنصب خوسيه ماريا مارين، الذي اعتقل في سويسرا من عملية الاعتقالات التي استهدفت قياديين بالفيفا لاتهامهم بتلقي رشى تقدر بالملايين. وكانت لاعتقال مارين أصداء قوية في عالم كرة القدم بالبرازيل، في الوقت الذي طالب فيه اللاعب البرازيلي الشهير رونالدو باستقالة الرئيس الحالي للاتحاد البرازيلي لكرة القدم ماركو بولو ديل نيرو.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اعتزامه الحث على تعزيز مكافحة الفساد خلال اجتماع مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في ألمانيا، وذلك في ظل فضائح الفساد في الفيفا. يذكر أن زعماء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى سيعقدون قمتهم في قصر إيلماو جنوب ألمانيا اليوم وغدا. وقال كاميرون أمس إن الاتهامات الموجهة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم ينبغي أن تكون دافعا لمواجهة الفساد في المنظمات والشركات والحكومات وفي العالم كله. وتابع كاميرون حديثه قائلا «ثمة نوع من المحرمات الدولية، أن تشير بإصبعك إلى ذلك أو أن تبدي شكوكا، وينبغي لهذا الأمر أن يتغير». واختتم كاميرون تصريحاته بالتحذير من أن الفساد لا يهدد التقدم الاقتصادي وحسب، بل يهدد أمن الكرة الأرضية برمتها.
ردود الفعل البريطانية إزاء الفساد الذي يهيمن على الفيفا منذ عقود ما زالت تتواصل، حيث توقع رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم غريغ دايك اعتقال رئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر بسبب فضيحة الفساد التي تضرب المنظمة العالمية الغنية.
وأعلن بلاتر هذا الأسبوع نيته التخلي عن منصبه بعد أيام قليلة من انتخابه لولاية خامسة متتالية، على حساب الأمير الأردني علي بن الحسين، بعد سلسلة من الاعتقالات في سويسرا بطلب من القضاء الأميركي الذي يشن حملة عنيفة على الفساد في فيفا. ويتوقع أن يتم انتخاب خليفة لبلاتر من قبل كونغرس الاتحاد الدولي بين ديسمبر (كانون الأول) المقبل ومارس (آذار) 2016. لكن دايك (68 عاما) قال لصحيفة «الغارديان» البريطانية «لن يبقى في منصبه. لا يمكنه الاستمرار أكثر من أشهر قليلة. ما تكتشفه لدى إدارة منظمة كبرى أنك لحظة إعلان رحيلك تكون قد رحلت بالفعل. لقد توفي. انتهى الأمر. إذا استقلت، تكون قد استقلت». وعما إذا كان سيراهن على اعتقال بلاتر، قال دايك: «نعم».
واستبعد دايك أن تترشح إنجلترا لاستضافة أحد مونديالي 2018 أو 2022 في حال إعادة التصويت، بعد أن فتح القضاء السويسري تحقيقا بملفي روسيا 2018 وقطر 2022. وانتقد دايك عمدة لندن بوريس جونسون لقوله إن إنجلترا قد تترشح للاستضافة «لأن ذلك يظهر أننا نقوم بكل هذا العمل لغايات شخصية. لن نحصل على كأس العالم 2018، وبالطبع لن نحصل عليها في 2022». وكان بلاتر اتهم سابقا الإعلام الإنجليزي بالعنصرية لشكوكه في ملفي 2018 و2022، فرد عليه دايك: «بلاتر يكره الإنجليز. يكره الاتحاد الإنجليزي كما يكره الإعلام البريطاني. يلومهم على كل شيء».
وفي تطور آخر لحادثة آيرلندا مع الفيفا، قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم إن سخرية بلاتر رئيس الفيفا بشكل علني من طلب سري بمنحه مقعدا إضافيا ليكون المنتخب رقم 33 في كأس العالم 2010 ساعدت الاتحاد الآيرلندي في الحصول على خمسة ملايين يورو بمثابة التعويض عن عدم التأهل. وقال الفيفا يوم الخميس إنه منح آيرلندا المبلغ لتجنب إقامة دعوى قضائية بعد خسارة مثيرة للجدل في ملحق تصفيات كأس العالم في 2009، بعدما جاء الهدف الحاسم عقب لمسة يد من الفرنسي تييري هنري. لكن بعد الكشف عن تفاصيل الوقائع التي أسفرت عن حصول الاتحاد الآيرلندي على المال أول من أمس الجمعة تكرر الحديث عن تعليقات قديمة لبلاتر في مؤتمر صحافي كبير بعد أيام من اللقاء، تسببت في غضب مشجعي آيرلندا، وبالتالي كانت من أسباب دفع المبلغ.
