ذكرى وفاة الخميني تقسم الإيرانيين.. وخامنئي وروحاني يدعوان إلى التكاتف

مفاوضات «النووي» استؤنفت.. وعراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» في صياغة الاتفاق النهائي

خامنئي يلقي خطابه خلال إحياء ذكرى وفاة الخميني (إ.ب.أ)
خامنئي يلقي خطابه خلال إحياء ذكرى وفاة الخميني (إ.ب.أ)
TT

ذكرى وفاة الخميني تقسم الإيرانيين.. وخامنئي وروحاني يدعوان إلى التكاتف

خامنئي يلقي خطابه خلال إحياء ذكرى وفاة الخميني (إ.ب.أ)
خامنئي يلقي خطابه خلال إحياء ذكرى وفاة الخميني (إ.ب.أ)

دعا المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الإيرانيين أمس إلى الوحدة الوطنية، وسط انقسامات باتت واضحة في ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإمام الخميني، حيث يوجه مجموعة من المحافظين انتقادات لاذعة لحكومة الرئيس حسن روحاني الساعية للتقارب مع الغرب. وقاطع محتجون من الجناح المحافظ، خطاب الرئيس روحاني، في المناسبة نفسها، مما دعا الرئيس إلى توجيه اللوم إلى مقاطعيه، داعيا إياهم إلى التلاحم بدلا من الانقسام.
واستؤنفت أمس مفاوضات برنامج طهران النووي في مسعى للتغلب على الخلافات الباقية مع اقتراب مهلة غايتها 30 يونيو (حزيران) الحالي لإنهاء المواجهة المستمرة منذ 12 عاما.
وفي خطاب ألقاه في الذكرى السادسة والعشرين لوفاة الإمام الخميني، أكد خامنئي أن «أحد محاور تفكير الإمام (الخميني) هو الوحدة الوطنية». ونبه خامنئي الذي خلف الإمام الخميني عام 1989 إلى «المؤامرات الرامية إلى التقسيم على أساس الدين بين الشيعة والسنة وعلى أساس قومي». وانتقد الولايات المتحدة التي اتهمها بتشجيع الانقسام بين البلدان المسلمة. واستبعد أيضا أي تقارب مع واشنطن التي قطعت العلاقات الدبلوماسية معها منذ 1980، مذكرا بأن عبارة «الشيطان الأكبر» لوصف الإدارة الأميركية «كانت ابتكارا استثنائيا للإمام» الخميني. وأكد المرشد الأعلى أن من صفات الخميني «عدم الاعتماد على القوى الكبرى والاستكبارية»، موضحا أن «هذا ما نلمسه اليوم في ما يجري مع إيران وما يعلنونه تجاهها؛ حيث لا يمكن الاعتماد على ما يلقون من وعود».
وانتقد مسؤولون إيرانيون أمس التصرفات المدفوعة بالانتماءات الحزبية خلال الاحتفالات الدينية بعد التشويش على خطاب الرئيس روحاني مساء الأربعاء الماضي. وقاطعت الجموع مرارا خطاب روحاني الذي كان يتحدث في ذكرى وفاة الخميني، ورددت شعارات مؤيدة للخميني وخلفه المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وقال روحاني الذي أغضبته على ما يبدو مقاطعة الجماهير خطابه: «نحتاج إلى الوحدة والتلاحم»، ودعا الإيرانيين إلى «توحيد الكلمة على اختلاف وجهات النظر والأحزاب من أجل مصلحتنا الوطنية وللحفاظ على النظام».
وشدد محمد رضا نقدي، قائد منظمة الباسيج، الميليشيا الإسلامية الإيرانية، على ضرورة أن تكون الاحتفالات برحيل الإمام الخميني «رمزا للوحدة والاتحاد» وليس مناسبة «للتعبير عن مواقف حزبية». وأضاف في رسالة نشرها موقع الباسيج: «يجب أن تكون الشعارات في هذه الأيام شعارات تعبر عن الوحدة وليس عن الانقسام». وطالب النائب الإصلاحي كمال الدين بير مؤذن، أيضا، في رسالة إلى رئيس السلطة القضائية بـ«تدخل القضاء لوقف أعمال الشغب هذه أثناء إلقاء الخطب».
وهذا النوع من التشويش نادر في الاحتفالات التي تجرى في ضريح الإمام الخميني جنوب طهران. وفي يونيو 2010، لم يتمكن حسن الخميني، حفيد الإمام، من إنهاء كلمته التي قوبلت بشعارات ضد قادة المعارضة الإصلاحية وحركة الاحتجاج التي تلت إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد في السنة السابقة. وفي 2011، كان أحمدي نجاد هدفا للجماهير التي كانت تنتقد رئيس مكتبه إسفنديار رحيم مشائي الذي اتهم بترؤس «مجموعة منحرفة» انتقدت توجيهات المرشد.
من جهة ثانية، قال كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، أمس، إن إيران والدول الكبرى أحرزت «تقدما كبيرا» في صياغة الاتفاق النهائي حول الملف النووي الإيراني الذي يفترض إنجازه بحلول نهاية الشهر. وقال عراقجي، بحسب الموقع الإلكتروني للتلفزيون الرسمي، لدى وصوله إلى فيينا لجولة محادثات جديدة بدءا من أمس: «لقد أنجزنا تقدما كبيرا في النص النهائي، لكن ليس في ما يتعلق بالملحقات.. والعمل مستمر».
وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف، أول من أمس، أن الوفد الأميركي بقيادة المديرة السياسية والمفاوضة في الملف النووي الإيراني وندي شيرمان. ولم تسمح المفاوضات الأخيرة بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف السبت في جنيف بتسوية الخلافات، لا سيما حول مسألة عمليات تفتيش المواقع العسكرية الإيرانية في إطار البروتوكول الإضافي لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. وقالت هارف إن المحادثات مستمرة حول موضوعين آخرين هما: وتيرة رفع العقوبات، وخفض مخزون إيران من اليورانيوم الضعيف التخصيب من عدة أطنان حاليا إلى 300 كلغ مع تعهد إيران بعدم تخطي هذا السقف على مدى 15 عاما.
من جهته، قال عباس عراقجي أمس إنه على الرغم من هذا التقدم، فإنه ما زال يتعين إنجاز «عمل صعب ومعقد»، مرددا أن «ما ينص عليه البروتوكول الإضافي هو إمكانية الوصول بشكل مضبوط إلى المواقع» غير النووية، لا سيما العسكرية منها. وقال عراقجي إن «الوصول المضبوط هو إجراء محدد تطبقه دول أخرى للسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المواقع غير النووية. وهذا لا يعني بنظرنا زيارات ولا عمليات تفتيش»، مشيرا إلى أن «القواعد يجري تحديدها في سياق الاتفاق النهائي». وتابع: «إذا توصلنا إلى اتفاق لتطبيق البروتوكول الإضافي، فإن الوصول (إلى المواقع) الذي سيمنح في إطار هذا البروتوكول سيكون مضبوطا». ويسمح البروتوكول الإضافي بعمليات تفتيش مباغتة للمواقع النووية، كما يسمح بوصول مضبوط لمواقع غير نووية، لا سيما العسكرية منها. وتعد طهران مثل هذه الزيارات استثنائية، وأنه على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تبرر طلبها.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.