طائر مغرد يشارك الملحنين الحفاظ على «فترات التوقف»

الباحث رودريغيز سالتوس يحمل معدات تسجيل أغاني الطيور
الباحث رودريغيز سالتوس يحمل معدات تسجيل أغاني الطيور
TT

طائر مغرد يشارك الملحنين الحفاظ على «فترات التوقف»

الباحث رودريغيز سالتوس يحمل معدات تسجيل أغاني الطيور
الباحث رودريغيز سالتوس يحمل معدات تسجيل أغاني الطيور

عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على فترات التوقف في اللحن، فإن نوعاً متواضعاً من الطيور المغردة تقف على قدم المساواة مع الموسيقيين المحترفين، وفقاً لبحث جديد قاده علماء في جامعة تكساس الأميركية.
وهذه الدراسة التي نشرتها أول من أمس (الثلاثاء)، دورية «سلوك الحيوان»، هي الأولى التي تبحث في القدرة الطبيعية على الالتزام بفترات التوقف لطائر في البرية، بدلاً من المراقبة في المختبر، حيث فحص العلماء أغنية «العندليب الجنوبي»، وهو طائر بني صغير في أميركا الوسطى والجنوبية معروف بـ«زقزقة تشبه الصافرة».
ولا تملك الطيور كاتباً للأغاني، لكن بعض الأنواع تغني نفس اللحن بنمط يمكن التعرف عليه، وبالنسبة لطائر «العندليب الجنوبي»، يسير النمط على النحو التالي «انفجار افتتاحي من الزقزقة متبوع بفترات متناوبة من الزقزقة والتوقف، وتزداد فترات التوقف بين كل زقزقة تدريجياً».
وأصبح رودريغيز سالتوس، الباحث الرئيسي في الدراسة، على دراية بأغنية «العندليب الجنوبي»، حين كان طالباً جامعياً في الإكوادور عندما علمه أستاذ علم البيئة كيفية تحديد النمط المميز بين أصوات الطيور.
وبعد سنوات، أدرك أن السمة الفريدة لأغنية، العندليب الجنوبي فترات التوقف المتزايدة باطراد بين الزقزقات، وخلال الدراسة تعمق أكثر في قدرات الطائر على تتبع الوقت.
ويقول رودريغيز سالتوس في تقرير نشره الموقع الرسمي لجامعة تكساس بالتزامن مع نشر الدراسة: «إنه تغيير رائع حقاً من فترات قصيرة إلى فترات طويلة في الأغنية نفسها».
وتنمو فترات التوقف بين كل زقزقة بطريقة يمكن التنبؤ بها، حيث تطول بنحو نصف ثانية في كل مرة، وبعد أن تصل فترة التوقف إلى نحو 10 ثوانٍ، تكرر الطيور أغنيتها من الأعلى.
وفي التجارب المعملية، تجد معظم الكائنات، بما في ذلك البشر، صعوبة في تحديد مقدار الوقت الذي انقضى بعد ثانية أو ثانيتين فقط، بشكل عام، كلما طالت الفترة الزمنية، كان الكثير من الكائنات عاجزة في التقدير، ولكن بالنسبة إلى العندليب الجنوبي، فإن 43 في المائة من الأغاني (10 من أصل 23 أغنية)، احتفظ خلالها بالفواصل الزمنية، وبالنسبة لاثنين من تلك الأغاني، كانت دقة الطائر أعلى من دقة الموسيقي المحترف العادي.



