أكراد تركيا يقررون مصير إردوغان السياسي

تخطيهم الحاجز النسبي قد يطيح بحكم حزب العدالة والتنمية القائم منذ العام 2002

رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو وزوجته يحييان مناصري حزبه {العدالة والتنمية} في مدينة كهرمان أمس اثناء حملة للانتخابات التي ستجرى في السابع من الشهر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو وزوجته يحييان مناصري حزبه {العدالة والتنمية} في مدينة كهرمان أمس اثناء حملة للانتخابات التي ستجرى في السابع من الشهر الحالي (رويترز)
TT

أكراد تركيا يقررون مصير إردوغان السياسي

رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو وزوجته يحييان مناصري حزبه {العدالة والتنمية} في مدينة كهرمان أمس اثناء حملة للانتخابات التي ستجرى في السابع من الشهر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو وزوجته يحييان مناصري حزبه {العدالة والتنمية} في مدينة كهرمان أمس اثناء حملة للانتخابات التي ستجرى في السابع من الشهر الحالي (رويترز)

تتجه أنظار الأتراك، والعالم بأسره، إلى حزب كردي صغير ناشئ، سيكون صاحب الكلمة الفصل في مصير الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السياسي، فإما يوقف صعود حزب العدالة والتنمية الذي أسسه إردوغان، وبالتالي يوقف طموح إردوغان ويجعل من مشروعه لتغيير النظام السياسي والحصول على صلاحيات أكبر من الأحلام، وربما يطيح بالحزب الحاكم. وفي المقابل، قد يعطي فشل الحزب إردوغان كل الأصوات التي يحتاجها لتعديل الدستور والاستمرار في حكم تركيا أربع سنوات أخرى على الأقل.
وينظر البعض إلى قرار حزب «ديمقراطية الشعوب» الكردي خوض الانتخابات البرلمانية التركية كحزب، بعد أن كان يخوضها الأتراك تاريخيا كأشخاص مستقلين يشكلون حزبا بعد انتخابهم على أنه «مقامرة، أو مغامرة على أقل تقدير». فنظام الانتخابات التركي يشترط حصول أي حزب على ما تزيد نسبته عن 10 في المائة من أصوات الناخبين في كل تركيا لدخول البرلمان، وإلا فإن كل الأصوات التي نالها ستصبح ملغاة، ما ينعكس إيجابا على حصة الفائز بأكثر الأصوات في الانتخابات فينال المزيد من المقاعد. وهكذا تصبح المعادلة واضحة، ومفادها: إذا فاز الأكراد بما يزيد عن 10 في المائة، فإن حزب العدالة والتنمية قد لا يستطيع تشكيل حكومة منفردا، أو على الأقل سيشكل حكومة أكثرية ضئيلة. أما إذا ما خسر الأكراد فإن الحزب الحاكم قد ينال الفرصة للفوز بمقاعد تسمح له بتعديل الدستور مباشرة، أو عبر طرحه على الاستفتاء العام.
ولم يحز الأكراد في الانتخابات المحلية السابقة ما يزيد عن 6 في المائة من الأصوات، لكن مرشحهم، ورئيس الحزب صلاح الدين ديميرطاش نال نسبة 9.2 في الانتخابات الرئاسية، وهو ما يجعل الحزب قاب قوسين أو أدنى من الفوز.
