الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

شارون سخر من موقف وزراء الحكومة «المتخاذل».. وديان هدد بقصف عمان إذا لم يتوقف جيشها عن القتال دفاعًا عن القدس

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي
TT

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

بمناسبة الذكرى السنوية الـ48 للحرب الإسرائيلية على مصر وسوريا والأردن، التي عرفت بـ«حرب الأيام الستة» أو «حرب يونيو (حزيران)»، أفرجت الحكومة الإسرائيلية عن وثائق جديدة، تكشف أسرارًا عن هذه الحرب وعن الأجواء التي سادت قبل أيام من اندلاعها. ومنها أن إسرائيل خشيت من قصف مصري للمفاعل النووية في ديمونة بالنقب. وأن رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي آنذاك، الجنرال يتسحاق رابين، خشي من حرب عربية تهدد وجود الدولة العبرية، فطلب من رئيس الحكومة، ليفي إشكول، أن يبادر إلى الهجوم. وأن وزير الدفاع (الجنرال) موشيه ديان، هدّد الأردن بقصف العاصمة الأردنية عمّان ما لم يكف الجيش الأردني عن القتال دفاعًا عن القدس.
إحدى الوثائق كشفت أن رابين اجتمع مع رئيس حكومته إشكول، وأبلغه بقلقه على وجود إسرائيل، وقال: «العرب يستعدون للحرب ومن المحتمل أن نمر بوضع عسكري نفقد من خلاله كثيرًا من الأفضليات، ومن المحتمل أن نصل إلى وضع لا أريد أن أعبّر عنه بكلمات شديدة، ولكن ستكون هناك مخاطر وجودية على بقاء دولة إسرائيل». وجرى تكرار هذه الأقوال خلال جلسة لرئاسة هيئة الأركان مع اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية في الحكومة. ويومها ضمت اللجنة 11 وزيرًا من بينهم إشكول وديان ووزير الخارجية آبا إيبان.
ويظهر الانطباع من مضمون البروتوكولات التي أفرج عنها أرشيف الجيش الإسرائيلي عن حجم الضائقة الكبير التي بدت على القيادتين العسكرية والسياسية في إسرائيل تلك الأيام. وأوضح رابين للوزراء أنه يجب القيام بضربة استباقية وتجنب الانتظار. وبحسب أقواله، إذا فقدت إسرائيل الأفضليات الخاصة بها، فإن الحرب ستكون «طويلة وصعبة وفيها كثير من الخسائر بالأرواح».
وعلى طول الجلسة الصاخبة كان التوتر واضحًا، خصوصًا بسبب الضغوط التي مارسها ضباط مجلس هيئة الأركان العليا في الجيش الإسرائيلي على رئيس الوزراء، إشكول، حول ضرورة المبادرة في بدء الحرب.
وافتتحت الجلسة المذكورة بكلمة للجنرال أهارون ياريف، رئيس جهاز استخبارات الجيش الإسرائيلي في تلك الفترة. ووصف ياريف أن أيام الانتظار قبل الحرب هي «الفرصة الأكبر لمصر». وبحسب أقواله، فإن كل إنجاز تقوم به مصر من دون مضايقة إسرائيلية من المحتمل أن يمنح القيادة المصرية الإحساس أنه يمكن المواصلة واستغلال النجاح للمبادرة بعمليات أخرى مثل «توجيه ضربة استباقية لتدمير مفاعل ديمونة أو حتى ربما المطارات».
وأوضح ياريف أمام الوزراء أن المنظومة العسكرية في مصر قد استكملت استعداداتها للحرب، وأضاف أنه وصلت إلى مصر تعزيزات من الاتحاد السوفياتي. وشرح ياريف الأوضاع السياسية، فقال: «كلما تواصلت الأزمة، فإن التأثير على هيبة الضربة الإسرائيلية سيزداد، وكذلك الأمر بالنسبة لمصداقية الردع وموقف الغرب والولايات المتحدة في المنطقة». وتابع: «هناك عدد غير قليل من الناس في المواقع المهمة في الولايات المتحدة ممن كانوا سيرون في العملية الإسرائيلية حلاً سهلاً ومريحًا. الرئيس سوف يستاء، وسينددون بنا، ولكن إذا قمنا بالعمل بحكمة وبسرعة فهناك، بحسب تقديراتنا، احتمال بألا تكون الولايات المتحدة العقبة الأساسية أمام عملياتنا».