أميركا تلجأ لاحتياطيات الطوارئ النفطية مع ارتفاع أسعار الوقود

صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

أميركا تلجأ لاحتياطيات الطوارئ النفطية مع ارتفاع أسعار الوقود

صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

قررت الإدارة الأميركية سحب كميات جديدة من احتياطيات الطوارئ النفطية، وحثت الدول الأوروبية على أن تحذو حذوها، في الوقت الذي تحاول فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من ارتفاع أسعار الوقود، قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وحسب بيان صادر عن وزارة الطاقة الأميركية، مساء الثلاثاء، ستضخ الولايات المتحدة ما يصل إلى 40 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، ما سيمثل أحدث خطوة من جانب الولايات المتحدة التي ضخت 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، ضمن تحرك دولي منسق لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

من ناحيته، انتقد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعض الدول الأوروبية، قائلاً إنها تخلَّفت عن الولايات المتحدة واليابان في المساهمة في الجهود التي قادتها وكالة الطاقة الدولية لاحتواء صدمة الطاقة الأخيرة.

وقال رايت: «كثير من الدول الأوروبية الأعضاء (في وكالة الطاقة الدولية) طرحت كميات ضئيلة من النفط الخام والمنتجات البترولية مقارنة بتعهداتها... نحث كل الدول الأعضاء على الوفاء بالتزاماتها».

وارتفعت أسعار النفط والبنزين والديزل ووقود الطائرات بشدة، منذ نشوب حرب إيران في 28 فبراير الماضي، مما كثف الضغوط على الرئيس ترمب لمعالجة مشكلة ارتفاع أسعار الوقود، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي ستحدد الحزب المسيطر على مجلس النواب.

وما زال سعر البنزين أعلى من 4 دولارات للغالون، في حين ارتفع سعر الديزل إلى أكثر من 6 دولارات للغالون. وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

في الوقت نفسه، لمح وزير الطاقة إلى أن الإدارة الأميركية تستبعد سَحباً جديداً من المخزونات. ومن المتوقع تراجع الاحتياطي الاستراتيجي إلى أقل مستوياته منذ 1982، بمجرد اكتمال جولة السحب الأخيرة منه.

ويحظر القانون الفيدرالي في الولايات المتحدة السحب من المخزونات في غير حالة الطوارئ، إذا انخفض الاحتياطي إلى أقل من 252.4 مليون برميل، في حين أوصى تقرير صادر من مكتب المحاسبة الحكومي عام 1981 بعدم السحب إذا انخفض المخزون إلى أقل من 250 مليون برميل.


عوائد السندات اليابانية تتجه لقفزة فصلية تاريخية

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

عوائد السندات اليابانية تتجه لقفزة فصلية تاريخية

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اتجهت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الأربعاء، لتسجيل خامس ارتفاع فصلي قوي على التوالي للمرة الأولى منذ بدء البيانات المتاحة في 1992، وسط ضغوط البيع العالمية، والمخاوف بشأن المالية العامة اليابانية، في وقت قفزت فيه الأسهم بقيادة شركات أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي.

ويتجه عائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات إلى الارتفاع بنحو 42 نقطة أساس خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، مسجلاً بذلك خامس زيادة فصلية متتالية من خانتين، في مؤشر على التحول الكبير الذي تشهده سوق الدين اليابانية مع تطبيع السياسة النقدية، وارتفاع التضخم.

وفي جلسة الأربعاء، انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.08 في المائة، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوياته في ثلاثة عقود. وتحركت عوائد الآجال المتوسطة بوتيرة أكبر مع تغير رهانات المستثمرين بشأن توقيت الخطوة التالية لبنك اليابان. وانخفض عائد السندات لأجل عامين نقطتي أساس إلى 1.94 في المائة، بعدما ساعدت نتيجة مزاد السندات الجديدة لأجل عامين، التي جاءت قوية نسبياً، على تهدئة مخاوف المستثمرين.

كما تراجعت توقعات رفع بنك اليابان الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعدما انخفضت الرهانات على زيادة مماثلة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في أعقاب تصريحات تميل إلى التيسير من رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون وليامز.

وقال ماسايوكي كوغوتشي، المدير التنفيذي لإدارة الصناديق في «ميتسوبيشي يو إف جي أسيت مانجمنت»، إن ارتفاع توقعات زيادة الفائدة اليابانية في أكتوبر كان مرتبطاً بتزايد الرهانات سابقاً على رفع الفائدة الأميركية، إذ تخشى الأسواق من أن يؤدي اتساع فارق العائد بين البلدين إلى مزيد من ضعف الين.