ويرى بعض المراقبين أن الأكراد ربما يكونون قد حصلوا على «وعود سرية» من أحزاب المعارضة للتصويت لهم من أجل عرقلة مساعي إردوغان، كما أشار عضو في حزب العدالة والتنمية لـ«الشرق الأوسط» أن بعض قواعد الحزب قد تصوت أيضا للأكراد للحد من نفوذ إردوغان، بالإضافة إلى جماعة الداعية فتح الله غولن التي تسعى للإطاحة بنفوذ الزعيم التركي القوي بأي ثمن. لكن مصادر في حزب العدالة والتنمية، تقول لـ«الشرق الأوسط» بأن الأكراد سيكونون في أي حال أقرب إليهم من أحزاب المعارضة الأخرى لأسباب كثيرة أبرزها أن الحزب الحاكم هو الشريك الفعلي في عملية السلام بين الأكراد والحكومة التركية.
وينفي عضو البرلمان التركي عن حزب «ديمقراطية الشعوب» ايرتورول كوركجو أن تكون الخطوة «مغامرة أو مقامرة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: السبب من وراء اتخاذنا قرار خوض الانتخابات تحت سقف حزب ديمقراطية الشعوب كانت النتيجة التي حصل عليها مرشح الحزب في انتخابات رئاسة الجمهورية حيث حصل على ما يقارب الـ10 في المائة (9.2 في المائة). ويضيف: «بعدها مباشرة اجتمعت مؤسسات الحزب واتخذنا قرارا بعد العودة والمشاركة في الانتخابات تحت راية الحزب لأن الشارع في تركيا منحنا ثقة وعبد الطريق أمامنا ولهذا لا يمكن العودة إلى الوراء. كما أن المتغيرات السياسية في تركيا تدفعنا إلى أن نخطو مثل هذه الخطوة لتغير موازين القوى السياسية في البلاد، لأن إردوغان يهدف إلى تطبيق سياسة الفرد الواحد في البلاد من خلال تغيير القوانين لصالحه لكي يتحكم في جميع السلطات أيضا. ولمنع إردوغان من التمتع بهذه الصلاحية قررنا المجازفة والدخول في خضم الانتخابات تحت راية الحزب». وأشار إلى أن أعضاء حزبه دخلوا في الانتخابات الماضية مستقلين مما أتاح الفرصة حسب القوانين الانتخابية لأن يحصل حزب العدالة والتنمية على أكثر من 30 مقعدا زورا وبهتانا ودون أي عناء، لهذا نريد أن نسترد حقنا من العدالة والتنمية بأن نأخذ الـ30 مقعدًا. وقال: «كما تعلمون بأن العدالة والتنمية هو الحزب الذي كان يرفض دائما أي مشروع في البرلمان لخفض نسبة الحاجز النسبي ولهذا نريد أن نلقنه درسا لن ينساه في حياته، كما أننا نريد أن نعطي إردوغان درسا ونقول له لن نرضخ لابتزازاتك في عدم خفض الحاجز النسبي ولن نعطيك الفرصة لكي تعلن نفسك حاكما مطلقا للبلاد ولن تستطيع أن تغير الدستور إلى النظام الرئاسي».
وقال كوركجو: «دخولنا الانتخابات لوحدنا ليس بمغامرة وإنما هو نتيجة قرار من الحزب، المجازفة الآن ليس لديمقراطية الشعوب، فالمعطيات تشير بأن المجازفة والمخاطرة الآن هي بالنسبة لحزب العدالة والتنمية وإردوغان الذي لن يستطيع أن يغير الدستور ولن يستطيع إردوغان أن يصبح ديكتاتورا، ولكن الفائدة فقط هنا ستعود على جميع أبناء تركيا لأن مشاركتنا ودخولنا البرلمان سيمنع تركيا من الانخراط في نفق مظلم». وعن الطريقة التي سيتصرف بها الأكراد في حال فشلوا في تخطي الحاجز النسبي، أكد كوركجو أن حزب ديمقراطية الشعوب سيتخطى الحاجز النسبي بكل سهولة، واحتمال عدم تخطينا كاحتمال عدم تخطي العدالة والتنمية الحاجز النسبي، ولكن رغم أنه احتمال ضعيف جدًا فإنه لن تكون هناك نهاية الدنيا، ولهذا سنستمر في النضال من خارج البرلمان لخفض نسبة الحاجز النسبي، كما أننا سنقوم بحملات وجمع توقيعات لانتخابات برلمانية مبكرة في تركيا، وسنستخدم جميع الوسائل الديمقراطية لاستعادة حقوقنا في تمثيل من منحنا أصواته». وأضاف: «باختصار لن نستسلم لهذا الظلم النسبي، ولكن لن نكون كما يروج له البعض سببا في تهديد الأمن السلمي وأيضا لن نسمح لإردوغان بأن يغير الدستور ليصبح حاكما مطلقا للبلاد»