وتحدث رابين، الذي كان في حينه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بعد ياريف، فقال: «أنا أشعر أن الطوق العسكري والسياسي يلتف حول أعناقنا، ولست مؤمنًا بأن هناك من يمكنه أن يفك هذا الطوق سوانا». وأردف رابين أمام الوزراء: «بعد أن انتظرنا، بينما حدد العرب هدفهم السياسي بالعودة إلى 1948، لا يوجد لدينا أي حق في الانتظار حتى يخلق وضع يصعب الأمور علينا، وأكثر من ذلك. الهدف الأساسي لنا يجب أن يكون ضربة حاسمة لجمال عبد الناصر. هكذا يمكن أن نؤدي للتغيير في كل صورة الوضع في الشرق الأوسط».
أما قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الجنرال مردخاي (موطي) هود، فتحدث عن استعدادات سلاح الجو، وأجرى مقارنة بين كثير من القوات، وقال إن مصر طلبت زيادة 40 طائرة من نوع ميغ 21، وأن هناك موافقة من يوغوسلافيا على ذلك. وتابع هود: «في عام 1948 نقلنا طائرات من تشيكوسلوفاكيا إلى إسرائيل وهذه المرة سيكون الأمر بالاتجاه العكسي إلى مصر». وأوضح هود أنه كلما تم تقديم موعد الضربة الإسرائيلية، فإن ذلك سيصب في مصلحة إسرائيل. وقال شارحًا: «عندها نستطيع القيام بكل مهامنا وأنا أؤمن أننا نستطيع أن نقوم بها حتى لو تم تأجيل الموعد، ولكن سيكون علينا أن نستثمر كثيرًا من الجهود والوقت والخسائر البشرية من أجل تحقيق نفس الإنجاز الذي يمكن أن نصل إليه اليوم أو غدًا».
وسأل وزير التربية والثقافة زلمان أورن حول احتمالات الخسائر بالأرواح في صفوف الجنود الإسرائيليين في حال ضرب المطارات المصرية، فرد هود قائلا: «في فيتنام، عندما كانت عملية جوية مركزة، فإن نسبة الخسائر بالأرواح هي 4 في المائة».
وخلال الاجتماع، بدا أن معظم الجنرالات في هيئة الأركان، كانوا أقل «ودية» مع الوزراء. وتشير إحدى الوثائق إلى أن الجنرالات اتهموا الوزراء بأنهم «متردّدون وخائفون»، ولذلك يمتنعون عن اتخاذ قرار بشن هجوم. وتساءل الجنرال موشيه بيليد: «ماذا ننتظر؟ ماذا جنى الجيش الإسرائيلي لكي تشككوا بقدراته؟». وحذّر قائلاً: «اللعبة دخلت إلى وضع لا يمكن مواجهته».
وأظهرت الوثائق أيضًا، أن الجنرال أريئيل (أريك) شارون بدا ساخرًا من الحكومة وموقفها، وقال: «إذا أردنا أن نبقى هنا على مدار الزمان، فإنه يجب علينا أن نشدّد على حقوقنا». وأضاف: «بسبب التردد وجرّ الوقت خسرنا عامل الردع الأساسي». (في وثائق سابقة روى بعض الجنرالات أن شارون اقترح حبس الوزراء في مقر القيادة، وشن الحرب والامتناع عن إطلاق سراحهم إلا بعد انتهاء العمليات).