وتشير أسعار عقود المبادلة حالياً إلى احتمال بنسبة 23 في المائة لرفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.5 في المائة خلال أكتوبر، انخفاضاً من 36 في المائة في الجلسة السابقة، وفق شركة «طوكيو تانشي».

وفي سوق الأسهم، طغت طفرة الذكاء الاصطناعي على مخاوف سوق السندات، إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.94 في المائة ليغلق عند 66.753.72 نقطة، بعدما تجاوزت مكاسبه 2 في المائة خلال الجلسة. وصعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.67 في المائة إلى 4.108.65 نقطة. واقتفت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أثر مكاسب شركات أشباه الموصلات الأميركية، بعدما ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 1.3 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء. وقفز سهم «سوفت بنك غروب» 6.55 في المائة، وارتفع «طوكيو إلكترون» 2.69 في المائة و«أدفانتست» 1.03 في المائة، بينما صعد سهم شركة كابلات الألياف الضوئية «فوجيكورا» 5.94 في المائة. كما ارتفع «تايو يودن»، المنتج للمكثفات المستخدمة في تنظيم الطاقة بخوادم الذكاء الاصطناعي، 2.27 في المائة بعد إعلانه تحالفاً تجارياً مع «TDK»، التي صعد سهمها 2.12 في المائة.

وامتدت المكاسب إلى أسهم البنوك، المستفيدة عادة من ارتفاع أسعار الفائدة، فقفز «ميزوهو فايننشال غروب» 4.52 في المائة، بينما ارتفع سهما «سوميتومو ميتسوي فايننشال غروب» و«ميتسوبيشي يو إف جي فايننشال غروب» بأكثر من 3 في المائة لكل منهما.

وعكست المكاسب اتساعاً واضحاً في السوق، إذ ارتفع 72 في المائة من أكثر من 1500 سهم مدرج في السوق الرئيسة لبورصة طوكيو، مقابل انخفاض 23 في المائة، في إشارة إلى أن شهية المستثمرين للأسهم لا تزال قوية رغم التحول التاريخي الذي تشهده سوق السندات.


حين يصمت الذكاء الاصطناعي… ماذا يبقى من مهاراتنا؟

الذكاء الاصطناعي قد يحسّن الإجابة... لكن هل يحسّن التعلّم؟
الذكاء الاصطناعي قد يحسّن الإجابة... لكن هل يحسّن التعلّم؟
TT

حين يصمت الذكاء الاصطناعي… ماذا يبقى من مهاراتنا؟

الذكاء الاصطناعي قد يحسّن الإجابة... لكن هل يحسّن التعلّم؟
الذكاء الاصطناعي قد يحسّن الإجابة... لكن هل يحسّن التعلّم؟

أظهرت نتائج دراسة أميركية أن أداء الطلاب في حلّ مسائل الرياضيات تحسّن بمساعدة الذكاء الاصطناعي. لكن المفاجأة ظهرت عندما خاضوا الاختبار وحدهم؛ إذ حصل مستخدمو إحدى نسخ الأدوات الذكية على درجات أقل من زملائهم الذين تدربوا من دونها. كانت المساعدة ترفع مستوى الإجابات، لكنها لم تبنِ القدرة نفسها لدى أصحابها.

وكشفت هذه المفارقة دراسة نشرتها دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» الأميركية (PNAS) عام 2025. وتطرح نتيجتها سؤالاً يتجاوز قاعات الدراسة إلى العيادات ومكاتب العمل: ماذا نكسب عندما تفكر الآلة معنا؟ وماذا قد نفقد حين تفكر بدلاً منا؟

إن الإجابة الصحيحة على الشاشة لا تعني بالضرورة أن مستخدمها تعلّم كيف يصل إليها. وهكذا بين إنجاز المهمة واكتساب مهارتها، يكمن التحدي الذي قد تخفيه سهولة الحصول على الحل.