وأضاف: «يوم الاثنين سيشاهد العالم بأننا نقف عن كلمتنا ولن نكون جزءا من حكومة يشكلها حزب العدالة والتنمية مهما كانت الإغراءات لأننا نحترم أولا إرادة الشارع الذي يرفض العدالة والتنمية، أما بالنسبة للأحزاب الأخرى الشعب الجمهوري والحركة القومية فإننا سننظر إلى الأرقام وأعداد أعضاء البرلمان في المجلس ومن ثم سنتشاور فيما بيننا وسنأخذ وجهة نظر كوادرنا ومن ثم نقرر موقفنا».
وعن توقعات الحزب فيما يخص النتائج، قال كوركجو: «نتوقع أن ما سيحصل عليه الحزب في جميع أنحاء تركيا بأن يتخطى الـ12 في المائة، وهذا يعني بأننا سندخل بأكثر من 60 عضوا للبرلمان التركي، وحسب التوقعات فإننا سنكسب في إسطنبول 6 إلى 7 أعضاء ومن أزمير 3 ومن مرسين 2 ومن أضنة 2 ومن أنطاليا عضوا واحدا ومن بورصة عضوا، وهذا يعني بأننا سنأخذ من غرب تركيا نحو 15 عضوا، أما من منطقة كردستان فستكون الأغلبية العظمى من النواب لحزب ديمقراطية الشعوب».
ويرى الكاتب التركي علي بولاج أن نتائج انتخابات 7 يونيو (حزيران) (بعد غد الأحد) ستكون منعطفا في السياسة التركية عموما والكردية خصوصا. والنتيجة التي سيحققها حزب الشعوب الديمقراطية سترسم شكلا جديدا للمشكلة الكردية والسياسة الكردية. وقال: «وصلنا إلى مرحلة بات الجميع يدرك فيها أن الدولة التركية ولو استخدمت كل إمكانياتها لا تستطيع توجيه الحركة السياسية الكردية وفق ما يحلو لها. وهذا ما قاله رؤساء أركان الجيش في السابق. كما أصبح (حزب) العمال الكردستاني على يقين بعدم إمكانية بلوغه مبتغاه باستخدام السلاح إلى النهاية. فالظروف جعلت دولة تركيا والعمال الكردستاني يبحثان عن طرق جديدة للحل. والتطورات العالمية وما وصلت إليه المنطقة برمتها جعلت تركيا والرأي العام الكردي يلجآن إلى مسيرة السلام».
ورأى أن انتخابات 7 يونيو عتبة حرجة. وأكبر حاجز أمام الحركة السياسية الكردية هو العتبة الانتخابية. ونسبة 10 في المائة من الأصوات نسبة عالية وغير عادلة في الحقيقة. فهذه العتبة فُرضت كي لا تصبح الحركة السياسية الكردية مشروعة. وهذا ما فعله النظام العسكري بعد انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980 بحق الرؤية الوطنية. فإن تخطت الشعوب الديمقراطية العتبة الانتخابية سيقاوم العدالة والتنمية كثيرا. واعتبر أن أهم ما في الأمر إن تخطى الشعوب الديمقراطية العتبة الانتخابية هو أن الحزب سيتمكن من إعادة هيكلة السياسة الكردية من خلال نجاحها. وبالتالي ستفقد طريقة استعمال العنف أهميتها.
وقد تعهد رئيس الحزب صلاح الدين ديميرطاش بإلغاء الحاجز الانتخابي (10 في المائة من أصوات الناخبين على مستوى تركيا) حال وصول حزبه السلطة، لافتا أن الحاجز يشكل مشكلة لبعض الأحزاب الأخرى (خصوصا الأحزاب الصغيرة)، كما وعد بضمان السلام والأخوة في البلاد، وتغيير دستور 1982 (الذي وضعه العسكر عقب انقلاب 1980).



الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.