وفي أعقاب الأسئلة التي طرحت بخصوص عدد الخسائر المتوقعة بالأرواح للإسرائيليين أجاب شارون: «منذ حرب التحرير (1948) لم نواجه وضعًا صعبًا وخطيرًا كهذا. ولذلك، فإن هذه الحملة ستشمل عددًا أكبر من الخسائر وعلينا أن نقوم بذلك، لأنه لا مفر من ذلك». وهنا اعترف رئيس الحكومة إشكول بأنه يخشى من عزلة إسرائيلية شديدة، وطلب مزيدًا من الوقت ليجنّد الحلفاء. وخاطب شارون قائلاً: «هناك أهمية قصوى للخروج إلى الحرب في ظل اتفاق مع الحلفاء. أنا لا أريد أن تكون إسرائيل معزولة لأجيال كثيرة».
غير أن الجنرال بيليد لم يقتنع بأقوال إشكول، وصعّب الأمر عليه، فرد قائلاً: «طلبنا توضيح ما الذي يدفعنا إلى الانتظار؟». فأجاب إشكول: «إذا لم أشرح الأمر حتى الآن، فلن أشرح مرة أخرى. علينا أن ندخل إلى أذني الرئيس الأميركي (ليندون) جونسون بألا يقول إننا خدعناه، لأننا قد نحتاج إليه». وأوضح إشكول أن النصر العسكري «لن ينهي الأمر، لأن العرب سيبقون هنا وسيكون علينا أن نحافظ على بعض الأصدقاء في العالم، من أجل بناء قوتنا العسكرية بمساعدتهم».
وفي نهاية الجلسة ألمح رابين إلى ضرورة عقد جلسة للحكومة من أجل بحث طلب الجيش بشن حرب استباقية، وسأل: «أنا أفهم أنه تعقد الآن جلسة حكومة»، إلا أن إشكول رد عليه: «لا.. لا تجري الآن جلسة حكومة، وإنما يوم الأحد».
وفي صباح يوم الأحد الرابع من يونيو عقدت الحكومة جلستها المقررة وفي اليوم التالي اندلعت الحرب التي غيّرت خارطة المنطقة.

الحرب

وتشير الوثائق إلى أن الحرب التي انطلقت في الخامس من يونيو 1967، بدأت بشن غارات إسرائيلية مباغتة ضد قواعد سلاح الجو المصري، فاجأت وأصابت 180 طائرة مقاتلة على الأقل حتى الساعة 11:05. وبحسب المحاضر، فإنه تقرّر في مداولات بحضور موشيه ديان تحاشي مهاجمة سوريا، لكن بعد ساعة هاجم الطيران السوري طبريا ومجدّو، وفي أعقاب ذلك تقرّر أن يهاجم الطيران الإسرائيلي أهدافًا في سوريا، فقصف أربعة مطارات عسكرية.
وجاء في المحاضر أيضًا أنه «جرى اشتراط احتلال الضفة بالوضع في الجنوب. وفي جميع الأحوال، تقرّر أن إمكانية احتلال الضفة كلها أفضل من اختراق مسار إلى جبل المشارف (في القدس الشرقية) فقط». وقال محضر اجتماع للجيش في اليوم الثاني للحرب، إنه «إذا كان الوصول إلى جبل المشارف سيتحقق في الصباح، فإنه ينبغي احتلال الضفة حتى (منطقة) قمم الجبال، ومنح إمكانية للمدنيين بالهروب»، أي ترحيل الفلسطينيين الخائفين من قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وأبلغ الجنرال هود، قائد سلاح الجو، استنادًا إلى تقارير تلقاها من طياريه، بأنه يسجّل «هروبًا شاملاً» للفلسطينيين باتجاه الشرق؛ أي الأردن. وفي ساعات مساء اليوم نفسه، أبلغ الجنرال ديان قادة الجيش بضرورة التأهب لاقتحام البلدة القديمة في القدس. وفي اليوم التالي، 7 يونيو، أصدر ديان في الصباح الباكر أمرًا بإغلاق البلدة القديمة واقتحامها على ألا تقتحم القوات المسجد الأقصى وحائط البراق. ومن ثم، جرى تعيين شلومو لاهط حاكمًا عسكريًا للمدينة. وجاء في المحضر العسكري أن حشودًا فلسطينية تنزح عن الضفة باتجاه الشرق. وقبل ظهر اليوم نفسه تلقت قيادة الجيش بلاغًا من القوات بأنها احتلت الحرم القدسي الشريف، وأن القوات بالقرب من باحة البراق. ولكن القوات الأردنية أبدت مقاومة شديدة في الدفاع عن القدس، فوجّهت إسرائيل تهديدًا صريحًا ومباشرًا إلى الأردن بأنه في حال عدم توقف القصف على القدس، فإن الطيران الإسرائيلي سيقصف عمّان. لكن مقاطع من هذا المحضر فرضت عليها الرقابة العسكرية أمر حظر نشر.