المساعدة الذكية: هل ترشدنا إلى الحل أم تسلك الطريق نيابة عنا؟

توجيه التفكير أفضل من تقديم الحلول

في تلك الدراسة، اختبر باحثون، بينهم همسا بستاني من جامعة بنسلفانيا، مساعداً يعتمد على «GPT-4» في تجربة عشوائية شملت قرابة ألف طالب في مدرسة ثانوية بتركيا. وقارنوا نسختين: أساسية تشبه أدوات المحادثة، وتعليمية مصممة لتوجيه التفكير بدلاً من تقديم الحل.

وقد تحسّن أداء المجموعتين في أثناء التدريب. لكن عندما خاض الطلاب الاختبار دون مساعدة، جاءت درجات مستخدمي النسخة الأساسية أقل بنسبة 17 في المائة من درجات زملائهم الذين تدربوا دونها.

ومع النسخة التعليمية، اختفى الأثر السلبي تقريباً دون تفوق مثبت على المجموعة التي لم تستخدم الأداة. فالنتيجة تربط التعلم بطريقة تصميم المساعدة، ولا تثبت أن الذكاء الاصطناعي يضعف القدرات حتماً. كما أنها تخص تجربة محددة، ولا تقيس الذكاء العام أو تثبت فقداناً دائماً للمهارات.

إشارة من غرفة المناظير

ماذا يحدث لمهارة الطبيب عندما يعتاد استخدام المساعدة الذكية ثم يعمل دونها؟ اختبر باحثون هذا السؤال مع أدوات تحلل صور منظار القولون لتنبيه الطبيب إلى زوائد مشتبه بها، وتختلف عن برامج تجيب عن الأسئلة، مثل «تشات جي بي تي».

نشرت مجلة «لانسيت لأمراض الجهاز الهضمي والكبد» (The Lancet Gastroenterology & Hepatology) الدراسة عام 2025. وشملت فحوص 1443 مريضاً في أربعة مراكز بولندية، وقارنت الفحوص المنجزة دون مساعدة آلية خلال ثلاثة أشهر قبل إدخال التقنية وثلاثة أشهر بعده.

وقد انخفض معدل اكتشاف زوائد القولون التي قد يتحول بعضها إلى سرطان من 28.4 إلى 22.4 في المائة، بفارق ست نقاط مئوية.

لكن الباحثين راجعوا بيانات فحوص سابقة، فلا يمكن الجزم بأن التقنية سبّبت التراجع، إذ قد تؤثر اختلافات المرضى وظروف العمل. وتبقى النتيجة سبباً لدراسة مهارة الطبيب عند غياب المساعدة، وليست دليلاً حاسماً على فقدانها.

مساعدة تنجح... وأخرى تخلق مشكلة

وفي بيئة العمل، يناقش تقرير لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) مفارقة مشابهة: قد تنجز التقنية المهمة بنجاح، في حين يفقد الموظف فرصة تعلّمها. وصدر التقرير في أبريل (نيسان) 2026، وعرضه موقع كلية سلون للإدارة بالمعهد في سبتمبر (أيلول) 2026.

استند التقرير إلى بحث في أكثر من عشرين شركة، وحدد ثلاث مشكلات: تجاهل التقنية عندما تكون مفيدة، واستخدامها في مهام لا تجيدها، والاعتماد عليها بطريقة تنجز العمل، لكنها تقلّل فرص اكتساب الخبرة.