وقال الاتحاد الآيرلندي في بيان «سخر سيب بلاتر من طلب الاتحاد بإضافته ليكون المنتخب الـ33 في كأس العالم، في خرق واضح للاتفاق السري، وهو ما تسبب بالتالي في الإضرار بسمعة الاتحاد». وأضاف «اعتذر سيب بلاتر بشكل شخصي للاتحاد الآيرلندي عن تعليقاته. عرض الفيفا بعد مفاوضات دفع خمسة ملايين يورو للاتحاد الآيرلندي كقرض من دون فائدة كنوع من التعويض». وأوقف هنري مهاجم آرسنال وبرشلونة السابق الكرة بيده قبل أن يمررها إلى ويليام غالاس ليسجل، وانتهت المباراة في باريس بالتعادل 1/1، وصعدت فرنسا إلى النهائيات لفوزها 2-1 في مجموع المباراتين.
«فلتحبوا الرياضة.. فلتحبوا حقوق الإنسان»... كانت هذه هي الرسالة التي غطت لافتات منظمة العفو الدولية التي ترحب بالمشجعين القادمين لحضور مباراة كرة قدم ودية أقيمت أول من أمس الجمعة وأسفرت عن فوز اسكوتلندا 1/صفر على قطر التي من المقرر أن تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022.
وسبب اختيار اسكوتلندا للفرق التي تلاقيها جدلا في إطار الاستعداد للتصفيات، حيث تصف بعض أجهزة الإعلام المحلي هذا الاختيار بأنه «محرج» لاتحاد كرة القدم الاسكوتلندي عقب تحقيق الفساد الذي يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي في منح تنظيم بطولة 2022. وكانت هناك مطالب واسعة أيضا بين المشجعين الاسكوتلنديين لمقاطعة المباراة بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.
ومع ذلك، فقد توجه الكثير من المشجعين إلى استاد ايستر رود، ومروا عبر تجمع من أعضاء منظمة العفو الدولية ومؤيدين لها في طريقهم لحضور المباراة.
وقال بولاين كيلي، القائم بأعمال مدير البرامج لاسكوتلندا في منظمة العفو الدولية، لـ«رويترز»، إنه لم يكن من المزمع أن تكون مظاهرة. كانت بمثابة «تضامن» مع العمال المهاجرين في قطر الذين تقول منظمة العفو الدولية إنهم يعانون من «انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان» خلال بنائهم البنية التحتية من أجل بطولة 2022 التي تواجه الآن جدالا في عدد من الجبهات.
وقال تقرير لمنظمة العفو الدولية مؤخرا إن قطر لا تفعل الكثير لتحسين أوضاع العمال المهاجرين البالغ عددهم 1.5 مليون على الرغم من وعد بالإصلاح في العام الماضي.
وجاء وصول قطر إلى اسكوتلندا بعد أن أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأسبوع الماضي أن تحقيقه في الفساد في الفيفا يراجع الآن منح بطولتي 2018 و2022.
ومنظمة العفو الدولية التي قيدت تصرفاتها على خارج الاستاد وداخله كانت تقوم بعلاقة ترويض داخل الملعب وخارجه. وخلافا للمباراة الودية لقطر مع آيرلندا الشمالية في كرو يوم الأحد الماضي، حيث ردد المشجعون المحليون هتافات تتعلق بالرشوة ولوحوا بالأوراق النقدية باتجاه الملعب، كانت الأجواء احتفالية بشكل أكبر في ما بين المشجعين الاسكوتلنديين. وعُزف النشيد الوطني لقطر وسط التزام من المشجعين، ولم تكن هناك أي هتافات معادية مسموعة أو لافتات بغيضة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!