وبدأ الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي، 8 يونيو، يناقش خطط ترسيخ الاحتلال في الضفة الغربية، وتقرر أن يحكمها حكم عسكري، وأن تقسم إلى ست مناطق، وأن يكون الحكم العسكري خاضعًا لقائد الجبهة الوسطى في الجيش.
ويتبين من المحاضر أن ديان طرح عدة أفكار حول مصير الضفة، بينها تشكيل «حكومة عربية مستقلة» في قسم من أراضي الضفة، و«توحيد القدس»، وإلغاء اتفاقيات لجنة وقف إطلاق النار التي أقرت الحدود بين إسرائيل والأردن في عام 1949.
وفي مقابل ذلك، بدأ الجيش الإسرائيلي شن هجماته ضد سوريا. وفي فجر اليوم التاسع من يونيو، أبلغت قيادة الجبهة الجنوبية للجيش الإسرائيلي أن قواتها أصبحت موجودة عند ضفاف قناة السويس والبحر الأحمر، وأن قواتها أكملت احتلال سيناء كاملة، وأن «الجيش الإسرائيلي ينتقل إلى الدفاع عن الحدود المتّسعة لدولة إسرائيل في الجنوب والشرق والشمال».
وفي موازاة ذلك، يعرض في إسرائيل هذه الأيام فيلم وثائقي بعنوان «حديث المقاتلين»، يروي فيه جنود شاركوا في هذه الحرب شهاداتهم حول الأوامر التي تلقوها في الضفة الغربية. فقال بعضهم إن هذه الأوامر ذكّرتهم بما جرى لليهود إبان المحرقة النازية في ألمانيا. وجاء في إحدى الشهادات: «جرى تكليفنا بإجلاء السكان. وكنا نأخذ العربي المتجذّر في قريته ونحوّله إلى لاجئ، وببساطة نطرده من هناك، وليس واحدًا أو اثنين أو ثلاثة، إجلاء، كما يسمى هذا... وعندما ترى أن قرية بأكملها كهذه تسير كقطيع إلى المكان الذي تقودهم إليه، وليس لديك ظل مؤشر على شيء كالمقاومة، فإنك تدرك ما معنى المحرقة (الهولوكوست)».
وجاء في شهادة ثانية: «التقينا هناك بقافلة كبيرة في الطرق الترابية في الداخل وفتشناهم، ولم يكن هناك أي شيء، فسمحنا لهم بالمرور. وفي هذه الأثناء واصلنا سفرنا وعدنا. ولقد عرفنا أن جنودنا قد أوقفوا القافلة نفسها من قبل. قبل ساعة منا. وأبقوا جميع الرجال، وأرسلوا النساء والأولاد والحمير والقطيع قدمًا، وبينما كانوا يرونهم يذهبون مسافة مائة متر من هناك، ويتّجهون شرقًا، أطلقوا النار على 15 رجلاً. بكل بساطة أطلقوا النار. وعندما اقتربنا شاهدنا جنديين يمسكان (القتلى) من الأيدي والأرجل ويلقون بهم خلف جدار حجري. وهؤلاء الأشخاص الذين كانوا موجودين هناك انشغلوا بهذه المسألة مرة تلو الأخرى، كيف يمكن حدوث هذا؟ وتحدثوا مع نائب قائد اللواء، فقال ببساطة: عندما تحطّب الأشجار تتطاير شظايا».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».