إن الموظف الذي يحصل على تحليل جاهز قد لا يتعلم كيف يبنيه أو يراجع منطقه. ومن يستغني دائماً عن سؤال زملائه قد يفقد فرصة الاستفادة من خبراتهم. ولكن هذه الملاحظات لا تثبت تراجعاً دائماً في القدرات، إلا أنها تدعونا إلى قياس ما يتجاوز سرعة الإنجاز: هل تساعد الأداة الموظف على فهم عمله أم تكتفي بأدائه عنه؟

المعرفة التي لا تظهر في الإجابة

لنتخيل طبيباً مقيماً يعرض حالة على استشاري. يقترح تشخيصاً، فيسأله الاستشاري عن دواء يتناوله المريض أو عرض لم ينتبه إليه. وقد تغيّر هذه المعلومة اتجاه النقاش. هنا يتعلم الطبيب كيف يراجع رأيه، ولماذا يرجّح احتمالاً على آخر. فقد نأخذ الإجابة من غيرنا، لكننا لا نكتسب الفهم إلا حين نعرف لماذا كانت هي الإجابة.

أما الحصول على تشخيص جاهز فقد يختصر الوقت، لكنه قد يتجاوز الخطوات التي يتعلم منها الطبيب. وهذا لا يعني أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي تُضعف مهارته بالضرورة؛ إذ يمكن استخدام الأداة لطرح أسئلة، ومقارنة احتمالات، ومساعدته على اكتشاف ما أغفله.

لذلك لا يكفي أن نسأل عن عدد مرات استخدام التقنية، بل عن طريقة استخدامها: هل تقدم الإجابة قبل أن يحاول الطبيب التفكير أم تناقش محاولته وتساعده على تحسينها؟ وهل يستطيع شرح سبب اقتناعه بالنتيجة أم يقبلها لمجرد أن النظام اقترحها؟

حين يصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً في التفكير الطبي

كيف نصمم مساعدة تترك أثراً؟

كيف نجعل الأداة تساعد على التعلّم؟ يمكن أن تبدأ بسؤال المستخدم عن محاولته، ثم تقدم تلميحاً، أو تطلب منه شرح سبب اختياره. بهذه الطريقة تصبح الإجابة خطوة في النقاش، ويظل المتعلّم مشاركاً في الوصول إليها.

وفي تدريب الأطباء، يمكن اختبار هذا الأسلوب باستخدام حالات افتراضية تحت إشراف المدرّبين: يضع الطبيب تقديره أولاً، ثم يناقش اقتراح الأداة ويشرح مواضع الاتفاق والاختلاف. ويُقاس نجاح التدريب بقدرته على تفسير قراره واكتشاف الخطأ. أما التعامل مع المرضى فيبقى محكوماً بسلامتهم والتقييم الطبي.

هذه أساليب تستحق الاختبار، ولم تثبت فائدتها في جميع التخصصات. لكن تجربة الطلاب أظهرت أن طريقة تقديم المساعدة قد تغيّر أثرها على التعلّم.

والمطلوب ليس أن يحفظ الإنسان كل ما تعرفه الآلة، بل أن يفهم ما يكفي لمراجعتها: هل أجابت عن السؤال؟ هل أغفلت معلومة مهمة؟ وما الذي قد يغيّر النتيجة؟ عندئذ تصبح المراجعة البشرية فحصاً واعياً للإجابة، بدلاً من الموافقة عليها دون تمحيص.

حين تُغلق الشاشة... هل تبقى المهارة؟

ماذا يبقى حين تُغلق الشاشة؟

كلما أصبحت إجابات الذكاء الاصطناعي أكثر إقناعاً، احتجنا إلى إنسان يفهمها ويستطيع مساءلتها. وهذه القدرة تُكتسب بالممارسة؛ فمن نطالبه باكتشاف خطأ الآلة يحتاج إلى فرص يتعلّم فيها كيف يصل إلى الإجابة ويختبر صحتها.

لذلك ينبغي أن نقيس نجاح التقنية بما ننجزه بمساعدتها، وبما نتعلّمه في أثناء استخدامها أيضاً. قد ينتهي الواجب، ويكتمل التقرير، وتظهر التوصية على الشاشة. لكن يبقى اختبار آخر: عندما نغلقها ونواجه مسألة جديدة، هل نكون أقدر على التفكير، أم أشد حاجة إلى فتحها من جديد؟